• 2025-06-27
  • سوريا - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السؤال الأول:
السؤال الأول أحبابنا الكرام ما حكم الصلوات الفائتة منذ سنوات، هل تُقضى أم أنَّ هناك أمراً آخر؟
هذا الأمر إخواننا الكرام مما اختلف فيه الفقهاء، جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنَّ من ترك الصلاة عامداً ولو لسنواتٍ وجب عليه القضاء، يعني إنسان بلغ سن التكليف في الخامسة عشر من عمره، وحتى الخامسة والعشرين لم يُصلِّ، فعليه عشر سنواتٍ من القضاء، فلعشر سنوات يقضي مع كل فرضٍ فرضاً حتى يُنهيها، هذا ما عليه الجمهور، قالوا إنَّ هذا الرجل ترك فرضاً

{ مَن نام عن صلاةٍ أو نسِيها فلْيُصلِّها إذا ذكَرها ثمَّ تلا {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] }

(أخرجه البخاري ومسلم)

فهذا من باب أَولى، وذَهَبَ بعض أهل العِلم من العلماء المعاصرين، إلى أنه لا يَلزَمه القضاء، وإنما تلزَمه التوبة والبدء بالصلاة من الآن، والله عزَّ وجل يغفر له ما مضى، وأنا شخصياً أميل مع الرأي الثاني وإن كان ليس رأي الجمهور، فلا أُشدِّد على من تاب إلى الله، فأقول له: عليك أن تقضي عشرين سنة مضت، وإنما أقول له: ابدأ الصلاة من الآن، وأكثِر من النوافل والاستغفار، والله عزَّ وجل يغفر لك ما مضى إن شاء الله.

السؤال الثاني:
أنا شابٌ تاقت نفسي للزواج وأخاف أن أعصي الله، بماذا تنصحني جزاكم الله خيراً؟

{ كُنْتُ مع عبدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بمِنًى، فَقالَ: يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ ، إنَّ لي إلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَوَا، فَقالَ عُثْمَانُ: هلْ لكَ يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ في أنْ نُزَوِّجَكَ بكْرًا، تُذَكِّرُكَ ما كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عبدُ اللَّهِ أنْ ليسَ له حَاجَةٌ إلى هذا أشَارَ إلَيَّ، فَقالَ: يا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إلَيْهِ وهو يقولُ: أمَا لَئِنْ قُلْتَ ذلكَ، لقَدْ قالَ لَنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وِجَاءٌ }

(صحيح البخاري)

الصوم أحبابنا الكرام يُسكِّن الشهوة للشاب ويُضعِفه عن همّة المعصية والعياذ بالله، وأنصح هذا الشاب بأداء الصلوات في المساجد في جماعة، وبركعتي قيام الليل:

إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا(7)
(سورة المزمل)

فالذي يُصلّي ركعتي القيام، يُعينه الله تعالى على أمر غضِّ البصر، فإذا غضَّ بصره أعانه الله إن شاء الله، والصُحبة الصالحة، ابتعد عن مواطن السوء، وأوي إلى صُحبةٍ صالحة وادعو الله، والله عزَّ وجل يُعينك على العفاف إن شاء الله ويُزوجك.

السؤال الثالث:
أُراقب نفسي وأُحاول، وأرى نفسي أني أُعامل الناس بتواضُع، وأعمل جاهداً للذل بيني وبين الله عندما أكون وحدي، غير أنَّ بعض المُقربين مني جداً يقولون أني مُتكبِّر، وهذا التكبُّر مخفيٌ في داخلي وأنا لا أشعر، لدي إحساسٌ أنَّ هذا الأمر ممكن أن يكون صحيحاً كيف أتأكد؟
أحبابنا الكرام: الكِبر عرَّفه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يُتعبنا لمّا قالوا له:

{ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً، قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ ، وغَمْطُ النَّاسِ. }

(صحيح مسلم)

