• الحلقة الثالثة والعشرون
  • 2016-06-13

ابو خيثمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.


موقف اليوم مع أبو خيثمة
أيها الإخوة الكرام أيتها الأخوات الكريمات: موقف اليوم ترويه لنا كتب السيرة في غزوة تبوك ، تقول كتب السيرة :
بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً إلى تبوك ، رجع أبو خيثمة إلى أهله وقد تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة التي خرج بها النبي صلى الله عليه وسلم في حرارةٍ من الجو وشدةٍ وضَنَكٍ وتعب ، دخل أبو خيثمة إلى أهله في يومٍ حار ، فوجد امرأتين له في عريشين في حائط ، قد رشت كل واحدةٍ منهما عريشها وبرَّدت له ماءً وهيأت له طعاماً ، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضّح والريح والحر وأبو خيثمة في ظلٍ بارد وطعام مهيأ وامرأةٍ حسناء ، ما هذا بالنصف ، ليس هذا عدلاً ، ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدةٍ منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا لي زاداً ، ففعلتا ، ثم ارتحل ناضحه، ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الطريق إلى تبوك أدرك أبو خيثمة عمير بن وهب الجمحي يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أدرك عمير يطلب رسول الله فترافقا حتى إذا دنَوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنباً ، قد تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا عليك أن تتخلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففعل ، حتى إذا دنا من النبي صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك قال الناس: هذا راكبٌ على الطريق مقبل ، فقال صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة ، قالوا: يا رسول الله هو والله أبو خيثمة ، فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله، فقال له : أولى لك يا أبا خيثمة ، أي هذا الذي فعلته هو خيرٌ لك من أن تتخلف عن الغزوة ، ثم أخبره الخبر ، فقال له رسول الله خيراً ودعا له بخير.

المسلم الحق صاحب ضميرٍ حي
قد تمرُّ لحظات ضعفٍ طارئ
أيها الإخوة : المسلم الحق صاحب ضميرٍ حي ، لقد رأى أبو خيثمة ما أعدَّت له زوجته من الماء البارد والطعام مع الظل والإقامة ، لكنه تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما هم فيه من التعرض للشمس والريح والحر فأبصر وتذكّر وتيقّظ ضميره وحاسب نفسه ثم عزم على الخروج ، وخرج وحده يقطع الصحارى والقِفار ، هذه الصورة تبين لنا مثلاً من سلوك المتقين الذين قد تمرُّ عليهم لحظات ضعفٍ طارئ ، يعودون بعدها أقوى إيماناً مما كانوا عليه إذا راجعوا أنفسهم ، وفي ذلك يقول الله تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
(سورة الأعراف: الآية 201)

الإنسان جُبِلَ على حب الراحة
تذكر أبو خيثمة سريعاً وخرج ليدرك ما فاته وظل يشعر بالذنب كما رأينا حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الإنسان جُبِلَ على حب الراحة والخلود إلى الدنيا وما فيها من متعٍ وملذات وقد أدرك أبو خيثمة ذلك ، فبادر إلى تنفيذ قراره فوراً ، ولو أنه قبل أن يدخل إلى العريش ويستريح قليلاً لربما تراجع عن قراره ولم يفعل ما فعله ولم يخلّد اسمه في التاريخ بهذه البطولة العظيمة التي قام بها.
إن أسهل خطوةٍ للامتناع عن المعصية هي أن لا تبدأ بها ، فإن بدأت بها صَعُبَ عليك تركها ، إذ إن لها قوة جذبٍ مخيفة فإذا اقترب الإنسان من دائرة المعصية فلربما جذبته إليها.
أيها الإخوة أيتها الأخوات: إلى لقاءٍ آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شارك اصدقائك

اترك تعليقاتك