• محاضرة في الأردن
  • 2018-01-01
  • عمان
  • الأردن

أين الخلل

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


المفارقة الحادة بين وعود الله عز وجل في القرآن وواقع المسلمين اليوم :
أخواني الكرام؛ أسعدكم الله بالخيرات، وجعل أمسياتكم دائماً بركات وطاعات إن شاء الله.
في كتاب الله تعالى وعود للمؤمنين
أخواني عنوان المحاضرة: أين الخلل؟ والعنوان كبير، ومهما تكلمنا ضمنه فلا نوفِّيه حقه، ويمكن أن يتكلم كل إنسان بما يجده خللاً، لكن أنطلق في إجابتي من أننا إذا فتحنا كتاب الله تعالى وجدنا فيه وعوداً للمؤمنين، وعداً بالاستخلاف، قال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ سورة النور: 55 ]

وجدنا فيه وعداً بالتمكين، تمكين الدين:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
[ سورة النور: 55 ]

وجدنا فيه وعداً بالأمن:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
[ سورة النور: 55 ]

وجدنا فيه وعداً بأن الله لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً، وجدنا فيه وعداً بالنصر:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ
[ سورة الصافات: 173]

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة الروم: 47]

ثم إذا التفتنا من كتاب الله إلى واقع الأمة الإسلامية اليوم وما يحيط بها لا نجد تحقيقاً لهذه الوعود، لا استخلاف، لا تمكين، لا أمن، لا نصر، لا غلبة، للكافرين علينا ألفُ سبيلٍ وسبيل، هذه المفارقة الحادة بين وعود الله عز وجل في القرآن وواقع المسلمين اليوم تقتضي أن نسأل أين الخلل؟ لأنّ الله تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
[ سورة النساء :87]

ووعوده محققة بلا شك، حاشا لله تعالى ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

الخلل في أنفسنا و ليس في وعود الله عز وجل :
إذا نظرنا في الماضي في واقع الأمة الإسلامية نجد بشكل واضح وجلي أنّ هذه الوعود تحققت للأمة يوم التزمت بمنهج ربها، وأقامت دينها في العصور الغابرة، في عصر عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد وحتى في عصور متأخرة ربما أصبح فيها ضعف، لكن بقيت القوة والغلبة للمسلمين، ولهم العزة والنصر والتمكين، إذاً من زاوية (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ومن زاوية ثانية الواقع، الزاويتان مع بعضهما تؤكدان أن الكرة في ملعبنا، أي المشكلة ليست وحاشا لله أن تكون في وعود الله، وإنما هي عندنا، لأن إلههم هو إلهنا، ولأن ربهم هو ربنا، ولأن القرآن كان ومازال بين أيدينا وأيديهم، والكون كان ومازال كما هو ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، وكل شيء لم يتغير.
القرآن الكريم دائماً يوجه إلى النفس
إذاً نحن الذين تغيرنا، فلابد أن نبحث عن الخلل، القرآن الكريم دائماً يوجه إلى النفس، اليوم أسهل شيء أن تقول: ما يحدث بنا من مشكلات مؤامرة، وعلى فكرة قبل أن يسبق شيء إلى ذهنكم: أنا من أنصار نظرية المؤامرة، وأنا أعتقد أن هناك مؤامرة ومؤامرات كبيرة جداً أكثر مما يتصور أي إنسان لإفقارنا، وإذلالنا، وإفسادنا، وإخضاعنا، وقتلنا، المؤامرة موجودة لكن القرآن عندما يوجهك لا يوجهك إلى المؤامرة الخارجية، معركة أحد تمت وهزم فيها المسلمون وبينهم رسول الله، بل قائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الآن القرآن الكريم أراد أن يتحدث عن مشكلة الهزيمة فقال:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[سورة آل عمران: 165]

(مُّصِيبَةٌ) وهي هزيمة أحد، (أَنَّىٰ هَٰذَا) أي كيف حصل هذا؟ قال: (قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ) ما قال لهم: هو مؤامرةٌ من أعدائكم مع أنّ قريش كانت متآمرة، ما قال: هي لعبةٌ سخيفةٌ من أعدائكم أجبروكم على النزول ثم التفوا عليكم، وجههم إلى الداخل فوراً قال:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ
[سورة آل عمران: 165]

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
[ سورة الرعد: 11 ]

عند وجود خلل يجب أن نتّبع المنهج القرآني
إذاً نحن عندما نتحدث عن وجود خلل فينبغي أن نتّبع المنهج القرآني، لا نتحدث عن الخلل الخارجي وهو موجود، لكن ربما تقول: ليس بوسعي، هل أستطيع الآن أن أرد مؤامرات العالم كله على المسلمين؟ لا أستطيع، لكن أستطيع أن أتوجه إلى الداخل بالإصلاح، إلى البيت الداخلي.

نقاط الخلل في عالمنا :
1 ـ عدم تعظيم الله تعالى تعظيماً يليق بجلاله :
إذاً أخواننا الكرام؛ هناك خلل وخلل كبير جداً ولا بدّ من إصلاح هذا الخلل، سأضع بعض النقاط التي أتوقع أن لها أثراً في هذا الخلل الذي هو في عالمنا اليوم، عالمنا الإسلامي.
الخلل الأول: يكمن في عدم تعظيم الله تعالى تعظيماً يليق بجلاله:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ
[سورة يوسف: 105]

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ سورة الزمر: 67 ]

نحن أيها الإخوة عندما أعرضنا عن الكون وهو كتاب الله، الكون كتاب الله لكن آياته كونية، والقرآن كتابٌ منظور آياته قرآنية، أعرضنا عن هذا وذاك:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
[ سورة الفرقان : 30]

هجر القران يكون بعدم اتخاذه منهجاً لحياتنا
ليس في القرآن كلِّه شكوى يشكوها رسول الله صلى الله عليه وسلم لربّه إلا هذه الشكوى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) وهجر القرآن لا يعني أننا لم نعلقه في بيوتنا كلوحات، ولا يعني أننا لم نعلق (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) في صدر محلاتنا التجارية، ولكن يعني أننا لم نتخذه منهجاً في حياتنا، فأنت عندما تعظم القرآن تتخذه منهجاً، سأعطيك مثلاً: عندما أذهب إلى طبيب، ويعالجني من مرضٍ ما، ويصف لي وصفةً، الآن كيف أعظم الطبيب؟ أذهب إلى الصيدلاني وأشتري الوصفة، لكن لو قلت: والله هذا الطبيب عظيم جداً، ما شاء الله، درس في كذا بلد غربي، وعنده كذا شهادة، ثم مزقت الوصفة، ولم أعمل بها، فهل أنا معظّم لهذه الوصفة أو لهذا الطبيب؟ لا، لأني لم أعمل بالوصفة التي وصفها، فأنا عندما أقول: إننا هجرنا القرآن الكريم، أو إن النبي صلى الله عليه وسلم يشكو هجران أمته القرآن، فلا نقصد أننا هجرنا التبرك به، وإنما هجرنا العمل به، هجرنا قراءته، تلاوته، تدبره، فهمه، العمل به، لأن الله تعالى عندما قال:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
[ سورة البقرة: 121]

قال العلماء: حق التلاوة تعني أن تقرأه أولاً وفق قواعد اللغة العربية، ثم وفق علم التجويد إن أمكن، عندما يستطيع الإنسان ذلك فهذا أفضل، ثم أن تفهم معانيه، ثم أن تتدبره، أي أن تنظر أين أنا من هذه الآية، ثم أن تجعله واقعاً في حياتك، مع زوجتك، مع أولادك، في الحكم مع شريكك، إلخ..

تعظيم الغرب و الإعراض عن كتاب الله المسطور و المنظور :
المشكلة في أنّ أجيالنا لا تعظم الله
إذاً أخواني الكرام؛ نحن عندما أعرضنا عن كتاب الله في الكون، وكتاب الله المنظور في القرآن الكريم، وقعنا في مشكلة عدم تعظيم الله تعالى، الآن أجيالنا من تعظم؟ تعظم الغرب، أول أمس في خطبة الجمعة كنت أتحدث عن القدس، وهي القضية المحورية في العالم الإسلامي، وكنت أقول: إن هذا الرجل الذي جرّ بقلمه جرّةً يظن بها أنه يحق باطلاً أو يبطل حقاً، أحد الأسباب لفعل ذلك أنه يظن أنه يحكم العالم، الآن انظر إلى واقع المسلمين الذين يخرجون، شبابنا مع كل محبتنا لكل شاب خرج ونادى بصوته ضد هذا القرار، وهذه عاطفة إسلامية جيدة وجميلة، لكن تجد كثيراً من الشباب يتّبعون هذه الدولة التي نحن الآن نرفض سياستها، نقلدها في كل شيء، الآن أنا قد أمسك الآيباد وأنت تمسك الآيباد الذي صنع في أميركا، ولكن أنا انتفع به، أما عندما تجد إنساناً يقلد في لباسه وفي حركاته وفي كل شيء أي نفسية المنهزم أمام الغرب، فأنت لو صرخت بأعلى صوتك ضده هو يراك أنك أنت تريده، أنت تسعى لتكون مثله، أنت إذا حصلت على بطاقة لدخول بلاده فكأنما حصلت على دخول الجنة نسأل الله العافية، إذاً المشكلة في أنّ أجيالنا لا تعظم الله، تعظم الجهاز الذي في يدها أكثر من تعظيمها لله، لأنها ما نظرت لا في كتاب الله المنظور وهو الكون، ولا في كتاب الله المسطور وهو القرآن الكريم.
أخواننا الكرام: الله عز وجل يقول:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ سورة الزمر: 67 ]

ويقول في آيةٍ أخرى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
[ سورة نوح: 13 ]

أي مالكم لا ترجون له عظمةً وتقديراً بحق قدره.

2 ـ غياب مراقبة الله تعالى :
الآن أخواننا الكرام؛ عندما غاب تعظيم الله ما الذي حصل؟ النتيجة الحتمية للخلل الأول هي الخلل الثاني، هي متراتبة مع بعضها، نتج غياب المراقبة، غياب مراقبة الله تعالى.
ما سبب غياب مراقبة الله تعالى؟
ها هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في بستانٍ من بساتين الأنصار، وأنس بن مالك رضي الله عنهم جميعاً يراقبه وهو لا يراه، وإذ بعمر يقف مع نفسه موقف محاسبة، فيقول عمر أمير المؤمنين: بخٍ بخٍ والله لتتقينّ الله أو ليعذبنّك الله، هذا رأس الهرم في الأمة المسلمة كان يحاسب نفسه بهذه الطريقة، أتاه أعرابيٌّ قد قرض الجوع بطنه، وبه من الفقر ما به، فجاءه ينشد شعراً قال:
يا عمر الخير جزيت الجنة اكسُ بنيّاتي وأمهــــــنّه وكن لنا في ذا الزمان جُنَّــة أقسم بالله لتفعـــلــــــــنّه ***
{ أعرابي }
فقال عمر: وإن لم أفعل يكون ماذا؟ فقال الرجل:
والله عنهــــــــــــــــــنّ لتسألنّه يوم تكون الأعطيات منــــة وموقـف المسؤول بينهـــنّه إما إلى نارٍ وإما إلى جـنــة ***
{ أعرابي }
فلم يملك عمر إلا أن ذرفت دموعه، انظر إلى المحاسبة، ثم دخل بيته فلم يجد شيئاً إلا رداءه فخلع رداءه وقال للرجل:
خذ هذا ليومٍ تكون الأعطيات منة وموقف المسؤول بينهنه إما إلى نارٍ وإما جنة ***
{ عمر بن الخطاب رضي الله عنه }
لذلك قالوا:
إِذا ما خَلَوتَ الدَهرَ يَوماً فَلا تَقُل خَلَوتُ وَلَكِن قُل عَلَيَّ رَقيبُ وَلا تَحسَبَنَّ اللَه يُغفـــــــــــلُ ساعـةً وَلا أَنَّ ما تُخفيه عنه يَغيبُ ***
{ ابو العتاهية - العصر العباسي }
لا تنظر إلى صغر الذنب
إذاً أخواننا الكرام؛ غاب التعظيم فغابت المراقبة، لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، كان بعض الصحابة يقولون: لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر على من اجترأت، لا تنظر إلى صغر الذنب، أي لا تقل: ماذا فعلت؟ هي نظرة، هي كلمة، هي ابتسامة، ولكن انظر على من اجترأت، أنت اجترأت على الله هو الذي أمر وأنت عصيت.
لذلك أخواننا الكرام؛ المراقبة أمر مهم جداً؛ هذا عمر بن عبد العزيز وهو حفيد الفاروق رضي الله عنهم جميعاً، يلي أمر أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ويفيء الله على المسلمين فيئاً، أي غنيمة، جاءه تفاح يريد أن يوزعه على الناس فامتدت يد صبيٍّ من صبيانه قبل القسمة، أي لم يقسّم الآن التفاح فامتدت يد صبي وأخذ تفاحةً، الولد اشتهى تفاحة فأخذها وأراد أن يضعها في فمه، فما كان من عمر إلا أن أمسك التفاحة فوراً من يد ابنه، وأعادها إلى الفيء، فذهب الطفل إلى أمه يبكي، فأرسلت تشتري له التفاح، اشترت له بمالها تفاحاً، وبقي عمر يقسم الفيء بين المسلمين، ونسي نفسه ولم يأخذ تفاحاً، قسمه وما بقي شيء له، وإن كان هو من حقه أن يأخذ، فلما دخل إلى البيت وجد رائحة تفاح قال: من أين لكم التفاح ووالله ما أخذت واحدةً؟ ما أخذت شيئاً؟ قالت له: والله جاء الطفل يبكي وقد أخذتَ منه التفاحة فاشتريت له تفاحاً، الآن انظروا إلى قول عمر بن عبد العزيز، قال: يا فاطمة والله لقد انتزعت التفاحة منه وكأنما أنتزعها من قلبي، يحب ابنه، ولكني والله كرهت أن أضيع نفسي أمام الله بتفاحةٍ من فيء المسلمين يأكلها قبل أن يُقسم الفيء، لأن الأكل من الغنيمة قبل القسمة غلول والعياذ بالله:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
[سورة آل عمران: 161]

إذاً إخواننا الكرام؛ المحاسبة على مستوى تفاحة، أي يحاسب نفسه على تفاحةٍ يأكلها ابنه من الفيء، ليس على مبالغ ضخمة، ولا على ألوف الدنانير، ولا على علاقات مشبوهة، ولا على بيت لا يرضي الله، على تفاحة.
يجب أن نربي أجيالنا على تعظيم الخالق
إخواننا الكرام؛ الآن أسلسل الأمور نحن عندما قلنا غاب التعظيم، أجيالنا تعظم الغرب وصناعاته، ولا تعظم الله، بالله عليكم لو أن جهاز كمبيوتر رسم عصفوراً وكأنه عصفور حقيقي، وجعله يطير من بداية الشاشة إلى نهايتها بحركات بهلوانية معينة، فلو نظر إنسان يقول: ما هذا! أين وصل العلم؟! يستغرب الصورة على الحاسب، وأنت عند الصباح عندما تنظر من شرفة بيتك فتجد عصفوراً حقيقياً، كتلة من اللحم عليها مجموعة من الريش بعظم وعصب ولحم ودم، ويطير حقيقةً في الجو، هذا مَن خالقه! أتعظم من صمم على الحاسب عصفوراً يطير ولا تعظم خالق العصفور الحقيقي؟! لذلك أتمنى عندما نربي أولادنا أن نلفت نظرهم دائماً إلى تعظيم الخالق، إلى تعظيم الخالق لا إلى تعظيم المخلوق، لا تقل أمام أولادك: أمريكا تحكم العالم! الله هو الذي يحكم العالم، لا تقل أمامهم: والله العلم تطور كثيراً، وتقدم كثيراً، وفعلوا الشيء الكثير، لا بأس أن تقولها لكن لا تنس أن تقول لهم: إن الله الخالق جل جلاله خلقك، وخلق لك اليدين، وخلق لك التنفس، والجهاز الهضمي، والجهاز الإطراحي، والكليتين، والكبد، و إلخ...

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
[ سورة الذاريات: 21 ]


3 ـ انتشار المعاصي :
إذاً غاب التعظيم، مع غياب التعظيم غابت المراقبة، مع غياب المراقبة انتشرت المعاصي، هذا التسلسل المنطقي، نحن نقول اليوم: المعاصي منتشرة في عالمنا، لكن من أين جاء انتشار المعاصي؟ مع غياب التعظيم غابت مراقبة الله، فلما لم يراقب الإنسان ربه في حياته نجد المعاصي منتشرة في كل مكان.

قصص تبين أن التوبة حلّ لكل معصية :
التوبة حلّ لكل معصية
ما الحل للمعصية؟ التوبة، كل إنسان يمكن أن يقع في معصية الله عز وجل، ولكن المصيبة في عدم المسارعة إلى التوبة، في عدم المسارعة إلى التوبة، ابن قدامة المقدسي له كتاب اسمه: "التوابون"، يذكر فيه قصص التائبين مما وصله أو سمعه من القدامى وممن في عصره، فذكر قصة في كتابه، أنه لحق قحطٌ بقوم موسى فاجتمعوا إليه، لا يوجد أمطار، قالوا: يا موسى ادعُ لنا ربك أن يسقينا الغيث، فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء ليستسقوا، الاستسقاء موجود حتى قبل شريعتنا، بشريعة موسى الاستسقاء موجود:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ
[ سورة البقرة: 60]

المعاصي-معصية غلبة، و معصية كبر
طلب السقيا من الله، فخرجوا إلى الصحراء ليستسقوا، وهم سبعون ألفاً أو يزيدون، أي عدد كبير، فقال موسى: إلهنا اسقنا غيثك، وانشر علينا رحمتك، وارحمنا بالأطفال الرضع، والبهائم الرتع، والشيوخ الركع، قال: فما ازدادت السماء إلا تقشعاً، أي ازدادت حدة الشمس في السماء، وما ازدادت الشمس إلا حرارةً، فقال موسى: يا رب استسقيناك ولم تسقنا، طلبنا السقيا ولم نُسقَ، فقال الله له: إن فيكم عبداً يبارزني بالمعصية منذ أربعين عاماً، هناك معصية غلبة، و معصية كبر، معصية الغلبة التوبة منها سهلة، والتجاوز عنها من قِبل الله سهل جداً، لكن معصية الكبر التوبة منها صعبة، والتجاوز عنها من قِبل الله بعيد المنال، والدليل أن آدم عصى ربه، والشيطان والعياذ بالله عصى ربه، لكن شتان بين المعصيتين، إبليس عندما عصى ربه:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ
[ سورة الأعراف: 12]

قَالَ: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)، كبر، (خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ):

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا
[ سورة الإسراء: 61]

(أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا):

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ سورة الإسراء: 62]

(قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) فهو استكبر:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
[ سورة البقرة: 34]

(إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) أما آدم:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
[ سورة طه: 115]

قال بعض المفسرين: لم نجد له عزماً على المعصية، هو ما كان عازماً عليها، هو ما أرادها لكن بلحظة ضعف:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ سورة البقرة: 37]

أما إبليس اللعين فمستكبر، فمعصية الغلبة شيء ومعصية الكبر شيء آخر، فهنا قال: إن فيكم عبداً يبارزني- والعياذ بالله- بالمعصية، لا يريد أن يتوب، لذلك قلت لكم في بداية الخلل الثالث: هناك معاصٍ والحل هو التوبة، باب التوبة مفتوح، يبارزني بالمعصية منذ أربعين عاماً فبشؤم ذنبه حرمتم القطر من السماء، هذا عاصٍ واحد وليس ألوف العصاة! قال: فيوحي الله إلى هذا العبد، فالآن موسى يريد لهذا العاصي أن يخرج، فنادى في الناس وأصبحوا يبلغون بعضهم إن هناك عبداً يبارز الله بالمعصية فبشؤم ذنبه حرمتم القطر من السماء، فليخرج من بين ظهرانينا، فأوحى الله إلى موسى أن هذا العبد يتلفت يميناً وشمالاً لعله يخرج غيره، ويكون هو بريئاً، فلما لم يخرج أحد علم أنه المقصود بذلك، فقال في نفسه: إن خرجت افتضحت على رؤوس الخلائق، وإن بقيت هلكتُ وهلكوا من الجدب والقحط، قال: فما كان منه إلا أن أدخل رأسه في ثيابه ثم قال: يا رب عصيتك أربعين سنةً وأمهلتني وجئتك اليوم نادماً تائباً طائعاً فاقبلني واسترني بين هؤلاء الخلق يا أرحم الراحمين، قال: فلم يستتم الكلام حتى علت السماء سحابة بيضاء فأمطرت كأفواه القرب، فقال كليم الله لربه: سقيتنا ولم يخرج أحدٌ من بين ظهرانينا، فقال: يا موسى سقيتكم بالذي منعتكم به، فالذي كان سبب المنع أصبح هو سبب العطاء بتوبته وإقباله، فقال موسى في المناجاة: يا رب أرني هذا العبد التائب الطائع النادم، لكي نرى هذا الرجل الذي تاب وعاد إلى الله، فقال له الله: يا موسى لم أكن لأفضحه وهو يعصيني، أفأفضحه وهو يطيعني؟! ربنا عز وجل ستير، من أسمائه الستير.
هناك طرفةٌ من أجل تغيير الجو، هناك شيخ تاب على يده شخص فحسنت توبته، وكان في السابق والعياذ بالله يتعاطى المخدرات، يسمونه حشاشاً، ففي الجلسة الأولى جلس أمام الشيخ في الصف الأول ليحضر الدرس، فالشيخ أحب أن يضرب مثلاً عن التوبة، فقال الشيخ: التوبة مهمة جداً، وهنا يوجد معنا أخونا الحشاش قُم واحك لنا قصتك كيف تبت؟ فقام وتكلم لهم عن قصته، وقال: تبت والحمد لله، في المرة الثانية يريد أن يثبت لهم أنه شيخ مهم فقال: يا أخوان التوبة مهمة، والله قدّر وتاب فلان على يدي، قم وتكلم لهم كيف تبت على يدي؟ نادى أخونا الحشاش، فقام أخونا الحشاش وتكلم عن قصته، مرة، مرتان، ثلاث، آخر شيء قال له: يا شيخنا أطال الله بعمرك والله كنت أحشش من عشرين سنة لم يعلم أحد بي، ومن يوم تبت إلى الآن لم يبق أحد إلا وعلم بي!!
فربنا عز وجل ستير، والمؤمن يجب أن يكون ستيراً:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
[ سورة الأعراف: 180 ]

الله عز و جل من أسمائه الستير
كيف تدعوه بها؟ تشتق منه هو ستير وأنت ينبغي أن تكون ستيراً، فإذا وجدت شيئاً استره، وإذا وجدت شيئاً حسناً فانشره، هناك أناس مختصون بنشر القبيح وبستر الحسن، وهناك أناس مؤمنون يختصون بنشر الحسن وستر القبيح، على كلٍّ فهذا الرجل تاب وسقى الله به العباد بسبب توبته.
يا مَنْ ألُوذُ بِهِ فيمَا أُؤمّـــــــــــــــــــلُهُ وَأستعيذ بــــــــــهِ مِمّا أُحــــــــــاذِرُهُ لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنتَ جابِرُهُ ***
{ المتنبي - العصر العباسي }
أخواننا الكرام؛ وفي كتاب ( التوابون ) أيضاً قصة رجل اسمه دينار العيار، كان مسرفاً على نفسه، وكانت له أمّ تعظه فلا يتعظ، أي عد إلى الله، تب إلى الله فلا يتعظ، مرّ يوماً بمقبرةٍ قد خرجت منها العظام، فأخذ عظماً نخراً في يده ففتته فخاطب نفسه فقال: ويحك يا نفس كأني بك غداً قد صار عظمك رفاتاً، وجسمك تراباً، ومازلتِ مكبّةً على المعاصي واللذائذ والشهوات، ثم ندم وعزم على التوبة، ورفع رأسه إلى السماء قائلاً: إلهي ألقيت إليك مقاليد أمري فاقبلني، واسترني يا أرحم الراحمين، ثم مضى إلى أمه متغير اللون، حزين الوجه، منكسر القلب، فكان إذا جنّ عليه الليل أخذ في القيام والبكاء وهو يقول: يا دينار ألك قوةٌ على النار؟! كيف تعرضت لغضب الجبّار؟! وظلّ على ذلك أياماً يقوم ويناجي ربه ويؤدب نفسه، فرفقت به أمه قالت: يا بني أرفق بنفسك، قال: يا أماه دعيني أتعب قليلاً لعلي أستريح طويلاً، يا أماه إنّ لي موقفاً بين يدي الجليل ولا أدري إلى ظلٍّ ظليل أم إلى شرٍّ مقيل، إنّي أخاف عناء لا راحة بعده وتوبيخاً لا عفو معه، قالت: بنياه أكثرت من إتعاب نفسك، قال: أماه راحتها أريد، إنّ لابنك في القبر حبساً طويلاً، ثم إنّ له وقوفاً بين يدي الرحمن الرحيم، وتمر الليالي وهو يقرأ قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
[ سورة الحجر: 92-93]

أخواننا الكرام؛ غاب التعظيم فغابت المراقبة فانتشرت المعاصي مع غياب التوبة، الآن مازلنا في السؤال: أين الخلل؟

4 ـ الفرقة و عدم التعاون :
المرض الرابع والخلل الرابع والخطير: أن المسلمين أُمروا أن يكونوا يداً على من سواهم:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ سورة الحجرات: 10]

نحن في الأصل أُمرنا أن نتعاون
فكانت كل فرقةٍ منهم يداً على الأخرى، نحن في الأصل أُمرنا أن نتعاون، أن نتكاتف، أي هذا المجتمع الصغير اليوم مكون من مجموعة أشخاص، هذا المجتمع مطلوب منه التكاتف، التعاون، التناصر:

{ لا تحاسَدُوا، ولا تناجَشُوا، ولا تباغَضُوا ولا تدابَرُوا، ولا يبِعْ بعضُكمْ على بيعِ بعضٍ، وكُونُوا عبادَ اللهِ إخوانًا، المسلِمُ أخُو المسلِمِ، لا يَظلِمُهُ ولا يَخذُلُهُ، ولا يَحقِرُهُ، التَّقْوى ههُنا، وأشارَ إلى صدْرِهِ، بِحسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أنْ يَحقِرَ أخاهُ المسلِمَ، كلُّ المسلِمِ على المسلِمِ حرامٌ، دمُهُ، ومالُهُ، وعِرضُهُ }

[أخرجه البخاري ومسلم]

ما الذي حصل؟ قتلتنا الفرقة، الفرقة فيما بيننا في البيت الداخلي، بين المسلم والمسلم، الفرق الضالة دعوكم منها، أنا أتكلم عن المسلم الحقيقي، المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة، ويحب الله ورسوله وصحابته، هذا الإنسان من فرقة فلان، وهذا سلفي، وهذا صوفي، وهذا من جماعة فلان، وهذا من جماعة علان، وهذا لا يحب فلاناً، وهذا لا يحب فلاناً، فأصبحنا متناحرين فَسَهُلَتْ السيطرةُ علينا، هذا مرض خطير من داخلنا، من أنفسنا:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ
[ سورة الرعد: 11 ]

فليبدأ كلٌّ منا في مجتمعه الصغير؛ مع إخوانك، مع جيرانك، مع أقربائك، نزيل الضغناء، نزيل الشحناء فيما بيننا.

