ما حكم العبث في نظام الإرث؟
ما حكم العبث في نظام الإرث؟
أختٌ كريمة تسأل أنا أخت وحيدة لخمس شباب توفيت والدتي منذ أحد عشر عاماً وعندها عِقد ألماس بقيمة أربعة آلاف دولار حالياً، بعضٌ من إخوتي يطالبون الآن بحصَّتهم من العِقد والآخرون يقولون عِقد الألماس يكون للبنت فهو زينة وليس ذهباً للميراث، ما حُكم الشرع في هذا الموضوع ولكم جزيل الشكر؟
| أحبابنا الكرام: قضايا الميراث من القضايا التي تولى الله تعالى في عليائه مباشرةً توزيعها بشكلٍ تفصيلي في كتابه الكريم، يعني لم يترُك ذلك ليُذكَر في السُنَّة، كما ذُكِرت أنصبة الزكاة، وزكاة الفطر، وطريقة الحج، وإنما الميراث وحده لِمَا للمال من أهميةٍ، و لِمَا يمكن أن يقع من إشكالاتٍ في الميراث، تولى الله في عليائه التوزيع مباشرةً، بقرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة، من اللحظة التي يُتوفَّى فيها الميِّت، يُصبِح كل ما تركه: ألماس، ذهب، مال، بضائع، عقارات، أراضٍ، ألبسة، كل ما تركه في اللحظة التي يُغادر فيها الحياة الدنيا، تُصبِح لورثته وفق الحِصَص الشرعية. |
| فعِقد الألماس ميراث طبعاً، لا يوجد شيء اسمه الذهب للبنات، إلا إن فعل ذلك بقية الورثة وقالوا: نُحب أن نترُك الذهب لبنات المتوفاة، هذا إحسان شيءٌ آخر، أمّا من حيث الشرع كل ما تركه المتوفَّى، بما فيه زينة المرأة، بما فيه ألبستها، كله حُكمه حُكم الميراث، ولكلٍّ نصيبه فيه، فإخوتك يُطالبونك هذا حقُّهم، إذا أحد سامح خُذي، وإذا لم يُسامح فكلٌّ يأخُذ حقَّه: |
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(11)(سورة النساء)
| وليس لأحدٍ من الورثة أن يستقل بشيء، أو أحياناً يقولون: هذا البيت من رائحة الوالد، ويكون هذا البيت هو الميراث كله، أو تسعين بالمئة من الميراث، إمّا يكون بيت عربي أو بيت كبير، يقول لك: لا نستطيع بيعه هذا من رائحة الوالد، فيسكُن برائحة الوالد هو وزوجته وأولاده، وإخوته البنات مع أزواجهن، كل واحدة تُريد أن تُزوِّج ابنها، والثانية تُريد أن تدفع قسط الجامعة لابنها، وكلهنّ يعيشون الفقر، وهو يقول لك: من رائحة الوالد لا نستطيع التفريط بها!! رائحة الوالد لك ولهم وليس لك وحدك. |
| أحبابنا الكرام: أمر الميراث أمرٌ خطير، الناس يتهاونون به، يقول لك: توفي من عشر سنين ولم نوزِّع الميراث، لماذا لم توزِّع؟! يقول: والله لم يخطُر ببالنا، والبنات لم يتكلمن، لماذا؟ والله خجلنا من إخوتنا، هذه حقوق يا أحبابنا الكرام، بمُجرَّد الوفاة، يوم، يومين، ثلاثة، انتهى العزاء وكل واحد انفض، ليس هناك عيبٌ في هذا الموضوع، يأتي أكبر مَن في العائلة من الوارثين، يقول: تعالوا واجلسوا على طاولةٍ واحدة، ماذا ترك المتوفَّى؟ كذا وكذا، هذا يأخُذ كذا وهذا يأخُذ كذا، رضيت؟ نعم، والثاني رضيت؟ نعم، فيوزِّع الميراث توزيعاً شرعياً وقِسمةً كما يُرضي الله تعالى، ويكون الجميع راضين وانتهى الأمر، لا يُترك حتى يتعقَّد أكثر وأكثر. |

