خمسة ينبغي ألا تفرح بها

  • الحلقة السادسة
  • 2016-02-17

خمسة ينبغي ألا تفرح بها


خمسة أمور ينبغي ألا تفرح بها :
1 ـ الفرح بالحياة الدنيا :
بسم الله، الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة السلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وإلى لقاءٍ جديد، ومع خمسة أمورٍ جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة.
المؤمن لا يفرح بالحياة الدنيا
خمسة ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالحياة الدنيا، ليس من شأن المؤمن أن يفرح بالحياة الدنيا، قال تعالى:

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ
(سورة الرعد: الآية 26)

قارون الذي قال: إنما أوتيته على علمٍ عندي، قال له قومه: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين. أي لا يحب الفرحين غير المنضبطين بمنهج الفرح.
سيدنا سليمان جاءته هديةٌ من الملكة بلقيس، فلما جاؤوا بالهدية قال لهم كما جاء في قوله تعالى:

فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
(سورة النمل: الآية 36)

أنتم من يفرح بالمال وبالهدية، أما أنا فأفرح بأن يجري الله الخير على يدي، هذا لسان حال سليمان عليه السلام.
يقول صلى الله عليه وسلم:

{ هذا المالُ خَضِرَةٌ حلوةٌ، ثم قرأ قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) سمع عمر رضي الله عنه الآية والحديث فقال: اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه }

(صحيح البخاري)

إياك وانفاق المال في غير حقه
إذاً الفرح المذموم بالحياة الدنيا أن يفرح الإنسان بها فرحاً كفرح قارون، فينفق المال في غير حقه، لكن لو أنه أنفقه في حقه فلا شيء عليه.

2 ـ الفرح بمصيبةٍ نزلت بأخيك المؤمن :
خمسةٌ ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالحياة الدنيا، ثانياً: الفرح بمصيبةٍ نزلت بأخيك المؤمن، قال تعالى:

إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
(سورة آل عمران: الآية 120)

هذا حال المنافقين، أما المؤمن فإذا أصاب أخوه مركزاً مرموقاً، أو شهادةً عليا، أو منزلاً، أو مركبةً، ثم حسده على ذلك فهذا ليس من الإيمان في شيء، المؤمن يفرح لخيرٍ نزل بأخيه المؤمن.

3 ـ الفرح بالجماعة دون المسلمين :
خمسةٌ ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالحياة الدنيا، ثانياً: الفرح بمصيبةٍ نزلت بمؤمن، ثالثاً: الفرح بالجماعة دون المسلمين، قال تعالى:

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
(سورة المؤمنون: الآية 53)

أحياناً يفرح بعض الناس بجماعتهم فقط، ويظنون أن الخير عندهم وحدهم، وهذا ليس من الدين في شيء.

4 ـ الفرح في الأرض بغير الحق :
خمسةٌ ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالدنيا، ثانياً: الفرح بمصيبةٍ نزلت بمؤمن، ثالثاً: الفرح بالجماعة دون المسلمين، رابعاً: الفرح في الأرض بغير الحق، قال تعالى:

ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ
سورة غافر: الآية 75)

الفرح في الأرض بغير الحق
ما هو الفرح في الأرض بغير حق؟ أي لو أن إنساناً غش المؤمنين فحصَّل ثروةً كبيرةً ففرح بها، هذا فرحٌ بغير حق، إنسان استطاع أن يصل إلى امرأةٍ لا تحل له ففرح، هذا فرح في الأرض بغير الحق.

5 ـ فرح الخبث والخبثاء :
خمسةٌ ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالحياة الدنيا، ثانياً: الفرح بمصيبةٍ حلت بأخيك، ثالثاً: الفرح بالجماعة دون المسلمين عامةً، رابعاً: الفرح في الأرض بغير حق، أخيراً: فرح الخبث والخبثاء.
ما هو هذا الفرح؟ تمثله هذه الآية:

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(سورة آل عمران: الآية 188)

ما معنى الآية؟ مروانُ قال لبوابهِ واسمه رافع: اذهب يا رافع إلى ابن عباس بعد أن قرأ هذه الآية فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل مُعَذَّبَاً لنُعَذَّبَنَّ أجمعون، فقال ابن عباس: مالكم ولهذه؟ أي هذا فهمٌ خطأ، قال: إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيءٍ فكتموه إيَّاه، وأخبروه بخلافه، هم يحرفون الكلم عن مواضعه، فأروه أنهم قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه، ففرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه، هذا فرح الخبث والخبثاء.
إنسانٌ كتم الحق خبثاً، ومكراً، ودهاءً ففرح بفعله، وهذا فرح المكر الذي لا يرضاه الله تعالى.
فرح المكر لا يرضاه الله تعالى
خمسةٌ ينبغي ألا تفرح بها، أولاً: الفرح بالحياة الدنيا، ثانياً: الفرح بالمصيبة التي نزلت بمؤمن، ثالثاً: الفرح بالجماعة، رابعاً: الفرح في الأرض بغير حق، خامساً: فرح الخبث والخبثاء.
إلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته