حُكم الرشوة وإن لم تُدفع يترتب ضرر

  • 2026-04-03
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

حُكم الرشوة وإن لم تُدفع يترتب ضرر

حُكم الرشوة في حال أنها طُلبَت وإن لم تُدفع يترتب ضرر، والجهات الرسمية تحتاج إلى موعدٍ قد يأخُذ شهرين وأكثر وهذا ضررٌ كبير؟
اليوم أحبابنا الكرام: لا أقول أنه لا يوجد رشوة في البلد، لكن هناك توجُّهٌ بالعموم للابتعاد عنها، نحن للأسف الذي حاصل عندنا أنَّ السوري يُحب أن يدفع الرشوة، يشعُر بالسرور عندما يدفعها، يقول لك: الحمد لله أنجزناها، سأُحدِّثكم بطُرفةٍ حصلت معي:
<< كنت في بلدٍ عربي، فجاءني رجُلٌ من سورية وهو رجُلٌ طيِّب، وعنده معاملة في البلد، وأنا وجَّهته لشخصٍ أعرفه ضمن الدائرة الرسمية، وهذا البلد لا يوجد فيه رشاوى نهائياً، فقلت له: اذهب إليه وهو يُنجِز لك المعاملة إن شاء الله، وهذا البلد فيه طريقة جميلة جداً، أنه إذا كنت تُريد المعاملة بعد أسبوعين تدفع عشرة دولار، وإذا كنت تُريدها غداً تدفع مئة دولار، أي أنَّ الدولة تأخُذ الرشوة من أجل ألّا تُعذبك، بمعنى أنك ترشي الدولة، بإيصالٍ نظامي، المُستعجل له سعر والعادي له سعر، وهذا شيءٌ جيد لأنه يُغلِق باب الرشوة ويُدخِل للخزينة، فقال له: المعاملة تحتاج لمدة أسبوعين، وما ذكر له أنه من الممكن أن تُنجَز بسرعة، فاتصل بي وقال: أسبوعين لا أستطيع أن أبقى في البلد، فقلت له: ارجِع إليه وقُل له أُريدها مستعجلةً، تدفع زيادة وتتم المعاملة، فذهب وسُرّ بذلك كثيراً وقال لي: جزاك الله خيراً، من الجيد أنك أخبرتني، فلمّا رأيته مساءً قالي لي: أنا أكرمته للرجُل ووضعت له مئة دولار أُخرى تحت الأوراق، فقلت له: وهو أخذها؟! قال: هو ركض ورائي يُريد إرجاعها ولكن أنا لم أرضَ، قلت له لِمَ فعلت ذلك؟ هؤلاء لا يتعاملون بهذه الطريقة، قال لي: لا مشكلة أنا أكرمته>>.
فالقصد أنَّ بعض الناس مُعتادين أن يدفع، وإن لم يدفع يشعُر بنفسه أنه غلط.
أنا أقول: الرشوة في حال كانت لانتزاع حقٍّ لا يمكن انتزاعه إلا بها، أو دفع ضررٍ لا يمكن دفعه إلا بها، انتزاع حقٍّ ثابتٍ لا يمكن انتزاعه إلا بها، ودفع ضررٍ لا يمكن دفعه إلا بها، فهي إن شاء الله معفوٌ عن الدافع وحرامٌ على الآخذ، أمّا أي طريقة لتجاوزها يجب أن تقوم بها، إذا كان هناك وقت يجب أن أنتظِر هذا الوقت حتى يأتي ولا أدفع رشوة.