خمسة ان عصيت الله فلا تفعلها

  • الحلقة الحادية عشرة
  • 2016-02-29

خمسة ان عصيت الله فلا تفعلها


خمسةٌ إن عصيت الله فلا تفعلها :
1 ـ لا تخطط للمعصية :
بسم الله، الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة السلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وإلى لقاءٍ جديد ومع خمسة أمورٍ جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة.
المعصية أمرٌ طارئ
إن أصل العلاقة مع الله تعالى هي الطاعة المطلقة، لأنه جلّ جلاله هو الرب المنعم المتفضل ونحن عبيده، لكن لأن الإنسان قد ينسى لربما يقع في الذنب، فالمعصية أمرٌ طارئ.
موضوعنا اليوم: خمسة إن عصيت الله عز وجل فلا تفعلها، أولاً: لا تخطط للمعصية، فرقٌ كبير بين معصية الغلبة والضعف ومعصية الاستكبار، أول معصيةٍ عُصي الله بها في الجنة كانت من إبليس، لأن الله تعالى أمره أن يسجد لآدم فأبى واستكبر، وكان من الكافرين، آدم عليه السلام عصى ربه أيضاً لكن معصيته لربه لم تكن من نوع الكبر والاستعلاء بل كانت من نوع الضعف والغلبة، لذلك سارع إلى التوبة منها:

فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
(سورة البقرة: الآية 37)

ألف معصيةٍ من نوع الغلبة والضعف أهون عند الله من أن يعصى استكباراً، أهون عند الله من أن يعصى إباءً وتأبِّياً على طاعته، معصية الاستكبار تقتضي التخطيط:

وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
(سورة طه: الآية 115)

أي لم نجد له عزماً على معصية الله تعالى، هو لم يخطط لها.

2 ـ لا تفرح بها :
لا تفرح بالمعصية
خمسةٌ إن عصيت الله عز وجل فلا تفعلها، أولاً: لا تخطط للمعصية، ثانياً: لا تفرح بها، هناك معصيتان نوازن بينهما كما وازنا بين معصية إبليس ومعصية آدم عليه السلام، المعصية الأولى هي معصية المخلَّفين الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى غزواته، ولم يخرجوا إلى المعركة، وهذه كبيرة من الكبائر، وصفهم الله تعالى في كتابه بالمنافقين، هناك ثلاثة خُلِّفوا أيضاً، و أُرْجِئ أمرهم إلى الله، أحدهم هو كعب بن مالك لم يفرح بمعصيته وإنما حزن حزناً شديداً لأنه وقع فيها:

{ يقول كعب: فلما توجه النبي صلى الله عليه وسلم قافلاً حضرني همي }

(صحيح البخاري)

لم يفرح بالمعصية، صدق كعبٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاب الله عليه وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا.

3 ـ لا تجاهر بها :
لا تجاهر بها
إن عصيته فلا تفعل خمسة، لا تخطط للمعصية، لا تفرح بها، لا تجاهر بها، يقول صلى الله عليه وسلم:

{ كل أمتي- ويشمل ذلك المذنبين الخطائين - معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه }

(متفق عليه)

الله جلّ جلاله يستر عبده، وفي بعض الأحاديث:

{ إن الله تعالى في يوم القيامة يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم }

(صحيح البخاري)


4 ـ لا تدعُ إليها أحداً :
إن عصيته فلا تفعل خمسة، لا تخطط للمعصية، لا تفرح بها، لا تجاهر بها، رابعاً: لا تدع إليها أحداً، ما دامت المعصية بينك وبين الله عز وجل فكما يقال: الصلح بلمحة، لكن لو أنك وصلت إلى معصية من المعاصي، وعرفت كيفية الوصول إليها، ثم أخبرت فلاناً وفلاناً وفلاناً، ودللتهم على المعصية، ثم تبت إلى الله عز وجل يوماً فإنك لن تسامح نفسك وقد كنت سبباً في إضلال الناس وغوايتهم:

الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
(سورة الزخرف: الآية 67)


5 ـ لا تصر عليها :
إن عصيته فلا تفعل خمسةً، لا تخطط للمعصية، لا تفرح بها، لا تجاهر بها، لا تدعُ إليها أحداً، وأخيراً: لا تصرَّ عليها، قال تعالى:

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
(سورة آل عمران: الآية 135)

الإصرار على المعصية يجعلها كبيرةً
فالإصرار على المعصية مهما كانت صغيرةً قد يجعلها كبيرةً، أما التوبة منها فمهما كانت كبيرة فإنها تحولها إلى صغيرة، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما:

{ لا صغيرة مع الإصرار, ولا كبيرة مع الاستغفار }

خمسةٌ إن عصيت الله عز وجل فلا تفعلها، لا تخطط للمعصية، ولا تفرح بها، ولا تجاهر بها، ولا تدع إليها أحداً، ولا تصر عليه.
أسأل الله عز وجل أن يلهمنا طاعته، وأن ييسر لنا أسبابها، وأن يبعد عنا معصيته، وألا يوصلنا إلى أسبابها.
وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته