سؤال وجواب - 4-9-2026 الموافق 22 ربيع أول 1448

  • 2026-09-04
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب - 4-9-2026 الموافق 22 ربيع أول 1448

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السؤال الأول:
حُكم حضور الحفلات الغنائية؟
يقول السائل ما حُكم حضور الحفلات الغنائية التي أُقيمت وستُقام في معرض دمشق الدولي وغيره وما حُكم حضورها؟
هذا من توضيح الواضحات، أنَّ إقامة هذه الحفلات لا يجوز شرعاً، لما فيها أولاً من التشجيع على التفاهة، وإعطاء قُدراتٍ مُزيفةٍ لأجيالنا، وتمجيد مَن ليس لديهم شيءٌ يفعلونه إلا نشر التفاهات والتُرَّهات، فلا يجوز لمَن يُقيمها أن يُقيمها كائناً مَن كان، ولا يجوز لأحدٍ أن يحضرها، ولا أن يبذُل المال في سبيل ذلك، قال تعالى:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(6)
(سورة لقمان)

قال ابن عباسٍ: إنه الغِناء، يشتري لهو الحديث، هناك حفلاتٌ تقام يُدفَع لها مبالغٌ يمكن أن يكون سعر التذكرة تعيش به أُسرةً كاملة، فيدفعه ليذهب إلى هذه الحفلة التي فيها الاختلاط، فيها المجون، فيها التمايُل والرقص، فيها الكلام غير المُنضبِط، الغِناء هو لهو الحديث، كلامٌ لا طائل وراءه، الكلمات إذا كانت حسنةً وأُدِّيَت بصوت رجُلٍ أمام الرجال، أو امرأةٍ أمام النساء، تدعو إلى مكارم الأخلاق، تدعو إلى حُب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا إنشادٌ أو غناءٌ مُباح.
أمّا ما نسمعه في وسائل الإعلام من الغَزَل والحُب والكلام الفاحش، أو النساء اللواتي يقفنّ ويُغنّين، ويحضُر الرجال، وتحضُر أحياناً نساءٌ مُحجَّبات من بناتنا، امرأةٌ مُحجَّبة رُبما تُصلّي وتصوم وحجابها على رأسها، ومُنى عينها أن ترى المُطرب الفُلاني أو المُطربة الفُلانية وأن تأخُذ صورةً معهم، هذا أمرٌ أصبح مُقززاً ويدعو للاستياء من أن يكون حال الأُمة كهذه الحال، فلا يجوز إقامة هذه الحفلات، ومَن أقامها أو مَن سَمَح بها يتحمَّل وِزرها أمام الله تعالى، أمّا المؤمنون فلا يحضرون ولا يشجعون هذه التفاهات، ولا يدفعون المال لأجلها.

السؤال الثاني:
ما التمايز بين آيتين في القرآن الكريم؟
قال تعالى:

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي(14)
(سورة الزمر)

وقال في آيةٍ أُخرى:

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ(11)
(سورة الزمر)

فما التمايُز بينهما؟
أحسنت، العالِم من يُدرِك الفرق، هذه الآيات ترتيبها كما يلي:

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ(11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ(12)
(سورة الزمر)

قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي(14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(15)
(سورة الزمر)

الأولى أمرٌ: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ) أَخبِر الناس أنَّ الله أمَرَك أن تعبُد الله مُخلصاً له الدين، العبادة مع الإخلاص، فأجاب صلى الله عليه وسلم قال: (اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) فالأولى أمرٌ والثانية استجابة، الأولى أمَرتني والثانية استجبت يا ربّ، والثانية فيها بلاغة: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) ما قال أعبُد الله، أي الله أعبُد أي لا أعبُد غيره، فقدَّم لفظ الجلالة رفعاً لاسم الجلالة، وبياناً بأنه لا يعبُد إلا الله، بدلاً من أن يقول: أنا لا أعبُد إلا الله، قال: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) أي وحده (مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي) كما نقرأ في الفاتحة:

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)
(سورة الفاتحة)

أي لا نعبُد إلا الله، ولو قال نعبُدك لاحتمل في ذهن أحدهم أن يقول: ونعبُد غيرك معك (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) أي لا نعبُد غيرك (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) أي لا أعبُد إلا الله.

