أحكام المصوِّرة ( الكاميرا)

  • الحلقة السابعة
  • 2021-04-19

أحكام المصوِّرة ( الكاميرا)

أخي الحبيب اسمح لي أن أهمس في أذنك همسة محب:
المصوِّرة باسمها المعرب والكاميرا باسمها الأجنبي سلاحٌ ذو حدين فكم وكم نشرت من خير وكم لمَّت من شمل وفي الوقت نفسه كم نشرت من مفاسد وكم أدت إلى مشكلات!
إليكم بعض أحكام الكاميرا:

أولاً:
التصوير الفوتوغرافي مباح في الأصل سواء كان صورة ثابتة أو متحركة وفق الضوابط الشرعية، وأما الأحاديث الواردة في تحريم التصوير كقوله صلى الله عليه وسلم:

{ إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذابًا عِنْدَ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ المُصَوِّرُونَ }

(صحيح البخاري)

فالمقصود بالتصوير الحرام كما قال أهل العلم تصوير الحي صورة تامة منحوتة أو مرسومة وكانت على وضع يستطيع العيش بها.
أما التصوير الفوتوغرافي الحديث فهو في واقع الأمر حبسٌ للظل ليس أكثر.

ثانياً:
من الآداب العامة ألا تصوِّر إنساناً دون إذنه، بعض الناس يصورون أشخاصاً من غير أن يشعروهم وهذا من نقص الأمانة فقد لا يكون الشخص راغباً أن يصور في هذا المكان أو على هذه الحال.

ثالثاً:
البعض يصورون الناس وهم على موائد الطعام يأكلون وليس هذا من الذوق.

رابعاً:
هناك من الناس من يتتبع عورات الآخرين ليلتقط لهم صورة وهم في وضع معين وفي الحديث:

{ يا مَعْشَرَ مَن أسلم بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تُؤْذُوا المسلمينَ، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِم }

(صحيح الجامع للألباني)

وفي حديث آخر:

{ ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ }

(صحيح مسلم)

من الطريف المؤلم (المضحك المبكي) أن يكون هناك إنسان في الطريق بحاجة لمساعدة، ويتجمع حوله مجموعة من الناس وبدلاً من أن يسارعوا لمد يد العون له تجد كثيرا منهم قد أشهر هاتفه وبدأ بأخذ الصور والفيديوهات لتحقيق سبق صحفي كما يقال.

خامساً:
من المؤلم أن يقوم محسن أو جمعية خيرية بتوزيع مساعدات مالية أو عينية على الفقراء ثم يصوّر الفقير وهو يتسلم المساعدة وهذا يدخل في الرياء الذي ربما يبطل العمل ويذهب الأجر.
وفي الحديث:

{ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: الإمَامُ العَادِلُ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ رَبِّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ، فَقَالَ: إنِّي أخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ }

(صحيح البخاري)

وأما قوله تعالى:

إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271)
(سورة البقرة)

فليس القصد من ذلك كسر قلب الفقير وإذلاله بتصويره وهو يتسلم الصدقة وإنما المقصود بذلك أن هناك حالات يمكن أن يعلن فيها عن الصدقات لتشجيع الناس على الخير والمعروف لا سيما عندما تكون الصدقات متوجهة الى أعمال الخير والبر عموماً لا إلى فقراء محددين.
أيها الأحباب: لا يزاحم الإخلاص اليوم شيء كالتصوير فتجد الواحد من الناس يتكلف إظهار عبادته وعملِه الصالح للناس وقد كان الرجل من السلف الصالح يتكلف إخفاء عبادته وعمله عن أهل بيته.

سادساً:
هناك من النساء، ومن الرجال أحياناً، من يقوم بتصوير موائد الطعام العامرة لا سيما في رمضان ثم ينشرها عبر الفيس بوك وربما كتب فوقها: تفضلوا!
والحقيقة أن نشر هذه الصور للعامة بحيث يشاهدها الفقراء الذين لا يجدون مثل هذه الموائد ليس من الذوق في شيء.
والحمد لله رب العالمين.