خمس أعين لا يحبها الله

  • الحلقة الثامنة
  • 2016-02-22

خمس أعين لا يحبها الله


خمس أعين لا يحبها الله ورسوله :
1 ـ عينٌ لا تبصر ما حولها :
بسم الله، الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة السلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان، وإلى لقاءٍ جديد ومع خمسة أمورٍ جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة.
خمس أعين لا يحبها الله ورسوله، أولاً: العين التي لا تنظر فيما حولها ولا تلقي له بالاً، قال تعالى:

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
(سورة الأعراف:الآية 179)

يريد الله تعالى من أعيننا أن تبصر ما حولها ببصيرة القلب لا بالعين الباصرة، قال تعالى:

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
(سورة الأعراف:الآية 198)

عينٌ لا تبصر ما حولها
فالنظر شيءٌ والإبصار شيءٌ آخر، النظر بالعين تشترك به كل المخلوقات، لكن لا يبصرون بقلوبهم، أما المؤمن فينبغي أن يبصر بقلبه، لذلك قال تعالى:

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
(سورة الحج:الآية 46)


2 ـ عينٌ تنظر إلى ما حرم الله النظر إليه :
العين الثانية التي لا يحبها الله ورسوله هي التي تنظر إلى ما حرم الله تعالى النظر إليه:

{ قال صلى الله عليه وسلم: العينُ تزني وزِناها النَّظرُ }

(رواه البخاري)

النظر إلى ما حرم الله
أي إن العين إذا نظرت إلى ما حرم الله تعالى النظر إليه زنت بنص الحديث ولا يحبها الله ورسوله.

3 ـ عينٌ تسخر من عباد الله تعالى و تزدريهم :
خمس أعين لا يحبها الله ورسوله، عينٌ لا تبصر ما حولها، وعينٌ تنظر إلى ما حرم الله النظر إليه، والثالثة: عينٌ تسخر من عباد الله تعالى، تنظر بازدراءٍ إلى عباد الله تعالى، من أين هذا المعنى؟ من قوله تعالى:

وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
(سورة هود:الآية 31)

اسمعوا إلى هذا الحوار يوم القيامة يقول الكافرون:

رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ
(سورة المؤمنون:الآية 107)

يأتي الجواب الإلهي:

قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ
(سورة المؤمنون:الآية 108)

الكلام ممنوع، وهذه أعظم عقوبة، الإدلاء بالحجج ممنوع، والأعذار ممنوعة، ما السبب؟ قال:

إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ
(سورة المؤمنون:الآية 109- 110)


4 ـ عينٌ خائنةٌ :
خمس أعين لا يحبها الله ورسوله، أولاً: عينٌ لا تبصر ما حولها، ثانياً: عينٌ تنظر إلى ما حرم الله النظر إليه، ثالثاً: عينٌ تزدري عباد الله، رابعاً: عينٌ خائنةٌ، قال تعالى:

يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ
(سورة غافر:الآية 19)

خياناتٍ الأعين كثيرة
هناك معنى واضح يتبادر إلى الذهن أن إنساناً يمشي في الطريق، عَرَضَ له منظرٌ لا يرضي الله تعالى، فنظر إليه من غير أن يُشعر من حوله، لكن الله رآه، واطلع على خيانة عينه، لكن هناك خياناتٍ في الأعين كثيرة، قد تخون العين وهي تحرس في سبيل الله، وأحياناً تخون العين الأمانة حينما تغض طرفاً عن رشوةٍ تدفع، هذه خائنة الأعين، وأحياناً تخون العين حين تغض طرفاً عن توقيعٍ ليس قانونياً، هذه خيانة عين، (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ).

5 ـ عين حاسدة :
خمس أعين لا يحبها الله ورسوله، عينٌ لا تبصر ما حولها، عينٌ تنظر فيما حرَّم الله النظر إليه، عينٌ تزدري عباد الله، عينٌ خائنةٌ، وأخيراً: عينٌ حاسدةٌ، قال تعالى:

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
(سورة الفلق:الآية 5)

{ وقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة ( وهو التشاؤم ) والعين حق }

( رواه البخاري)

العين حق
أحياناً حينما ينظر الإنسان بعينه إلى ما آتى الله الناس من فضله، ويديم النظر إليه، ويحسدهم عليه، لربما أثَّر ذلك في هذا المحسود إن لم يكن على صلةٍ وثيقةٍ بالله تعالى، فالعين حقٌ كما قال صلى الله عليه وسلم، وهنا يأتي الدواء"

{ قال صلى الله عليه وسلم: إذا رأى أحدكم أخاه أو رأى من نفسه ما يعجبه فليباركه فإن العين حق }

(رواه النسائي)

يقول له: بارك الله لك.
خمس أعين لا يحبها الله ورسوله، عينٌ لا تبصر ما حولها، وعينٌ تنظر إلى ما حرم الله النظر إليه، وعينٌ تنظر بازدراءٍ إلى عباد الله، وعينٌ خائنةٌ، وعينٌ حاسدةٌ.
أسأل الله تعالى أن يجعل أعيننا في مرضاته، وأن يرزقنا صدق الاستعانة به، وحسن التوكل عليه.
إلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته