خمسة تزيد في الرزق

  • الحلقة التاسعة عشر
  • 2016-03-19

خمسة تزيد في الرزق

بسم الله الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة والسلام على النبي العدنان وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وإلى خمسة أمورٍ جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة.


الاستغفار
خمسة تزيد في الرزق، أولاً: الاستغفار، الاستغفار من الذنب يزيد في الرزق

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْْ أَنْهَارًا
(سورة نوح: الآية 10-11-12)

الاستغفار
شكا رجلٌ إلى الحسن البصري: الجدب، القحط، قلة المطر، فقال له: استغفر الله. ثم شكا إليه آخر الفقر، فقال له: استغفر الله. ثم شكا ثالثٌ عدم إنجاب زوجته فقال له ادعُ الله أن يرزقنا ولداً، قال: استغفر الله. وشكا آخر جفاف بستانه، فقال: استغفر الله. فقال له الربيع: أتاك رجالٌ يشتكون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فقال: ما قلت من عندي شيئاً إنما هو قول الله تعالى في كتابه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا )، قال له رجلٌ من هؤلاء الرجال: أما يستحي أحدنا من ربه يفعل الذنب ثم يستغفر، ثم يفعل الذنب ثم يستغفر مرة أخرى، أما يستحي من ربه؟ فقال له الحسن البصري: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، أي بترك الاستغفار، لا تترك الاستغفار أبداً مهما أذنبت.

تقوى الله والاستقامة على أمره
خمسة تزيد في الرزق، أولاً: الاستغفار، ثانياً: تقوى الله والاستقامة على أمره، قال تعالى:

وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ
(سورة الطلاق: الآية 2-3)

إزالة المعاصي والمنكرات
إزالة المعاصي والمنكرات سبب لزيادة الرزق، لكن لو أن إنساناً أقام على معصية الله ومخالفة أمره فمن تأديب الله له أن يمنع عنه الرزق، أما لو رأيت إنساناً مبالغاً في آثامه ومعاصيه ومرزوقاً في أهله وماله وولده فهذا له قانونٌ آخر توضحه الآية الكريمة:

فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ
(سورة الأنعام: 44)


صلة الرحم
خمسة تزيد في الرزق، أولاً: الاستغفار، الاستقامة على المنهج، صلة الرحم، يقول صلى الله عليه وسلم:

{ من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه }

(رواه البخاري)

صلة الرحم لها مستويات
صلة الرحم تزيد الرزق، وصلة الرحم لها مستويات الأول الزيارة وبعد الزيارة يكون تفقد الأحوال وبعدها نمدُّ يد العون وبعدها يكون المستوى الرابع وهو الدعوة إلى الله تعالى ندعو أرحامنا إلى الله تعالى.

الإحسان إلى الضعفاء والفقراء
خمسة تزيد في الرزق: الاستغفار والاستقامة وصلة الرحم والإحسان إلى الضعفاء والفقراء، قال صلى الله عليه وسلم:

{ هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ؟! }

( رواه البخاري)

نصرة الضعيف لا تكون بالمال فحسب
فالجزاء من جنس العمل فإذا كنت قوياً أو غنياً وكان هناك ضعيفٌ أو فقيرٌ أدنى منك لو أنك تفقدته فالله تعالى سوف ينصرك ويرزقك ويكافئك بعطائك وحرصك على هؤلاء الفقراء والمساكين، ونصرة الضعيف لا تكون بالمال فحسب قد تكون برفع المعنويات،

{ إنَّكم لن تسَعوا النَّاسَ بأموالِكم ولكن يسعُهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسنُ الخُلُقِ }

(الراوي : أبو هريرة | المحدث : البزار | المصدر : الأحكام الشرعية الكبرى)

جاء في الصحيح:

{ أن امرأةً توفيت كانت تَقُمُّ المسجد امرأة من الضعفاء مهمتها جمع القمامة في المسجد فالنبي صلى الله عليه وسلم كان نائماً فسارع الصحابة إلى دفنها تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسراع بالدفن فلما أصبح قال: ألا أذنتموني؟ لما لم تخبروني بموتها، فقام صلى الله عليه وسلم على قبرها فصلى عليها، ليُعْلِمَ الناس جميعاً أن تلك الضعيفة ينبغي أن يُنْتَبَهَ لها وأن لا تُتْرَك لضعفها }

هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟.

الشكر
خمسةٌ تزيد في الرزق: الاستغفار والتوبة، الاستقامة، صلة الرحم، الإحسان إلى الضعفاء، خامساً: الشكر، قال تعالى:

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ
(سورة إبراهيم: الآية 7)

شكر القلب أن يمتلئ القلب حمداً لله
سيد الخلق وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم بعد جوعٍ شديد مع صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما يُضَيَّفُ بعض الرطب ومعه كأسٌ من الماء، يأكل من التمر ويشرب من الماء ثم يقسم ويقول: والله إن هذا هو النعيم الذي تُسْأَلون عنه يوم القيامة، فإذا ضربتم بأيديكم منه فقولوا: الحمد لله الذي أطعمنا وتفضّل علينا، الشكر يزيد في الرزق وله مستويات أولها شكر اللسان وشكر القلب أن يمتلئ القلب حمداً لله وامتناناً له ثم شكر العمل والجوارح،

اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ
(سورة سبأ: الآية 13)

خمسةٌ تزيد في الرزق: الاستغفار والتوبة، الاستقامة، صلة الرحم، الإحسان إلى الضعفاء والفقراء، شكر الله على نعمائه.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا رزقاً طيباً مباركاً فيه وأن يستعملنا صالحاً.
وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته