صانعة الهدف

  • برنامج دار الأرقم - الحلقة 29
  • 2025-03-29

صانعة الهدف


في الملعب يعرف الجميع مَن سجَّل الهدف و قلة منهم يعرفون مَن كان سبباً رئيسياً في إحراز الهدف:
في الملعب يعرف الجميع مَن سجَّل الهدف، ولكن قلة منهم مَن يعرفون مَن كان سبباً رئيسياً في إحراز الهدف.
معظم المسلمين يعرفون عمر بن الخطاب، عملاق الإسلام، وثاني الخلفاء الراشدين، ومَن أعزَّ الله به دين الإسلام، ولكن قلة منهم مَن يعرفون أخته فاطمة، والتي أسلمت قبله، وكانت سبباً في إسلامه.
وقد قال عمر رضي الله عنه، يوم جاءه رسول معركة نهاوند يقوله له: مات خلقٌ كثير لا تعرفهم، فبكى وقال: "وما ضرهم ألا يعرفهم عمر إن كان الله يعرفهم ".
دخل عمر رضي الله عنه على فاطمة وزوجها، وعندهما خباب يُقرئهما القرآن، استخفى خباب، ووقفت فاطمة في وجه أخيها، تمنعه من أن ينال من زوجها، ويلطمها عمر لطمةً قوية، جعلت دمها ينزف، فقالت له بشجاعة المرأة المؤمنة: نعم، لقد أسلمنا، ولن ندَع هذا الدين، فافعل ما بدا لك.
ثم منعته من الصحيفة التي كانوا يقرؤون فيها سورة طه، حتى يتطهر ويتعهد ألا يمسّ الصحيفة بسوء.
بهذه الترتيبات العجيبة، وصلت إلى قلب أخيها، الذي ما إن قرأ القرآن، حتى ذهب إلى رسول الله مسلماً.
فاطمة خرِّيجة دار الأرقم، وكيف لا تكون كذلك وزوجها سعيد بن زيد، ومُقرئهما القرآن خباب، وكلاهما من خرِّيجي الدار.

الدعوة إلى الله لا تقتصر على الرجال و نصرة دين الله مسؤولية الجميع رجالاً ونساء:
ومن دروس تلك الدار، تعلمت فاطمة أنَّ الدعوة إلى الله لا تقتصر على الرجال، وأنَّ نصرة دين الله مسؤولية الجميع رجالاً ونساء.
ربما لا يعرف الكثيرون فاطمة، إلا أنَّ كل ما قام به عمر رضي الله عنه في حياته، من نشرٍ للعدل، وفتحٍ للبلاد، وإعزازٍ لدين الله، سيبقى لفاطمة سهمٌ فيه.
فاطمة وأمثالها من الصحابيات الجليلات، يجب أن يكنّ قدوةً لنسائنا وبناتنا، فنحن إذ غيّبنا هذه القدوات، استغلَّ أعداؤنا الفراغ، وصنعوا لنسائنا قدوات مُزيّفة، لا علاقة لها بديننا، ولا أمتنا، ولا تاريخنا.
مسألة القدوة لا تحتمل الفراغ، فالإنسان شخصيات ثلاث شاء أم أبى، شخصية يكونها: وهي ما أنت عليه، بمحاسن شخصيتك ومساوئها، وشخصية يكره المرء أن يكونها، والثالثة يتمنّى أن يكونها، وهي الأسوة، فلنجعل فاطمة بنت الخطاب، وفاطمة بنت محمد، وأُمهات المؤمنين، وصحابيات النبي الكريم، تلك الشخصيات التي تتمنّى نساء المؤمنين أن يصلنّ إليها.
ولــو أن النـساء كـمن رأيـنـا لفضّلتُ النّساءَ على الرِّجَال فما التّأنيثُ لاسْمِ الشّمسِ عيْباً ولا التّـذكـيـرُ فخْـراً للـهـلالِ
{ المتنبي }