خمسةٌ إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعلها :
1 ـ لا تخبر أحداً :
بسم الله، الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان، إلى لقاءٍ جديد ومع خمسة أمورٍ جديدة في قضايا الدنيا والدين والآخرة.
علة وجودنا في الأرض أن نعبد الله، والعبادة مطلق الطاعة مع مطلق الحب، موضوعنا اليوم خمسةٌ إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعلها، أولاً: لا تخبر أحداً، قال تعالى:
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
سرّ الطاعة في إخلاصها، فإذا فقدت الطاعة سرها وهو الإخلاص ذهب أحلى ما فيها، وبذهاب أحلى ما فيها تصبح عادةً، و بعد حينٍ يملها الإنسان، ولا يؤديها على الوجه المطلوب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الشريف:
سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاها، ومنهم ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ
أي ذكر الله منعزلاً عن الخلق، وهناك حديثٌ آخر يقول صلى الله عليه وسلم فيه:
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ
العبد الخفي.
2 ـ لا تمن على الله عز وجل بطاعتك :
إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعل خمسةً، أولاً: لا تخبر أحداً، ثانياً: لا تمن على الله عز وجل بطاعتك، قال تعالى:
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
الله هو الذي يمن علينا أن هدانا، الله هو الذي يمن علينا أن منحنا مالاً فتصدقنا به، منحنا صحةً فوقفنا بين يديه، فالمن لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد يمن على الله عز وجل أنه قام بطاعةٍ من الطاعات، وفي دعاء ابن مسعود رضي الله عنه : يا ذا المن ولا يمن عليه، لك المن ولك الفضل أن هديتنا للإيمان.
3 ـ لا تكسل :
إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعل خمسة، أولاً: لا تخبر أحداً، ثانياً: لا تمن على الله عز وجل بطاعتك، ثالثاً: لا تكسل، أَطِعْهُ بهمةٍ ونشاط، قال تعالى يصف المنافقين:
وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ
أما المؤمن فيعجل إلى ربه، قال تعالى:
قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ
وفي آيةٍ أخرى:
وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
4 ـ لا تعجب بنفسك :
إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعل خمسة، لا تخبر أحداً، لا تمن على الله عز وجل بطاعتك، لا تكسل، أطعه بهمةٍ وبنشاط، رابعاً: لا تعجب بنفسك، وفي الحكم:
رُبَّ معصيةٍ أورثت ذلاً وانكساراً خيرٌ من طاعةٍ أورثت عزاً واستكباراً ***
أي إن الطاعة التي يعقبها عجبٌ بالنفس هي معصيةٌ في ثوب طاعة، وليتها لم تكن، لأن الإنسان إذا قام بطاعةٍ لله عز وجل ثم تكبر، وأعجب بعمله، وشهد عمله، انقلبت الطاعة إلى معصية، قال تعالى:
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ
وعن البراء رضي الله عنه قال: رأيت رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَومَ الأحْزَابِ يَنْقُلُ معنَا التُّرَابَ، وَلقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهو يقولُ: لَوْلَا أَنْتَ ما اهْتَدَيْنَا... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا... وثبت الأقدام إن لاقينا ...والمشركون قدْ بَغوْا عَلَيْنَا... إذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبيْنَا
فالإنسان إذا شاء الله له الهداية فإنه لا يعجب بنفسه، وإنما ينسب الفضل لصاحب الفضل الذي هداه، ووفقه، ولا يعجب بعمله، ولا يراه، وإنما يرى فضل الله عليه، هذا حال المؤمن.
4 ـ لا تكن موسمياً ولا مزاجياً :
إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعل خمسة، لا تخبر أحداً، لا تمن على الله بطاعتك، لا تكسل، رابعاً: لا تعجب بعملك ولا بنفسك، وأخيراً: لا تكن موسمياً ولا مزاجياً.
عَنْ عَلْقَمَةَ : " قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَصُّ مِنْ الْأَيَّامِ شَيْئًا ؟ قَالَتْ " لَا ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً
والديمة: هي السحابة التي تمطر بهدوءٍ واستمرار، ولو كان مطرها قليلاً، ولكنه مستمر لا ينقطع، كان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة.
وفي حديث عائشة أيضاً: قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ "
إذا أطعت الله عز وجل فلا تفعل خمسة، لا تخبر أحداً، لا تمن على الله بطاعتك، لا تكسل، لا تعجب بنفسك، لا تكن موسمياً ولا مزاجياً.
وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته