|
<< كنت في بلدٍ عربي، فجاءني رجُلٌ من سورية وهو رجُلٌ طيِّب، وعنده معاملة في البلد، وأنا وجَّهته لشخصٍ أعرفه ضمن الدائرة الرسمية، وهذا البلد لا يوجد فيه رشاوى نهائياً، فقلت له: اذهب إليه وهو يُنجِز لك المعاملة إن شاء الله، وهذا البلد فيه طريقة جميلة جداً، أنه إذا كنت تُريد المعاملة بعد أسبوعين تدفع عشرة دولار، وإذا كنت تُريدها غداً تدفع مئة دولار، أي أنَّ الدولة تأخُذ الرشوة من أجل ألّا تُعذبك، بمعنى أنك ترشي الدولة، بإيصالٍ نظامي، المُستعجل له سعر والعادي له سعر، وهذا شيءٌ جيد لأنه يُغلِق باب الرشوة ويُدخِل للخزينة، فقال له: المعاملة تحتاج لمدة أسبوعين، وما ذكر له أنه من الممكن أن تُنجَز بسرعة، فاتصل بي وقال: أسبوعين لا أستطيع أن أبقى في البلد، فقلت له: ارجِع إليه وقُل له أُريدها مستعجلةً، تدفع زيادة وتتم المعاملة، فذهب وسُرّ بذلك كثيراً وقال لي: جزاك الله خيراً، من الجيد أنك أخبرتني، فلمّا رأيته مساءً قالي لي: أنا أكرمته للرجُل ووضعت له مئة دولار أُخرى تحت الأوراق، فقلت له: وهو أخذها؟! قال: هو ركض ورائي يُريد إرجاعها ولكن أنا لم أرضَ، قلت له لِمَ فعلت ذلك؟ هؤلاء لا يتعاملون بهذه الطريقة، قال لي: لا مشكلة أنا أكرمته>>.
|