أنواع الاختلاف :
الاختلاف المبني على المصالح اختلاف مذموم
أخواننا الكرام؛ الاختلاف، أظن من الصور المذمومة جداً أن يطلق قول: الاختلاف رحمة، أي ربما من زاوية ضيقة في بعض المسائل الفقهية يكون اختلاف الفقهاء فيه رحمة، بوجود قولين مُؤَيدين بدليل فيتبع هذا وهذا، لكن عموم الكلام والبعض يظنها حديثاً، اختلاف أمتي رحمة، إذا كان الاختلاف رحمة فالاتفاق ما هو؟! هذا ليس حديثاً طبعاً، لكن هناك اختلاف مبني على المصالح والأهواء وهذا اختلاف مذموم ومنبوذ، قال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
[ سورة آل عمران: 19]

هذا الاختلاف مبني على المصالح والأهواء، أي أنا أريد أن أظهر، أريد أن أكون موجوداً بقوة على حساب أخي، أبني مجدي على أنقاضه، قوتي على ضعفه، هذا خلاف المصالح والأهواء هذا خلاف منبوذ، نبذه الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) بسبب الظلم والبغي، هذا الاختلاف منهي عنه، وهو سبب كثير من اختلافات المسلمين، هناك اختلاف طبيعي مبني على نقص المعلومات، هذا معذور الإنسان فيه، أي أنت عندك خبر، وأخوك ما عنده إياه، فأنت اختلفت معه، بعد ذلك ظهر أن الخبر صحيح فوافقته، أي أنت عندك نقص معلومات، هناك معلومة لا تعلمها فسببت اختلافاً، هذا معذور، يحدث في أي مجتمع هذا الاختلاف، مثال: أنت لست موجوداً هنا وأحدهم قال لك: هناك بساحة كذا حدثت مشكلة، قلت له: لا، لم يحدث، كنت هناك منذ قليل، يقول لك: بلى حدث، وأنت تنفي وهو يؤكّد، بعد قليل ظهر الخبر على نشرة الأخبار، فتقول له: آسف يبدو أنني كنت في الشارع الذي بعده ولم أنتبه، فأنا اختلفت معك بسبب نقص المعلومات، عندي معلومة ناقصة وتبين الأمر، هذا معذور يحدث في كل المجتمعات. وهناك اختلاف بمعنى التنافس هذا محمود:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ
[ سورة المطففين: 26 ]

الحق واحد لا يتعدد
أي أنا درست فقهاً وأنت درست حديثاً، أنا اهتممت بالعمل الصالح، وتوزيع المعونات، وأنت اهتممت بتعليم الناس العلم، هذا ليس اختلافاً بالمعنى الحقيقي، هو اختلاف بوجهات النظر، أي كل شخص وجد نفسه في مجال، فتعددت الأعمال الصالحة وتعددت العلوم، هذا محمود (وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) أين تحب أن تضع نفسك؟ أين تجد نفسك ضع نفسك به، أخوك يرى بنفسه أنه جيد بدعوة الناس إلى الله، يتكلم مع هذا وذاك، يجلس بمجلس يجد نفسه، أنت تجد نفسك بإنفاق المال، جيد، لا يحرج هذا ذاك، ولا هذا يحرج ذاك، لكن بالنتيجة الأخوة الإيمانية تجمعنا، أما الاختلاف الذي أتكلم عنه الذي صاحبه ليس معذوراً ولا محموداً هو الاختلاف المبني على المصالح والأهواء، فالحق واحد لا يتعدد، لكن الطرق الموصلة إليه قد تتعدد، الطرق الموصلة إلى الحق قد تتعدد، فلا نحرّج على بعضنا، الخلاف لا يفسد للود قضية كما يقولون، أما اليوم فالواقع الإسلامي الموجود في أنّ كل فئة تنتصر لمذهبها ولو كان ببعض الجزئيات، وليس بالمقاصد والكليّات، وتتشبث به وكأنه الدين كله، وكأنه الحق كله، ومن يتصرف غير ذلك يكون آثماً، وردة الفعل المقابلة تكون أيضاً أنتم الآثمون، هذا ليس من الدين في شيء، وهو أحد أسباب وأحد عوامل تخلفنا وتأخرنا، فأنت افعل ما تجد له دليلاً، وما تجد له ما يوافقه، ولا تحرج على أخيك في شيءٍ يسوغ فيه الاختلاف، أو في القضايا الجزئية، أو انصح له بهدوء من غير أن نثير مشكلات مستمرة دائماً في عالمنا الإسلامي.
أخواننا الكرام؛ الحل لهذه المشكلة، كيف قلنا المعصية الحل لها التوبة، الحل لمشكلة الاختلافات بين المسلمين هو الأخوة الإيمانية الصادقة، الأخوة الإيمانية تجمعنا:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ سورة الحجرات: 10]


