هل الدعاء يُغيِّر الأقدار؟

  • 2025-12-26
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

هل الدعاء يُغيِّر الأقدار؟

الدعاء يردّ القضاء وليس القَدَر.

{ أَكْثِرْ من الدعاءِ فإن الدعاءَ يَرُدُّ القضاءَ المُبْرَمَ }

(أخرجه الطبراني)

وهذا صحَّ في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما معنى يردّ القضاء؟ يعني ربُّنا عزَّ وجل قضى على إنسانٍ أنه في هذا اليوم سيخرج من بيته إلى سيارته وسيحصل معه حادث سير، فلمّا خرج من بيته قال: "بسمِ اللهِ، توكَّلْتُ على اللهِ، لا حَولَ ولا قوَّةَ إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَزِل أو أُزَل، أو أضِلَ أو أُضَل، أو أَظلِم أو أُظلم، أو أَجهل أو يُجهل علي" أحسَّن التوجه إلى الله "يا ربّي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك، اصرِف عنّي السوء" فالآن يردُّ الله هذا القضاء الذي كان حادث سير بقضاءٍ جديد وهو النجاة من حادث السير، فالدعاء ينفع من القضاء مما نزل و مما لم ينزل إن شاء الله.
أمّا القَدَر إذا فهمنا القَدَر على أنه وقوع القضاء فقد انتهى الأمر، القَدَر وقَع، كيف يُردّ؟ وقَع وانتهى، لذلك الدعاء الذي يُردِّده البعض ليس له أصلٌ شرعي "اللهم إني لا أسألك ردَّ القضاء ولكن أسألك اللطف فيه"، يعني يا ربّ حادث سير يكون خفيفاً قليلاً! لا، نحن لا نريد حادث السير كله، فاسأل الله أن يردَّ عنك قضاء السوء، وأن يرزقك قضاء الخير، لماذا اللطف فقط؟! اللهم إني أسألك أن تصرِف عنّي كل سوءٍ إن شاء الله، وهذا لا يُناقض قضاء الله عزَّ وجل، لأنَّ ربُّنا عزَّ وجل كما قضى المرض قضى الشفاء، وكما قضى الحادث قضى عدم الحادث، فنحن لا نخرُج من قضاء الله.
سيدنا عُمر لمّا أراد أن يدخُل المدينة، ترك دخولها من أجل الطاعون، ما أراد أن يدخُل، قال له أبو عبيدة: تفِرُّ من قضاء الله؟! قال له: لو أنَّ غيرك قالها يا أبا عُبيدة، أفِرُّ من قضاء الله إلى قضاء الله، بمعنى خارج المدينة ألا يوجد قضاء؟ ما زلنا في قضائه، لكن لماذا نُدخِل أنفسنا في العدوى؟ فخرجت، قال: "أرأيت لو عندك غنمٌ فرعيتها في أرضٍ مُجدِبة كان في قضاء الله، ولو رعيتها في أرضٍ مُخصِبة لكان في قضاء الله فهو الذي يقضي"، فأنت اسأل الله تعالى أن يصرِف عنك قضاء السوء وأن يرزقك قضاء الخير.