الغلو في الدين-1

  • الحلقة الثانية عشرة
  • 2018-07-07
  • عمان

الغلو في الدين-1


النهي عن الغلو في الدين :
السلام عليكم
قال تعالى:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا
[ سورة النساء:171 ]

وقال صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد في مسنده بسندٍ صحيح:

{ أيها الناس! إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين }

[أحمد في مسنده بسندٍ صحيح]

الغلو هو مجاوزة الحد
الغلو لغةً هو مجاوزة الحد، نقول: غلا السعر إذا جاوز حده وارتفع، والغلو شرعاً هو مجاوزة الحد الشرعي، فالذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال هم من الغلاة:

{ عن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال: بينما النبي يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: هو رجل من الأنصار نذر أن يقوم في الشمس، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي: مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه }

[رواه البخاري]

والنبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ صحيحٍ آخر:

{ عن أنس - رضي الله عنه - قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي، يسألون عن عبادة النبي، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا : أين نحن من النبي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! قال أحدهم : أما أنا فاصلي الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً ، فجاء رسول الله إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني }

[متفق عليه]

إياكم والغلو في الدين، إذاً كل من يحلل حراماً أو يحرم حلالاً فهو من الغلاة.

التطرف بعد عن الدين :
كل بعدٍ عن الدينِ تطرف
الآن كل من يكفر الناس لاختلافه معهم في رأيٍ فقهيٍ أو شرعي فهو في الحقيقة من الغلاة، الآن كل من يميع أحكام الدين، ويتجاوز الحدود بدعوى القراءة المعاصرة، أو بدعوى التجديد، فهو في الحقيقة من المتطرفين، وتطرفه هنا يقع تحت بندين، أولاً: لأنه تجاوز الحد الشرعي، وثانياً لأن قراءته المعاصرة تلك كان لها آثارٌ سلبية، فأصبحت عندنا قراءةٌ متشددة، فلكل فعلٍ ردة فعل، وهنا لا نبرر التطرف، ولكننا نحلل أسبابه، كل من يميع أحكام الدين فهو يساهم في حالة التطرف، الآن كل من يقبلُ أو ينشرُ أو يشجع الفحش والتعري، ويشجع الفحش في الكلام، وفي القول، وفي الفعل، وفي المجتمع، وفي العلاقات، وفي الإعلام، فهو متطرفٌ أيضاً، لأنه ينشر فحشاً في مجتمعٍ غالبيته من المسلمين، ولو بالفطرة، فهو يساهم في التطرف، كل بعدٍ عن الدينِ تطرف، سواء كان نحو التكفيرِ والتفجير، أو كان نحو تمييع أحكام الدين والانحلال الأخلاقي، فالدين هو الوسط، وليس عندنا دينٌ وسطيٌ، لأن الدين هو الوسط، وكل بعدٍ عنه سواءً باتجاه التشدد، أو باتجاه الانحلال، فهو في الحقيقة تطرفٌ وغلوٌ في الدين.

أسباب الغلو في الدين :
حتى نعالج الغلو في الدين لابد من أن نعرف أسبابهُ: السبب الأول من أسباب التطرف هو البعد عن الدين.
الدين ليس سبباً للتطرف
قد يقول قائلٌ: الدين هو سبب التطرف، فنقول له: لا، أبداً، ليس ذاك صحيحاً، فالمسلمون في عصورهم الزاهرة يوم كانوا أكثر تمسكاً بدينهم من أي وقت لم يكن عندهم تطرفٌ أبداً، إذاً ليس الدين سبباً للتطرف أبداً، بل البعد عن الدين هو سبب التطرف.
وقد يقول قائلٌ هنا: هاهو الغرب قد ابتعد عن الدين، وأقام حياته على العلمانيةِ فنجا من التطرف، نقول له: هذا وهمٌ وخداعٌ وتضليلٌ يمارسه الإعلام كل يوم، فالتطرف في الحالة الغربية واضحٌ جداً، ولا يخفى على عاقل أن دولاً أقيمت على أساسٍ من التطرف، وأن شعوباً أُبيدت على أساسٍ من التطرف في هذه البلاد، حتى قامت بما نراه اليوم، واليوم يخيم الإعلام على حالات التطرف لكنه يسلط الضوء على أي تطرفٍ يكون للدينِ فيهِ مدخل.
نتابع الحديث عن أسباب التطرف في لقاءٍ قادم.
إلى الملتقى أستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته