بسم الله الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة والسلام على النبي العدنان وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وإلى لقاءٍ جديد ومع خمسة أمور جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة.
خمسةٌ ينبغي أن تعمل بهنَّ:
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ
1. اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ
إذاً خمسةٌ ينبغي أن تعمل بهنَّ أو تعلم من يعمل بهنَّ، أولاً: اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، أي أن ينتهي الإنسان عمّا نهى الله عنه وزجر وفي الحديث:
يؤتى برجالٍ يوم القيامة لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله هباءً منثوراً قيل يا رسول الله جلِّهم لنا قال هم أناسٌ مثلكم يصلون كما تصلون ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها
2. ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ
خمسةٌ ينبغي أن تعمل بهنَّ، اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، القناعة كنزٌ لا يفنى ليس الغنى عن كثرة العرض أي الأموال والمتاع ولكن الغنى غنى النفس فالإنسان غنيٌ بنفسه حينما يَقنع بما آتاه الله من فضله يكون غنياً.
لَمَّا نَزَلَ بِسَلْمَانَ الْمَوْتُ بَكَى، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ لا نَكُونَ حَفِظْنَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لِيَكُنْ بَلاغُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ
سأل موسى ربه أي ربِ أي عبادي أحب إليك قال أكثرهم لي ذكراً قال: أي ربِ فأي عبادك أغنى قال أقنعهم بما أعطيته قال يا رب فأي عبادك أعدل قال من دان نفسه أي حاسب نفسه
3. أَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا
خمسةٌ ينبغي أن نعمل بهنَّ، اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، يربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والإحسان إلى الجار، فالإيمان فيه بنود كثيرة ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى كمال إيمانك بإحسانك إلى جارك:
مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فليكرم جارِهِ
واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قِيلَ: مَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذي لا يأْمنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
والبوائق جمع بائقة وهي الظلم والشر وإلحاق الأذى بالآخرين.
4. أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ
خمسة ينبغي أن تعمل بهنَّ، اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، ما قال: أحب للمؤمنين ولا للمسلمين، قال: للناس، حتى للطرف الآخر أحب لهم من الهداية وخير الدنيا ما تحبه لنفسك:
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِه
والله لو كان هذا حالنا اليوم لأغلقت المحاكم أبوابها.
5. لَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ
خمسةٌ ينبغي أن تعمل بهنَّ، اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، أَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، لَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وفي حديثٍ آخر:
وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ
الضحك القليل مطلوب ليس مسموحاً بل مطلوباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
روِّحوا القلوب ساعةً وساعة، فإن القلوب إذا كلت تعبت عميت
وكثرة الضحك تؤدي بعد حين إلى الانتقال من المزاح البريء إلى المزاح السيء، ثم إلى الإساءة للآخرين ثم إلى ذكر أمورٍ لا ينبغي أن تٌذكر في مجالس المسلمين فينتقل من المباح إلى المحرم من غير أن يشعر.
خمسٌ ينبغي أن تعمل بهنَّ:
اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، أَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، لَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ
أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بهذه الكلمات وأن نعمل بهنَّ وأن نعلم من يعمل بهنَّ وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.