يعني أنت ركبت سيارة، ولبست حذاء جديد، ولبست ثياب جديدة دون إسراف لا يوجد مشكلة، إذاً ما الكِبر؟ قال: (الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاسِ) فإذا كنت تُخاطب بقال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حَكم شخصٌ من الثِقات، بأنَّ عليك أن تدفع كذا لفلان، ثم بطرت الحقّ فقلت أنا لا أسمع، تقول أنا أفهم أكثر منه (بَطَرُ الحَقّ) ردُّ الحقّ هذا هو الكِبر (وغَمْطُ النَّاسِ) يعني إذا كنت تَشعُر نفسك فوق الناس، يُقال: فلان فهيم، فتقول: لا إنه غير فهيم، أو فلان عنده عِلم، فتقول لا ليس عنده عِلم، من يغمط الناس ويُنزل منزلتهم أو يردُّ الحقّ فهو مُتكبِّر، وما سوى ذلك فليقل الناس ما شاءوا، أحياناً الناس إذا رأوا أحداً يلبس ثياباً جديدة أو مكوية يقولوا مُتكبِّر، لا علاقة لهذا، الكِبر في القلب، فالذي لا يرى في داخله كِبراً على الناس، أو ردّاً للحقّ فليس مُتكبِّراً.

السؤال الرابع:
أرتدي جوارب وحذاء خاص بالعمل، أمسح على الجوارب لصلاة العصر ثم أُغيِّر جواربي وحذائي عند المغرب، فهل يصحُّ الوضوء قبل العصر لصلاة المغرب؟
نزع الخُف عند جمهور الفقهاء يُبطِل المسح، يعني أنتَ لبست الخُف أو الجورَب وتوضأت ومسحت عليه، الآن لمّا نزعته بَطُل المسح، هناك روايتان: إمّا أن تغسل رجليك وهو الأخف إذا كنت بمكانٍ لا تستطيع، أو أن تُعيد الوضوء وهو الأفضل، فنزع الخُف يُبطِل المسح عليه.
وهذه المسألة وإن كان لا دليل قوي عليها من السُنَّة، ولكن هي مما أجمع عليه الفُقهاء الأربعة، فالأصل أنك إذا نزعت الخُف أو الجورَب وكنت قد مسحت عليه فقد بطل المسح.

السؤال الخامس:
بعد الاستحمام أشعر بنزول شيءٍ من البول، فإذا نظرت أرى أنه لا يوجد شيء، ذهبت إلى الطبيب ولا يوجد مشكلة، هل يجوز العمل برواية نضح الثوب وعدم الالتفات؟
نعم يجوز بل يجب، لا تتوسوس، إن لم يكن هناك شيءٌ يقيني، اليقين لا يزول بالشكّ، مُجرد شكّ انضح الثوب بالماء وتوكل على الله.

السؤال السادس:
إذا كنت أريد أن أُصلّي المغرب وعند مُنتصف الصلاة أذَّن العشاء أو أي أَذان ما الحكم؟
مادام شرعت بالصلاة أو ركعت الركعة الأولى، وعلى جميع الأحوال لا تقطع صلاتك، يعني أنا تأخرت على المغرب وهذا خطأ، لأنَّ المغرب وقتها ضيِّق، العوام يقولون كلمةً:" المغرب غريب" يعني وقته فجأةً يتفلَّت، لذلك حتى في المساجد تُقام صلاة المغرب بعد خمس دقائق من الأذان مباشرةً، يعني خمس دقائق للأذان وخمسةٍ أُخرى وتُقام الصلاة، عند المالكية في المغاربة وقت صلاة المغرب هو وقت الصلاة فقط، يعني يؤذِّن المؤذِّن وتُصلّي المغرب والسُنَّة مع الوضوء وانتهى وقتها، لأنه بعدها يدخل وقت الكراهة، فالمغرب يُسارَع إليه ولا يؤخَّر عن وقته، لكن لو أنَّ إنساناً تأخر، دخل البيت متأخراً، أو نسي وكلنا مُعرضون، فكبَّر للمغرب فأذَّن العشاء، تابِع صلاتك انتهى الأمر، لكن عند بعض العلماء لو كبّرت أدركت الوقت، وعند البعض حتى تركع الركعة الأولى أدركت الوقت، وفي الحالتين تابع صلاتك:

{ من نامَ عن صلاةٍ أو نسيَها فليصلِّها إذا ذكرَها، فإن ذلكَ وقتَها لا وقتَ لها غيرهُ }

(أخرجه مسلم)


السؤال السابع:
هل عقيدتنا تُشرِّع لنا أن نكون على عِداءٍ مع اليهود الصهاينة؟
نعم تُشرِّع لنا، إخواننا الكرام العِداء مع الصهاينة ليس عِداءً مبناه على حظ نفس، أو مبناه على مشكلة عرضية وتُحَل، العِداء معهم مبناه على أنهم يريدون أخذ مُقدّساتنا، والنيل من كرامتنا، وأخذوا أرضنا واحتلوها، وأخرجوا أهلها منها، نحن ما عندنا قطرية في الإسلام، يعني أنا إذا كنت في مكانٍ مُعيَّن ما عندي مشكلة وانتهى الأمر، أهلنا في فلسطين حتى الآن في الحرب الأخيرة ستون ألف شهيد، يُبادون إبادة جماعية فقط لأنهم يريدون حقَّهم في الحياة، محاصرون منذ خمسٌ وعشرون سنة، لا يدخل إليهم طعامٌ ولا شراب إلا وفق ما يريد أعداءهم، فالعِداء مع الصهاينة عداء دين يا أحبابنا الكرام، وليس عداء مشكلة بسيطة، عداء دين يريدون أخذ الأقصى وهدمه، تحدَّثنا عن الإسراء والمعراج في الخطبة مُقدَّس:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 1)
(سورة الإسراء)

بركتنا في الشام هي بركة الأقصى، الله بارك الشام ببركة الأقصى (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).

{ لا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ لعَدوِّهم قاهرينَ، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم، إلَّا ما أصابَهم مِن لَأواءَ حتى يَأتيَهم أمْرُ اللهِ وهم كذلك، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأين هم؟ قال: ببَيتِ المَقدِسِ وأكنافِ بَيتِ المَقدِسِ }

(أخرجه أحمد والطبراني)

فالمشكلة مشكلة دينية وليست هامشية، بمعنى أن نتصالح ويُعطوننا القليل من الفُتات، ويفتحوا الطريق ونحلّها، لا، القضية قضية دين وعقيدة.

السؤال الثامن:
أحببت زميلتي في الجامعة وأعلم أنَّ الحديث معها لا يجوز وفي الدين، ماذا أفعل في هذه الحالة، مع العلم أنني أتأذى بيني وبين نفسي؟
والله ثقّ تماماً يا أخي الشاب الكريم أنه في ديننا الزواج أساس الحُبّ وليس العكس، نحن عندنا في النظرية الغربية الحُبّ أساس الزواج، في النظرية الإسلامية في العقيدة الإسلامية الزواج أساس الحُبّ

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21)
(سورة الروم)

فالحُبّ يأتي بعد الزواج، فالحُبّ قبل الزواج هذه مشكلته، ومع ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثٍ صحَّحه كثيرٌ من أهل العلم:

{ لم يُرَ للمُتحابَّينِ مثلُ النكاحِ }

(أخرجه ابن ماجه)

فإذا كنت قادر على الزواج، أو خطبة طويلة وعقد قِران بعد سنة أو سنتين، وأهلها وأهلك وافقوا فتوكل على الله حتى لا تقع في الحرام، وإذا كان هذا صعباً، حَكِّم لغة العقل واقطع علاقةً لا تُرضي الله حتى يُسعدك الله بزوجةٍ في المستقبل إن شاء الله تعالى.
فأحبابنا الكرام قضية الزواج عند الشاب قضية مصيرية، سعادة مستمرة أو شقاء، فإذا خطب من يرضاها ويرضى دينها، أسعدته وسَعِد بها وسَعِدت به، أمّا إذا رآها بالجامعة وأعجبه جمالها، ثم بعد ذلك الجمال يذهب بعد يومين أو ثلاثة، وتبقى الحسرة والمشكلات التي لا تنتهي.

السؤال التاسع:
كيف أنال رضا الأب المؤذي؟
لا نعرف إن كان مؤذياً حقّاً أم أنك تتهمه، لكن إذا كان مؤذي فعلاً، أنا أقول دائماً البِرّ نوعان: بِرُّ الأبناء بالآباء، وبِرُّ الآباء بالأبناء، بِرُّ الأبناء بالآباء معروف، لكن بِرُّ الآباء بالأبناء أن يُعينوهم على برِّهم، أحياناً إذا كان الأب قاسياً إلى درجةٍ شديدةٍ جداً، أو كان يتعمَّد إهانة أولاده أو إيذاءهم، فكأنه أَعان أولاده على عقوقه، وسيدنا عمر يُروى عنه أنه قال لأحد الآباء: "عقَقته قبل أن يَعقك".
فأحبابنا الكرام أقول لهذا الابن، إذا كان الأب فعلاً صعب المِراس وصعب أن يُرضيه، أقول له البِرّ فيما كان لوالدك، لا فيما كان لك، وهذه ليفهمها عني الآباء أيضاً، بعض الآباء يظنّ أنَّ الابن مِلكه، مِلكٌ شخصي مثل المشروع التجاري، مثل الشركة والمكتب، والمحل، والسيارة، والابن، فهو يريد أن يُزوجه الزوجة التي يريدها هو، ويُدرِّسه الفرع الذي يريده هو، ويجعله ينام بالوقت الذي يريده هو، فيُبالغ أحياناً فيَخرُج الابن عن طوره، الأصل أنَّ البِرّ يكون في ما للأب، يعني إذا اتصل بك الساعة الواحدة ليلاً ويريد دواءً يجب أن تحضره له، إذا قال لك أُريد مئة ألف الآن عندي شيء ضروري، وأنت تعرف أنه مُحتاج وأنت تملكها يجب أن تؤدّيها، فما له تبرَّه به، أمّا ما لكَ أنت يعني الأشياء التي تخصّك أنت، مثلاً طلِّق زوجتك، وزوجتي جيدة وحسنة، وصالحة، ولا تؤذيني، وعندي أولاد منها، تقول له أمه: أنا لا أُحبها طلّقها، لا هذا ليس برّاً، الذي ابتلي بأبٍ صعب المِراس، يصبر عليه ويُطيعه فيما يأمر، ويحتسب ذلك عند الله تعالى.

السؤال العاشر:
استدان مني شخص مبلغ خمسمئة دولار، بعد فترة من الزمن ومن خلال اقترابي منه أكثر وأكثر، تبيّن أنه ممن يستحق الزكاة، وعنده مصاريف كبيرة جداً، ولا يملِك سوى بيته وسيارته وتقدَّر بخمسة عشر ألف دولار، فهل يجوز لي أن أعتبر الزكاة هي الدَين وأخصم ذلك؟ وهل أُخبره إذا كان الجواب نعم؟
الجواب لا يا أخي، الزكاة عبادة، والعبادة يجب أن ترافقها النية عند الإخراج، أنا عندما أعطيه يجب أن تكون النية الزكاة، لذلك أنا لي نصيحة، لأني أنا في حياتي أقرضت ربما أشخاص قليلين وفق إمكانياتي الضعيفة، ما أذكُر أنَّ أحداً أعاد لي مبلغاً أقرضته إيّاه، فبعد أن تتوثق من أنَّ هذا الرجل محتاج انوي الزكاة وأعطه إياها، فإن أعاده أعطيته فوراً لفقيرٍ آخر، وصرفته حتى تخرج من هذه المشكلة، لكن ما دام أعطيته إيّاه قرضاً فلا يجوز أن تخصمه من الزكاة.
هناك حلّ: أن تعطيه المبلغ هي حيلة لكن مقبولة شرعاً، أن تقول له يا فلان أُريد المبلغ، يقول لك والله لا يوجد معي وإلى آخره، فتعطيه إيّاه زكاةً ثم يعيده ممكن، أمّا خصمُه لا، وتعطيه إيّاه ولا تشترط عليه عندما يكون معك تُعطيني إيّاه فتصبح حيلةً غير صحيحة، لكن هو من المُفترض أنك إذا أعطيته مبلغاً يُعيده ممكن، أمّا تخصمُه لا، لأنَّ الزكاة تحتاج إلى نيّة، عبادة عند الإخراج يجب أن تقول هذه زكاة في داخلك.

السؤال الحادي عشر:
ما هو واجب كل مسلمٍ تجاه المسجد الأقصى المُبارك في هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها، هل الدعاء وحده يكفي؟!
والله يا إخواننا الكرام كل واحدٍ منّا يعلم ما يملكه، ويعلم ما يستطيع، الذي لا يملِك إلا الدعاء يدعو، والذي يملِك إرسال المال يُرسِل، والذي يملِك النصر بالإعلام ينصر بالإعلام وبالكلمة، والذي يملِك توعية الناس بالمخاطر يوعَّي الناس بالمخاطر، فكل إنسان يعلم بما يملكه ولا يُقبَل منه أقل مما يملكه، أمّا نحن مُستضعفون؟ والله مُستضعفون، مُكبَّلون؟ نعم مُكبَّلون، بيننا أمتار أو كيلو مترات للأقصى وحتى بالكلام ممنوعون، المشكلة أنَّ الأُمة ضعُفت وتخاذلت عن نُصرة دينها، فأصبحنا على هذا الحال، نسأل الله أن يُبدله إلى أحسن حال.

السؤال الثاني عشر:
ما حكم من أخذ هدية فيها أشياء مقاطعة، يعني مقاطعة البضائع الصهيونية؟
هديةً لا مانع لأنه لم يشتريها بماله، إذا كان نوى المقاطعة جزاه الله خيراً، ولكن لو جاءته هديةً هل يُتلفها؟ طبعاً لا، يأخذها ولا شيء عليه.

السؤال الثالث عشر:
ما هو الفرق بين السلفية والأشاعرة وهل أغلب مبادئ الأشاعرة خاطئة؟
لا هذا بحثٌ طويلٌ جداً، هذا بحثٌ عَقدي يطول شرحه، الحقيقة أنَّ الخلاف بين السلفية والأشاعرة هو لا يَعدو كونه في أحسن الأحوال خمسة بالمئة إذا وسَّعنا الدائرة كثيراً، السلفية يقولوا الله موجود، والأشاعرة يقولوا الله موجود، السلفية يقولوا الله واحد، والأشاعرة يقولوا الله واحد، الله كامل، الله كامل، الإيمان بالملائكة، إيمانٌ بالرُسُل، بالكتُب السماوية، كل التفاصيل، باليوم الآخر وبالقضاء والقدر، الخلاف مُتعلِّق بشكلٍ رئيسي بقضيةٍ واحدة تقريباً، هناك بعض القضايا الفرعية الأُخرى وهي أسماء الله وصفاته، فأهل الحديث ولا أقول السلفية، أهل الحديث والأثر يقولون إذا قال الله:" يد الله" نقول الله أعلم بمراده، والأشاعرة يقولوا: "يد الله" يعني قدرته، هذه هي القصة كلها، ومن أجلها تُقام حروب وتنشأ مشكلات، إذا ربنا قال:

الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ(5)
(سورة طه)

أهل الحديث والأثر يقولوا: نفوّض أمرها إلى الله، الله أعلم، لكنه استواءٌ ليس كاستوائنا قطعاً.

