• الحلقة السابعة عشر
  • 2016-05-30

ضماد الأزدي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.


موقفنا اليوم مع ضماد الأزدي :
حيث وفد ضماد إلى مكة وتأثر بدعاوى المشركين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى استقر في نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاب بالجنون كما يتهمه بذلك زعماء مكة، وكان ضماد من أزد شنوءة، وكان يعالِج من الجنون، فلما سمع سفهاء مكة يقولون: إنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم مجنون، قال ضماد: لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، فلقيه، فقال: يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من يشاء فهل لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، فقال ضماد: أعد علي كلماتك هؤلاء! فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقال ضماد: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن قاموس البحر، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه وأسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: تبايعني على قومك؟ قال: وعلى قومي، وعندما قامت دولة الإسلام في المدينة، وكانت سرايا رسول الله تُبعث، مرّوا على قوم ضماد، فقال صاحب السرية للجيش: هل أصبتم من هؤلاء شيئاً؟ فقال رجلٌ من القوم: أصبت منهم مطهرةً، فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد.

سبب إسلام ضماد الأزدي
الحرب الإعلامية كانت سبباً في إسلامه
هذا هو الموقف، وإليكم العبرة التي نستنبطها من سبب إسلام ضماد الأزدي، لم يكن سبب إسلامه ما شاع عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخلاقه، وما شاع عنه من رفعة أمر دينه، بل كان السبب في إسلامه أنه سمع دعاوى المشركين الباطلة ووصفهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون، فاندفع إليه يريد أن يرقيه من هذه الريح التي يدّعون أنها أصابته، فكانت النتيجة أنه دخل في دين الله عز وجل، ما نريد أن نقوله هنا إن دعاية قريش وتشويه شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم واتهامه بالجنون هو الذي حمل ضماد على السير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الحرب الإعلامية المكية ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبباً في إسلامه وإسلام قومه من بعده، ذلك لأن الله عز وجل يسخِّر في بعض الأحيان أعداءه لخدمة دينه من غير أن يشعروا بذلك،

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
(سورة يوسف: الآية 21)

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
(سورة التوبة: الآية 32)


كل ما في ظاهره سوء سيسخره الله لصالح المسلمين
وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم
هذا الدين دين الله عز وجل، وما علينا إلا أن نكون جنوداً لخدمته وللرقي بأنفسنا في خدمته، لكن الله عز وجل هو الذي تكفل بحفظه وهو الذي تكفل باستمراره إلى يوم القيامة، في هذه القصة سخّر الله تلك الدعاية الإعلامية المغرضة لتكون سبباً في إسلام ضمادٍ الأزدي، بل في إسلام قوم ضمادٍ بأكملهم، إذاً حينما ننظر إلى شيءٍ في ظاهره سوء، ينبغي أن نعلم يقيناً أن الله عز وجل سيسخره لصالح المسلمين، لأن الله يغار على دينه، يقول تعالى:

وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
(سورة البقرة: الآية 216)

إلى لقاءٍ آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.