237-عزم الأمور
237-عزم الأمور
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزُّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
مقدمة:
| وبعد أيُّها الإخوة الكرام: هل فكَّرت يوماً في عملٍ صالحٍ، ورَجَوتَ أن تقوم به، ثم لم تجد عزماً من نفسك على فعله؟ قصَّر بكَ العزمُ، وقصَّرت بك الإرادة، عن عملٍ صالحٍ كنت تريد القيام به. |
| هل نوَيتَ يوماً أن تتوب إلى الله، من ذنبٍ أثقل كاهلك، ثم لم تجد في نفسك قوةً على التوبة؟ |
| هل تشعر بفارقٍ كبيرٍ بين ما تُحب أن تفعله، ما تُريد أن تكون عليه، وما تفعله فِعلاً على أرض الواقع؟ |
| أيُّها الإخوة الأحباب: العزم على فعل شيءٍ، أو ترك شيءٍ، أو ما يُسمّى اليوم قوة الإرادة، هذا من صفات الرسُل، عليهم صلوات ربّي وسلامه، قال تعالى مُخاطِباً نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ومُخاطِباً أُمته من بعده: |
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ(35)(سورة الأحقاف)
| قال بعض المُفسِّرين: هذه (مِنَ) بيانية، أي لبيان الجنس، كل الرسُل أولو عزمٍ، أي فاصبر كما صبر أنبياء الله أولو العزم، كلهم أولو عزمٍ، و (مِنَ) لبيان نوعهم وليست للتبعيض، وهذا معنىً حسَن. |
| وقال بعض المُفسِّرين: (مِنَ) للتبعيض، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) أي هناك رسُلٌ كان لهم عزمٌ، واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى: |
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا(7)(سورة الأحزاب)
كل الأنبياء أولو عزمٍ:
| فذكَرَ الله خمسةً من الرسُل، بمزيةٍ خاصةٍ عن غيرهم، والحقيقةُ أنَّ كل الأنبياء أولو عزمٍ، ولو أنَّ الله اختصَّ بعضهم بمزيدٍ من الذِكر، فللتنبيه على أنَّ ابتلاءاتِهم كانت أعظم، وللتنبيه على أنَّ ما قاموا به من جُهدٍ في الدعوة، كان أكثر من غيرهم، وإلا فإنَّ الله لم يُرسِل رسولاً، إلا كان من أولو العزمِ من الرسُل. |
| سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كم صبر؟ كم صبر على أذى قُريش؟ كم صبر على أذى أهل الطائف؟ كم صبر على الجوع والحصار في الشِعِب؟ صبر على الهجرة في سبيل الله، وعلى ترك الوطن، صبر على أذى المُنافقين بعد ذلك، وأذى اليهود في المدينة، وما تحدَّثوا في حقِّه وحقِّ السيدة عائشة رضي الله عنها، الطاهرة المُطهَّرة، وصبر عن الانتقام عندما عاد إلى مكَّة فاتحاً، صبر، كان من أولي العزم صلى الله عليه وسلم. |
| وكذلك نوحٌ عليه السلام، كم صبر على قومه؟ كان من أولي العزم، دعا قومه ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً، وهو يدعوهم إلى الله تعالى ولا يجد منهم إلا الصدود: |
وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا(7)(سورة نوح)
| سيدنا إبراهيم من أولي العزم، كم صبر على أذى والده وقومه؟ كم صبر عندما أُلقيَ في النار ليُحرَق بها فنجَّاه الله؟ كم صبر على مرارة فراق ابنه وزوجه بوادٍ غير ذي زرعٍ؟ كم صبر على ذبح ابنه؟ |
فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)(سورة الصافات)
| صبر عند بناء البيت، صبر صبراً عجيباً عليه السلام، كذلك كان موسى عليه السلام مع قومه بني إسرائيل، وكذلك كان عيسى عليه السلام، كم واجها من الصدود من بني إسرائيل؟ وكم واجها من التعنُّت والأسئلة وغير ذلك؟ (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ). |
العزم في القرآن الكريم لم يرِد إلا في الأمور المُلِمَّة العظيمة:
| أيُّها الإخوة الكرام: العزم في القرآن الكريم، لم يرِد إلا في الأمور المُلِمَّة العظيمة، الإنسان لا يقول: قد عزمت اليوم على أن آكُل، أو على أن أحلِق شعري، أو على أن أقُص أظافري، يعزِم أن يقرأ كتاباً نافعاً فيُتِمَّه، يعزِم على قيام الليل فلا يفوته، يعزِم على عملٍ صالحٍ يتقرَّب به إلى الله لبذل ماله، فالعزم يكون للأمور المُهمة، يعزِم الإنسان على شيءٍ له قيمةٌ في حياته، أو في آخرته، في دينه، وأعظم العزم ما كان في أمور الدين، وما كان في أمور الآخرة، وما كان في صلاح حياتنا الأُخروية الأبدية، هذا أعظم العزم. |
| أيُّها الإخوة الكرام: |
| قال تعالى: |
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)(سورة آل عمران)
| هذا عزم، إذا اتخذتَ قراراً بشأنٍ مُهمٍّ بعد المُشاورة، ثم أخذتَ قرارك وعزمت على فِعل أمرٍ، على خوض حربٍ، على نزال عدوٍّ، فتوكَّل على الله، قال تعالى: |
طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ(21)(سورة محمد)
{ أنَّ رجلًا مِنَ الأعرابِ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فآمَنَ بِهِ واتَّبعَهُ وقالَ: أُهاجرُ معَكَ فأوصى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعضَ أصحابِهِ فلمَّا كانَت غزوةٌ، غنِمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فيها أشياءَ، فقَسمَ وقسمَ لَهُ فأعطَى أصحابَهُ ما قَسَمَ لَهُ وَكانَ يرعى ظَهْرَهُم، فلمَّا جاءَ دفَعوا إليهِ فقالَ: ما هذا؟ قالوا: قَسْمٌ قَسمَهُ لَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فأخذَهُ فجاءَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا مُحمَّدُ، ما هذا؟ قالَ: قَسمتُهُ لَكَ، قالَ: ما على هذا اتَّبعتُكَ، ولَكِنِّي اتَّبعتُكَ على أن أُرمَى هاهُنا وأشارَ إلى حلقِهِ بسَهْمٍ فأموتَ وأدخلَ الجنَّةَ، فقالَ: إن تَصدُقِ اللَّهَ يَصدُقْكَ فلبثوا قليلًا، ثمَّ نَهَضوا إلى العدوِّ، فأتى بِهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُحمَلُ، قد أصابَهُ سَهْمٌ حيثُ أشارَ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أَهوَ هوَ؟ قالوا: نعَم قالَ: صدقَ اللَّهَ فصدقَهُ وَكَفَّنَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في جُبَّةٍ، ثمَّ قدَّمَهُ فصلَّى عليهِ، فَكانَ مِمَّا ظَهَرَ مِن صلاتِهِ عليهِ: اللَّهمَّ إنَّ هذا عَبدُكَ، خرجَ مُهاجرًا في سبيلِكَ، فقُتلَ شَهيدًا، أَنا شَهيدٌ علَيهِ }
(أخرجه الطحاوي والنسائي والحاكم)
| كما قال صلى الله عليه وسلم، عندما يعزِم الإنسان على أمرٍ، فيصدُق الله تعالى في طلبه، ويهتَم له، عندما يعزِم على أن يفعل شيئاً يُدخله جنَّة ربِّه، هذا من عزم الأمور، وقال تعالى في قضية الطلاق، لأنها بُنيان أُسرةٍ يُحلُّ رِباطهُ وهو الميثاق الغليظ، قال: |
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(227)(سورة البقرة)
| اليوم بعض الرِجال لم يقرؤوا (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) فجعلوا الطلاق يميناً يحلف به، ليمنَع زوجته من فعل شيءٍ، فيقول لها: إن ذهبتِ فأنتِ طالق، عليَّ الطلاق ألّا تذهبي، ثم يبدأ بالبحث عن مُفتٍ يُفتي له ما قاله. |
مَن حلف بالطلاق فقد وقع في الشِرك الأصغر:
{ منْ حلفَ بغيرِ اللهِ فقدْ أشركَ }
(أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد)
| الشِرك الأصغر الذي لا يُخرِج من الملَّة، لكنه وقع في شِركٍ خفي، في شِركٍ أصغر، لأنه رأى أنَّ الحِلفَ بالطلاق شيءٌ عظيمٌ عنده. |
{ أنَّه أدرَكَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ في رَكبٍ وهو يَحلِفُ بأبيه، فناداهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ألا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أن تَحلِفوا بآبائِكُم، فمَن كان حالِفًا فليَحلِفْ باللهِ، وإلَّا فليَصمُتْ }
(أخرجه مسلم)
| أو يتَّخِذ الطلاق هزلاً (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) الطلاق قرار، أنت تفصلُ أُسرةً، هذا ليس شيئاً بسيطاً، هذا لا يُتلاعَبُ به، عندما يتصل بي أيُّ شخصٍ، ويقول قد قلت لزوجتي: إن فعلتِ وإن كذا، قبل أن أُفتي له، أقول له: لقد ارتكبتَ باباً عظيماً من الإثم، لأنَّ الطلاق عزمٌ، ولأنك استخدمته استخداماً رخيصاً، وهو فصلٌ لأُسرةٍ، وأنت تستخدِم الكلمة لانزعاجك من شخصٍ، فتقول له: الطلاق من زوجتي، وما علاقة زوجتك القابِعة في البيت، القائمة على أمور أولادك؟! |
الطلاق عزمٌ عند استحالة الحياة الزوجية:
| قال تعالى: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ) الطلاق عزمٌ عند استحالة الحياة الزوجية، عندما لا يكون هناك مجالٌ، تُستنفد كل العلاجات القرآنية، ويُبعَث الحكمَان ولا استجابةٍ، ولا سبيل للاستمرار، قال: (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فوردَ العزم أيُّها الكرام في كتاب الله للأمور المُهمة، التي تستدعي عزماً وجُهداً وإرادةً وقوة. |
ذَكرَ الله عزَّ وجل عزم الأمور في كتابه في ثلاث آياتٍ:
| أيُّها الكرام: ذَكرَ الله عزَّ وجل عزم الأمور في كتابه في ثلاث آياتٍ: |
| الأولى في آل عمران، قال تعالى: |
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(186)(سورة آل عمران)
| والآية الثانية جاءت في لقمان، قال تعالى: |
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(17)(سورة لقمان)
| والثالثة في سورة الشورى، قال تعالى: |
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(43)(سورة الشورى)
الصبر هو عزم الأمور وهو المفتاح:
| هذه آياتٌ ثلاث، ذَكرَ الله تعالى فيها عزم الأمور، الكلمةُ المفتاحيةُ فيها، في الثلاثة، لو انتبهتُم هي الصبر، الكلمةُ المفتاحيةُ المُشتركة في عزم الأمور هي الصبر، الآية الأولى: (لَتُبْلَوُنَّ) ما هذه اللام أيُّها الكرام؟ هذه اللام واقعةٌ في جواب القَسَم، هذا قَسَمٌ، يُقسِم المولى جلَّ جلاله أنَّ الابتلاء حاصل (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) فليس الابتلاءُ قضيةً تكون أو لا تكون، وإنما هو حاصلٌ لا محالة (لَتُبْلَوُنَّ) وهذه نون التوكيد الثقيلة، قَسَمٌ مع التوكيد، أنَّ الابتلاء حاصلٌ، فإيّاك أن تظن أنه يمكن ألّا تُبتلى. |
| عندها يُشبه حالي إن ظننت ذلك، حال من دخل إلى الجامعة، ثم تفاجأ بعد أشهُرٍ بالامتحان، فقال: ما علِمتُ أنَّ هناك امتحاناً، قالوا له: وهل هذه تحتاج إلى إعلامٍ؟! جامعةٌ بغير امتحانٍ، كيف نفرِز الطُلاب؟ هذا حال مَن يأتي إلى الدنيا، ثم يأتيه امتحانٌ من الله في ماله أو في نفسه، ثم يتفاجأ، فيتصل ويقول: لماذا يحصل ذلك معي؟ وهل كنت تظن ألّا يحصُل (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) الابتلاء قَدَرُنا (وَلَتَسْمَعُنَّ) أيضاً توكيدٌ وقَسَم (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) أيضاً قضية الأذى، عندما نعرف أيُّها الكرام طبيعة الطريق نرتاح (وَلَتَسْمَعُنَّ) لا بُدَّ من أن تسمَع الأذى. |
| يقول تعالى أيُّها الكرام: وهذه الآية في كتاب الله، تُجيب على تساؤلاتٍ في أعماق النفس، قال تعالى: |
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4)(سورة محمد)
لا بُدَّ أن تُمتحَن بالظالم ويُمتحَن الظالم بكَ:
| ألا يخطُر في بالِ كلٍّ منّا سؤالٌ متكررٌ؟ ولو لم يقله بلسانه لكن في داخله، عندما يرى مثلاً ما يتعرَّض له أهلنا في غزَّة، أو ما كُنّا نتعرَّض له في هذه الأرض المُباركة، من الأذى ومن الابتلاء، الله عزَّ وجل قادرٌ، يأتيه الجواب كالبلسم الشافي: (ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ) الأمر بسيط، إذاً يا ربّ لماذا لا تنتصر منهم؟ (وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) لا بُدَّ أن تُمتحَن به ويُمتحَن بكَ، فتنجح ويسقُط، لا بُدَّ أن تُمتحَن بهذا الظالم ويُمتحَن الظالم بكَ، لأنَّ الحياة مبنيةٌ على الابتلاء (وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ). |
| ثم يأتي في السؤال الثالث إلى الذهن، لكن يا رب هناك شهداء؟ هناك قتلى؟ الفاتورة كبيرةٌ كما يُقال، تابِع الآية: |
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ(5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6)(سورة محمد)
| آيةٌ واحدة تُجيب على هذا الاستفسار في أعماق النفس: (ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)) |
العلاج في خطوتين: صبرٌ مقرونٌ بالتقوى والخوف من الجليل:
| (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ) وما الحل؟ وأين العلاج؟ وأين عزم الأمور؟ قال: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) علاجك في خطوتين، في صبرٍ مقرونٍ بالتقوى، والخوف من الجليل، لأنَّ الصبر مع التقوى طريق النصر، أمّا الصبر مع المعصية فطريق القهر فالقبر، إنَّ مَن يصبِر وهو يعصي ربَّه ثم يقول: أنا صابرٌ، والعياذ بالله مثلاً حتى تتضِح الصورة، يُمسِك في يده كأساً من الخمرِ والعياذ بالله، ويقول لك: أُريد أن أنسى، أنا صابرٌ، أيُّ صبرٍ هذا؟! الصبر مع المعصية قهرٌ ثم قبر، لكن الصبر مع الطاعة عِزٌّ ونصر (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). |
| وفي آيةٍ أُخرى: |
إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)(سورة آل عمران)
من عزم الأمور أن تصبِر على الأذى الذي تسمعه:
| مهما كبُر (فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) من عزم الأمور أن تصبِر على الأذى الذي تسمعه، وأن تصبِر على الابتلاء الذي يحصُل معك (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). |
| الآية الثانية يُخاطِب فيها لقمان ابنه فيقول: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ) والصلاة مقرونةٌ بالصبر أيضاً. |
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ(132)(سورة طه)
| لأنَّ الطاعة تحتاج إلى صبرٍ، قال: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، قد يُصيبك بشيءٍ يؤذيك، فيجب أن تصبِر على ما أصابك من أذى الناس، فهذا من عزم الأمور. |
ثلاث قواعد في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر:
| الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، ولأننا اليوم ولله الحمد والمِنَّة، أصبحنا أكثر قُدرةً ولله الحمد في مُجتمعنا، على الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، فلا أُريد أن أمُرّ على الموضوع سريعاً دون ملاحظةٍ، وهي ثلاث قواعدٍ سريعة، في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر. |
أولاً: إنكار المُنكَر قد يكون باليد وقد يكون باللسان وقد يكون بالقلب:
| أولاً: إنكار المُنكَر قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وقد يكون بالقلب، ولكل مرتبةٍ حُكمها |
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43)(سورة النحل)
| فقد يُطلَب منك أن تنهى عن المُنكَر بيدك، في بيتك شاشةٌ مفتوحة فيها ما لا يرضي الله، لا يكفي فيها اللسان، لا بُدَّ من اللسان والنُصح، لكن لا بُدَّ فيها من يدٍ تتحرَّك وتُغلِق الشاشة، أو تُلغي القنوات التي تخرُج في بيتك بغير ما يرضي الله، ثم قد يكون الإنكار باللسان، وأنت في الشارع، في الطريق، مع تاجرٍ، وقد تُلجأ إلى إنكارٍ بالقلب في مواطنٍ مُعيَّنة، ولكل مرتبةٍ أحكامها. |
ثانياً: الأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المُنكَر بمعروف:
| الأمر الثاني: من أمرَ بمعروفٍ أو نهى عن مُنكَرٍ، فيجب أن يكون أمره بالمعروف ونَهيه عن المُنكَر بالمعروف، لا يستشيط غضباً، ولا يضرِب، ولا يسُب، ولا يشتُم، وإنما بالمعروف، بالحكمة، بالموعظة الحسنة، ومَن نهى عن مُنكَرٍ، يجب أن يكون نَهيه عن المُنكَر بمعروفٍ، فأمُر بالمعروف بمعروفٍ وانهى عن المُنكَر بمعروفٍ. |
ثالثاً: العفو والمُسامحة مع الصبر:
| والثالثة والأخيرة: إيّاك ونَهياً عن مُنكَرٍ يؤدّي إلى مُنكَرٍ أشدَّ منه، في مواطنٍ مُعيَّنة تنهى عن المُنكَر فيزداد المُنكَر، تُسكِت إنساناً عن كلمةٍ فيقول عشرة كلماتٍ، فانتبه إلى هذا الأمر (وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). |
| الآية الثالثة أيُّها الكرام في سورة الشورى: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ما هذه اللام أيُّها الكرام؟ الحرف في لغتنا، ومن باب أَولى في كتاب ربِّنا له معنى، هذه اللام للتوكيد، وهي اللام المُزحلقَة، التي كانت في المُبتدأ فتزحلقت إلى الخبر، وهي للتوكيد، المهم أنها للتوكيد، لماذا أكَّدَ هُنا فقال: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)؟ لأنه عندما يكون هناك تدخُلٌ بشريٌ في مُصيبتك، فأنت تحتاج مع الصبر إلى عفوٍ ومُسامحة، وهذه أشدُّ على النفس من الصبر فقط. |
| إنسانٌ أصابه مرضٌ - نسأل الله السلامة للجميع - يحتاج إلى الصبر، والصبر من عزم الأمور، لكن إنسانٌ أصابته مُصيبةٌ ظُلماً من إنسانٍ، فهذا: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) أشقّ على النفس، عندما يأتي الظلم من إنسانٍ، أو تأتي المُصيبة على يدِ إنسانٍ، ثم تجد أنه من المُناسب أن تغفر له وأن تسامحه، فهذا أشقُّ على النفس، لذلك قال: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) فأكَّد المعنى. |
ما كل ظلمٍ من الناس يُسامَح به:
| هل كل ما يُصيبنا من إنسانٍ آخر، نحن بحاجةٍ إلى أن نغفر؟ لا طبعاً، لا بالتأكيد، لكن أحياناً تأتي المُصيبة عن طريق إنسانٍ، وترى فيه ندماً، وترى فيه طلباً للمُسامحة فتغفِر، وهذا من عزم الأمور، أمّا إذا وجدت إنساناً قد استسهل أذى الناس، واستسهل ظُلمهم، فرأيت أن تأخُذ حقَّك: |
وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(40)(سورة الشورى)
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ(126)(سورة النحل)