السؤال الثالث:
هل الدعاء مجابٌ عند حمل المولود الجديد؟
هل الدعاء مجابٌ عند حمل المولود الجديد؟
لم يرِد في الكتاب أو السُنَّة شيءٌ من ذلك، أي تحديد أنه إذا حمَلَت المرأة فدَعَت يُستجاب دعاؤها، لكن المريض إذا دعا:

{ إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يومَ القيامةِ: يا ابنَ آدمَ مَرِضْتُ فلم تعُدني، قالَ: كيفَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قالَ: أما علمتَ أنَّ عبدي فلانًا مرِضَ فلم تعُدهُ، أما علمتَ إنَّكَ لو عدتَهُ لوجدتَني عندَهُ، يا ابنَ آدمَ استطعمتُكَ فلم تُطعِمني، قالَ: يا ربِّ وَكَيفَ أطعمُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قالَ: أما علِمتَ أنَّهُ استطعمَكَ عبدي فلانٌ فلم تطعمهُ أما علِمتَ أنَّكَ لو أطعمتَهُ لوجدتَ ذلِكَ عندي، يا ابنَ آدمَ استَسقيتُكَ فلم تسقِني، قالَ: يا ربِّ كيفَ أسقيكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قالَ: استسقاكَ عَبدي فلانٌ فلم تسقِهِ، أما علِمتَ أنَّكَ لو سقيتَهُ لوجدتَ ذلِكَ عندي }

(صحيح مسلم)

فهو قريبٌ من الله، وتُقاس عليه الحامل، الحامل تتحمَّل أعباءً شديدة في حملها، عند ولادتها، في مخاضها، في أشهرها الأخيرة تتحمَّل، فيُرجى إن شاء الله أن يكون دعاؤها أرجى للإجابة لأنه دُعاء المُضطر، دُعاء القريب من المريض، أشدّ من المرض أحياناً يكون حمل المرأة، يأتيها بعض ما يُسمّى الوحام، رُبما يشتدّ عليها، فهُنا تدعو في هذه الحالة، فإن شاء الله هذا أرجى لدعائها بالإجابة.

السؤال الرابع:
هل يجب دفع الفدية لمَن مات بمكان عمله؟
رجُلٌ توفي بماسٍ كهربائي وهو يقوم بأعمال الصيانة في مكان عمله، هل يجب على أهل هذا المكان أو الدار دفع الفدية لأهل المتوفى وهل يُعتبَر شهيداً؟
أمّا أنه يُعتبَر شهيداً، فإن شاء الله يُعد شهيداً لكن من شهداء الآخرة لا من شهداء الدنيا، الشهداء نوعان: شهيد الدنيا الذي تجري عليه أحكام الشهادة، وهو الذي توفي في أرض المعركة، يُقاتل في سبيل الله مُقبِلاً غير مُدبِر، فهذا له أحكامٌ، لا يُغسَّل، يُكفَّن ويُصلّى عليه ويُدفَن بدمائه.
أمّا المبطون، الغريق، الحريق، مثل الماس الكهربائي قريبٌ من الحريق، الذي توفي من شاهقٍ، المرأة التي توفيت وهي غير متزوجة تُعتبَر من الشهداء، لم تتزوج في الدنيا، فاتها حظها من الزواج في الدنيا، فتُسمّى من الشهداء، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنواعاً من الشهداء، قال العلماء: هؤلاء شهداء الآخرة، هُم تجري عليهم أحكام الميِّت العادي، يُغسَّلون، ويُكفَّنون، ويُصلّى عليهم، ويدفنون كأي إنسانٍ، لكن يُحتسب لهم أجر الشهيد في الآخرة، فمَن توفي في حالة الماس الكهربائي، يُرجى له أجر الشهيد إن شاء الله تعالى.
هل يجب على أهل المكان أو الدار الفدية أو التعويض؟
هذا تابعٌ إذا كان هناك تقصيرٌ منهم، أي تسبَّبوا في ذلك، إن تسبَّبوا في ذلك فيجب عليهم دفع التعويض الذي يُقرره القضاء، أمّا إذا هو بخطأٍ منه، أو بشيءٍ عارضٍ سماويٍ آخر، فلا يجب عليهم دفع شيء، أمّا لو ثبت أنه بسببٍ من عندهم، هُم أتوا به إلى مكانٍ قالوا له: نحن هُنا قد أطفأنا الكهرباء، فتبيَّن أنهم لم يُطفئوا الكهرباء، أو عندهم أسلاكٌ قديمة مُتهالكة ما قالوا له عنها في المكان، فمسَّت يده من غير أن ينتبه أو كذا، يعني إذا ثبت أنهم تسبَّبوا بوفاته فيلزمهم التعويض بما يفرضه القاضي، أمّا إذا لم يثبُت شيءٌ من ذلك فلا شيء عليهم إن شاء الله.

السؤال الخامس:
حُكم استئجار محلٍ وبيع التبغ فيه؟
عندي محلٌ مساحته كبيرة عرضته للإيجار وبعد الاتفاق مع المُستأجر اكتشفت أنه سيبيع في جزءٍ منه التبغ فهل أنقُض الاتفاق علماً أنه يبيع أدواتٍ منزلية؟
نحن نفرِّق دائماً أيُّها الكرام بين عملٍ مُحرَّم وبين عملٍ أصله مُباح وفيه شيءٌ مُحرَّم، المُحرَّم قطعاً كأن يفتح محلاً لبيع الخمور، أو حتى لبيع التبغ، هذا نقول: لا تؤجِّره، أمّا شخصٌ سيفتح محلاً كهذه الحالة لبيع الأدوات المنزلية، ثم اكتشفت أنه وضع ستانداً ووضع عليه الدخان، والله شيءٌ عجيب! انصَح له، قُل له: هذا لا يجوز شرعاً، أنت محل أدوات منزلية دَع التبغ للسوبر ماركت، لماذا تُلحِق نفسك بالإثم؟ حتى يُبارك الله لك، أنا لا أُحب أن يُباع في محلي مُحرَّمٌ، انصَح له، لكن أن أقول لك يجب عليك نقض الاتفاق لا، أولاً لأنك أمضيت الاتفاق وأنت لا تعلم، وثانياً لأنه ليس محلاً مُختصَّاً ببيع الأشياء المُحرَّمة، وإنما أصل عمله حلالاً وألحَقَ به شيئاً مُحرَّماً، فلا تستطيع أن تمنعه حتى قانوناً، فإن شاء الله لا شيء عليك، لكن انصَح له:

{ الدِّينُ النَّصيحةُ. قُلنا: لمَن؟ قال: للَّهِ ولكِتابِه ولرَسولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهم }

(أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود)


السؤال السادس:
حُكم من يتصدَّق وقريبه مُحتاجٌ لا يُعطيه؟
هل تُقبَل صدقةٌ أو زكاةٌ لمَن كان له رحمٌ بحاجةٍ وهو يعلَم ولا يعطي رحمه؟
ورد عن بعض السلف أنهم قالوا: "لا تُقبَل صدقة امرئٍ وفي أقاربه محاويج"، في أرحامه محاويج، لأنَّ الله تعالى يقول: الأقربون أَولى بالمعروف، فالأصل بالإنسان أن يتفقَّد أرحامه قبل أن يدفع صدقته للآخرين.

السؤال السابع:
هل المقاومة هي سبب دمار غزَّة؟
ما رأيك في الشيوخ الذين يقولون إنَّ المقاومة هي سبب دمار غزَّة؟
قلت رأيي على المنبر، قلت هؤلاء ليسوا بعلماء، ولو كان عالِماً لما قال أنَّ المظلوم هو سبب هلاكه، وإنما أشار إلى الظالم، ولو أنه وجد من المظلوم خطأً، هذا لا يعني أنَّ المظلوم لا يُخطئ، لكن في اللحظة التي يكون فيها المظلوم يُباد تحت القصف، وأنت تُشير إلى خطئه، فأنت تخدِم الصهاينة بإشارتك إلى خطئه، أنا لا أُبرِّئ كل مَن في داخل غزّة، طبيعة الإنسان أنه يُخطئ، قد يكون هناك قرارٌ لم يكن في وقته، قد يكون هناك شيءٌ لم يتم التشاور عليه بالمُطلَق، لكن أنت لا تدرِ ظروفهم، والحصار المُطبِق عليهم، والحالة التي كانوا فيها، فهُم وفق أوضاعهم، ووفق معلوماتهم أنه يجب مقاومة المُحتل، ويجب عدم الخنوع والذُل له قام بشيءٍ، ثم أنت لمّا يأتي ظالمه الذي حاصره من سنواتٍ وأذاقه الويلات، تقول للمظلوم أنت المُخطئ! هذا جهلٌ وأي جهل.

السؤال الثامن:
حُكم مَن يحرِم الأم المُطلَّقة من أولادها؟
أختي تطلَّقت وزوج أختي حرم أمهم رؤية الأطفال ما حُكم ذلك وتوجيهاتكم؟
حُكم ذلك أنه حرام، أسوأ ما في الطلاق أن يتم استخدام الأولاد ورقة ضغطٍ، ما علاقة الأولاد؟! هذه أُمهم وذاك أبوهم، كيف نحرِم أُمّاً من ولدها؟! أي وعيدٍ أشدّ من وعيد مَن فرَّق بين أُمٍّ وولدها، يعني هذا يُحرَّم عليه رحمة الله:

{ مَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ، ومَن لا يَغْفِرْ لا يُغْفَرْ له، ومَن لا يَتُبْ لا يُتَبْ عليه }

(أخرجه البخاري وأحمد والطبراني)

إلا في حالاتٍ نادرةٍ جداً جداً، كأن تكون أُمهم سيئةً جداً جداً، تضربهم، هذا يُدرَس في حالاته، أمّا الأم مهما تكن، ولو كنت تجدها قد أساءت لك، وفعلت معك ما فعلت، إيّاك أن تحرِم الأولاد من أُمهم، هذه أُمهم وأنت أبوهم، ولا تجعل الأولاد يتمزَّقون بين الأب والأم، أسوأ سلاحٍ يستخدمه المُطلَّقان والعياذ بالله الأولاد، ما علاقة الأولاد؟!

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(229)
(سورة البقرة)

وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(233)
(سورة البقرة)


السؤال التاسع:
حُكم ترك الصلاة للحزن على الميِّت؟
توفيت أختي بمرض السرطان وهي بعمر ثلاثٍ وثلاثين سنة، أُمي كانت تُصلّي وتعبُد الله ولا تقطع صلاةً، بعد وفاة أختي بدأت تُقصِّر بحقِّ والدي وحق ربِّها تُجاه صلاتها ما حُكم ذلك؟
رحم الله أُختك وأسأل الله أن يجعلها من الشهداء.
وأمّا الأُم إذا كانت لفترةٍ مؤقتة قد قصَّرت بحقِّ الأب بحقِّ زوجها نُقدِّر ظروفها، البنت غالية والابن غالي، فإذا أمضت شهراً، طبعاً الحزن ثلاثاً، العزاء ثلاث، لكن الإنسان أحياناً يتأثر، يطول تأثيره، فنعذرها، لكن أن يطول ذلك فهذا لا يصحّ شرعاً، لأنَّ الزوج له حقٌّ، وحقُّه في التبعُّل والطاعة حقٌّ مُقدَّسٌ لا يجوز تركه، وأمّا التقصير في جنب الله تعالى، فأخشى أن يكون إشكاله أنها كانت تعبُد الله على حرف، لا أتَّهِم السائلة ولا أعرفها، ولعلَّها خيرٌ منّي، لكن أقول:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11)
(سورة الحج)

