سيد الشهداء

  • برنامج دار الأرقم - الحلقة 28
  • 2025-03-28

سيد الشهداء


حمزة بن عبد المطلب سيّد الشُهداء:
في دار الأرقم تخرَّج كثيرٌ من الشهداء، وكذلك تخرَّج سيّد الشُهداء حمزة بن عبد المطلب.
وهذا اللقب العظيم، كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

{ سيِّدُ الشُّهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المُطَّلبِ }

(أخرجه الطبراني)

هو سيّد الشُهداء، فقد انتصر للحق، حين سمع أنَّ أبا جهل قد شتم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فضرب أبا جهل وأعلن أنه على دين محمد.
وهو سيّد الشُهداء، فقد قاتل ببسالةٍ في بدرٍ، وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أول لواء في المدينة فقال:

{ عن عليٍّ قال : تقدَّمَ عُتبةُ وتبعَهُ ابنُهُ وأخوهُ فانتدبَ لَهُ شبابٌ منَ الأنصارِ فقالَ لا حاجةَ لَنا فيكم إنَّما أردنا بَني عمِّنا فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قُم يا حَمزةُ قُم يا عليُّ قم يا عُبَيْدةُ فأقبلَ حمزةُ إلى عُتبةَ وأقبلتُ إلى شَيبةَ واختلفَ بينَ عُبَيْدةَ والوليدِ ضربتانِ فأثخنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ ثمَّ ملنا على الوليدِ فقَتلناهُ واحتمَلنا عُبَيْدةَ }

(أخرجه أبو داوود والبيهقي)

وهو سيّد الشُهداء، فقد قاتل في أُحُد بسيفين، وقتل ثلاثين من أعداء الله، قبل أن يُقتَل على يد وحشي، ويحزن النبي صلى الله عليه وسلم لموته حزناً شديداً.
وتمضي الأيام، ويُسلِم وحشي قاتل حمزة، ويذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له النبي:

{ أنتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعم، قال: أنتَ قتَلْتَ حمزةَ؟ قال: قد كان مِن الأمرِ ما بلَغك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَا تستطيعُ أنْ تُغيِّبَ عنِّي وجهَك؟ }

(صحيح ابن حبان)


الشهيد من شهد مقعده في الجنَّة عند موته وشهد له الله وملائكته بها:
والشهيد من شهد مقعده في الجنَّة عند موته، وشهد له الله وملائكته بها.
وهو مَن شهد حقيقة الدنيا الفانية، وحقيقة الآخرة الباقية.
وهو مَن شهد أنَّ الله أكبر من كل شيء، وفي سبيل رضاه يُقدِّم المرء حياته وروحه.
إنَّ أعظم الناس كرماً وكرامةً ومكانة، مَن يجود بنفسه في سبيل الله، ويُقدِّم روحه إرضاءً لبارئه جلَّ جلاله.
في دار الأرقم، يتعلم الطلاب أنهم مذ ولدوا استقبلوا الآخرة، واستدبروا الدنيا، فهم يعملون لما يستقبلون لا لما يستدبرون، فيصبح العمل في الدنيا وليس لها، فلا تتعلق القلوب في الدنيا، فيرجوا المؤمنون لقاء الله تعالى، ولا يجدون شيئاً أعظم بين يديه، من الجود بأنفسهم لرضاه.
لا تعجب بعدها، أن يكون خرِّيجو دار الأرقم شهداء كلّهم، من مات في أرض المعركة، ومن مات على فراشه وهو ينتظر، وما بدَّلوا تبديلاً.