العقيدة

العقيدة - هل الإنسان مُخيَّرٌ أم مُسيَّر؟

حجم النص
العقيدة - هل الإنسان مُخيَّرٌ أم مُسيَّر؟
فتح الملف الصوتي في نافذة جديدة

مُسيَّرٌ فيما لم يُكلَّف به، مُخيَّرٌ فيما كُلِّف به، هل حدَّدت موعد ولادتك؟ ولا أنا، نحن مُسيَّرون، هل حدَّدت طولك؟ لا وأنا كذلك، نحن مُسيَّرون، هل حدَّدت والدك ووالدتك؟ مكان نشأتِك؟ البلد الذي ستولد فيه؟ هذه نحن مُسيَّرون فيها.

أمّا فيما كُلِّفنا به، افعل ولا تفعل، فنحن مُخيَّرون قطعاً، وإلا لن يكن للتكليف معنى، إذا شخصٌ راكب يقود السيارة وهناك شخصٌ جالسٌ بجانبه، وشخصٌ جالسٌ في المقعد الخلفي، فالذي في الخلف ربت على كتف الشخص الجالس أمامه الذي لا يقود السيارة وقال له: اذهب إلى اليمين، فماذا يقول له؟ يقول له: وما دخلي؟ تكلَّم مع الذي يقود السيارة، فلا يُعقَل أن يأمرنا الله بأمرٍ ونحن مُسيَّرون في الأساس.

أَلقاهُ في اليَمِّ مَكتوفاً وَقالَ لَهُ إِيّاكَ إِيّاكَ أَن تَبتَلَّ بِالماءِ

الحلاج

لمُجرَّد أنَّ الله تعالى يقول:

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا(53)

(سورة الإسراء)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ(12)

(سورة الحجرات)

لمُجرَّد أنَّ النبي يقول:

مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا

(أخرجه الطبراني في الأوسط والبخاري في التاريخ الكبير)

كيف يأمُرنا ونحن لا نستطيع أن نتجاوب مُسيَّرون؟! شيءٌ عجيب! هذه لوحدها فقط دليلٌ على أنَّ الإنسان مُخيَّرٌ، وإلا كان الله يقول عبثاً حاشاه جلَّ جلاله، أنت هل تقبل من أبوك في البيت أن يربطك بالحبل ثم يقول لك: أعدّ كأساً من الشاي؟ فتقول له: كلامك هذا عبَث، كيف أستطيع أن أُعدّ الشاي وأنا بهذه الحال؟!

لمُجرَّد أنَّ الله أمر ونهى، وأنَّ نبيَّهُ أمر ونهى، وأنَّ الله أرسل الرسُل فنحن مُخيَّرون، وإلا كان الدين والأمر والتكليف تمثيليةٌ أو مسرحية والعياذ بالله حاشا الله تعالى.

إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)

(سورة الإنسان)

وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29)

(سورة الكهف)

سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148)

(سورة الأنعام)

تكذبون لا تقولون: (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) فالإنسان مُخيَّرٌ فيما كُلِّف به، كل تكليف كُلِّفنا به مُخيَّرون أن نفعل أو أن لا نفعل، وإلا ليس هناك معنىً للتكليف أصلاً، هذا والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.