تعظيم شعائر الله

  • الحلقة الرابعة
  • 2016-02-13
  • عمان

تعظيم شعائر الله


خمسة أمور في قضايا الدين والدنيا والآخرة ينبغي أن نعظمها :
1 ـ تعظيم الله تعالى :
بسم الله، الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ، والصلاة السلام على النبي العدنان، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، إلى خمسة أمور جديدة في قضايا الدين والدنيا والآخرة، خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، لأن الله تعالى يقول في كتابه الكريم :

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[سورة الحج:32]

تعظيم شعائر الله من شأن المؤمن، فالمؤمن يعظم شعائر الله، ما الشعائر التي ينبغي أن تعظم؟ خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، أولاً: تعظيم الله تعالى، والتعظيم تابع للمعرفة، فعلى قدر المعرفة يكون التعظيم، قال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً
[ سورة نوح: 13 ]

وقال ابن عباس أي لا ترجون له عظمةً.

{ مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِشَاةٍ، فَقُلْتُ: تَبِيعُهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟- أحد الصحابة يروي لنا الحديث- قَالَ : لَا وَاللَّهِ لا أبيعها، قال: ثُمَّ بَاعَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ: باع آخرته بدنياه }

[رواه ابن ماجة]

كيف نعظم الله جل جلاله؟
تعظمه جلّ جلاله عن طريق النظر في مخلوقاته، وعن طريق قراءة كلامه، وعن طريق النظر في أفعاله، فتحصل لك المعرفة به، ويحصل لك التعظيم، فتأتمر فيما أمر، وتنتهي عما عنه نهى وزجر.

2 ـ تعظيم كتاب الله تعالى :
كتاب الله هو المنهج الوحيد في حياتنا
خمسةٌ ينبغي أن تعظمها؛ أولاً: تعظيم الله تعالى، ثانياً: تعظيم كتاب الله تعالى، ويكون تعظيم كتاب الله تعالى بألا يتخذ سواه منهجاً، تعظيم الكتاب أن يكون دستورنا، أن يكون منهج حياتنا، ويعظم المؤمن كتابه بألا يهجره، وألا يتخذ سواه منهجاً، وهجر القرآن يكون حيناً بهجر تلاوته، ويكون حيناً بهجر أحكامه، ويكون حيناً بهجر تعلمه، وفهمه، وتدبره:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[سورة الفرقان: 30]


3 ـ تعظيم أمر الله و نهيه :
خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، أولاً: تعظيم الله، ثانياً: تعظيم كتابه، ثالثاً: تعظيم أمره ونهيه، قال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
[سورة الحج: 30]

قيل في تفسير الآية: الحرمات تَعْظُم في قلبه فلا ينتهكها، قال بعض الصحابة مخاطباً بعض التابعين كما في الحديث الصحيح:

{ إِنَّكُمْ لَتَعْملُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدقُّ في أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، كُنَّا نَعْدُّهَا عَلَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ مِنَ الْمُوِبقاتِ }

[رواه البخاري]

الْمُوِبقاتِ أي المهلكات، قال شراح الحديث: لا يعني ذلك أن الكبائر في عهد الصحابة أصبحت صغائر في عهد التابعين، ليس ذلك، بل إن الصغائر كانت تعظم بأعينهم لعظيم مكانة الله عندهم.

4 ـ تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، أولاً: تعظيم الله، ثانياً: تعظيم كتابه، ثالثاً: تعظيم أمره ونهيه، رابعاً: تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[سورة الأنفال : 24]

وقال تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقاب
[سورة الحشر: 7]

وفي الحديث:

{ كانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزلًا تَفَرَّقُوا في الشِّعابِ والأَوْدِيةِ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: إنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعابِ وَالأَوْدِية إِنَّما ذلكُمْ منَ الشَّيْطَان، فَلَمْ يَنْزلُوا بعْدَ ذَلِكَ مَنْزلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعضُهُمْ إِلَى بعْضٍ حتى يقال: لو بسط عليهم ثوبٌ لعمَّهم }

[رواه أَبُو داود بإسنادٍ حسنٍ]

من تعظيم رسول الله أن يعظّم حديثه
أرأيتم إلى تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظم حديثه، لأن الكلام من المتكلم، (روي أن الإمام مالك رحمه الله تعالى كان إذا جاءه وفدٌ خرجت إليهم الجارية فقالت: يقول لكم الشيخ تريدون الحديث أم مسائل الفقه؟ فإن قالوا: المسائل، خرج إليهم فأجابهم، وإن قالوا: الحديث، دخل مغتسله، واغتسل، وتطيب، ولبس ثيابًا جددًا، ولبس ساجه، وتعمم، ووضع رداءه، وتلقى له منصة، فيخرج فيجلس عليها وعليه الخشوع، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رحمه الله لا يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل في ذلك لمالك فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنًا).

5 ـ تعظيم علماء الأمة وأئمتها :
علماء الأمة لهم مكانة خاصة
خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، تعظيم الله تعالى، تعظيم كتابه، تعظيم أمره ونهيه، تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعظيم علماء الأمة وأئمتها. فأي إمام من أئمة السلف قد عرف بالصلاح والاستقامة في العقيدة، وفي السلوك، ينبغي أن يكون له مكانة في النفوس، وألا يجعل كأي واحد من الناس.
الإمام الشافعي يقول: رأيت ببغداد شاباً إذا قال: حدثنا، قال الناس كلهم: صدق، قلت: ومن هو؟ قالوا: أحمد بن حنبل.
بالمقابل يقول الإمام أحمد: إن الله يقيِّضُ على رأس كل مئة سنةٍ من يعلم الناس السنة، وينفي عن رسول الله الكذب، فنظرنا في رأس المئة فإذا عمر بن عبد العزيز، ونظرنا في رأس المئتين فإذا الإمام الشافعي، هذا تقدير العلماء لبعضهم.
خمسةٌ ينبغي أن تعظمها، تعظيم الله، و كتابه، و أمره ونهيه، وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم علماء الأمة وأئمتها.
أسأل الله عز وجل أن يرزقنا تعظيمه، وتعظيم أمره ونهيه.
وإلى اللقاء و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
شارك اصدقائك

اترك تعليقاتك