القلب السليم

  • 2018-09-28
  • عمان
  • مسجد الصالحين

القلب السليم


الخطبة الاولى

ياربنا لك الحمد مِلء السماوات والأرض ومِلء ما بينهما ومِلء ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد أحقُّ ما قال العبد وكُلُّنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَد، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غِنَى كل فقير، وعزُّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هداك، وكيف نَذِلُّ في عزك، وكيف نُضامُ في سلطانك، وكيف نخشى غيرك والأمرُ كله إليك، وأشهدُ أن سيدنا محمد عبده ورسوله، أرسلتهُ رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنّات القرُبات، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته. وبعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وأحثكم على طاعته، واستفتح بالذي هو خير؛ يقول تعالى في كتابه الكريم:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
(سورة الشعراء: الآية 88-89)

أيها الإخوة الكرام: لقد رتَّب الباري سبحانه وتعالى النجاة يوم القيامة عند الوقوف بين يدي الله تعالى على أن يأتي الإنسان ربه (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، فما القلب السليم؟

ما هو القلب السليم ؟
القلب السليم أيها الأخوة: كما قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "هو قلبٌ سَلِمَ من كل آفةٍ تبعد عن الله" سَلِمَ من الشرك، والغل، والحقد، والحسد، والشح، والكبر، وحب الدنيا، وحب الرئاسة، هذه كلها آفات تبعد عن الله، فإذا امتلأ قلب الإنسان بالشرك ولا أقول الشرك الجلي فهذا الشرك قد اختفى من جزيرة العرب ومن بلاد العرب ولله الحمد

{ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خطبَ النَّاسَ في حَجَّةِ الوداعِ فقالَ: إنَّ الشَّيطانَ قَد يَئسَ أن يُعبَدَ بأرضِكُم }

(صححه الألباني)

تعريف القلب السليم
حطمت الأصنام ولكن بقيت أصنامٌ أخرى، بقي صنم حب الدنيا، وبقي صنم حب الرئاسة، وبقي صنم الرياء أن يعمل الإنسان عملاً يبتغي بها غير وجه الله تعالى.
أيها الأحباب: الشرك نوعان: شركٌ جليٌّ، أكبر، وهذا نحن معافون منه ولله الحمد فنحن لا نعبد إلا الله، وهناك شركٌ خفيٌّ؛ أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، كما قال سيدنا علي رضي الله عنه، هذا الشرك موجود، أعمالٌ لغير الله هذا مرضٌ في القلب، يُزيِّنُ صلاتَه لما يرى من نظرِ رجلٍ إليه، ينفق من ماله لما يرى من رؤية الناس له، هذا نوعٌ من أنواع الشرك الخفي.
أيها الإخوة الكرام: يطيع مخلوقاً ويعصي خالقه إرضاءً لصديقه أو لزوجته، هذا نوعٌ من أنواع الشرك الخفي.
إذاً أيها الأحباب: القلب السليم: أولاً: سلم من كل آفةٍ تبعد عن الله، الحسد آفة، الكبر آفة، الشح آفة،

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(سورة الحشر: الآية 9)

كل هذه آفاتٌ ينبغي أن يسلم القلب منها حتى يلقى الله فينجو.
القلب السليم يرفض الشبهات
أيضاً كما قال ابن قيم: "سلم من كل شبهةٍ تعارض خبر الله": اليوم افتح على وسائل الإعلام تجد الشبهات مع الشهوات، فتسمع كل يومٍ شبهةً جديدةً، شبهةً تصف الإسلام بالإرهاب، وأخرى تصفه بأنه ظلم المرأة، وثالثة تطالب بالاستغناء عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأن نكتفي بالقرآن الكريم، ورابعة تُفَسِّر وتؤوِّل آيات القرآن على نحوٍ ما أنزل الله بها من سلطان، في كل يومٍ شبهةٍ، والقلب السليم يرفض هذه الشُّبَه ولا يقبلها ولا يرضى بها.
القلب السليم لا يقبل شهوةً تعارض أمر الله
إذاً أيها الأحباب: القلب السليم سلم من كل آفةٍ تبعد عن الله، وسلم من كل شبهةٍ تعارض خبر الله، ومن كل شهوةٍ تعارض أمر الله، من الشهوة، الإنسان يرغب أن يطلق بصره في الحرام، يرغب أن يتابع على الشاشة ما يحل وما يحرم دون تدقيق، يريد أن يأخذ مبلغاً ولو كان هذا المبلغ من المال فيه مشكلةٌ شرعيةٌ، هذه رغباتٌ في القلب، لكن القلب السليم لا يقبل شهوةً تعارض أمر الله عزَّ وجلَّ، وسلم من كل إرادةٍ تزاحم مراد الله عزَّ وجلَّ، وسلم من كل قاطعٍ يقطع عن الله عزَّ وجلَّ، هذا هو القلب السليم.

أمراض القلوب الحسية والمعنوية
أيها الإخوة الكرام:

{ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ: " أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ" }

(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم)

أمراض القلب الحسية
والحديث هنا أيها الأحباب؛ ليس عن أمراض القلب الحسية، فكلنا نسأل الله السلامة إذا شعر الإنسان بارتفاعٍ في الضغط أو بعدم انتظامٍ في ضربات القلب أو بشيءٍ من الخدر في أطرافه سارع إلى طبيب القلبية لينظر في قلبه هل به من شيء؟ فإذا قال له: قلبك سليم طبياً طار فرحاً، وإن قال له: تحتاج قسطرةً أو شيئاً بدأت آلامه ومتاعبه نسأل الله السلامة للجميع، هذه سلامة القلب، القلب الحسي، لكن هل دققنا في سلامة قلوبنا من الأمراض التي تبدأ بعد الموت؟ فكل أمراض القلب مهما اشتدت تنتهي آثارها كلها عند لقاء الله عزَّ وجلَّ، عند الموت، لكن أمراض القلب المعنوي تبدأ بعد الموت وتستمر إلى أبد الآبدين تدخل صاحبها جنةً يدوم نعيمها أو نسأل الله العافية ناراً لا ينفد عذابها، لذلك أيها الأحباب؛ ينبغي أن ننظر في أمراض قلوبنا المعنوية قبل أن ننظر في أمراض قلوبنا الحسية لأنها أشد خطراً، وما سمي القلب قلباً إلا لأنه يتقلب من حالٍ إلى حالٍ، لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده في قيام ليله: "اللهم يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ"، يعلمنا أن ندعو الله بثبات القلوب على دين الله حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.

{ عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ }

(رواه الترمذي)


القلب السليم لدى النبي صلى الله عليه وسلم
أيها الإخوة الكرام: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلم الخلق قلباً، صلى الله عليه وسلم كان سليم القلب

{ عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا }

(صحيح مسلم)

القلب السليم عند النبي الكريم
تعلمون جميعاً كما روى الشيخان عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟) يوم بدأ المسلمون بهزيمةٍ فرَّج الله عنهم بها بعد ذلك، يومٌ شديدٌ، أُشيع خبر مقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاد الإسلام ينتهي، لولا أن الله عزَّ وجلَّ حافظه وناصره، (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ) كان هناك ما هو أشد، (فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ) منطقة بعد الطائف، وقد آذوه وشتموه وأغروا صبيانهم به فرجموه بالحجارة حتى سال الدم من قدمه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: (فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بمَلَكُ الجِبَالِ) أرسل الله له ملكاً، (وقد أرسلني لأكون طوع أمرك) أنا طوع أمرك، (لو شِئْتَ لأُطْبِقَتُ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟) وهما جبلان، إذا أردت يمكن أن ينتهي هؤلاء القوم المكذبون المعاندون إلى غير رجعة، أُتيح له صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن ينتقم، أُتيح له صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يكيل كما يقال اليوم الصاع بعشرة أصوع، أُتيح له صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يكون هؤلاء القوم لا شيء بعد أن كانوا شيئاً مذكوراً يتفنّنون في إيذائه، فماذا قال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لملك الجبال؟
قال: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، اللَّهمَّ اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون) انظروا ماذا فعل صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقلبه السليم أولاً: عفا عنهم، ثانياً: استغفر لهم، ثالثاً: اعتذر عنهم (فإنَّهم لا يعلمون) يعتذر عنهم لربه، رابعاً: استعطفهم بأنه نسبهم إلى نفسه قال: (اللهم اهدِ قومي) لم يقل: اللهم اهدِ هؤلاء الظالمين، قال: اللهم اهدِ قومي، فنسبهم إلى نفسه استعطافاً، هل رأيتم قلباً أسلم من هذا القلب! هذا قلب رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قلبٌ سليمٌ، أيضاً صحابة رسول الله وقد تربوا في مدرسة رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في المدرسة المحمدية، عاشوا بقلوبٍ سليمةٍ، حتى ورد أن أبا بكرٍ رضي الله عنه لمَّا عيَّن عمر رضي الله عنه قاضياً، جاءه بعد سنةٍ وقال: أقلني يا أمير المؤمنين، قال: أتهرب من المسؤولية؟ أقيلك! تتركني وحدي، قال: لا والله، ولكن والله ما جاءني متخاصمان منذ سنة، هذه مدينةٌ فاضلةٌ حقيقيةٌ فهم تربوا في مدرسة رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكانت قلوباً سليمةً حقاً.

القلب السليم في التعامل مع الآخرين

{ عَنِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأَقْتَدِيَ بِهِ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ؛ غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ }

(رواه الإمام أحمد)

أعلى منازل القلب السليم
روى الإمام أحمد بسندٍ صحيحٍ: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الله أكبر، قال: (تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ) متوضئ، (قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ) وقد أخذ نعله بشماله، (فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ) في اليوم الثاني قال: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، (فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى) فجاء الرجل نفسه، (فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا) وفي اليوم الثالث قال: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، (فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى) فجاء الرجل نفسه، (فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) فتَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ثمَّ لما وصل إلى باب بيته قال: يا أيها الرجل، قال: تفضل، (فقال: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي) يعني صار خلاف بيني وبين أبي، (إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا) ثلاثة أيام، (فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ،) قَالَ: قد فَعَلْتَ، تفضل، آواه في بيته، يقول بعد ذلك عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو قال: ما رأيته يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ كثيراً، لكنه إِذَا تَعَارَّ من الليل أي قلِقَ، سبح وَذَكَرَ إلى أن يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، يعني صلاته مثلنا لا يزيد شيئاً، (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا) لكنه لا يقول إلا خيراً، كلامه كلام طيب، خير، لكن ما رأيت منه كثير عبادة وصيام وصلاة، يأتي بالفرائض ويأتي بالنوافل لكن لا يزيد شيئاً كثيراً، فاستغرب عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو، (فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ) ماذا يفعل! (قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ،) إنه لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي شيء وَلَا هَجْرٌ، أنا احتلت عليك لأدخل بيتك، وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَة أيام يَقُول: (يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فإذا هو أنت، فأحببت أن أرى عملك فما وجدت كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَّغَك هذه المنزلة؟ قال: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، ما رأيته بعينك، (غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ) لا أجد في نفسي غشًّا لأحدٍ من المسلمين، ولا أحسد أحدًا على ما أعطاهُ اللَّهُ من فضله، (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ) هذه التي وصلت بك إلى أعلى المنازل قلبك السليم، قلبك السليم تجاه المسلمين.
أيها الإخوة الكرام: دخل أُناسٌ على أبي دُجَانَةَ، صحابيٍّ جليلٍ، وهو في مرض موته ووجهه يتهلَّل، مشرق، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ قال: لا من شيءٍ أرجى عندي من شيئين، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والثانية: كنت لا أجد في قلبي غشاً وسوءاً لأحدٍ من المسلمين.

القلب السليم سبيلٌ للنجاة
أيها الإخوة الكرام: القلب السليم هو الذي ينجي عند الله تعالى، القلب السليم هو الذي يصل بنا إلى مراتب النجاة بين يدي الله تعالى

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ
(سورة الشعراء: الآية 88)

هذا العصر أيها الإخوة فيه من الفتن ما فيه، فجاءت الفتن على القلوب، والقلب السليم هو الذي ينجو منها، وما أكثر الفتن اليوم، ففي الصحيحين:

{ عن حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ }

(متفق عليه)

القلوب البيضاء تعرض عن الفتن
(كَالْحَصِيرِ) تعرفون الحصير أعوادٌ متشابكةٌ، (فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا) أخذ الفتنة ودخلت في أعماقه وتغلغلت في كيانه واقتنع بها ودافع عنها، (عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا) تعرفون حجارة الصفا، الصفا والمروة، حجارة الصفا هي الملساء البيضاء، فمهما وضعت فوقها من ماء أو من عصير أو شيء يسيل فوراً ولا يُشرب، لا يدخل في أعماقها لأنها حجارةٌ ملساء بيضاء لا يؤثر فيها شيء، فهذا القلب الأبيض يصبح مثل الصفا، قال: (فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ) أعرِض عن الفتن، كلما رأيت فتنةً من فتن الدنيا وشبهةً من الشبهات أعرِض عنها حتى يصبح قلبك أبيض لا تضره الفتن ما دامت السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، (وَالْآخَرُ) القلب الآخر، (أَسْوَدُ مُرْبَادًّا) شديد السواد والعياذ بالله، (كَالْكُوزِ) مثل كأس الماء، (مُجَخِّيًا) مقلوباً على رأسه، (مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) يصبح القلب الأسود مثل الكوب وقد قلبته هل يدخل فيه شيءٌ من الخير من الماء من المعروف، أسود مقلوب.

دور القلب السليم في مواجهة الفتن والمعاصي
فأيها الإخوة الكرام: لنسعَ أن تكون قلوبنا بيضاء، اليوم يوجد فتن كثيرة، في كل أسبوع عندنا فتنة، في كل بلد من بلاد المسلمين، في كل أسبوعٍ فتنة

{ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَشَرَةً، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ }

(صحيح مسلم)

وفي الحديث الصحيح:

{ مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا، ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ }

(رواه أبو داود)

إنكار الفتنة أقله بالقلب
نسأل الله العافية، عندما ترى فتنةً، وعنما ترى حفلاً ماجناً، وعندما ترى شيئاً لا يرضي الله عز وجل فأنكِر، أنكِر، إن استطعت بيدك، وأنت في مكانٍ مسؤول فإنكارك بيدك، ولا يقبل منك إنكار اللسان، تزيل المنكر بيدك، فإن كنت تستطيع أن تنكر بلسانك وكنت على منبرٍ كهذا، أو في مجلسٍ بين أهلك وأحبابك أو بين أصدقائك فأنكر بلسانك وقل هذا لا يرضي الله، وقل هذا المكان لا يرضي الله، وهذا الحفل لا يرضي الله، وهذا الفعل لا يرضي الله، فهذا مما يبرئ مسؤوليتك أمام الله، فإن لم تستطع لا بيدك ولا بلسانك يأتي دور القلب هذا الذي يُشرَب الهوى وهذا الذي يكون أبيض أو أسود، فتنةٌ أنكرها بأقل الأحوال بقلبك، عندها لا يضر قلبك فتنةٌ مادمت تنكر الفتن وتمتنع عنها.
الغياب عن المعصية وإنكارها
وقد ورد عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا وقعت معصيةٌ فكان من غاب عنها وأقرَّها مثل من حضرها)، الذي يغيب عن المعصية ويقرّها؛ ما الذي حصل! شيء يسير يحدث في كل بلدان العالم، أقرَّ المعصية وقد غاب عنها فإثمه كإثم من حضرها، الله أكبر، أما الذي غاب عنها فأنكرها فقد نجا من عذاب الله عزَّ وجلَّ.
قولوا دائماً: اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل المبطلون، اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل العاصون، اللهم هيئ لهذه الأمة أمرَ رشدٍ يُعزُّ فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل معصيتك ويُؤمرُ فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمین وأشهدُ أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحین، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّیْتَ عَلَى إِبْرَاهِیمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِیمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِیمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِیمَ فِي الْعَالَمِینَ إِنَّكَ حَمِیدٌ مَجِیدٌ.

الدعاء
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سمیعٌ قریبٌ مجیبٌ للدعوات، اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شر ما أهمنا وأغمنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسنة توفنا، نلقاك وأنت راضٍ عنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين وأنت أرحم الراحمين، وارزقنا اللهم حسن الخاتمة واجعل أسعد أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا، أنت حسبنا عليك اتكالنا، اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، اللهم اجعل قلوبنا قلوباً سليمةً بمحبتك وطاعتك بعيدةً عن الشهوات والشبهات يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً مطمئناً مستظلاً بكتابك وشرع نبيك محمدٍ صلى الله عليه وسلم، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين وانصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم من أراد بالإسلام ودياره وأهله خيراً فوفقه لكل خير ومن أراد بهم غير ذلك فاشغله بنفسه وكيف شئت يا أرحم الراحمين، اللهم انصر إخواننا المرابطين في المسجد الأقصى وفي القدس الشريف على أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين، وحرر المسجد الاقصى من أيدي الغاصبين، وانصرنا على أنفسنا وعلى شهواتنا حتى ننتصر لك فنستحق أن تنصرنا على أعدائنا، وفق اللهم ملك البلاد لما فيه خير البلاد والعباد، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه، أقم الصلاة وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
شارك اصدقائك

اترك تعليقاتك