ما حكم الاستماع لمن يتنبأ بالمستقبل؟
ما حكم الاستماع لمن يتنبأ بالمستقبل؟
ما حُكم الاستماع لمن يتنبأ بالمستقبل استناداً على بعض الأحاديث والكتابات؟
| من يتنبأ بالمُستقبل يا كرام يدَّعي أنه يعلم الغيب، لأنَّ المُستقبل غيب، غيبٌ مُطلَق، والغيب لا يعلمه إلا الله. |
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(65)(سورة النمل)
| وقال صلى الله عليه وسلم: |
قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ(50)(سورة الأنعام)
| فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، فمن باب أَولى أنه لا يوجد مخلوقٌ في الأرض يعلم الغيب، هذا مما استأثر الله تعالى به في عِلم الغيب عنده، وكما قال صلى الله عليه وسلم: |
{ مفاتيحُ الغيبِ خَمْسٌ لا يعلَمُها إلَّا اللهُ: لا يعلَمُ ما تغيضُ الأرحامَ أحَدٌ إلَّا اللهُ ولا ما في غَدٍ إلَّا اللهُ ولا يعلَمُ متى يأتي المطَرُ إلَّا اللهُ ولا تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ ولا يعلَمُ متى تقومُ السَّاعةُ أحَدٌ إلَّا اللهُ }
(أخرجه البخاري)
| فالذي يتنبأ بالمُستقبل بمعنى أنه يقول: سيحدُث كذا وكذا على وجه اليقين، أو بالأبراج حسب البُرج، أو بالأعداد، أو أنَّ اسمُكَ مع اسمها يتوافق أو لا يتوافق، والذي يتكلم حسب النجوم، هذا كله حرام والإنسان فيه بين شيئين: إمّا كما قال صلى الله عليه وسلم: |
{ مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ، لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً }
(صحيح مسلم)
| والعياذ بالله، أو: |
{ مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصَدَّقَه بما يقولُ، فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم }
(أخرجه الحاكم والبيهقي وإسحاق في مسنده)
| لأنَّ الذي أُنزِل على محمدٍ أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وهو جاء إلى عرَّافٍ فصدَّقه، إذاً صدَّقت أنه يعلم الغيب، كذب المنجمون ولو صدفوا، البعض يقولون ولو صدقوا، هي أصلها ولو صدفوا، أي ولو صادف أن حصل ما قالوه فهُم كاذبون، فلا يمكن أن نُصدِّق إنساناً يدَّعي أنه يعلم المُستقبل، فمَن صدَّقه وقَع في الكُفر، ليس الكُفر المُخرِج من الملة، هو كفرٌ دون كفر، لكن لتعظيم شأنه قال: (فقد كَفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ) والعياذ بالله، وأمّا مَن لم يصدِّقه قال لك: أنا أقرأ الأبراج للتسلية أي أُحب أن أعرف ما هو بُرجي؟ ماذا سيحدث معي غداً؟ ما هو نوع شخصيتي؟ هذا (لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَة) فالأمر بين عدم قبول الصلاة لأربعين ليلة، وبين الكُفر الأصغر والعياذ بالله، فالمؤمن لا يُصدِّق هذه الأمور ولا يؤمن بها ولا يقرأ عنها. |
| طبعاً التنبؤ بالمُستقبل بمعنى أنه وفق التحليلات السياسية نتوقع كذا، هذا لا مشكلة فيه للأمانة، يعني وفق التحليلات السياسية يُتوَقع نمواً اقتصادياً لهذا العام، هذا ليس تنبؤاً بالغيب، هذا توقعاتٌ مبنيةٌ على تحليلاتٍ علمية، هذا من باب التخمين لا مانع، أو توقعات الطقس حسب ما يأتي اليوم من أخبارٍ، يبدو أنه قد يكون غداً أمطاراً بإذن الله، هذا ليس تنبؤاً بالغيب، أمّا الأبراج والكهانة والعرَّاف، أو أنَّ هناك توافقٌ بينك وبينها أو لا يوجد توافق، هذا كله مما لا يجوز شرعاً. |