5 ـ غياب القدوة الحسنة لاسيما عند الشباب :
نحن الآن أمام قدوات مزيفة
الخلل الخامس والأخير: أنواع الخلل كثيرة ولكن هذا غيضٌ من فيض، هو غياب القدوة الحسنة لاسيما عند الشباب، اليوم عندنا مشكلة أن القدوة الحقيقية لعالمنا الإسلامي غابت أو غُيِّبت حتى أكون دقيقاً في العبارة، هي غيّبت في الإعلام، وكان من الممكن أن نجد لها بدائل في عالمنا، ولكن نحن أيضاً غيبناها معهم، هذا الذي حصل، فنحن الآن أمام قدوات مزيفة، اليوم الفتاة تجد قدوة لها في الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات، والشاب يعلق على جدران بيته صور اللاعبين والفنانين، هذا الواقع، هذه القدوات مزيفة، ليست من تاريخنا، ولا من ثقافتنا، ولا من قيمنا، قدوة مزيفة، الآن رُوي في الحديث وهو ضعيف ولكن معناه صحيح:

{ أدبوا أولادكم على ثلاث خصال، حبِّ نبيكم، وحبِّ آل بيته، وتلاوة القرآن }

[الطبراني عن علي]

لماذا لا نبني لأبنائنا قدوات حقيقية؟ لماذا لا نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونعلمها لطلابنا ولأبنائنا؟ لماذا لا نقرأ سيرة الصحابيات ونعلمها لبناتنا؟ لماذا الأم لا تتفرغ لبناتها تروي لهم عن فاطمة وعن عائشة وعن الصحابيات الجليلات وعن سمية وغير ذلك؟ لماذا نتركهم لأجهزة اللهو لتبني لهم قدوات مزيفة ليست من عالمنا ولا من ثقافتنا؟ هذه مشكلة، مرة أيضاً هذه طرفة، جاءني طفل بالشام - هذه القصة قديمة- الآن ربما أصبح شاباً نسأل الله له التيسير، الطفل يعيش في دمشق، ولكن بعالم مرسوم له خارج دمشق مثل المدرسة الأميركية، يضعون الأولاد فيها من أجل أن يتعلموا كل شيء ماعدا دينهم ولغتهم، لأنه يدفع مبلغاً كبيراً، فأمام الناس يسمونه بريستيج، فأراد أن يعلم ابنه اللغة العربية، وأنا كنت مدرس لغة عربية فجاءني بابنه- القصة قديمة- فأنا أحببت أن أتحدث مع الولد حتى أحببه بالمسجد، وبالقرآن، وبكذا، فقلت له: ما اسمك؟ قال: Omar، لأن العين لا تلفظ في المدرسة الأميركية، فأخذت أعلمه اللفظ الصحيح، فقلت له: ما شاء الله أنت اسمك عظيم، لأنك على اسم عمر، ألا تعلم من عمر!؟ قلت لنفسي هذا أمر مفروغ منه، إنسان يعيش في دمشق لا يعلم من عمر بن الخطاب، عمر بن عبد العزيز، قلت سيذكر واحداً منهم، فقلت له: أتعرف اسمك على اسم من؟ أبوك على اسم من سمّاك؟ فذكر لي اسم فنان! هذه مشكلة طبعاً كبيرة، هذه القدوة المزيفة، فالآن أنا بعثت لوالده، لو كان والده علّمه أو قرأ له عن عمر، عمر الحقيقي وليس الذين سمُّوا على اسم عمر وهم بعيدون بعد الأرض عن السماء عن صفات عمر بن الخطاب، أَمَا كان نشأ هذا الولد على الاعتزاز بالصحابة الكرام.

كيفية بناء القدوة الحقيقية :
أروي لكم مقتطفاً من القدوات الحقيقية كيف تُبنى، عمر رضي الله عنه كان يصلي بالناس صلاة الفجر وهو يبكي فتقدمت إليه- كما تعلمون قصة استشهاد عمر- يدٌ من أيدي الأعداء فهوى صريعاً، والدماء تنبعث منه، فما راع الناس إلا تكبير عبد الرحمن بن عوف إذ أخذه عمر بيده فقدّمه، أي قدمه للصلاة مكانه، لأن الإمام فقهاً إذا لم يستطع أن يكمل يقدم من خلفه، فقدّم عبد الرحمن بن عوف، فصلوا صلاة الفجر صلاةً خفيفةً، وأما القاتل فما كان منه إلا أن قتل نفسه، وحُمل عمر إلى بيته وهو في دمه فقيل: يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة، قال: لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، شخص مطعون على فراش الموت قال: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم قام ليصلي فانبعث جرحه دماً، عاد الدم، فقال: هاتوا لي عمامةً فعصب بها جرحه، ثم صلى، ولما سلم من صلاته قال: أيها الناس هل كان هذا على ملأ منكم؟ أي هل طعنت تلك الطعنة على ملأ منكم؟ قال سيدنا علي: والله لا أدري من الطاعن من خلق الله، أنفسنا تفدي نفسك، هذا سيدنا علي يقول لسيدنا عمر، هؤلاء أدعياء المشكلات بين سيدنا عمر وسيدنا علي الدين منهم براء، سيدنا علي يقول لسيدنا عمر: لا أدري من الطاعن من خلق الله أنفسنا تفدي نفسك، ودماؤنا تفدي دمك، لوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا، ثم علم أن طاعنه عدو الله أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر: قاتله الله، لقد أمرت به معروفاً، أي من فترة وجيزة أحسنت له، الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدةٍ سجدها لله قط، أي ليس مسلماً، لا يوجد عنده ولا سجدة ولا حجة أمام الله، وكان على فخذ ابنه عبد الله، فقال: يا بني ضع خدي على التراب علّ الله أن يرحمني، فلم يفعل عبد الله فأعادها قائلاً: ضع خدي على التراب يا عبد الله، يقول عبد الله: فوضعت خده إلى الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته وبكى وأصغيت إليه لأسمع ما يقول، فإذا به يقول: ويل عمر إن لم يتجاوز الله عنه، ويل عمر إن لم يتجاوز الله عنه، دخل الصحابة يعودونه، ومعهم سيدنا علي رضي الله عنه، وقال له: هنيئاً لك الشهادة، لطالما سمعت رسول الله يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، دائماً مع رسول الله، وذهبت أنا وأبو بكر وعمر، فأسأل الله أن يحشرك مع صاحبيك فبكى، وقال: ليتني أنجو كفافاً، لا لي ولا علي، ثم قال لابنه: انظر كم عليّ من الدين؟ قال: فحسبوه فوجدوه ستةً وثمانين، فقال: يا عبد الله إن وفّى لها مال آل عمر فأدِّها من أموالهم، وإن لم تف فاسأل فيها بني عدي، وإن لم تف فاسأل فيها قريشاً ولا تعدهم إلى غيرهم:
أولئك أقوام ما إن ذكرتهم جرت عبرات الدمع حرى تصبّب ***
{ شاعر مغمور }
وختم سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه حياته بأهم ما لديه وهو أن يدفن بجوار قدوته الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم وأبي بكر.
حدث البخاري في صحيحه:

{ عن عمر بن الخطاب أنه أمر ابنه عبد الله وهو في فراش موته بعدما طُعِن: (انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ! قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ) }

[أخرجه البخاري]

أن عمر قال لابنه قبل وفاته وهو في هذه الحال، قال: يا عبد الله انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً، لا تستخدم منصبي، إذا قلت لها أمير المؤمنين قد تخاف وتقول كما يريد أمير المؤمنين، قل لها عمر فقط، فإذا وافقت وافقت وإن لم توافق فهذا حقها، لن أنتزع شيئاً محبباً لي بأن أدفن بقرب صاحبي بقوة المنصب، ولا تقل لها أمير المؤمنين فإني لست للمؤمنين أميراً اليوم، أنا انتهيت، قل لها: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي- هذا المكان- ولأؤثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: فارفعوني، فأسنده رجلٌ إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إليّ من ذلك، فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين، أَعِد الاستئذان، لعلها هيبة عمر، الآن أصبح بالنعش استأذن مرة ثانية.
فالآن تهنأ يا عمر بجوار من أهدى البشر فسقى رفاتك وَابِلٌ من ماء غيث مُنْهَمِر ***
{ شاعر مغمور }
قصص الصحابة فيها من العبر الكثير
الذي أريد أن أقوله: يا أخوة بربكم لو أننا نشأنا أبناءنا على سيرة عمر، رويت قصة من ملايين القصص، وردت معي فأردت أن أنقلها لكم، لكن سيرة عمر وحدها تربي شخصاً مختلفاً، عمر في حياته، عمر في ملكه، عمر في تعامله، هذا صحابي واحد من مدرسة كبيرة جداً من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك كتاب لعبد الرحمن رأفت الباشا، اسمه: صور من حياة الصحابة، وله كتاب ثان، اسمه: صور من حياة الصحابيات، وله كتاب ثالث: صور من حياة التابعين، عبد الرحمن الباشا سوري من حلب، عاش بالمدينة، وكتابه هذا كان مقسماً إلى أجزاء، وكانوا يدرسونه بمدارس المملكة العربية السعودية قديماً، كتبه بلغة أدبية راقية جداً، صورة من كل صحابي، تقريباً سبعون صحابياً، أجمل صورة بحياة سعيد بن عامر الجمحي، أجمل صورة بحياة خباب بن الأرت، وهكذا، وأنا في منزلي موجود عندي الكتاب، وكل يوم قبل النوم أقرأ لبناتي قصة يستمتعون بها كثيراً، ويأخذون منها عبرة، ويأخذون منها موقفاً، وأعطيهم قدوة حقيقية، أما أن أفتح لهم التلفاز دون أن أرهق نفسي، وأتركه مفتوحاً وأذهب، وهم يجلسون بالساعات، وبرامج الأطفال المدبلجة سحر وشرك وجنس، هذا بأحدث الإحصائيات، أفلام الكرتون الغربية تعطي سحراً يصنع مطراً، في أفلام الكرتون اليابانية تحديداً ساسوكي وغيره قديماً ويوجد غيرهم الآن، وجنس، إيحاءات جنسية خطيرة جداً تدخل للعقل اللاواعي، شرك بالله وسحر وجنس، وليس لدينا إعلام، إعلامنا ضعيف حقيقةً، هناك أحياناً أفلام للأطفال جميلة لكنها نادرة، موجودة على اليوتيوب مثل محمد الفاتح، وصلاح الدين الأيوبي، فيلمان جميلان، لكن بالنسبة لما يعرض بالكم الهائل الذي نستورده قليل جداً، فأنا أريد أن أُنشئ بديلاً، أروي قصة بمحبة، بمودة لأبنائي، أعلمهم سيرة الصحابة الكرام لينشؤوا على محبة هؤلاء الكرام فتكون القدوة حسنة.
أخواننا الكرام؛ طبعاً موضوع أين الخلل كما قلت لكم طويلٌ جداً، والوقت ضاق، وأسأل الله عز وجل أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا، وأن ييسر لنا أمرنا، والحمد لله رب العالمين، وشكراً لإنصاتكم.
شارك اصدقائك

اترك تعليقاتك