| فما كل ظلمٍ من الناس يُسامَح به، لكن أحياناً تجد نفسك في موطنٍ يجب أن تُسامِح، ويجب أن تغفِر حتى تُصلِح هذا الإنسان، وتُقرِّبه إلى الله، وتنهاه عن مَظلمته وظُلمه. |
لو لم تكن قادراً على الصبر لما أمرَ الله به:
| أيُّها الإخوة الكرام: الآيات الثلاث كما قلت يجمعها الصبر، فالصبر هو عزم الأمور، والصبر هو المفتاح، ولأن سألتني هل أستطيع أن أصبِر؟ لقلت لك نعم، ولأن سألتني ما دليلك؟ وأنا لا أستطيع أن أصبِر، وأجد نفسي عجولاً مُستعجلاً في كل شيءٍ، فلا أصبِر على شيءٍ، لقلت لك: لو لم تكن قادراً على الصبر لما أمرَ الله به، فالله لا يأمُر بشيءٍ لا تستطيعه. |
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ(127)(سورة النحل)
| أمرَ بالصبر (وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ) ولو لم يكن الإنسان قادراً على التصبُّر، لما أمره الله تعالى، كيف نصبِر؟ قال صلى الله عليه وسلم: |
{ إنَّ ناسًا مِنَ الأنصارِ سَألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاهم، ثُمَّ سَألوه فأعطاهم، ثُمَّ سَألوه فأعطاهم، حتَّى نَفِدَ ما عِندَه، فقال: ما يَكونُ عِندي مِن خَيرٍ فلَن أدَّخِرَه عَنكُم، ومَن يَستَعفِفْ يُعِفَّه اللهُ، ومَن يَستَغنِ يُغنِه اللهُ، ومَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْه اللهُ، وما أُعطيَ أحَدٌ عَطاءً خَيرًا وأوسَعَ مِنَ الصَّبرِ }
(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)
| أن تتصبَّر والله يُعطيك الصبر، كيف أتصبَّر؟ مارس عبادة الصبر، خُذ أسبابها، قُم بها مرةً بعد مرة، حتى يُعطيك الله عطاءً عظيماً هو الصبر، حتى تتسلح بالعزم والإرادة، من أعظم ما يكون في ذلك، أن تتأمَّل في عاقبة الصابرين. |
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا(68)(سورة الكهف)
الإنسان لا يصبِر إذا لم يعرف لكنه يصبِر عندما يعرف:
| الإنسان لا يصبِر إذا لم يعرف، لكنه يصبِر عندما يعرف، الآن لو قلت لإنسانٍ عندك هذه الشِدَّة، وبعدها تحمَّل عشر دقائقٍ، وبعدها شفاءٌ تام، دواءٌ مُرٌّ خُذه، وبعده شفاءٌ تامٌ مما تُعانيه، يتصبَّر، والدواء صبرٌ لأنه مُرّ، والصبر له من اسمه نصيب، فهو مُرٌّ، فيتجرَّع الدواء ويصبِر عليه، لأنه يعلم أنه بعد أخذه سيُشفى، ونحن في الدنيا في الابتلاءات، إذا خبِرنا أننا بعد هذا الصبر سنوفَّى أجرنا بغير حساب، تصبَّرنا على ما في الدنيا، فأخذنا بعزم الأمور، واستحققنا جنَّة ربِّنا التي خُلِقنا من أجلها. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| اللهم إنَّا نسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل. |
| اللهم إنّا نسألك رضاك والجنَّة ونعوذ بك من سخطِك والنار. |
| اللهم إنّا نسألك الصبر على قضائك، والصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك يا أرحم الراحمين. |
| اللهم إنّا نسألك العزيمة على الرُشد، والعزيمة على الخير، والعزيمة على ما يرضيك عنّا يا أرحم الراحمين. |
| اللهم أهلنا في غزَّة، كُن لهم عوناً ومُعيناً، وناصراً وحافظاً ومؤيداً وأميناً. |
| اللهم إنَّ الصهاينة المُعتدين قد اقتحموا مسرى نبيك صلى الله عليه وسلم. |
| اللهم إنّا نسألك أن تجعلنا أهلاً لتحرير مسرى نبيك من الصهاينة المُعتدين. |
| اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم وبمَن والاهم وبمَن أيَّدهم وبمَن وقف معهم في سرٍّ أو علَن، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله، والحمد لله ربِّ العالمين. |