من أعجب ما في أسباب نزول هذه الآية، أنَّ الرجُل كان إذا أسلَم فأنتجت خيله وولدت امرأته ذكراً - يُحبون الذكور - يقول: هذا دينٌ حَسَن، الحمد لله هذه الخيل أنتجت والأولاد ذكور، فإذا لم تُنتِج خيله ووضعت امرأته أنثى قال: هذا دين سوء، فنزل قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ) يربط دينه بالمُتغيرات، هذا دينٌ عظيم، هذا للآخرة، هذا لسعادة الأبد، فأن يُصيبُني مرضٌ فأقول: أنا أعبدك يا ربّ ثم أمرض؟! هذا ابتلاء الله تعالى، النبي أُصيب بالأمراض والابتلاءات، وهذا فيه توجيهٌ أحياناً غير صحيح، وضعه بعض المشايخ من غير أن ينتبهوا عن حُسن نيةٍ، أوقعوا الناس في هذا الحَرَج، هو دائماً يقول للناس: صلِّ والله سيُكرمك، صلِّ والله سوف يأخُذك إلى الجنَّة، ممكن أن يُكرمك وممكن ألّا يُكرمك، ممكن أن تُصلّي والله لا يُكرمك.
مرةً أعرابيٌ التقى بشيخٍ، وهذا الشيخ أخطأ، عفا الله عنّا كحال من قلت عنهم، فقال له الشيخ: أولاً يجب أن تُصلّي والدنيا ستكون جيدة معك وأمورك تمام وتعيش بسلامٍ وأمان، ولا يبقَ عندك ولا أي ابتلاءٍ ولا شيء، فقط أنتَ صلِّ، هذا الأعرابي عنده غنمٌ فصار يُصلّي، وعندما بدأ بالصلاة أول يومٍ ماتت غنمةٌ من أغنامه، يبدو أنَّ هناك وباءٌ في الغنم، وفي اليوم الثاني يُصلّي فتموت غنمةٌ ثانية، وفي اليوم الثالث يُصلّي فتموت غنمةٌ ثالثة، وهكذا حتى بقيَت عنده غنمةٌ واحدة، ابتعدت ولم ترجِع فقال لها: ارجعي أو أُصلّي ركعتين؟ فالصلاة لا علاقة لها بموت الغنم، وإنما يُصلّي الإنسان لإرضاء الله تعالى، قد يموت غنمه وقد يزداد، ممكن أن يُكرمه الله وممكن لا، هذا في الدنيا أمّا في الآخرة:

وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(6)
(سورة الروم)

فأنا أسأل الله تعالى أن يرحم أختك، فهذا مرض السرطان مُنتشر نسأل الله السلامة للجميع، لكن من أراده الله بذلك لعلَّها تُكتَب عند الله من الشهداء، وأمّا أُمَّك أرجو أن تنصَح لها، وأن تُبيِّن لها أنَّ مرضاة الله أعلى من كل شيءٍ، وأنها إن أطاعت الله التَقَت بها إن شاء الله في الجنَّة بإذن الله.

السؤال العاشر:
ما حدود العفو في الطلاق قبل الدخول؟
ما هي حدود ومعنى العفو في قوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(14)
(سورة التغابن)

في حالة الطلاق قبل الدخول؟

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237)
(سورة البقرة)

هذه هي الآية في هذا الموطِن، عقد قِرانه ولم يمسَّ زوجته ثم طلَّقها، قال: (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) أي مجموع المهر المُقدَّم والمؤخَّر هي عشر ليراتٍ ذهبية، فتستحق خمس ليراتٍ ذهبية في الطلاق قبل الدخول، قال: (إِلَّا أَن يَعْفُونَ) أي النساء هي تعفو، هي تقول له: سامحتك لا أُريد منك شيئاً، هذا شيءٌ جيد ندبَ إليه الإسلام، هذا يريد أن يتزوج قد يكون فقيراً.
(أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) مَن الذي بيده عقدة النكاح؟ الرجُل، هو يعفو ويقول: لا خُذي المهر كله، أنا أُريد أن أُرضيكِ خُذي العشرة كاملةً، والبعض قالوا: الذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاحِ هو والد الفتاة، لكن أنا أميل إلى القول الأول، لأنَّ والد الفتاة لا ينبغي أن يُسقِط حقَّها دون موافقتها، فإن قلنا هو والد الفتاة، فعلى معنى أنه بموافقتها، يقول لها: أنا وليُّكِ وأنا زوَّجتكِ، وأنا أرى أن نُسامح لا نُريد منه شيئاً فليذهب، صار هناك خللٌ بينكِ وبينه وأنتم لستُم لبعض اترُكيه، هو سيتزوج وأنتِ الله يعوضك بالأفضل: (إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ).

السؤال الحادي عشر:
هل التكلم بواقع البلد يُعد إشاعةً للفاحشة؟
حسب الخُطبة السابقة هل إذا تكلمت عن الفساد في البلاد والغلاء أكون من مُحبي إشاعة الفاحشة والسوء بين الناس؟
هذه ليست شائعةً، الفساد والغلاء ليسا شائعةً، هو شيءٌ واقع، فإذا تكلم فيه الإنسان بما يجري حقيقةً لإصلاحه وبُغية إصلاحه فلا حرَج إن شاء الله، أمّا الشائعات خاصةً التي تغتال الأشخاص المُعيَّنين فهذا الذي ينبغي الحذَر منه، أمّا إذا تحدَّث الإنسان عن ظاهرةٍ مُنتشرةٍ في المُجتمع ليُعالجها، كما فعلنا قبل قليلٍ عندما سُئلت عن الحفلات الغنائية، هذا سوءٌ فأنا لا أُشيع فاحشة، هي تُقام وأنا أُحذِّر منها، بالعكس تماماً.

السؤال الثاني عشر:
ما المقصود بقولٍ للإمام الشافعي؟
ما المقصود بقول الإمام الشافعي: "كل العلوم سوى القرآن مَشغلةٌ إلا الحديث وعِلم الفقه في الدين، ما كان العِلم قال حدَّثنا وما سوى ذاكَ وسواس الشياطين"؟
الإمام الشافعي يقول: "كل العلوم سوى القرآن مَشغلةٌ"، كثيرٌ من العلماء بعد أن أمضوا حياتهم في تعلُّم علوم الشريعة قالوا: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لَما استغنيت عن القرآن بشيءٍ"، أي كنت أمضيت حياتي مع القرآن، فيه الفقه، طبعاً القرآن وشرحه بالسُنَّة، لأنه لا غِنى للقرآن عن البيان، لكن المقصود أن يُمضي حياته مع القرآن، أكثر وقته مع القرآن، فهُنا استثنى الإمام الشافعي، قال: الحديث وعِلم الفقه، لأنَ الحديث هو بيان القرآن، وعِلم الفقه هو تطبيق الأحكام.

{ مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفَقِّهْه في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ ويُعطي اللهُ، ولَن يَزالَ أمرُ هذه الأُمَّةِ مُستَقيمًا حتَّى تَقومَ السَّاعةُ، أو: حتَّى يَأتيَ أمرُ اللهِ }

(أخرجه البخاري ومسلم)

ثم يقول: العِلم هو حدَّثنا، أي السنَد، عِلمُنا سنَدٌ، أي حتى القرآن نُقِلَ إلينا بالتواتر، إذا إنسان أخذ إجازةً بالقرآن يأخُذها: فُلان قرأتها على فُلان على فُلان إلى النبي، هذا حدَّثنا.
وفي الحديث حدَّثنا فُلانٌ عن فُلانٍ، فليس العِلم أن تأخُذ من أي مكانٍ وإنما تأخُذ بالسنَد، بالنقل المُتصِل الصحيح، أمّا ما سوى ذلك إنسانٌ يأتيه خاطرٌ من عقله، يقول لك: حدَّثني عقلي، قال لي عقلي، هذا وسواس الشياطين، "وما سوى ذاكَ وسواس الشياطين"، العِلم نقلٌ، العِلم حدَّثنا فُلانٌ عن فُلانٍ، أمّا حدَّثني عقلي، حدَّثني قلبي، فهذا وسواسٌ من الشيطان.

