• الحلقة الرابعة عشرة
  • 2021-04-26

إضاعتان

أمر الله تعالى بالاعتدال ونهى عن الإسراف وهو مجاوزة الحد ولو في المباحات، فقال تعالى:

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)
(سورة الأعراف)

وذمَّ تبذير الأموال في المحرمات فقال:

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)
(سورة الإسراء)

وفي الحديث:

{ نِعمتانِ مَغبونٌ فيهما كثيرٌ مِن النَّاسِ؛ الصِّحَّةُ والفَراغُ }

(صحيح البخاري)

ويقول صلى الله عليه وسلم:

{ لا تَزولُ قدَما عَبدٍ يومَ القِيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن أربَعٍ : عَن عُمُرِهِ فيمَ أَفناهُ، وعَن عِلمِهِ ماذا عَمِلَ به وعَن مالِهِ مِن أينَ أكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعَن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ }

(صحيح الألباني)

من الصور المذمومة في تعاملنا مع الجوال ووسائل التواصل والاتصال إضاعتان وهما إضاعة الوقت وإضاعة المال، فترى الواحد منا يمضي ساعات وساعات خلف شاشة الجوال بغير فائدة، أو يجري مكالمة قد تمتد لساعة من الزمن ينفِق فيها وقته ومالَه لغير حاجة.
هذا الوقت وذاك المال إن كانا ينفقان في الحرام فقد خاب الإنسان وخسر، وإن كانا ينفقان في المباح فهي خسارة أيضاً فالوقت رأسمالك الأكبر.
بعض شبابنا قد ابتلوا بعادة تغيير هواتفهم إلى الأحدث بشكل مستمر تنفيذاً لخطة محكمة تنفذها شركات التصنيع ففي كل يوم تجد في الأسواق نموذجاً لهاتف أحدث ويبقى حلم الشاب دائما أن يقتني الأحدث فينفق أمواله فيما لا طائل وراءه، بينما كثير من الناس ينتظرون لقمة عيشهم.
قال صلى الله عليه وسلم:

{ آمُرُكم بثلاثٍ و أنهاكم عن ثلاثٍ آمُرُكم أن تعبدوا اللهَ و لا تُشركوا به شيئًا و تعتصموا بحبلِ اللهِ جميعًا و لا تفرَّقوا و تُطيعوا لمن ولَّاهُ اللهُ عليكم أمْرَكم و أنهاكم عن قيلَ و قالَ، و كثرةَ السؤالِ و إضاعةَ المالِ }

(صحيح الألباني)

والحمد لله رب العالمين.