الحب السامي
الحب السامي
التربية على الحُب السامي أصل في دار الأرقم:
التربية على الحُب السامي أصل في دار الأرقم، بل يمكن أن نقول إنَّ دار الأرقم بُنيَت على الحُب، ربما لم يكن فيها الكثير من المعلومات، لكن كان فيها الكثير من الحُب، حُب الله وحُب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحُب أهل الإيمان وحُب الخير لجميع الناس. |
في يوم خيبر يفاجىء النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قائلاً: |
{ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ يَومَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ، قالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ: أيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا، فَقالَ: أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ؟ فقِيلَ: هو -يا رَسولَ اللَّهِ- يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قالَ: فأرْسَلُوا إلَيْهِ. فَأُتِيَ به فَبَصَقَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ حتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ، فأعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقالَ عَلِيٌّ: يا رَسولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا؟ فَقالَ: انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، وأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللَّهِ فِيهِ؛ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ. }
(صحيح البخاري)
فأعطاه الراية. |
الحُب هو الذي جعل الصحابة الكرام يبيتون ليلتهم مُتسائلين، عن ذاك الرجُل الذي يُحب الله ورسوله، ويُحبه الله ورسوله. |
يتعلم تلاميذ دار الأرقم الحُب بأسمى معانيه، ويطبِّقونه أروع تطبيق، وكيف لا يكون الحُب وقد توحَّد الهدف، واجتمعت القلوب عليه. |
ومن هذا المُنطلق، يتسامى الدارسون في دار الأرقم، في مراتب الحُب في الله، حتى كان الواحد منهم إذا غاب عن أخيه ليلة اشتاق إليه. |
يتعلم الدارسون في دار الأرقم، أنَّ الحُب نوعان: حُب في الله وهو عين التوحيد، وحُب مع الله وهو عين الشرك. |
فيُحبِّون ما أحبَّه الله ويبغضون ما أبغضه الله، ولا يطيعون أحداً في معصية الله. |
وكيف لا يُحبِّون في الله، وهم يسمعون نبينا صلى الله عليه وسلم يقول لهم: |
{ ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأنْ يَكْرَهَ أنْ يَعودَ في الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذَهُ اللهُ مِنْهُ؛ كَما يَكرَهُ أنْ يُلْقى في النارِ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
فحلاوة الإيمان التي ذاقها الصحب في الدار، والتي جعلت الواحد منهم يُقدِّم روحه لما يجد من سعادتها، لا تتعلق بالمعلومات بل تتعلق بالحُب (أنْ يكونَ اللهُ ورسولُهُ أحبَّ إليه مِمَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأنْ يَكْرَهَ). |
لا صحة لما يُروى عن بُغض صحابي لآخَر، فالصحب الكرام أبعد الناس عنه:
وأمّا ما يُروى عن بُغض صحابي لآخَر، فالصحب الكرام أبعد الناس عنه. |
كان عليّ رضي الله عنه، عضواً بارزاً في مجلس شورى الدولة العمرية، بل كان هو المستشار الأول، فقد كان عمر رضي الله عنه، يعرف لعليّ فضله، وفقهه، وحكمته، وكان رأيه فيه حسناً، فقد ثبت قوله فيه: "أقضانا عليّ". |
وقال ابن الجوزي: " كان أبو بكر وعمر يشاورانه، وكان عمر يقول: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن". |
وقال مسروق: " كان الناس يأخذون عن ستة: عمر، وعليّ، وعبد الله، وأبي موسى، وزيد بن ثابت، وأبيّ بن كعب". |