العمل سبباً لدخول الجنَّة وليس ثمناً لها
العمل سبباً لدخول الجنَّة وليس ثمناً لها
كيف نوفِّق بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
{ سَدِّدُوا وقارِبُوا، وأَبْشِرُوا، فإنَّه لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ قالوا: ولا أنْتَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ، واعْلَمُوا أنَّ أحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ. وفي روايةٍ بهذا الإسْنادِ، ولَمْ يَذْكُرْ: وأَبْشِرُوا. }
(أخرجه البخاري ومسلم)
وبين قوله تعالى:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(32)(سورة النحل)
| الأمر يسير، أحبابنا الكرام: سأضرب مثلاً سمعته من شيخنا الدكتور راتب حفظه الله وعافاه، وأدام نفعه، وأنا أتكلم كثيراً من كلامه، يعني عندما أُشير إلى أنَّ هذا من كلامه، لا يعني أن غيره ليس تَعلُّماً منه، فكثيرٌ مما تعلَّمناه منه بارك الله في حياته، لكن هذه أقولها كما يقولها هو تماماً. |
| أبٌ وعد ابنه فقال له: إن جئت بعلاماتٍ تامّةٍ في الجلاء المدرسي لك دراجةٌ هدية، عاش الولد العام الدراسي وهو يبذِل جُهده من أجل الدراجة، في يوم تحصيل الجلاء المدرسي، فتح الجلاء الله أكبر مئة بالمئة، أخذ الجلاء وذهب فوراً إلى بائع الدراجات، قال له: هذا الجلاء اعطنِ الدراجة، قال له بائع الدراجات: اذهب إلى أبيك ليدفع ثمن الدراجة. |
| (لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ) الجنَّة مَحضُ فضلٍ من الله لا يُكافئُها عمل، العمل سبب لدخولها وليس ثمناً لها (لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ) بمعنى أنَّ ثمن الجنَّة ليس العمل، هي مَحضُ فضلٍ، ماذا قدَّمنا حتى نأخُذ جَنَّة؟ ماذا قدَّمنا خلال ستين أو سبعين سنة؟ بعض الإنفاق، وبعض الصلوات، وصيام، ثم جنَّةٌ عرضها السماوات والأرض: |
{ في الجنةِ مالَا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلْبِ بَشَرٍ }
(أخرجه الطبراني)
| ماذا قدمنا؟! فالجنَّةُ ليست ثمناً لعملنا، ولكن العمل سببٌ يؤهّلنا لأن نتلقَّى رحمة الله بالجنَّة، فلذلك: |
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(32)(سورة النحل)
| أي بسبب أعمالكم أعطاكم الله الجنَّة بغير ثمن، هبةً منه. |