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11)
(سورة الشورى)

الأشاعرة يقولوا: (اسْتَوَىٰ) أي استولى على العرش، فهي القضية قضية بسيطة جداً، أُثيرت وكُبِّرت لأهدافٍ سياسية، وأصبح التناحر بين المسلمين، ووحدة المسلمين مُقدَّمة على هذه التناحُرات التي لا تُرضي الله تعالى، وفي هذا البلد الطيِّب أنا سمعت من كبار المسؤولين فيه، بأنَّ المذاهب العَقدية المعتمدة هي: أهل الحديث، والأشاعرة، والماتريدية، والمذاهب الأربعة المعتمدة في الفقه هي: الشافعي والحنفي، والمالكي، والحنبلي، وهذا يوحّدنا ويجمعنا، فلا يوجد شيءٌ اسمه خطأ فاحش بين الطرفين، أو طرف على خطأٍ مُطلَق، قد يكون أَصوَب.
مذهب السلف كانوا يقولوا أحكَم، أي فوُّض الأمر إلى الله وانتهى الأمر، لأنه يا أحبابنا الكرام أنا لا أُريد أن أدخُل في هذا التفصيل، لكن أنا اليوم عندما أقول لك يدي، يد بلال ماذا تتخيل فوراً؟ هذه اليد خمسة أصابع، لو قلت لك يد الباب، هل تتخيل خمس أصابع للباب ويد مثل هذه اليد؟! لا، يد الباب هي حلقة، أو مقبض الباب هذه هي يد الباب، يد الإبريق؟ معروفة، لماذا أعرف اليد عندما يختلف المُضاف إليه؟ لأنه عندي تصوُّرٌ في ذهني عن الأشياء التي أقولها، لو قلت لك الآن يد الحنكليش!!! لا أحد يعرف الحنكليش فلن تعرف ما يد الحنكليش، ولله تعالى المثل الأعلى، أنا عندما أقول يد الله، أنت الذات لا تُدركها.

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)
(سورة الأنعام)

فكيف تخوض وتقول لي يده ما هي؟ سَلِّم، فوِّض، الله أعلم بمُراده وانطلِق.
السلف الصالح يا أحبابنا الكرام لمّا قرؤوا الحديث الشريف:

{ يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟ }

(صحيح البخاري)

السلف الصالح، هل ورد عنهم أنه جاء أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله كيف ينزل ربنا؟! أم ذهبوا جميعاً وأصبحوا يقوموا في ثُلث الليل الآخر ويقولوا يا رب؟ فهموا المقصود، نحن اليوم لا أحد يستيقظ.
قلت لهم مرةً: اختلف أثريٌ وأشعري، اختلفوا في نزول الله هل ينزل أم ينزل أمره؟ فمضى بهم النقاش حتى طلع الفجر، ولم يُصلِّ أحدهم ، ولم يطلب أحدهم شيئاً من الله، وذهبت الحكمة كلها.
فيا أحبابنا الكرام نحن الذات لا ندركها (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) ففوُّض هذه الأمور إلى الله عزَّ وجل ولا تسأل عنها.
الإمام مالك رضي الله عنه لمّا سُئل: (الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ) قال: كيف استوى، الإمام مالك أول مرة يسمع بها، في العصور الأولى لا أحد يسأل عنها، فالإمام مالك احمرَّ وجهه وأطرَق، بدأتم ببابٍ فيه مشكلة، ثم رفع رأسه وقال: "الاستواء معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" فهذه الأمور القضايا البسيطة التي ورد فيها صفات الله، نُفوُّض فيها الأمر إلى الله تعالى، ولا نُحرِّج على الآخرين ونقيم المشكلات من أجل هذه القضية.

السؤال الرابع عشر:
هل النضح يكون بترطيب الثوب فقط؟
نعم، بعض النقاط.

السؤال الخامس عشر:
هل يجوز إعطاء كفَّارة حلف اليمين لشخصٍ واحد؟
أجاز بعض العلماء بإطعام شخصٍ واحد، بما يُعادل عشرة أيام أي بعشرة مساكين، واليوم تُقدَّر بمُدّ من الطعام أو مبلغ مالي يكفيه لعشرة أشخاص، والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.