هل يجوز الدعاء بجاه النبي والاستغاثة به؟
هل يجوز الدعاء بجاه النبي والاستغاثة به؟
هل يجوز الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به؟
| الدعاء بجاه النبي بمعنى أن يقول القائل: "اللهم إني أسألك بجاه نبيِّك أن تُفرِّج عنّي"، هذا وضع خلاف طويل بين العلماء قديم، وهذه المسألة تُسمّى مسألة التوسُّل. |
| التوسُّل ذكرت سابقاً أنَّ فيه خلافاً بين العلماء قديماً، أن يتوسَّل الإنسان بالنبي أو بجاهه، ولا يُنكِر صِنفٌ على آخر، أنا أُفضِّل وأدعو إلى أننا إذا أردنا أن نتوسَّل أن نتوسَّل بالمُجمَع عليه، والمُجمَع عليه أن يقول الإنسان: "يا ربّ أسألك بعملٍ صالحٍ عملته" كما حصل مع الذين سُدَّ عليهم الغار، فتوسَّل كلٌّ منهم إلى الله بصالح عمله، وإذا أردت التوسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن نحلّ الإشكال ونتَّفِق على أن يقول: "اللهم إني أسألك بحبي لنبيَّك" أي بشيءٍ يفعله وتنتهي المشكلة كلها إن شاء الله. |
| "اللهم إني أسألك بحُبي لنبيَّك صلى الله عليه وسلم، اللهم إني أسألك باتِّباعي له" هذا توسُّلٌ مشروعٌ بلا خلاف، أمّا التوسُّل بذاته ففيه خلاف، فمن سمعته يتوسَّل بذات النبي، بجاهه به صلى الله عليه وسلم، لا تُنكِر عليه، لكن الأفضل والأَولى أن نجتمع على التوسُّل بُحبِّنا لرسول الله واتِّباعنا له، وتُحلّ المشكلة كلها. |
| أمّا الاستغاثة فلا تجوز إلا بالله تعالى: |
{ كنتُ رديفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا غلَّامُ - أو يا بنيَّ - ألا أعلِّمكَ كلماتٍ ينفعكَ اللَّهُ بهنَّ؟ فقلتُ: بلى فقالَ: احفظِ اللَّهَ يحفظكَ، احفظِ اللَّهَ تجدهُ أمامَكَ تعرَّف إليهِ في الرَّخاءِ يعرفُكَ في الشِّدَّةِ إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ وإذا استعنتَ فاستعن باللَّهِ قد جفَّ القلمُ بما هوَ كائنٌ فلو أنَّ الخلقَ كلَّهم جميعًا أرادوا أن ينفعوكَ بشيءٍ لم يقضهِ اللَّهُ لكَ لم يقدروا عليهِ وإن أرادوا أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يقضهِ اللَّهُ عليكَ لم يقدروا عليهِ فاعمل للَّهِ بالشُّكرِ واليقينِ واعلم أنَّ الصَّبرَ على ما تكرهُ خيرٌ كثيرٌ وأنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ وأنَّ معَ العسرِ يسرًا }
(أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي)
| الاستغاثة بالله تعالى، إذا كان حيّاً أمامك تستطيع أن تستغيث به فيما يقدر عليه، أنا الآن أستطيع أن أقول لك: يا فُلان أغثنِ بكأسٍ من الماء، يعني مُدَّنِ بكأسٍ من الماء، وأنت حيٌّ قادرٌ على ذلك، لكن لا أستطيع أن أقول لك وأنت حيّ: أرجوك أن تشفي ابني! تقول لي: الشفاء من شأن الله وحده، هذا للحيّ، وأمّا الميِّت الذي غادرنا إلى الله تعالى، فلا نستغيث بالأموات، هذا ما عليه جمهور أهل الأُمة. |

