• الحلقة الأولى
  • 2016-02-06
  • عمان

محبة الله عز وجل

بسم الله:

الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ
[ سورة الرحمن: 1-4]

والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان.

أمور من كتاب الله تكسبنا محبته سبحانه :
1 ـ الإحسان :
أيها الأخوة الكرام؛ أيتها الأخوات الكريمات؛ أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه اللقاءات الطيبة، والتي نتحدث في كل لقاء منها عن خمسة أمورٍفي قضايا الدين والدنيا والآخرة.
لا شك أن كل واحد منا غنياً كان أو فقيراً، قوياً أو ضعيفاً، صغيراً أو كبيراً، فإنه يسعى إلى محبة الله تعالى، ويسعى إلى كسب هذا الشرف العظيم، موضوعنا اليوم خمسة أمور من كتاب الله تعالى تكسبنا محبة الله جل جلاله.
أولاً: كن محسناً، قال تعالى:

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة البقرة: 195]

الإحسان في القرآن الكريم هو الإتقان
الإحسان في القرآن الكريم هو الإتقان في كل عمل دنيوي كان أو أخروي، فإذا أتقنت عملك الدنيوي كمهنة النجارة، أو الطب، أو أي مهنة أُخرى، وإذا أتقنت عملك الأخروي كأداء الصلاة على وقتها، تكون بذلك محسناً، قال تعالى:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ
[ سورة السجدة: 7]

أي أتقنه، أما الإحسان في الحديث الشريف فهو:

{ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ }

[مسلم عن عبد الله بن عمر]

الإحسان هو إتقان العبادة
أي إن وقفت بين يدي الله في صلاة أو عبادة أو نفقة فإنك تؤدي هذه العبادة وأنت متيقنٌ أن الله ناظرٌ إليك، لذلك تتقنها، هنا يرتقي المعنيان، المعنى القرآني، والمعنى النبوي، إن شعرت بأن الله ناظرٌ إليك، مطلع عليك، أتقنت عبادتك، أن تعبد الله كأنك تراه، فتحسن في عبادتك، هذا هو الإحسان، إتقان العبادة، خمسة أمور تكسبك محبة الله تعالى، أولاً: كن محسناً

2 ـ التوبة :
ثانياً : كن تواباً، قال تعالى:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
[ سورة البقرة: 222]

وفي الحديث الشريف:

{ ما من رجلٍ يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ويصلي، ثم يستغفر الله، إلا غُفر له }

[رواه سفيان الثوري ومسعر]

ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى :

وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[سورة آل عمران: 135]

خمسة أمور في كتاب الله تكسبك محبة الله أولاً: كن محسناً. ثانياً: كن تواباً.

3 ـ الصبر :
ثالثاً: كن صابراً، قال تعالى:

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا * وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[سورة آل عمران: 146]

الصبر يملئ القلب طمأنينةً
ويقول سيدنا عمر رضي الله عنه:

{ وجدنا ألذ عيشنا بالصبر }

[ابن حبَّان]

أي كنا نجد سعادتنا العظمى حينما كنا نقول: يارب نحن الصابرون على قضائك وقدرك، هذه قيمة معنوية عالية، فإذا أحس الإنسان أنه راضٍ عن الله في حكمه يمتلئ قلبه رضاً واطمئناناً.
خمسةٌ تكسبك محبة الله تعالى، أولها: كن محسناً، ثانيها: كن تواباً، ثالثها: كن صابراً.

4 ـ التوكل على الله :
رابعها: كن متوكلاً على الله، قال تعالى:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ * وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ * فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ * فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
[سورة آل عمران: 159]

وفي الحديث:

{ لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً }

[رواه الترمذي]

التوكل على الله يحتاج إلى عمل
تغدو خماصاً، أي تذهب إلى البساتين جائعةً، وتروح بطاناً أي ترجع ممتلئة البطون، ترزق من غير قوة منها لكنها تتحرك، هي تروح، ليس رزقكم كرزق الطير تجلس في عشها ويأتيها طعامها، لا، هي تبحث عن الطعام، فيرزُقها الله وهذا هو التوكل، وأنت أيها المؤمن توكل على الله، وتحرك ليرزقك الله كما يرزقكُ الطير.

5 ـ العدل :
خمسة أمور تكسبك محبة الله تعالى من كتاب الله، كن محسناً، كن تواباً، كن صابراً، كن متوكلاً على الله، أخيراً كن مقسطاً عادلاً، قال تعالى:

لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[سورة الممتحنة: 8]

العدل يبدأ من البيت
والظلم ظلمات يوم القيامة، والعدل ينبغي أن نبدأه من بيوتنا، فما لم نقم العدل في بيوتنا فلن ينجينا الله من الظلم العظيم الواقع بنا، ينبغي أولاً أن نزيل الظلم الداخلي فيما بيننا، ثم نطلب من الله تعالى أن يفرج عنا.
خمسة أشياء تكسبك محبة الله تعالى من كتاب الله، كن محسناً، كن تواباً، كن صابراً، كن متوكلاً على الله، كن مقسطاً.
اللهم ارزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب عملٍ صالحٍ يقربنا إلى حبك، إلى اللقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.