رمضان شهر الرحمة
رمضان شهر الرحمة
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذريِّة سيدنا محمدٍ، وسلِّم تسليماً كثيراً. |
مقدمة:
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: فها قد أقبل شهر رمضان، شهر الرحمة والغُفران، شهر القُربات، وشهر الطاعات، وشهر التسامُح والعفو، ولله الحمد والمِنَّة أن بلَّغنا رمضان، فنعمة رمضان نعمةٌ عظيمة، كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
{ مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| نحن مَدّعوون جميعاً في الأول من شوال، أن نفتح مع الله صفحةً جديدة خاليةً من المعاصي والآثام، وأن نبدأ مع الله من صفحةٍ جديدةٍ بيضاء إن شاء الله تعالى. |
رمضان شهر الرحمات به تتنزَّل رحمات المولى على عباده:
| أيُّها الإخوة الكرام: رمضان شهر الرحمات، به تتنزَّل رحمات المولى على عباده، ومن أعظم القيَم الرمضانية قيمة الرحمة، والرحمة هي الرأفة واللين والعطف، والرحمة صفةٌ من صفات المولى جلَّ جلاله، بل إنَّ الله تعالى سمّى نفسه الرحمن الرحيم، فنحن إذ نفتتح شيئاً، أو نقرأ، أو نكتُب، أو نشرَب، فإننا نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فنفتتح بهذين الاسمين الجليلين، "الرحمن الرحيم"، وقد لخَّص الرحمن الرحيم هدف بعثة نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: |
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(107)(سورة الأنبياء)
| هذه (مَا) النافية، و (إِلَّا) بعدها تُفيد الحصر والقصر، كقولك: ما جاء إلّا أحمد، أي لم يأتِ إلا طالبٌ واحد وهو أحمد، وكقولنا: لا إله إلا الله، أي لا معبود بحقٍّ إلا الله، وهُنا (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) حَصرَ الهدف من بعثته صلى الله عليه وسلم بالرحمة، جاء رحمةً صلى الله عليه وسلم، ولم يقُل: رحمةً للمسلمين، ولم يقُل: للإنس أو الجن، وإنما قال: (لِّلْعَالَمِينَ) لكل العوالِم التي خلقها الله تعالى، فقد جاء نبينا صلى الله عليه وسلم رحمة. |
| وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقال: |
{ يا أيُّها النَّاسُ، إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ }
(أخرجه الطبراني والبيهقي والبزار)
الرحمة التي جاء بها الإسلام هي رحمة العامَّة:
| أيُّها الإخوة الأحباب: إنَّ الرحمة التي جاء بها إسلامنا العظيم، وأمر بها ديننا القويم، ليست رحمةً خاصة ولا ضيِّقة، الكل يرحم ولده، والكل يرحم شريكه وصديقه، والكل يرحم من يُحبُّه، لكن الرحمة التي جاء بها الإسلام هي رحمة العامَّة، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ لَنْ تُؤْمِنُوا حتى تراحمُوا، قالوا: يا رسولَ اللهِ! كلُّنا رَحِيمٌ، قال: إنَّهُ ليس بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صاحبَهُ، ولَكِنَّها رَحْمَةُ العَامَّةِ }
(أخرجه الطبراني والحاكم)
| لن يتحقَّق الإيمان الكامل بيننا حتى يرحم بعضنا بعضاً، حتى يرأف بعضنا ببعضٍ، حتى يحنو بعضنا على بعض، حتى يلين بعضنا لبعض (لَنْ تُؤْمِنُوا حتى تراحمُوا، قالوا: يا رسولَ اللهِ! كلُّنا رَحِيمٌ). |
| إذاً كلنا مؤمنون الإيمان الحقّ، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّهُ ليس بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ صاحبَهُ، ولَكِنَّها رَحْمَةُ العَامَّةِ) أن ترحم كل الناس، أن ترحم الحيوان الأعجم، أن ترحم النبات (رَحْمَةُ العَامَّةِ) هذه هي الرحمة التي جاء بها الإسلام، وهي التي تُميّزُ عن كل رحمات الأرض المُصطنعة بالقوانين. |
| الغرب صدَّع رؤوسنا بحقوق الإنسان، وصدَّع رؤوسنا بحقوق الحيوان، وصدَّع رؤوسنا بما عنده من تكافلٍ اجتماعي، لكن تُقصَف شعوبٌ بأكملها، ولا تدرِ تلك الشعوب الغربية السادرة في شهواتها، وفي قروضها البنكية، وفي أموالها الطائلة، وفي بلادها الجميلة، وكأنَّ شيئاً لا يعنيها، إلا مَن رحِم ربّي، أمّا الحكومات فلا يعنيها شيء، تتحدَّث عن الحقوق فقط في الإعلام، رحمةٌ خاصة، استطاع الغرب بقوةٍ وبقانونٍ صارمٍ، أن يفرِض في بلاده ما يُشبه الرحمة، يتراحم الناس فيما بينهم لأنَّ القوانين تفرض ذلك، ويتراحم آخرون لأنَّ الفِطَر السليمة مازال فيها شيء، موجود بالقوانين الصارمة، أو ضمن الفطرة السليمة التي فطَرَ الله الناس عليها، هناك رحمة أو ما يُشبه الرحمة، لكنها ليست رحمة العامة، ليست الرحمة التي يملكها المُسلم، الذي يسمع أو يرى إنساناً يُستضعَف في مشارق الأرض ومغاربها، فتدمَع عينه له، فرحمة العامة شيء، وأن يرحم الإنسان مَن حوله، وأن يرحم المواطن شيءٌ آخر. |
| الغرب صدَّع رؤوسنا بحقوق الإنسان، وصدَّع رؤوسنا بحقوق الحيوان، وصدَّع رؤوسنا بما عنده من تكافلٍ اجتماعي، لكن تُقصَف شعوبٌ بأكملها، ولا تدرِ تلك الشعوب الغربية السادرة في شهواتها، وفي قروضها البنكية، وفي أموالها الطائلة، وفي بلادها الجميلة، وكأنَّ شيئاً لا يعنيها، إلا مَن رحِم ربّي، أمّا الحكومات فلا يعنيها شيء، تتحدَّث عن الحقوق فقط في الإعلام، رحمةٌ خاصة، استطاع الغرب بقوةٍ وبقانونٍ صارمٍ، أن يفرِض في بلاده ما يُشبه الرحمة، يتراحم الناس فيما بينهم لأنَّ القوانين تفرض ذلك، ويتراحم آخرون لأنَّ الفِطَر السليمة مازال فيها شيء، موجود بالقوانين الصارمة، أو ضمن الفطرة السليمة التي فطَرَ الله الناس عليها، هناك رحمة أو ما يُشبه الرحمة، لكنها ليست رحمة العامة، ليست الرحمة التي يملكها المُسلم، الذي يسمع أو يرى إنساناً يُستضعَف في مشارق الأرض ومغاربها، فتدمَع عينه له، فرحمة العامة شيء، وأن يرحم الإنسان مَن حوله، وأن يرحم المواطن شيءٌ آخر. |
لن تنال رحمة الله إلا إن كنت رحيماً:
| أيُّها الإخوة الكرام: يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ والذي نفسي بيدِهِ لا يضعُ اللهُ رحمتَهُ إلا على رحيمٍ قالوا يا رسولَ اللهِ كلُّنا يرحمُ قال ليس برحمةِ أحدِكم صاحِبَه يرحمُ الناسَ كافَّةً }
(أخرجه أبو يعلى)
| لن تنال رحمة الله إلا إن كنت رحيماً، يرحم الناس كافة حتى لو لم يكن من أهل دينه، يرحمه، لا يقسو عليه، لا يظلمه، يرأف به إذا دعاه إلى الله تعالى. |
| أيُّها الإخوة الكرام: |
{ الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى، ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ }
(أخرجه الترمذي وأبو داوود وأحمد)
| ألا يكفي هذا الحديث الشريف أن يُثير في نفوسنا مكامِن الرحمة؟! أن يدفعنا جميعاً أن يرحم بعضنا بعضاً؟ لماذا القسوة؟ الدنيا ساعة، الدنيا ماضية، لماذا يقسو الناس على بعض من أجل درهمٍ أو دينار؟ لماذا يتنافر الناس من أجل فكرةٍ تحتمل الخطأ والصواب؟! لماذا يتباغض الناس من أجل شهوةٍ من شهوات الدنيا؟ (الرَّاحِمونَ يَرحمُهم الرَّحمنُ) كلنا يُحب أن يُرحَم، كلنا يُحب أن تتنزَّل رحمات الله علينا في الدنيا وفي الآخرة، فليرحم بعضنا بعضاً (الرَّاحِمونَ يَرحمُهم الرَّحمنُ ارحَموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماءِ) ارحموا من في الأرض ولم يقُل ارحموا المُسلمين، قال: (يرحَمْكم مَن في السَّماءِ) جلَّ جلاله. |
الرحمة أحياناً لا تكون ليناً وإنما تكون حزماً:
| أيُّها الإخوة الكرام وللتوضيح: الرحمة وإن كان أصلها ومبناها اللين، والرأفة، والرفق في التعامل مع الناس، لكنها أحياناً لا تكون ليناً وإنما تكون حزماً، قال الشاعر: |
فَقَسا لِتَزدَجِروا وَمَن يَكُ حازِماً فَليَقسُ أَحياناً وَحيناً يَرحَمُ{ أبو تمام }
| بمعنى أنَّ الأب يرحم ابنه، فإذا أُصيب الابن بمرضٍ ما، واضطر الأب لإجراء جراحةٍ لابنه، فإنَّ الأب لا يتأخَّر ثانيةً عن الجراحة المُرَّة، لأنه يرحم ابنه، فالله تعالى رحيمٌ بنا، ورحمته تقتضي أحياناً أن يسوق لنا بعض المتاعب في الدنيا، وبعض الأمراض ليُنقينا من الذنوب، وليرفع درجتنا عنده، وليسوقنا إلى بابه، قال الله تعالى على لسان إبراهيم لمّا خاطب أباه: |
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45)(سورة مريم)
| (عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ) هذا من لطف إبراهيم مع أبيه، لم يقُل عذابٌ من الجبار، من المنتقم، من القوي، قال: (مِّنَ الرَّحْمَٰنِ) ليتلطف به وليرحمه، ولأنَّ الرحمن جلَّ جلاله رُبما يسوق لعبده شيئاً من الأسى أو الحزن، أو رُبما يسوق له شيئاً من المعالجة والتأديب، لعلَّه يعود إلى الله قبل فوات الأوان. |
| أيُّها الإخوة الأحباب: روى عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله في إبراهيم: |
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(36)(سورة إبراهيم)
| وتلا قول عيسى عليه السلام: |
إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118)(سورة المائدة)
{ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ: {رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآيَةَ، وقالَ عِيسَى عليه السَّلامُ: {إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوؤكَ }
(صحيح مسلم)
| هذه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأُمته، الله تعالى يقول: |
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ(156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157)(سورة الأعراف)
| وكلمة شيء أعمُّ كلمةٍ في لغة العرب، يصحُّ أن تُطلَق على كل شيء. |
| لو قلت هذه القاعة تتسِع لألف جالس، فيها ألف كرسي ومَن يأتي بالبطاقة يدخُل، جاء ثمانمئة يحملون البطاقة فدخلوا، وبقي مئتا كرسيٍ فارغ، لأنَّ البقية لم يأتوا بالبطاقة، فقال أحدهم إنَّ القاعة ضيِّقة، نقول له: القاعة ليست ضيِّقة أنت لا تملِك بطاقة الدخول، المشكلة عندك، القاعة واسعة وفيها أماكن لكن أنت لا تملِك البطاقة التي تؤهلك للدخول، فلا تتكلم عن سِعة القاعة ولكن قُل أنا مُقصِّر لأنني لم أُحضِر البطاقة (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) لا يقدح في سعتها أنَّ هناك من سيدخُل النار (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ). |
| البطاقة التي تؤهلك للدخول في رحمة الله، أن تتقي معصيته، أن تُحسِن إلى عباده (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) أن تؤمن بالله تعالى وبالقرآن الكريم (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) أن تكون مُتَّبِعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله، وأفعاله، وصفاته، وأحواله، الرحمة واسعة. |
{ كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟ قالَ: مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أَبَى }
(صحيح البخاري)
رحمة الله جعلت النبي صلى الله عليه وسلم ليّناً مع أصحابه:
| أيُّها الإخوة الأحباب: يقول تعالى مُخاطباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم: |
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)(سورة آل عمران)
| ما الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ليّناً مع أصحابه؟ رحمة الله (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) يُخاطِب نبيَّه صلى الله عليه وسلم الرفيق، الرحيم، العطوف على أصحابه. |
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(128)(سورة التوبة)
| يُخاطبه فيقول: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ثم يأتي مسلمٌ في آخر الزمان ليس نبياً ولا رسولاً، ولن يكون، وليس جميل الصورة كجمال صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يوحى إليه ولن يوحى، وليس القائد العظيم كقيادة رسول الله وكحكمته، يأتي ليكون فظَّاً غليظ القلب ويريد أن يلتَّف الناس حوله، فعلامَ الغلظة والفظاظة؟! (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ). |
أول رحمةٍ أن يرحم الإنسان نفسه بأن يحملها على طاعة الله وأن يحجبها عن المعاصي:
| أيُّها الإخوة الكرام: أول رحمةٍ أن يرحم الإنسان نفسه، بأن يحملها على طاعة الله وأن يحجبها عن المعاصي، فمَن يُطلِق لنفسه العنان في المعصية، فهو لا يرحم نفسه، وإنما يقسو عليها لأنه يُحمِّلها من المعاصي ما لا تُطيق، ويُعرِّضها لغضب الجبار، ثم يُعرِّضها لناره يوم القيامة فهو لا يرحمها، ومن رحمة الإنسان بنفسه أن لا يُحمِّلها فوق ما تُطيق. |
{ آخَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ سَلمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزارَ سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال: ما شأنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟! قالتْ: إنَّ أخاكَ أبا الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، قال: فلمَّا جاءَ أبو الدَّرداءِ، قرَّبَ إليه طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلْ، قال: فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذهَبَ أبو الدَّرداءِ ليقومَ، فقال له سَلمانُ: نَمْ؛ فنامَ، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ، فنامَ، فلمَّا كان عِندَ الصُّبحِ، قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فصلَّيَا، فقال: إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ }
(أخرجه البخاري)
| أبو الدرداء صاحب خُلُق، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: |
{ إن رجلا من الأنصار صنعَ طعاما فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونفرا فأكَلوا جميعا إلا رجلا فقال لهُ رسولٌ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تكلّفَ لكَ أخوكَ صنعَ طعاما فأفطرْ وصُمْ يوما مكانهُ }
(أخرجه الطبراني والبيهقي وابن عدي)
| والصيام نفل، (قال: فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذهَبَ أبو الدَّرداءِ ليقومَ، فقال له سَلمانُ: نَمْ، فنامَ، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ، فنامَ، فلمَّا كان عِندَ الصُّبحِ، قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فصلَّيَا، فقال:إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعْطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ). |
| فالإنسان لا يرحم نفسه عندما يُبعدها عن الطاعات ويُقرِّبها من المعاصي، فهو لا يرحم نفسه، ولا يرحم نفسه ثانيةً حينما يُكلفها شيئاً لا تُطيقه خارج السُنَّة، يحمِل نفسه على أشياءٍ لم يؤمَر بها لهذا الحدّ. |
| أيُّها الإخوة الكرام: كان صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ إنَّ رهطًا من الصحابَةِ ذهبوا إلى بيوتِ النَّبِيِّ يسألونَ أزواجَهُ عن عبادتِهِ فلمَّا أُخبِرُوا بها كأنَّهُم تقالُّوها أي: اعتبروها قليلةً ثُمَّ قالوا: أينَ نحنُ مِن رسولِ اللَّهِ و قد غَفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ و ما تأخَّرَ؟ فقال أحدُهُم: أما أنا فأصومُ الدَّهرَ فلا أفطرُ وقال الثَّاني: وأنا أقومُ اللَّيلِ فلا أنامُ وقال الثَّالثُ: وأنا أعتَزِلُ النِّساءَ فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ بيَّنَ لهم خطأَهم وعِوَجَ طريقِهِم وقال لهم: إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ وأخشاكم له ولكنِّي أقومُ وأنامُ وأصومُ وأفطِرُ وأتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي }
(أخرجه البخاري ومسلم والنسائي)
من الرحمة أن يرحم الإنسان أهله:
| ومن الرحمة أن يرحم الإنسان أهله: |
{ مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ، واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا }
(صحيح البخاري)
| كانت عائشة تقول في الحديث الصحيح، أنَّ النبي قال لها: |
{ يا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ، وما لا يُعْطِي علَى ما سِواهُ }
(صحيح مسلم)
{ إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَهُ وفي روايةٍ: رَكِبَتْ عائِشَةُ بَعِيرًا، فَكانَتْ فيه صُعُوبَةٌ، فَجَعَلَتْ تُرَدِّدُهُ، فقالَ لها رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عَلَيْكِ بالرِّفْقِ... ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِهِ }
(صحيح مسلم)
| تقول عائشة رضي الله عنها: |
{ وَاللَّهِ لقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَقُومُ علَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بحِرَابِهمْ في مَسْجِدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، يَسْتُرُنِي برِدَائِهِ، لِكَيْ أَنْظُرَ إلى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِن أَجْلِي، حتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتي أَنْصَرِفُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً علَى اللَّهْوِ. }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| النبي صلى الله عليه وسلم قائد جيش، زعيم أُمَّة، عنده من أشغال الأُمة ما يشغله عن كل شيء، ويقف ويضع رداءه، لتقف عائشة خلفه لتُشاهد الصبية وهم يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما هذه الرحمة؟! وما هذا الرفق؟! قالت: (لِكَيْ أَنْظُرَ إلى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِن أَجْلِي، حتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتي أَنْصَرِفُ) لا يقول لها كفى عشر دقائق، تقول: حتى أنصرِف أنا، فتقول: ( فَاقْدِروا قَدْرَ الجَاريَةِ الحَديثَةِ السن، حريصةً على اللهو). |
من الرحمة العظيمة الرحمة بالصغار:
| ومن الرحمة العظيمة الرحمة بالصغار: |
{ جَاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقَالَ : تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَما نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَ أَمْلِكُ لكَ أنْ نَزَعَ اللَّهُ مِن قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ! }
(صحيح البخاري)
| يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ إنِّي لَأَقُومُ في الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فأسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فأتَجَوَّزُ في صَلَاتي كَرَاهيةَ أَنْ أَشُقَّ علَى أُمِّهِ }
(صحيح البخاري)
| حتى لا تقع أُمه في مشقَّةٍ وهي تنتظر رضيعها لتفرُغ من الصلاة لتحتضنه. |
من الرحمة أن يرحم الإنسان الخدَم والعُمَّال:
| ومن الرحمة أن يرحم الإنسان الخدَم والعُمَّال، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ إذا جاء خادمُ أحدِكم بطعامِه فلْيُقعِدْه معه، أو ليناوِلْه منه، فإنه هو الذي وليَ حَرَّه و دخانَه }
(أخرجه ابن ماجه وأحمد)
| صنع لك الطعام وجاء به وكأنه لا يأكُل. |
| أيُّها الإخوة الكرام: يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ ابغُوني الضُّعَفاءَ، فإنَّما تُرزَقون وتُنصَرون بضُعَفائِكم }
(أخرجه الترمذي وأحمد والنسائي)
| (ابغُوني الضُّعَفاءَ) أي أُريد الضُعفاء. |
التاجر الذي لا يَرحَم لا يُرحَم:
| الرحمة اليوم أيُّها الكرام في الأسواق، التاجر اليوم الذي لا يَرحَم لا يُرحَم، التاجر الذي يرفع الأسعار في رمضان لا يُرحَم، طبعاً قد يقول لي قائل: تكلم مع الدولة حتى تضبط الأسعار، نتكلم مع الدولة في المَواطن التي نرى فيها الدولة، لكن نتكلم مع الناس الآن أن يرحم بعضهم بعضاً، هذا ينبُع من الناس، من التاجر، من رحمتنا ببعضنا في هذا الشهر الكريم، التاجر من حقِّه أن يربح، لكن ليس من حقِّه أن يحتكر، وليس من حقِّه أن يغُشّ، وليس من حقِّه أن يرفع الأسعار رفعٌ جنوني، لأجل أنه لا يوجد منافسة في السوق، هذا ليس من حقَّه، هذه ليست رحمةً بالناس، لاسيما التجار الذين يملكون بضائع أساسية يحتاجها الناس كل يوم، قلِّل الربح في رمضان، بالعكس حتى يأكل الناس ويشبعوا، الرحمة في أسواقنا مفقودة يا كرام. |
{ رحِم اللهُ عبدًا سَمْحًا إذا باع، سَمْحًا إذا اشترى سَمْحًا إذا اقتضى، سَمْحًا إذا قضى }
(أخرجه البخاري وابن ماجه والبيهقي)
| رحمة الله تتنزَّل عليه. |
الرحمة بالحيوان:
| ومن الرحمة: الرحمة بالحيوان: |
{ إنَّ اللهَ كتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتَلتُم فأَحْسِنوا القِتْلةَ، وإذا ذبَحتُم فأَحْسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحَدُكم شَفْرتَه، ولْيُرِحْ ذَبيحتَه }
(أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي)
| لمّا دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بُستانٍ من بساتين الأنصار فبكى الجمل لرؤيته: |
{ أردفني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلفه ذاتَ يومٍ فأسرَّ إليَّ حديثًا لا أُحدِّثُ به أحدًا من النَّاسِ وكان أحبُّ ما استتر به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحاجتِه هدفًا أو حائشَ نخلٍ فدخل حائطًا لرجلٍ من الأنصارِ فإذا فيه جملٌ فلمَّا رأَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حنَّ وذرِفت عيناه فأتاه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمسَح ذِفراه فسكت، فقال: من ربُّ هذا الجملِ لمن هذا الجملُ فجاء فتًى من الأنصار،ِ فقال: لي يا رسولَ اللهِ فقال: أفلا تتَّقي اللهَ في هذه البهيمةِ الَّتي ملَّكك اللهُ إيَّاها، فإنَّه شكَى إليَّ أنَّك تُجيعُه وتُدئِبُه }
(أخرجه أبو داوود وأحمد)
| الإسلام جاء لرحمة العامَّة، وبمفهومٍ متكاملٍ للرحمة، ونحن في شهر الرحمة، وهذه القيمة قيمة الرحمة، جعلتها وزارة الأوقاف مشكورةً قيمة هذا الشهر، لنتحدث جميعاً ضمن هذا المفهوم وهو مفهوم الرحمة، حتى نُعزِّز الرحمة في قلوبنا، فنستحق جميعاً رحمة الله تعالى. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا، لا إله إلا أنت سبحانك إنَّا كنّا من الظالمين، وأنت أرحم الراحمين. |
| اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا وما أسررنا وما أعلنَّا وما أنت أعلم به منّا، أنت المُقدِّم وأنت المؤخِّر وأنت على كل شيءٍ قدير. |
| اللهم إنَّا نسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل. |
| اللهم إنّا نسألك لأهلنا المُستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، فرجاً قريباً عاجلاً يا أرحم الراحمين. |
| اللهم إنّا نسألك لأهلنا في غزَّة وفي السودان وفي كل مكانٍ يا أرحم الراحمين، أن تُفرِّج عنهم ما أهمَّهم وما أغمَّهم وأن تُطعِم جائعهم وأن تكسو عُريانهم وأن ترحم مُصابهم يا ربَّ العالمين. |
| ونسألك لبلدنا أمناً وأماناً، وللقائمين عليه تسديداً وصواباً بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله ربِّ العالمين. |

