شهيد حي
شهيد حي
{ منْ أحبَّ أنْ ينظرَ إلى شهيدٍ يمشي على وجْهِ الأرضِ فلينظرْ إلى طلحةَ بن عبيدِ اللهِ }
(أخرجه الترمذي والحاكم)
بهذه الكلمات خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، متحدثاً عن أحد خريِّجي دار الأرقم، السابقين إلى الإسلام طلحةَ بنِ عبيد الله. |
كان طلحة حيّاً، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بأنه قضى نَحبَه، أي أتمَّ مدته ووفى بعهده، فقال صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينظرَ إلى رجلٍ قد قضى نحبَه فلْينظُرْ إلى طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ). |
أنجز طلحة المهمة وهو حيّ، فمَن منّا أنجز مهمته ووفى بعهده مع ربه؟! |
عندما يكون أحدنا في سفرٍ، فإنه يحرص على إنهاء المطلوب منه، قبل أن يحين موعد المغادرة، |
الأقل عقلاً هم أولئك الذي ينتظرون اللحظات الأخيرة، ليُنجزوا كامل مهامهم، والعاجزون هم أولئك الذين ينقضي الوقت، ولم يقضِ أحدهم شيئاً مما كُلِّف به. |
دار الأرقم تُعلِّم مُنتسبيها، أن يسارعوا ويسابقوا لفعل الخيرات، وأن يقضوا نحبهم وهم أحياء، وأن يعيشوا في سبيل الله، على أمل أن يموتوا في سبيل الله. |
الحياة رحلةٌ قصيرة ونحن ضيوفٌ عليها وأمامنا مهماتٌ عظيمة:
الحياة رحلةٌ قصيرة، ونحن ضيوفٌ عليها، وأمامنا مهماتٌ عظيمة، يجب أن نستنفد الجُهد في أدائها، قبل أن يحين موعد الرحيل. |
يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له }
(صحيح مسلم)
وتتمة الحديث معروفة عندكم. |
ولكنني أُريد الوقوف عند قوله: (إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه) وبالمفهوم المعاكس، إذا عاش ابن آدم فيجب أن يكون عمله مستمراً لا يتوقف، وإلا فهو في حكم الأموات، فما بالك بمَن هو حيٌّ يُرزق ولكن عمله منقطِع! لقد خسر خُسراناً مبيناً، لأنه لم يؤدِّ مهمته في الحياة. |
مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)(سورة الأحزاب)
كُن كطلحة، قد قضيت نَحبَك، ووفيت عهدك، وأنت حيٌّ، أو كُن على قائمة الانتظار، تنتظر لقاء ربك دون أن تتوقف عن العمل. |