سمعاً وطاعة
سمعاً وطاعة
يتعلم تلاميذ دار الأرقم، أهمية السمع والطاعة لله ولرسوله، وأنَّ الأمر إذا جاء من الله ورسوله، فليس للمؤمن إلا أن يُنفِّذه وينقاد له. |
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا(36)(سورة الأحزاب)
كلَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن جحش بمهمةٍ سرّية، وأعطاه كتاباً، وأمره ألا يفتحه، وألا ينظر ما فيه، حتى يسير ليومين. |
المؤمن يدرك أن مصلحته الحقيقية تكمن في تنفيذ أمر الله وأمر رسوله:
نفَّذ خرِّيج دار الأرقم المهمة، وفتح الكتاب في الموعد المحدد، فإذا فيه: << إذا نظرت في كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نخلة >> فقال عبد الله: سمعاً وطاعة. |
هاتان الكلمتان: سمعاً وطاعةً، خفيفتان على اللسان، ولكنهما كبيرتان، إلا على المؤمن، الذي يدرك أن مصلحته الحقيقية تكمن، في تنفيذ أمر الله وأمر رسوله. |
كل الناس يقولون سمعاً وطاعة، ولكن المهم: لمن تقولها؟ |
هناك من يقولها لطاغيةٍ مجرم، وهناك من يقولها لامرأةٍ فاسدة، وهناك من يقولها لشيطانه، وهناك من يقولها لنفسه الأمَّارة بالسوء. |
والمؤمن لا يقول سمعاً وطاعة على إطلاقها، ودون أدنى تردُّد، إلا استجابةً لأمر خالقه. |
كان ابن مسعود رضي الله عنه داخلاً إلى المسجد، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يأمر مَن في المسجد أن يجلسوا، فجلس عبد الله بن مسعود عند الباب، فتبَّسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: تعال يا ابن مسعود. |
لقد عوَّد ابن مسعود أذنه، ألا تسمع أمراً من الله ورسوله، إلا بادرت إلا تنفيذه دون تلكؤ. |
السمع والطاعة ليست مادة مستقلة في مدرسة دار الأرقم، ولكنها نتيجة حتمية للإيمان بالله وحسن الصلة به. |
فمَن عرف الله حق معرفته، وقدره حق قدره، فلا بُدَّ أن يستجيب لأمره، إذا دعاه لما فيه حياته ونجاته وسعادته. |
فعلى قدر معرفة العبد بمولاه تكون طاعته له. |
ومَن يعرضون عن طاعة الله، ليست مشكلتهم في عدم معرفة أمره، ولكن مشكلتهم في نقص معرفتهم به جل جلاله. |
لذلك كان السلف يقولون: " لا تنطر إلى صغر الذنب ولكن انطر على من تجرأت". |
إنَّ معرفة الآمر لا بُدَّ أن تسبق أو ترافق معرفة الأمر، لأن أولئك الذين يعرفون الآمر، سيقدِّمون أرواحهم في سبيله، بينما أولئك الذين يعرفون الأمر فقط، سيجدون ألف حيلة وحيلة للتفلُّت من أمره. |
فليكن جهدنا في بناء الأمة، مُنصبَّاً على تعريف الناس بخالقهم، ليقول قائلهم بعد ذاك: سمعاً وطاعة فور استماعه الأمر. |