سؤال وجواب - 25 ربيع ثاني 1446
سؤال وجواب - 25 ربيع ثاني 1446
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
| اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا عِلماً وعملاً مُتقبَّلاً يا ربَّ العالمين. |
السؤال الأول:
هل انتصرت غزَّة؟
أيُّها الإخوة الأحباب: السؤال الأول وإن كان لم يردنِ على الورق ولكنه في الأذهان، هل انتصرت غزَّة؟ لأنَّ اليوم الكلام كثير في هذا المجال.
| أنا أقول لكل إخوتنا الكرام وأقول لنفسي أولاً، هل انتصرنا نحن لغزَّة؟ ليس السؤال هل انتصرت هي أم لم تنتصر، السؤال هل انتصرنا نحن لها أم لم ننتصر؟ لأنه عندما بدأت هذه الإبادة في غزَّة، هناك من وقف بقلمه وبلسانه مع أعداء الدين، بدلاً من أن يقف مع أهله وقف مع عدوهم، فهذا الذي خَسِر، ومَن وقف معهم رغم ضعفهم وقلة حيلتهم فقد انتصر. |
| النبي صلى الله عليه وسلم لمّا سأله رجلٌ متى الساعة: |
{ أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَتَى السَّاعَةُ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ما أعْدَدْتَ لَهَا قالَ: ما أعْدَدْتُ لَهَا مِن كَثِيرِ صَلَاةٍ ولَا صَوْمٍ ولَا صَدَقَةٍ، ولَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، قالَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ. }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| وجَّههُ إلى السؤال الأهم. |
| فاليوم الذين يطرحون على المنابر هل انتصرت غزَّة؟ يجب أن يطرحوا أولاً هل انتصرنا نحن للمسلمين؟ هل كنّا عند حجم المسؤولية؟ أم كنّا من المُخذِّلين، المُثبّطين، المتخاذلين، لأنَّ هذا العدو المجرم لم تنتهِ معركته، بهذه المعاهدة، نسأل الله أن يُكتَب لها الاستمرار من أجل الناس، من أجل أن يعيش الناس ويتنفسوا الصُعداء، نفرح لأي وقفٍ لإطلاق النار، لكن هل هذا العدو المُجرم له عهدٌ وميثاق، كم مرةً أوقف النار ثم عاود النار؟ فلا بُدَّ أن نُعِد أنفسنا دائماً لأن ننتصر لقضايانا، لا أن نسأل هل انتصر هؤلاء المرابطون المجاهدون أم لم ينتصروا، هل انتصر أهل غزَّة أم لم ينتصروا، هذا الأمر الأول. |
| الأمر الثاني: هل انتصرت غزَّة؟ غزَّة مثلها مثل أي مكانٍ في الأرض، حارب وجاهد وناضل، منهم من انتصر، ومن من لم ينتصر، المجرمون الخونة الذين وقفوا مع العدو وهُم داخل غزَّة معروفون، فهل انتصروا؟ لا والله خابوا وخسروا، الصابرون المرابطون انتصروا، الأب الذي فقَدَ ابنه ثم قال: رضيت عن الله، انتصر، الأُم التي بلغها نبأ استشهاد أولادها وزوجها وبقيَت وحيدةً وهي تقول الحمد لله، لقد انتصرت، نعم، ما هو النصر إن لم يكن أن أثبُت على مبدأي حتى ألقى الله؟ ما هو النصر إن لم يكن هذا هو النصر؟ |
| الآن الذين ينظرون من منظار حجم الدمار، ومن منظار أنَّ العدو لا ندري ماذا يمكُر بهم الآن، يقولون أين النصر؟ انظُر نصف غزَّة مُدمَّرة وتقول أنهم انتصروا! فزاوية الرؤية تختلف، أنا عندما أكتب على الأرض رقم سبعة، ويقف واحد في هذا الجانب وواحد في الجانب الآخر، الذي في هذا الجانب يقول سبعة، والذي في الجانب الآخر يقول ثمانية، فأنا المؤمن بتفاؤلي أنظُر دائماً إلى الجانب المُشرق، أنظُر إلى الثبات الذي سطَّره أهلنا في غزَّة، أنا لا أتكلم عن فئةٍ مُعيَّنة، أتكلم عن أهل غزَّة عن المليونين، عن مُجملهم، الذين سطَّروا ثباتاً وصموداً أذهَل الأعداء قبل الأصدقاء، أتكلم عن الأُم الثكلى التي رضيت بقضاء الله، أتكلم عن الذي عاد إلى داره بعد أن دمَّرهُ الأعداء، وقال لن أبرح أرضي لأُغيظ هؤلاء، أتكلم عن أنَّ الخطة كانت أن يُهجَّر الجميع من ديارهم ولم تحصُل، أتكلم عن أنَّ الخطة كانت أن يستعيد العدو أسراه بالحرب ولم يستطع، إلا أن يجلس على الطاولة ليستعيدهم، أتكلم عن أنَّ هذه القضية كانت قد أصبحت في النسيان، وأن هذه القضية بدأ المطبِّعون يتحدَّثون وينتفشون، فعادت إلى الواجهة من جديد، وأظهرت حجم الإجرام الذي عند هؤلاء الصهاينة المُتطرفين. |
| من هذا المنطِق أقول نعم إن شاء الله انتصرت غزَّة، وإن شاء الله ستنتصر في المعارك القادمة، وسينتصر المسلمون في المعارك القادمة، حجم الدمار كبير ورهيب ويزعجنا كلنا، لكن نسأل الله تعالى الفرج القريب. |
السؤال الثاني:
ما زكاة الوديعة البنكية في مصرف إسلامي؟
لدي وديعة في مصرفٍ إسلامي، كيف أُخرِج زكاتها مع العِلم أنَّ الأرباح لا تتجاوز اثنان بالمئة، وفي هذه السنة لم تُعلَم الأرباح.
| الوديعة نفسها إذا كانت تتجاوز خمسةً وثمانين غراماً من الذهب، فعليها زكاة هي مع أرباحها، أي أضم المبلغ الأصلي، عندي في البنك مثلاً عشرين ألف دولار، وأرباحهم اثنان بالمئة، صاروا عشرون ألفاً ومئتا دولار، المجموع أُقسِّمه على أربعين وأدفع زكاته، بغض النظر عن الأرباح، لأنَّ الزكاة تجب في أصل المال وليس في الأرباح، فلا بُدَّ من الزكاة إن بلغ المال نِصاباً ولو كانت أرباحه قليلةً. |
السؤال الثالث:
ما هي شروط انعقاد صلاة الجمعة؟
ما هي شروط انعقاد صلاة الجمعة؟ وهل هناك خلافٌ بين المذاهب الأربعة في هذه الشروط، وماذا نفعل في حال لم يتم الشروط، أو في حال الشك في تحققها؟
| أحبابنا الكرام: الصحيح من أقوال أهل العِلم أنَّ صلاة الجماعة تنعقد بمُجرَّد وجود ثلاثة أشخاص، أي أدنى الجماعة، يعني إذا يوجد شخصين والثالث يخطُب ويُصلّي انعقدت صلاة الجماعة، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العِلم، الحنفية اشترطوا أربعين رجُلاً، كل صلوات الجماعة عندنا تنعقد بأقل شيء أربعين مهما كان، والمُصلّيات الصغيرة لا يعقدون فيها. |
| لعلَّ السائل يسأل عن مذهب الشافعية، الشافعية لا يقولون بأنَّ صلاة الجماعة لا تنعقد، لأنهم يُصلّون الظهر بعدها، لأنهم من باب الاحتياط بعدم وجود المسجد الجامع، لأنهم يشترطون وجود المسجد الجامع، يعني إذا كان اليوم بمسجد النابلسي صلّى مئتا شخص، وبالمسجد الذي بجوارنا مئة، والثالث مئة، ويتسعوا كلهم بأن يُصلّوا بالنابلسي، فالأصل أن نَجمَع الجميع في مسجدٍ واحد، الآن هُم يتكلمون وفق المُعطيات التي في عصرهم، تقام الصلاة في مسجدٍ جامعٍ ويأتي الناس من كل مكانٍ ويُصلّون، وهذا الآن يُنفَّذ في بعض البلدان، يعني إذا مُصلّيات صغيرة لا يفتحونها للجمعة، فهُم يخشون أن لا تنعقِد الصلاة لاختلال شرط المسجد الجامع، فيُصلّون الظهر بعدها، والحقيقة أنَّ الراجح في هذه المسألة، أنَّ صلاة الجمعة مادامت انعقدت بوجود ثلاثة أشخاص، فهي صلاة جمعة صحيحةً إن شاء الله، وليس بعدها ظهر، وهي تنوب عن صلاة الظهر، لأنه ليس هناك يوم الجمعة صلاة ظهر، وإنما صلاة جمعة هذا والله أعلم. |
السؤال الرابع:
هل فعل الطاعات من أجل الفوائد الدنيوية يتعارض مع الإخلاص؟
كلما جلسنا في مجالس العِلم وتعلَّمنا عن العبادات وفوائدها الدينية والدنيوية، أحببنا فعل الطاعة أكثر، فهل فعل الطاعة حُبَّاً لله ولفوائدها الدنيوية ليس من الإخلاص؟
| أبداً ليس هناك أي مشكلة، الإنسان يرغب في الطاعة عندما يسمع من العلماء عن حِكمها، وعن ما يجده من سَكينةٍ في قلبه، ومن تفاهُمٍ في أسرته فيرغب أكثر، وهذا رغَّبنا به القرآن الكريم نفسه، فلا مانع ولا يقدح ذلك في إخلاص المرء إن شاء الله تعالى. |
السؤال الخامس:
هل الفرح بالمدح بعد الطاعة يُعد من الرياء؟
هل الفرح بالمدح بعد الطاعة يُعد من الرياء؟
| والله سؤال مهم، أحبابنا الكرام أنا وأنتم، ما منّا إنسانٌ يُمدَح فيستاء، لنكون صريحين، يعني أنا اليوم إذا ألقيت محاضرةً ناجحة، وجاءني رجلٌ منكم وقال لي: جزاك الله خيراً المحاضرة ناجحة، فهل أغتم لذلك أم أفرح؟ فهذا لا يُعد من الرياء، مُجرَّد أنه وجد في قلبه سروراً لمدح الناس له لا يُعد من الرياء، وقد ورد: |
{ إذا مُدِحَ المؤمنُ ربا الإيمانُ في قلبِهِ }
(أخرجه الطبراني والحاكم)
| أي ازداد، لكن في الوقت نفسه: |
{ أنَّ رجُلًا مدَح رجُلًا عندَ ابنِ عمرَ فجعَل ابنُ عمرَ يرفَعُ التُّرابَ نحوَه وقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رأَيْتُم المدَّاحينَ فاحثُوا في وجوهِهم التُّرابَ }
(أخرجه أحمد والبيهقي والطبراني)
| المدّاحين مبالغة من المادحين، يعني يأتي إليك رجُلٌ بعد الخطبة ويقول لك: ما هذه الخطبة يا شيخ؟! والله أنت فُقت الإمام الغزالي، وفُقت شيوخ الدنيا كلها! أجمل خطبة بالعالم، هذا المدَّاح الذي يُكثِر المدح، يُقعدك عن العمل ويوهمك أنك أفضل الناس هذه المشكلة، أمّا أن يُقال لمن أحسَن أحسنت فيُسرّ، الأب رأى ابنه يُصلّي صلاةً مُتقنة، بعد أن انتهى قال له: ما شاء الله هذه الصلاة التي يُحبها الله ورسوله، الابن يُسرّ لا مانع، أنت تُصلّي في مسجدٍ ما قصدت إلا وجه الله فالعِبرة في النية، فجاءك من وجدك تقوم بالعبادة على أتم وجه، فقال لك: ما شاء الله والله أعجبتني صلاتك، والله شيء جيد، ليس هناك أي مشكلة وليس رياءً، الرياء هو في القلب بأن تكون الطاعة في الأصل متوجهة لأن يراه الناس، يقوم ليُصلّي فيرى الناس ينظرون إليه فيُزيِّن من صلاته كما قال صلى الله عليه وسلم لما يرى من نظر رجُلٍ إليه: |
{ خرج علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحن نتذاكر المسيحَ الدجالَ فقال: ألا أخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ؟ فقلنا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: الشركُ الخفيُّ أن يقوم الرجُل فيُصلي فيزيدُ صلاتَه، لما يرى من نظرِ رجلٍ }
(أخرجه ابن ماجه وأحمد)
| يُزيِّن لما يرى هذا هو الرياء، أمّا هو هذه هي صلاته متقنة، فقال له أحدهم: ما شاء الله صلاةٌ متقنة فدخل السرور إلى قلبه، هذه فطرة لا يُحاسَب الإنسان عليها. |
| دخل رجُلٌ إلى المسجد فوجد إنساناً يُصلّي صلاةً متقنة جداً جداً، فقال له: ما شاء الله، والله أعجبتني صلاتك، وأنا مسافر وأُريد أن أضع عندك هذه الوديعة، لِما رأيت من إخلاصك في الطاعة، قال له: وأنا صائمٌ اليوم، قال له: والله صيامك ما أعجبني، أعجبتني صلاتك فقط، فالرياء أن تُظهِر ما عندك للناس رغبةً في كسب ثنائهم، وليس أن يُثنيَ عليك الناس عقِب فعلك للطاعة. |
السؤال السادس:
بماذا تنصح من كتب تفسير القرآن الكريم؟
أُريد كتاباً لتفسير القرآن بمَ تنصحني؟
| والله كتب التفسير كثيرة، كتاب شيخنا الدكتور محمد راتب النابلسي، أسأل الله أن يكون قريباً في دمشق، طُبَع في عمَّان خلال هذه الغُربة التي أسأل الله أن يُثيبه ويُثيبنا عليها، ويكتب له فيها أجر الهجرة، فالكتاب سيكون قريباً إن شاء الله مطوَّل ومختصر، كتاب مُلامس للواقع. |
| الجواب بحسب السائل، لأنه قد يكون طالب علمٍ فأوجهه إلى أُمهات كتب التفسير، أمّا بالعموم أنا أُحب التفاسير التي تُلامس الواقع، منها تفسير شيخنا الدكتور راتب حفظه الله، منها تفسير الشيخ الشعراوي رحمه الله، مطبوع وموجود أيضاً مسموعاً، منها تفسير الظلال، في ظلال القرآن للسيد قُطب رحمه الله، يعني لو قبل سنة كنت هُنا ما ذكرته الآن نذكره، رحم الله الرجُل قدَّم للأُمة سِفراً عظيماً في ظلال القرآن. |
| تفسير مختصر هناك تفسير السعدي مختصر لمن أحب، جزء واحد في هامش المصحف تفسير السعدي. |
| أمّا مُختص يعني حسب ما يريده، باللغة القرطبي، بالتفسير بالمأثور القاسمي، محاسن التأويل من أروع ما كُتِب في التفسير، تفاسير كثيرة، لكن المختصر السعدي، أو شيخنا النابلسي حفظه الله له مختصر. |
| المُطوَّل: ممكن الظلال، ممكن الشعراوي رحمه الله، ممكن النابلسي، وهذه التفاسير متقاربة في أنها تمسُّ واقع الناس، وليس مُجرَّد نقلٍ لما ذكره المُفسّرون. |
| المُطوَّل: ممكن الظلال، ممكن الشعراوي رحمه الله، ممكن النابلسي، وهذه التفاسير متقاربة في أنها تمسُّ واقع الناس، وليس مُجرَّد نقلٍ لما ذكره المُفسّرون. |
السؤال السابع:
هل جائز استبدال الذهب؟
امرأةٌ لديها خاتمٌ من ذهب وحلق من ذهب، تريد تبديلهم بإسورة من ذهب وتدفع للصائغ الفرق لأن الإسورة أغلى من الخاتم والحلق، ما هو حكم أُجرة الصياغة؟
| الأصل في الذهب أحبابنا الكرام، أن يبيع ويشتري الإنسان لا يستبدل، لا يوجد استبدالٌ في الذهب، يعني ما معكِ من ذهبٍ، اذهبي به إلى الصائغ ودعيه يزنه ويقول لك: هذا سعر مجموعهم خمسين مليون ونثبِّت السعر، بِعت وأخذت الخمسين، الآن اشتري ما شئت حتى لا نقع في هذا الحرَج، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: |
{ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، يَدًا بيَدٍ ، فمَن زادَ، أوِ اسْتَزادَ، فقَدْ أرْبَى، الآخِذُ والْمُعْطِي فيه سَواءٌ، وفي رواية: الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، فَذَكَرَ بمِثْلِهِ. }
(صحيح مسلم)
| فالذهب لا يُستبدل بالذهب، فالفرق والصياغة هُنا يقع الإشكال، لذلك حسم النبي صلى الله عليه وسلم المسألة، بيعي ما عندك، هو يحسبهم ما شاء، ستخسرين الصياغة طبعاً حسب البيع، اتفقي معه على السعر وانتهى، الآن أنا أُريد أن أشتري شيء آخر، صفقتان كل صفقة على حدا، وتنتهي المشكلة. |
السؤال الثامن:
هل يدفن من ارتد عن الإسلام في مقابر المسلمين؟
لي قريبٌ مسلمٌ، بعد الإسلام ارتدّ والعياذ بالله، من فترة توفي ودفن في مقابر المسلمين بقبر والدته، هل يؤثَم الذي دفنه؟ وهل يتعذب بقبره هو وأمه؟
| والله أمه لا شأن لها به. |
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۗ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ ۚ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(18)(سورة فاطر)
| كلمة ارتدَّ كلمةٌ عظيمةٌ جداً، نسأل الله السلامة، فإذا كان ارتدَّ فعلاً، يعني أعلَن رجعته عن الدين وترك الدين، فما كان ينبغي أن يُدفن كذلك، الذي دفنه إن كان جاهلاً وغير عالم بالحُكم، غير متأكد من رِدَّته فدفنه، لا يأثَم إن شاء الله، أمّا إذا تعمَّد ذلك ويعلم الحُكم، وسأل وقيل له وسأل وتعمَّد، فيأثَم، أمّا الأُم لا شيء عليها إن شاء الله أبداً. |
السؤال التاسع:
ما الفرق بين النار ذات الوقود ونار جهنم؟
ما هو الفرق بين تعبير النار ذات الوقود، ونار جهنم، ونار الله، وأي منهما يخمَد وينطفئ يوم القيامة، ينضب يوم القيامة؟
| أحبابنا الكرام التعبيرات القرآنية تختلف بين سورةٍ وأُخرى بحسب جو السورة، في سورة البروج ربنا عزَّ وجل قال: |
النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ(5)(سورة البروج)
| وفي آيةٍ أُخرى في يوم القيامة قال: |
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(24)(سورة البقرة)
| (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) في الدنيا هي النار التي فيها الحطب، فإذا انتهى الحطب خمدت النار، فلمّا وصف الله تعالى نار الدنيا قال: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) الحطب الذي تُشعَل به النار، لا يوجد نار في الدنيا تستمر مهما اشتدَّت، حتى الشمس هذا الكوكب المُشتعِل الذي يكبُر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، ولسان اللهب يصل أحياناً إلى خمسمئة كيلو متر، هذه النار المُشتعلة يقول العلماء نظرياً سوف تنطفئ، مضى عليها خمسة ملايين عام، وستنطفئ بعد خمسة ملايين عام، كل نارٍ في الدنيا تنطفئ، هذه (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) فإذا توقف الوقود توقفت، لذلك ربُّنا عزَّ وجل لمّا تحدَّث عن نار الآخرة قال: (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) فهي مُشتعلة بكم لن تنطفئ، يعني حتى لا يقول إنسان ستنطفئ نار جهنم، أمّا لمّا يقول: |
نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ(6)(سورة الهمزة)
| فللإشارة إلى عظمتها، ونار الفرن خمسمئة درجة أو مئة أو مئتين، ونار الفرن الذرّي يمكن آلاف الدرجات، أمّا نار الله فعظمة اشتعالها من عظمة من أُضيفت إليه، والله تعالى أعلم. |
| فنار الدنيا تنطفئ أمّا نار الآخرة: |
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ۖ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا(97)(سورة الإسراء)
| والعياذ بالله لا تخمَد. |
السؤال العاشر:
ما حكم الربح من صناعة المحتوى الرقمي على مواقع التواصل؟
ما حُكم من يطمح من الشباب أن يعتمد من باب الرزق والفائدة من خلال صنع المُحتوى والإعلان على الفيسبوك؟
| هنا يوجد نقطتان أحبابنا الكرام في صناعة المحتوى، أول شيء المُحتوى، وثاني شيء الإعلان. |
| المحتوى يجب أن يكون نافعاً وليس تافهاً، طبعاً ليس مُحرَّماً أكيد، نحن مع طلاب المساجد، يعني أن يوضع فيه صور نساء، أن يوضع فيه موسيقا صاخبة، أن يوضع فيه شيءٌ عن الخمور، هذا مرفوضٌ قطعاً، المحتوى يجب أن لا يكون مُحرَّماً، لكن يجب أن لا يكون تافهاً أيضاً، أنا أُضيف هذا الشرط. |
| تذكرون ألقيت خُطبةً على هذا المِنبر عنوانها المؤثِّرون، لأُبيِّن أنَّ اليوم هناك صناعةٌ اسمُها صناعة التفاهة، يصنعون التفاهة، هذا يولِّد جيلاً مُنعزلاً عن قضايا أُمته، مثلاً صوَّر في بيته وهو يقوم بعمل كذا، ثم يدخل للغرفة الثانية يَخرُج له أخوه، لم يبقَ والعياذ بالله إلا أن يدخُل إلى غرفة النوم! شيءٌ مقرفٌ أن يُصوِّر الإنسان حياته الشخصية ويعرضها للناس بتفاصيلها، إن لم يكن هناك فائدة مرجوّة، فإن لم يكن المُحتوى تافهاً ولا مُحرَّماً ولكن نافعاً، لا أقول دينياً لكنه نافعاً، مثلاً: يُصوِّر الطبيعة والزهور والأشجار وعظمة خَلق الله، وبالمناسبة المُحتوى غير التافه متابعوه قلّة، فلا يحصُد إعجابات كثيرة. |
| أحد الدُعاة قال لي: والله أنا أقوم بتحضير الدرس أسبوع أجد مئة مشاهدة على الفيسبوك، تأتي والعياذ بالله راقصة تقوم بحركتين تأتي بمليون مشاهدة، قلت له: إيّاك أن تضع نفسك في مقابلها! لا تُقارن نفسك بها، بضاعتهم رائجة لكن أنا أسفه بضاعتي إن وضعتها بجوارهم، أنا أُقدِّم للراقيين، للمساجد، لا أقدِّم للتافهين، فلا أوازِن بين مُشاهداتي ومُشاهداتها أبداً. |
| فإذا كان المُحتوى راقي ومفيد وفيه النفع، الآن يبقى موضوع الإعلان، الفيسبوك يتحكَّم فيه الإنسان بنوع الإعلانات ببعض المجالات، بأن يحذف مثلاً إعلان خمور لا أُريد، إعلان بنوك لا أُريد، فينجو من الإعلان عن الخمور والبنوك الربوية، لكن تبقى هناك شُبهة، وهي أنه لا أستطيع أن أتحكَّم فيما داخل الإعلان، مثلاً فيديو لدرس ديني في منتصف الدرس يظهر إعلان حفاضات، فلا أستطيع أن أرفض الإعلان، وفيديو الدرس لا يُناسِب، وأحياناً للأسف يكون صوت مُقرئٍ عظيم من المُقرئين وقرآن، يظهر إعلان لا يتناسب مع المُحتوى أبداً، هذا لا يضبطه الفيسبوك. |
| أو أنه إعلان لسيارةٍ أعلنوا عنها بطريقةٍ، بأن وضعوا امرأةً والعياذ بالله تكشِف عورتها، هذا أنا والله دائماً في حذرٍ منه، أعلم أن هناك دُعاة أفتوا به، وأعلم أنهم يقومون به، ويقول لك هذا بابٌ من أبواب الرزق، من أين يرتزق؟ فأحظِر الإعلانات التي أجدها سيئة، لكن لا أستطيع أن أتحكَّم بباقي الإعلانات، أنا ما زلت أرى إن استطعنا أن لا نضع إعلانات داخل المُحتوى، لأنها ستخرُج عن إطار الضبط، مستحيل أن تُضبَط بشكلٍ كاملٍ، فأميَل إلى ذلك، أن لا توضع إعلانات نهائياً، وبالتالي لا يوجد رزق وإنما يُصبح المحتوى، مبثوثاً لمن أحب أن يتابع المُحتوى فحسب، دون أن يُروُّج أكثر وأكثر والله أعلم. |
السؤال الحادي عشر:
ما حكم القرض الربوي لشراء منزل من يسكن بلاد الغرب؟
سلام الله عليكم: هناك من يقول أنه إذا كان الرجُل مقيماً في بلدٍ غربي أمريكا مثلاً، فلا بأس أن يأخُذ قرضاً من البنك ليشتري بيتاً بقرضٍ ربوي، مُستندين على أنهم كفّار وأنك تستفيد منهم، ولو نظرت إلى الصفقة بين البنك والرجُل، لوجدت أن الرجُل يربح على البنك، بصفقةٍ بين البنك الكافر وهذا الرجُل المسلم، فما رأيكم؟
| والله يا سيدي لا أحد يربح على البنك، البنك رابحٌ دائماً، ولو أعطاك من غير فوائد رابح، البنوك لا تخسر يا كرام، حتى إذا أصبح عندك كتلة مالية زائدة، يمكن أن يكون إخراجها من البنك ودورانها بالسوق هو الربح الذي لها، فالبنوك لا تخسر عموماً، إلا في حالاتٍ نادرة في الحروب أو شيءٍ كهذا، مَن يستند إلى أنه يجوز القرض الربوي في الغرب، يستند إلى فتوى للحنفية قديمة، والفتوى الحنفية لا تُطبَّق بالشكل الصحيح بالبنوك الربوية، مع تحفّظنا على الفتوى، لكن هي ليست بهذا العموم، فهي كانت بسبب أن يقوم بالاقتراض ليُضعفهم لا ليُضعفوه، اليوم البنوك الربوية في الغرب، لا نُضعفها نحن في الاقتراب منها وإنما تُضعُفنا دائماً، فالفتوى غير مُنطبِقة بغض النظر عن أحقّيتها، لا نناقشها الأن هي غير مُنطبِقة. |
| أحبابنا الكرام: الحرام حرام في كل زمانٍ ومكان، ما حرَّم الله تعالى شيئاً وجعله حلالاً في بلدٍ حراماً في بلدٍ آخر، فالمسلم يلتزم بأحكام شريعته. |
| الآن ربما تقول لي: هناك فتوى للمجلس الأوربي للإفتاء من باب الضرورة، يعني أن يُقال إن القرض الربوي جائزٌ في بلاد الغرب، هذا ليس له دليل ولا يصحّ أبداً، هذه انتهينا منها. |
| الآن أن يُقال أنه في حال الضرورة في الغرب، يشتري المسلم بقرضٍ ربوي من أجل الضرورة، هذا له من أفتى به وأنا لا أُفتي به، المجلس الأوربي للإفتاء أصدر للمُقيم في الغرب وليس المُقيم هُنا في بلادنا، بدعوى الحاجة الماسَّة التي تتنزَّل منزلة الضرورة، صعوبة شراء بيت، صعوبة تحصيل بيتٍ للإيجار بشكلٍ مستمر، نظر لعدة مُلابسات قال: إذا كان لا يملِك بيتاً آخر، ولا يملِك نقداً ليشتريه، وتعسَّر عليه، ووضع شروطاً موجودة على موقعهم المجلس الأوربي للإفتاء، أنا لا أُفتي بها ولا أؤيّدها، لكن أقول نعم هناك من قال بذلك، أمّا أنه جائزٌ لأنه في الغرب، فتصرَّف كما يحلو لك، بالتأكيد لا. |
السؤال الثاني عشر:
هل يحصل الطلاق إذا أحد الزوجين نطق بالكفر؟
إذا امرأةٌ نطقت بالكُفر أو رجُلٌ نطق بالكُفر ماذا يحصل بعلاقته مع زوجته، وبعلاقته بالإسلام أولاً وهو الأهم؟
| الحقيقة أنَّ الكُفر والعياذ بالله، أن يسُب الله أو يسُب كتابه أو يسُب نبيَّه، أو مما عُلِم من الدين بالضرورة مما يوقِع في الكُفر، هذا من أعظم المُحرَّمات، ومن أعظم الظلم، ومن أعظم الآثام عند الله تعالى، وهذا لا شكَّ فيه. |
| الآن هذا الرجُل الذي غضب، وبلحظة غضبٍ شديدة نطق بالكُفر وهو لا يريد الكفر، بعد أن هدأ عنه الغضب قيل له: تريد الكُفر؟ قال: لا أنا مسلم لكن أنا عندما أغضب أقول ذلك، نقول له والعياذ بالله لو أنك غضبت فسببت مَلِك البلاد أو رئيس البلاد، هل عندما تغضب تسُبُّه؟ يقول لك: لا أخاف، لكنه من الله عزَّ وجل لا يخاف، يغضب فيسُب، عذرٌ أقبح من ذنب، بأنه يجترئ على الله ثم يقول لك: والله عند الغضب لا أملِك نفسي، مصيبةٌ كُبرى! |
| فهذا الرجُل نُعنِّف عليه، ونُبيِّن له عِظَم وخطورة ما فعله، ونأمُره بالتوبة إلى الله، ونُشنِّع عليه أكثر نقول له: اغتسل وأعِد الشهادة، أمّا أنه هل تَطلُق زوجته منه؟ الصحيح أنها لا تَطلُق لمُجرَّد كفره، ما أعلم قولاً معتمداً أنه بمُجرَّد أن سبَّ الدين والعياذ بالله، فإنَّ زوجته الآن مُحرَّمةٌ عليه، وإنما لها أن ترفع أمرها إلى القاضي فيُطلِّقها، والعكس صحيح، لو أنَّ هي وقعت في الكُفر، وأصرَّت عليه ولم ترجِع عنه ولم تتُب، فزوجها يقول لها: أنتِ مُرتدَّة، والله تعالى أباح الزواج من المسلمات العفيفات، وأباح من أهل الكتاب بشروطٍ مُعتبرة، لكن ما أباح الزواج من الكافرة أبداً. |
| فالطرفين الزوج إذا كفر، والزوجة إذا كفرت، إذا ثبتَ الكُفر عليهما عند القاضي يُفرِّق بينهما، لكن هل تَطلُق زوجته لمُجرَّد نُطقه بالكُفر؟ الجواب لا، هل تَطلَق من زوجها لمُجرَّد نُطقها بالكُفر؟ الجواب لا، لكن هذا يرجع إلى القاضي فإن أصرَّت ولم ترجع، فيُفرَّق بينهما لأنه لا يحلّ لامرأةٍ مسلمة أن تبقى تحت كافرٍ، ولا لمسلمٍ أن يتزوج كافرة. |

