• الحلقة العاشرة
  • 2022-04-11

الحب

السلام عليكم.

الحُبُّ في الله:
الحُبُّ في الله عين التوحيد
هل تشعر بالحُب؟ يقول علماء النفس: كل إنسانٍ لا يشعر في داخله بحاجةٍ إلى أن يُحبَّ الآخرين وأن يُحِبَّه الآخرون فليس من بني البشر، بل ليس من المخلوقات، فكل المخلوقات تشعر برغبةٍ في الحُب، ولكن البطولة ليست أن تُحِبَّ وأن تُحَب، وإنما أن تعلم من تُحِب.
فالمؤمنون يحُبُّون الله تعالى، ويحُبُّون في الله تعالى كل عملٍ يُقرَّبِهم إلى الله، وكل شخصٍ يُقرَّبِهم إلى الله، وهذا هو الحب الحقيقي الذي هو عين التوحيد، فالحُبُّ في الله هو التوحيد، والحُبُّ مع الله هو الشِّرك بعينه.
كيف يُحبُّ الإنسان مع الله؟ يحب إنساناً فيَعصي الله من أجله، ويُغضِبُ الله من أجله، فهو يُحبِّه مع الله ولا يُحبُّه في الله، وهذه مصيبة المصائب، فالحُبَّ حُبٌّ لله تعالى ثم حُبٌّ لرسوله صلى الله عليه وسلم لأنه مُرسَلٌ من الله تعالى، ثم حُبٌّ للوالدين، ثم حُبٌّ للزوجة وللأولاد، ثم حُبٌّ للمؤمنين، ثم حُبٌّ لكل مؤمنٍ يُقَرِّبُك حُبُّه من الله تعالى.

{ عن أَبي الدَّرداءِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: كانَ مِن دُعاءِ دَاوُدَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعمَل الَّذِي يُبَلِّغُني حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعل حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن نَفسي، وأَهْلي، ومِن الماءِ البارِدِ }

[ الترمذي ]

هذا هو الحُبُّ في الله، أن تجعل كل طُرَق الحُبُّ موصولةٌ بالله تعالى، وأما الحُبُّ مع الله فأن تُحِبَّ أي إنسانٍ ولو كان عاصياً منحرفاً تُحِبُّه وتُرضيه ولو كان ذلك على حساب دينك وحُبِّك لخالقك جلّ جلاله، لذلك قالوا:
( الحُبُّ في الله عين التوحيد والحُبُّ مع الله عين الشِّرك )
{ ابن القيم }
أصل العلاقة مع الله تعالى الحُب، والدليل:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)
[ سورة المائدة ]

ابتدأك بالحُب وهو الغني عنك، (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فبدأك بالحُب جلّ جلاله، فلذلك الأصل في العلاقة مع الله هي الحُب، الخوف من الله طارئ من أجل أن يستقيم الإنسان على منهج الله، لكن أصل علاقته مع الله حُب.

الحبّ والمودة:
الحب شعور والهدية مودَّة
والحُبُّ أيها الكرام هو ذاك الشعور الذي ينبع من داخلنا ثم ينقلب إلى سلوكٍ يسمى المَودَّة، فأنت تحب إنساناً في الله فتُقّدِّم له هدية، الحُبُّ شعورك والهدية مَودَّة منك له، والله تعالى يُحبُّنا وهو الغفور الودود، ودودٌ معنا.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا (96)
[ سورة مريم ]

أي وُدَّاً فيما بينهم وبينه، ووُدَّاً فيما بينهم، فيَوَدُّ بعضهم بعضاً.
أيها الأخوة الأحباب؛ يجب أن نُحِبَّ الله تعالى لأن حياتنا بَيَدِه، وموتنا بَيَدِه، و أُسَرَنا بَيَدِه، وأموالنا بَيَدِه، ولأن كل شيء في الوجود بَيَدِه، فينبغي أن نُحسِن التوجه إليه، وأن نُحسِن الحُب له.

الابتعاد عن المفهوم الممسوخ للحب:
أما المفهوم الممسوخ للحب بحيث يُجعَل له يومٌ في السنة ويكون عبارةً عن علاقةٍ آثمةٍ بين رجلٍ وامرأةٍ خارج إطار الزواج فهذا ليس حُبَّاً، وهذا ليس شيئاً يريده الله تعالى، ولا يرضاه، نريد حُبَّاً يرقى ويصعد بنا إلى الله تعالى لا حُبَّاً ينزل بنا إلى الأسفلين.
إلى الملتقى أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.