السؤال الثالث عشر:
حُكم تخصيص زكاة المال لجهةٍ تعنى بمرضى السرطان؟
هل يصح تخصيص زكاة المال لجهةٍ تُعنى بمرضى السرطان دون سواها؟
يصح إن شاء الله، إذا كانت هذه الجهة موثوقةٌ وتقوم على رعاية الفقراء غير القادرين على العلاج، لمرض السرطان أو لغيره من الأمراض، فدفع الزكاة للعلاج جائزٌ.

السؤال الرابع عشر:
ما معنى "لا ينفع ذا الجَدِ منك الجَدْ"؟
ما معنى "لا ينفع ذا الجد منك الجد"؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد من ركوعه: <<سمِعَ الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِ منك الجد>>.
أي صاحب الهمة والعمل ذا الجد، لا ينفعه جده وعمله إن لم تأذَن أنت بذلك، أي مهما اجتهد، ومهما صنع صاحب الهمة، ومهما سعى، لا ينفعه جده وعمله وتفانيه في شيءٍ إن لم يأذَن الله تعالى، "ولا ينفع ذا الجَدِ منك الجد"، أي ولا ينفع الجَدُ ذا الجَدِ إن لم تأذَن.

السؤال الخامس عشر:
هل تتساوى بَغيٌ مغفورٌ لها مع عالِم بالله؟
هل تستوي امرأةٌ بغيةٌ استقَت كلباً فغفر الله لها وأدخلها الجنَّة وبين عالِمٍ بالله يرجو الجنَّة قائماً وساجداً؟
لا، لا يستويان، طبعاً الجنَّة فيها ما بين كل درجةٍ ودرجة ما بين السماء والأرض، لا يعني مغفرة الله لعبدٍ وأن يُدخله الجنَّة، أنه استوى مع مَن هو في الفردوس الأعلى من الجنَّة، وهذه الأحاديث التي فيها أعمالٌ بسيطة يُثاب عليها الإنسان، تُحمَل على توبته وليس على مُجرَّد العمل، أي لا تُحمَل على أنها سقت الكلب ثم داومت على الزِنا ثم أدخلها الله الجنَّة، تُحمَل على أنَّ هذا العمل المُخلَص لوجه الله، الذي لم يرها فيه أحدٌ، رغم ما هي عليه من سوءٍ، لكنها لمّا رأت هذا الكلب، نزلت وسقته وتعبت بسقياه، فلعلَّ ذلك أخذ بيدها إلى التوبة، هكذا يُحمَل عند أهل العِلم، مثل هذه الأحاديث والله أعلم.

السؤال السادس عشر:
هل الإنسان الذي لا يُصلّي يكون كافراً؟
هل الإنسان الذي لا يُصلّي يكون كافراً؟
إذا كان مُنكراً لفرضية الصلاة فهو كافرٌ بلا خلافٍ، أي يقول: ليس هناك صلاةٌ في الدين، اليوم موجود بعض الناس بعض القرآنيين اليوم سمعت منهم، قُلنا لهم كيف تُصلّون؟ الله يقول:

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)
(سورة البقرة)

وتفاصيل الصلاة كلها في السُنَّة، فقالوا: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) فقط الصلة بينك وبين الله! هذا كفرٌ والعياذ بالله، ويُنكر أنَّ الله فرض خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، وأمّا إذا كان مُقِرَّاً بفرضيتها مُتكاسلاً عن أدائها، فعند جمهور الفقهاء لا يكفُر ولكنه فاسقٌ والعياذ بالله.

السؤال السابع عشر:
حُكم المرأة المتزوجة التي لا تُصلّي؟
حُكم المرأة المتزوجة التي لا تُصلّي؟
إذا كانت تكفُر بالصلاة لا يجوز إبقاؤها زوجةً له، لأنها كافرة وهو مُسلمٌ، أمّا إذا كانت مُقصِرةً وتقول: الله يعفو عنّي الله يتوب عليّ، هذا لا يعني براءتها، لكن الصبر عليها وحملها على الصلاة وأمرها بها.

السؤال الثامن عشر:
حُكم الوقوف للصلاة عند كلمة "قد قامت الصلاة"؟
يقول بعض الناس أنَّ هناك سُنَّةٌ أنَّ علينا الوقوف للصلاة عندما يذكُر المُقيم قد قامت الصلاة؟
لا، سُنَّةٌ أن نقوم عندما يقول: "قد قامت الصلاة" لا، لكن انتهت الإقامة فيجب أن تقوم، "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة"، إن أحببت تأجيلها إلى نهاية الإقامة "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله" لا يوجد مانع، لكن تعارَف الناس أنه: "قد قامت الصلاة" فيقوم أي اقترب الوقت، فهو لا بُدَّ أن يقوم في النهاية، لكن أنَّ السُنَّة أن يقف عند قوله: "قد قامت الصلاة" لا أعلم لها أصلاً، وأرجو أن أكون مُحِقَّاً في ذلك.

السؤال التاسع عشر:
حُكم البيع بالتقسيط وزيادة السعر؟
أنا لدي محلٌ لبيع الهواتف فيقول بعض الزبائن أنهم يريدون الشراء بالتقسيط فنقول سعر الكاش مئة وسعر التقسيط مئة وعشرة فهل يجوز؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.
إذا انفضَّ المجلس عند تحديد السعر دون أن يكون هناك ريبٌ فإن شاء الله البيع صحيح.
مثلاً: كم سعر هذا الهاتف؟ مئة وخمسة عشر، تدفع كل شهرٍ عشرة لعشرة أشهر، وانفضَّ المجلس على تحديد ذلك لا يزيد ولا ينقُص بعد هذا، فإن شاء الله هو جائزٌ وهذا ما عليه الأئمة الأربعة.
أنا لا أنصَح الشراء بالتقسيط خاصةً للحاجات الثانوية، لا تُرتِّب على نفسك ديون، الهاتف موجود معك، يُريد أن يُحدِّث هاتفه ويشتري هاتفاً بالتقسيط، لا، دعكَ على هاتفك الذي أنت عليه.
أمّا لو كان شخصٌ يريد الزواج، ويريد شراء الأدوات المنزلية، وزواجه مضى عليه سنة وسنتان وأهل خطيبته سيفسخون الخطبة، فيريد أن يشتري برَّاداً وغسالة، هذا ممكن أن يلجأ إلى التقسيط، ويحاول جهده إذا كان هناك معارضٌ تبيع التقسيط بسعر الكاش فيوفِّر على نفسه، لكن لو كان التقسيط فيه زيادةٌ في الثمن فإن شاء الله لا حرَج فيه.
كان بعض المشركين أشكل عليهم لمّا نزل تحريم الرِبا:

الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275)
(سورة البقرة)

قيل في أسباب نزولها: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) أي بيع التقسيط مع زيادة الثمن مثل الرِبا، لأنك بهذه الحالة تكون تبيع السلعة لعشرة أشهر بزيادة عشرة بالمئة، وهناك تُقرضه مئةً وهو يرجعهم مئةً وعشرة، لا، قال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) هذا قرضٌ وذاك بيع، البيع لك أن تبيع بأي ثمن، وأن تشتري بأي ثمن، المُهم أن يكون الاتفاق واضح، وينقضي المجلس وقد تحدَّد السعر وتحدَّد الوقت وتحدَّد طريقة الدفع دون أدنى لبس، ولا يُشترَط أنه لو تأخَّر في الدفع يُزاد، هذا صار رِبا، لأنه أصبح قرضاً بذمته، يقول له: إذ تأخرت عن الدفع أزيدهم عليك، لا، كم سعره؟ مئة، كيف طريقة الدفع؟ كل شهر عشرة لعشرة أشهر، أخذتَ السلعة وأخذَ الدفعة الأولى، وهذا المبلغ لن يزيد ولن ينقُص، هذا هو انتهى.
هذا والله تعالى أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين.