• الحلقة الخامسة
  • 2021-02-28

يوسف وإلقاؤه في الجب


مقدمة:
الدكتور مراد الرفاعي:
الحمد لله رب العالمين، أحمدك يا ربي حمد الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، يا ربي صلّ على النبي المصطفى ما قال ذو كرم لضيف مرحباً.
مشاهدي الأعزاء ؛ أسعد الله مساءكم في هذه الليلة الطيبة المباركة، وفي برنامجكم: " رحلة الصديق " ومع الابتلاء الأول، مع الابتلاء الذي وقع فيه سيدنا يوسف عليه السلام اليوم حلقتنا بعنوان: " يوسف وإلقاؤه في الجب " مع ضيوفي الأكارم أسعد بهم هذه الليلة، مع أخي الحبيب فضيلة الشيخ عون القدومي عميد معهد المعارج للدراسات الشرعية أهلاً وسهلاً بكم.

الشيخ عون قدومي:
كل عام وأنتم والمتابعون بخير، أكرمكم الله.

الدكتور مراد الرفاعي:
وأخي العزيز الضيف الدائم الدكتور بلال نور الدين أهلاً وسهلاً بكم.

الدكتور بلال نور الدين:
حياكم الله، بارك الله بكم، ونفع بكم، وأعلى قدركم.

الدكتور مراد الرفاعي:
مشاهدينا الكرام نسمع آيات محطتنا اليوم ثم نعود إليكم.

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)
[ سورة يوسف]

عندما يأتي البلاء نقول: مرحباً بالشباب الصالحين، الابتلاء هو من ميراث النبوة، ومن قلّ حظه من الابتلاء قلّ حظه من ميراث النبوة.
أخونا الحبيب الشيخ عون حياكم الله من جديد، وأهلاً وسهلاً من جديد، سيدنا الشيخ عون يوسف عليه السلام في الجب في الظلام، في الوحشة، في الخوف، هذا الطفل الذي لم يتجاوز سن السابعة، هذا المشهد الذي عاشه في القاع المظلم، ماذا تقول وتصف لنا هذه الحالة ؟

محطة في حياة النبي يوسف عليه السلام:
الشيخ عون قدومي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ، وصلى الله وسلم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
في ظلال هذا الشهر الحرام شهر رجب الذي يعيش فيه الإنسان معاني إسراء ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم، والشؤون التي مرت بالنبي عليه الصلاة والسلام يستجمع خيوط المشابهة والمماثلة والمشاكلة للنبوات التي مرت حتى قال الله عز وجل:

أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)
[ سورة الأنعام ]

خصائص الأنبياء تجتمع للنبي الكريم
وكل محطة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تشابهها مرحلة في حياة نبي من الأنبياء، حتى قالوا في علم الخصائص: كل ما حازه الأنبياء من خصائص اجتمع للنبي عليه الصلاة والسلام، وكل ما حصل للنبيين من بلايا ومن شؤون في طريق دعوتهم حصل للنبي عليه الصلاة والسلام، وحادثة البئر ليست بغريبة إذ تشاكلها عندنا حادثة الغار، ليالي الغار أيام الهجرة أشبه بليالي البئر أو ليالي الجب، طبعاً البئر والجب بينهم فرق كبير، البئر والجب والجد، قال: الجَد والد الأب، والجِد ضد اللعب، والجد عند العرب البئر ذات الخرب، والجب قالوا: معناه الشق، يقال للمشايخ جبة، يلبسون جبة، جبة وجب، البئر الذي ليس مسوراً كأنه حفرة، وانظر إلى التعبير في غيابة الجب، وهذه فيها عدة قراءات، منها الصحيح، ومنها الشاذ، في بعض القراءات كانوا يقرؤوا أهل المدينة: في غيابات الجب، وكأن هذا الجب متعمق المسافة، والمساحة، والوحشة، وعند ابن هرمز قرأها غيّابات، وهذا التشديد فيه من ثقل الجرف حضور معنى البعد، وقرؤوا وقالوا: هذه قراءة سيدنا الحسن في المصحف وإن كانت شاذة في غيبة الجب عند أهل الكوفة.
الحقيقة في جغرافية القرآن تجد ذكر الأماكن بدقة، أي الغار، الكهف، هذه كلها حفر، سواء الجانبية أو العامودية الرأسية عندك الجب، بئر معطلة وقصر مشيد، أي معجم الأماكن في القرآن الكريم كبير وعظيم.
سيدنا يوسف وهذه سورة القمصان وأنا أحب أن أسميها هكذا، وهذه السورة لها خصوصية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم عام الحزن، سيدنا موسى تطرقت قصته لسبعين موضوعاً، بينما سيدنا يوسف قصته بمكان واحد، وسيدنا يوسف قصته عجيبة جداً، إذا أردنا أن نترجمها بلغة اليوم نتعرض للتنمر، نبي يتهم بحادثة تحرش جنسي، ويوضع في السجن، إذا أردنا أن نترجم بلغة اليوم ما يحدث من معاناة وهذا كله في بيت نبي من الأنبياء، سيدنا يوسف وهو في غيبة الجب أو غيابات الجب أو غيّابات الجب وهو في موضع قريب من أرض البادية، الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، خرجوا إلى البادية، وقد استوطن والده النبي يعقوب الكريم وسيدنا يوسف وأخوانه مجموعة، ومررتم أكيد بما حصل معه، وانتهينا إلى هذا الموقع، وهذا الموقف، ما الذي حصل ؟ الذي حصل نحن نشاهد أن هذا محنة، وسيدنا يوسف يشاهدها منحة، نحن نشاهدها عسرة، وهي يسر، وإذا تأملنا في القرآن الكريم كان محلاً للوحي، الله عز وجل أوحى لسيدنا يوسف لتنبئنهم، هذا الفيلم كله هذا البرنامج، هذه القصة كلها عندك خبرها، أنت قائدها ورائدها.

الدكتور مراد الرفاعي:
سيدي عندما وضعوه في الجب أنزلوه في حبل ما رموه رمياً.

الشيخ عون قدومي:
الحوار أصلاً:

اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)
[ سورة يوسف ]


الدكتور مراد الرفاعي:
السؤال لم يرموه رمياً في الجب ولكن أنزلوه في حبل.

لله عز وجل مراد بكل قصة من قصص الأنبياء:
الشيخ عون قدومي:
أعطى الله لسيدنا يوسف علم التأويل
ليس واضحاً، أنا حاولت أن أبحث مدة العمر، حتى العمر قال بعض العلماء إنه كان فوق السابعة عشرة أو الثامنة عشرة بسبب الوحي، ومنهم من حملها أن آتيناه الحكم صبياً سيدنا يحيى، ممكن في الصبا، وممكن في الوحي، وليس شرطاً في النبوة، وإن مال بعض المفسرين مثل القرطبي وغيرهم وحي النبوة، ممكن أن يكون الوحي محتمل الآية، وممكن كما أوحى ربك إلى النحل إلهاماً، ممكن أن يكون في المنام، حيث هو يدرج في علم التأويل، في علم التعبير، والرمزية حاضرة أصلاً، سيدنا يوسف فك الرموز، والعلم الذي أعطاه الله له هو تأويل الأحاديث، ليس فقط المنامات، كانت قصته مليئة بالرمزيات، سيدنا يوسف كان في هذه الساعة ساعة عطاء، ساعة صفو، الدراويش يقولون: ساعة مدد، كان هناك تجلٍّ لا يعلمه إلا الله، ساعة بينه وبين مولاه، الله عز وجل قدر في هذا الجب أن تنسج خيوط التمكين، والله عبر:

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
[ سورة يوسف ]

لنمكن، لتنبئنهم، هذه التـأكيدات وهذا الحضور الإلهي في هذا الحال البشري أو الفعل البشري، سيدنا يوسف مثلنا كلنا يحب يعيش مع أخوانه، أبوه نبي، يعيش بكنف نبي، ما الذي يجعله يعيش بعيداً عن والده ؟ بعيداً عن أمه ؟ بعيداً عن أخوانه ؟ سيدنا يوسف كان جداً يرغب أن يكون بين أسرته في حال استقرار، لكن أنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد، الله عز وجل له شريط إلهي سوف يمر، قدر الله سيتم، وإذا بحثت بكل قصة نبي من الأنبياء ستجد أن الله عز وجل له مراد:

أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)
[سورة طه]

وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41)
[ سورة طه]


تجلي الله عز وجل على عباده بأسمائه الحسنى:
الله عز وجل يصنع هؤلاء الأنبياء، يصنع هؤلاء القدوات، يصنع هذه الكمالات بترتيب عجيب جداً، عندما يقع واحد منا يقع في مشكلة في الدنيا تمر عليه ليلة من الليالي يرى حياة الأنبياء، سيدنا يوسف وصل إلى رتبة أن الله عز وجل استنزل اسمه العزيز وأعطاه إياه، الله يتجلى على عباده بأسمائه، أعطى طالوت الطول، وأعطى يوسف العزيز، ونودي بلسان الزمن، يا أيها العزيز:

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88)
[ سورة يوسف ]

العزيز في أسماء الله هو النادر
والعزيز في أسماء الله هو النادر، له حكم الندرة، فهو مفرد زمانه، هذه الشخصية التي نسجت على منوال فريد، وعلى حالة خاصة، كانت ليالي الجب منها من قال: ثلاث ليال أو أكثر أو أقل، وأخذوا يقيسون السيارة ومرورها وعبورها، كلها كانت نقلة في داخل سيدنا يوسف، في علاقته مع أخوانه، في علاقته مع بيته، هي عنوان رحلته إلى مصر، والأعجب أن ربي عبر باسم من أسمائه في هذه الحالة، اللطيف:

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
[ سورة يوسف ]

التوقيت هذا لطف، المكان هذا لطف، الزمان هذا لطف، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز، أي لطف الله عز وجل فريد في هذا الوجود، ولو وجد الإنسان آثار لطف الله لوجد هذا اللطف، ترى اللطيف اسم جميل، واسم جليل، لطفه سبحانه وتعالى يتجمل، ولطفه يتجلل، لطفه سبحانه وتعالى يتجمل بسيدنا يوسف، بتوقيت أن السيارة تأتي بموعد لا يطول عليه مدة، ولا يقع عليه تغير حال، إلا ما كان من عوارض البشرية في ذلك الوقت.

الدكتور مراد الرفاعي:
أي إذا دخل الابتلاء فالإنسان في معية الله عز وجل، سيدنا يوسف أول ما دخل الابتلاء ودخل في هذا الجب معية الله بدأت معه، وأنوار المعية تشرق عليه. أشد الناس ابتلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم:

{ أشد الناس بلاء الأنبياء - وأنا أشدهم بلاء، ثم العلماء- ثم الأمثل فالأمثل }

[الحاكم عن سعد بن أبي وقاص ]

حالة الظلم الذي عاشها هي بداية الفرج لسيدنا يوسف وبداية الانطلاق.
فضيلة الشيخ بلال ننتقل إليك ؛ أخوة يوسف على القول الذي قيل إنهم كانوا ينتظرون أن تأتي سيارة حتى تأخذ يوسف، وينتهي المشهد، يأخذونه ويبعدونه عن هذا المكان حتى لا يرونه أبداً، هذا المشهد نجاة سيدنا يوسف، وحينما أنزلوا الدلو ونجا من البئر، هذه المرحلة الأولى من الخروج ماذا تقول ؟

قصة يوسف عليه السلام تجري بأمر الله وليس مصادفة من المصادفات:
الدكتور بلال نور الدين:
بارك الله بكم، وجزاكم خيراً، الشيخ عون أخذنا في طواف سريع في الجب، وكيف أن هذا الجب أصبح:

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)
[ سورة الشرح ]

ليست الآية: إن بعد العسر يسراً، بل( إن مع العسر يسراً ) الآن سيدي كما تفضلتم بعض الروايات أن أخوة يوسف انتظروا والله أعلم بذلك كونه لم يرد في كتاب الله، الله أعلم، الآيات التي تليت واستمعنا إليها:

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

الآن ربنا جل جلاله ليس عنده شيء اسمه مصادفات، ليس هناك في الأكوان مصادفات:

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ سورة يونس ]

كله يجري بأمره، لم تأت السيارة مصادفة فالتقطت يوسف، قالوا: إنها ضلت بعض طريقها فجاءت إلى جانب الجب، نحن نظنُّ أنها ضلت الطريق، هي في الحقيقة وصلت إلى الهدف المقصود بأمر الله، فهنا:

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

مجيء السيارة إلى االجب بأمر الله
والسيارة مثل كشافة، جوالة، الذين يكثرون الاستكشاف أو التجوال يسمون: الباعة الجوالة أو الكشافة، سيارة قافلة تسير من أرض مدين إلى مصر، جاؤوا أمام الجب بتقدير الله عز وجل، كله يجري بالمقادير، وبقدر الله عز وجل، مروا من أمام الجب فأرسلوا واردهم، الوارد هو الذي يرد الماء قبل القوم فيستطلع لهم موضع الماء، والأحواض، والدلاء، ثم يعلمهم بالتقدم، أي يرد الماء قبلهم، سمي وارداً، قال تعالى:

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

هنا أنزل الدلو في البئر ليخرج الماء، لكن الذي خرج هو يوسف عليه السلام، نحن نريد شيئاً، والله تعالى يريد شيئاً، والله يفعل ما يريد، موسى عليه السلام عندما ذهب في الصحراء ذهب ليأتي بجذوة من نار لكنه عاد بوحي السماء، فقالوا: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، هو جاء ليخرج الماء لكن أراد الله عز وجل أن يخرج متعلقاً بهذا الدلو ربما يوسف عليه السلام ويخرج من الجب، وهنا بدأ التمكين، قال تعالى:

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)
[ سورة يوسف]


الله عز وجل بيده كل شيء:
انظروا متى بدأ التمكين ؟ من هذه اللحظة، مازالت أمامه ابتلاءات كثيرة، لكن الله عز وجل قال: وكذلك مكنا، لأن الله إذا أراد شيئاً فإنه سيكون، كن فيكون أمره عند الكاف والنون، قال تعالى:

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

البشرى هي الشيء الذي يستبشر الإنسان به خيراً.

الدكتور مراد الرفاعي:
يا بشارتي أي اليوم فزت.

الدكتور بلال نور الدين:
وقالوا باللطائف أنه نادى البشرى، والبشرى لا تنادى، نقول: يا فلان، يا رجل، كأنه شخص البشرى وكأنها شخص يقول لها: أقبلي فقد آن أوانك، ويوسف قد أوتي شطر الحسن، جمال الصورة، وجمال النبوة، وجمالاً من الجميل جلّ جلاله، كله جمال..

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

هذا غلام، كأن هناك شيئاً محذوفاً مقدراً، هذا غلام حسن، هذا غلام نفيس، هذا غلام يدخل السرور إلى القلوب..

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

هم أخفوه عن عيون الناس وجعلوه بضاعة، الإنسان بالأصل ليس بضاعة، البضع هو القطع، ومنه مبضع الجراح، لأنه يقطع، والبضاعة تقتطع للتجارة، جزء نفيس يقتطع للتجارة، فسمي بضاعة.
التوحيد لا يعفي من المسؤولية
الآن هم جعلوه بضاعة، وأخفوه لأن الحرَّ لا يباع في أعراف ذلك الزمن، فهم أخفوه عن أعين الناس وأسرّوه بضاعة، هم الآن يتحركون ونحن نرى هذه الحركة، وهذا التصوير الفني في القرآن الكريم، كأن المشهد أمامنا، لكن لا يغيب للحظة واحدة عن ذهن المؤمن أثناء هذه الحركة أن هناك من يحركه، هم يتصرفون بشكل صحيح أو بشكل خاطئ أحياناً، ولا يعفيهم ذلك من المسؤولية، التوحيد لا يعفي من المسؤولية، لكننا نؤمن بأن الله هو الذي يمسك بكل هذه الخيوط، وهؤلاء تذكر دكتور مراد سابقاً قبل اليوم الآيباد كان هناك مسرح العرائس، الأطفال يجلسون ويظنون العرائس تتحرك وحدها من ضيق أفقهم، لكن الكبير يعلم أن هناك من يديرها، ولله المثل الأعلى، نحن نرى أشخاصاً تتحرك في المشهد، هذا ينزل الدلو، وهذا يخرجه، و أسروه بضاعة، وأخفوه، وباعوه، والإنسان عندما يرى هذا المشهد يتألم كيف يباع طفل في هذا الحسن وفي هذا الجمال ؟! كيف وكيف ؟! لكن لا يغيب عن ذهنه لحظة واحدة أن الذي يحرك الخيوط وبيده كل شيء هو الله عز وجل، لذلك قال تعالى:

وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
[ سورة يوسف]

إياك أن يغيب عن ذهنك أن الله عز وجل بيده كل شيء، وهو الذي يحرك هذا المشهد الذي تراه بعينك، فيظن ضعيف الإيمان أو البعيد عن الله عز وجل أنهم يتحركون ويخططون وهذا درس لنا في كل وقت مهما اشتدت وتكالبت الظروف فلنعلم أن الأمر بيد الله وحده، وإياك أن يغيب عنك هذا المنطق لحظة واحدة.

الدكتور مراد الرفاعي:
الابتلاء الأول وجوده في الجب، الابتلاء الثاني حينما خرج، والآن أصبح عبداً في رأيهم، للبيع، لو نظرنا للمشهد، هؤلاء الذين أخرجوا هذا الطفل أنت من أين ؟ نرجعه لأهله، طفل ضائع مباشرة أسروه بضاعة، وجعلوه عبداً، هذا ابتلاء ثان، وقالوا لأخوة يوسف حينما جاؤوا فقالوا: هذا عبد لنا، ونريد أن نبيعه، فهو لم يقل إني أخ لهم حتى خاف على نفسه أن يقتلوه، فهذا مشهد عجيب جداً، أنهم أرادوا بيعه في هذه الطريقة، وهذا شيء مؤلم.
فضيلة الشيخ عون، المشهد العجيب هو فقد الأب لابنه، يعقوب عليه السلام بيت النبوة ويحصل معه هذا وهي من أقدار الله عز وجل ؟ وسيدنا يعقوب عليه السلام قادر أن يدعو الله أن يعيد له يوسف لكن أقدار الله مقدرة، هذا المشهد الذي عاشه سيدنا يوسف فقدان الأب لابنه والابن الحبيب المقرب لسيدنا يعقوب ماذا تقول ؟

أقدار الله مقدرة وهجرة الأنبياء ليست بالأمر الغريب:
الشيخ عون قدومي:
الحمد لله، ولو شاء ربك ما فعلوه، فعلاً كما ذكر الدكتور بلال أحياناً نعيش مع الحوادث وننسى محدثها..
سيدنا إبراهيم أول من هاجر إلى الله
ويلتقي كل أمر مع منزعه حتى ترى الأمر بالأقدار محكوماً. قبل أن نتكلم الذي حصل مع سيدنا يعقوب مباشرة، نتكلم هذا ليس غريباً في هذا البيت، ولا في هذه الأسرة ولو كان بيت النبوة، في هذا البيت نفسه، جد سيدنا يعقوب هو سيدنا إبراهيم، سيدنا إبراهيم أول من هاجر إلى الله، هو ومعه لوط، خرجوا مع أهلهم وعن أناسهم والقصة معروفة، ثم سيدنا إبراهيم كان في كل حدث متعلقاً بالذرية، كل موقف يقول له ربه: اطلب ؟ يقول: ذريتي، واجعل لي لسان صدق في الآخرين، وتأخرت ذريته لم تأت من الزوجة الأولى، حتى دخل مصر، تزوج المصرية السيدة هاجر، أنجب منها الولد، وأول ما أنجب الولد استبعده في الوادي بغير ذي زرع، ثم رجع وجاءته البشارة وزوجته كانت عقيمة، والقصة معروفة بالقرآن، ثم عندما شبّ سيدنا إسماعيل أمر بذبحه، يوجد سوابق، هذا البيت يعيش حالة، هم يعرفون البلاء في الذرية، ولذلك تصل إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا جعفر الطيار أول غريب في الإسلام، خمس عشرة سنة في الحبشة.
الغربة، والهجرة، وأول من هاجر بعد إبراهيم ولوط، عثمان ورقية، بيت النبوة، وبيت الفتوة، وبيت الزعامة، وبيت الإمامة عرفت- أفلاكه وأخلاقه، ذريته في الأصل والفرع - معنى هذا الفقد، ومعنى الوجد، وعاشوا في هذا، وهم شهود الحق سبحانه وتعالى، سيدنا يعقوب ضمن هذا السياق عندما سمع الرؤيا من سيدنا يوسف:

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)
[ سورة يوسف]

حقيقة هذا المشهد..

قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)
[ سورة يوسف]

أنت عندك السر، السر هذا قائم فيك، ودائم فيك، احفظ السر يحفظك، يعلم السر وأخفى، العكس العلانية، ربي اجعل سريرتي خيراً من علانيتي - حديث النبي صلى الله عليه وسلم - واجعل علانيتي صالحة، الله عز وجل قدر أن يكون مشهد الرؤيا هذه في الكواكب السيّارة.

فهم سيدنا يعقوب الرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام:
يوجد مقابلات عجيبة بسورة سيدنا يوسف، عجيبة جداً، وكانت هذه الرؤيا، فسيدنا يعقوب فهم الرؤيا، لذلك عندما كلمهم عن بكائه وابيضت عيناه، ماذا قال لهم سيدنا يعقوب ؟

قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)
[ سورة يوسف]

من أجل ألا يحمل الموضوع على محمل بشري مجرد قال: وأعلم من الله ما لا تعلمون، هذه الآية وتتمتها حيرت العلماء، ما هو الموضوع الذي كان بين سيدنا يعقوب في طور نبوته وبين الحق عز وجل وكان يشهده في يوسف حتى قال: إني أعلم من الله ما لا تعلمون ؟ أنا فقدي هذا ليس مجرد فقد الولد الطبيعي، سيدنا يعقوب صاحب نبوة، والأنبياء أجلّ في مراتبهم من أهل الولايات، كمالات الإنسانية يوجد ولي، ويوجد نبي، ويوجد رسول، ويوجد أولو العزم، فسيدنا يعقوب صاحب حضور، نحن نضرب مثلاً قريباً عن الخنساء تماضر بنت عمرو، قتل أخوها صخر فزعت العرب، إلى الآن نقرأ في ديوان العرب: طويل النجاد رفيع العماد، بكته، عندما تغيرت أسلمت الخنساء، استشهد أربعة من أولادها في القادسية، قالت: يا ليت لي أربعين أعطيهم لربنا، اختلفت الخنساء، إذاّ هذه الخنساء شهدت استشهاد أولادها، وانتقالهم عرس وزفاف، كيف تريد النبي يعقوب عليه السلام تتأمل في مشهده أنه فقد طبيعي ؟ لا، قال تعالى:

قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)
[ سورة يوسف]

تضيف هنا إلى مشاعر الأبوة من الشمس ومن القمر في الرؤيا ؟ أحد عشر كوكباً توزعوا، هنا من الشمس الأب أم الأم ؟ بقيت أسأل مشايخنا فترة مع أنها رمزية، السورة تأتيها من هنا ومن هنا..

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)
[سورة يوسف]

دخلوا الأبواب، قال تعالى:

وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)
[ سورة يوسف]

سورة يوسف مليئة بالرموز
الحقيقة السورة مليئة بالرموز، هذه السورة أصلاً نموذج للرمزية في القرآن الكريم، والرمز مذكور..

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41)
[ سورة آل عمران ]

من علوم القرآن علم الرمز أصلاً، والرمز أصلاً في الشعر أم في الفن أم في الأدب، إنه مستقى من أصله، النبي صلى الله عليه وسلم قال:

{ والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمين والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه }

[ السيرة النبوية ]

ما الرمزية هذه ؟ وما دلالتها ؟ الحقيقة الرمزية حاضرة في الكتاب والسنة، فسيدنا يعقوب عاش في طور نبوي خاص، هذا البلاء الذي تتكلمون عنه نازل سيدنا يوسف، و من جهة أخرى نازل سيدنا يعقوب، ونازل الأسرة كلها، أمه طبعاً كالأمهات صدّيقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" بشارة أخي عيسى، ودعوة أبي إبراهيم، ورؤيا أمي التي رأتني، وكذلك أمهات الأنبياء يرين ".
أم عيسى مريم جاءتها البشارات وهي في المحراب عبر الملائكة، أم موسى أوحى الله إليها، وجاءتها معان عظيمة جداً، كيف أم سيدنا يوسف ؟ هذه قاعدة مطردة أن أمهات الأنبياء صديقات، تخيل أم سيدنا يوسف شعورها وأخوانه بعد الذي حصل هذا، وهم في داخلهم نبوات وأسباط، ما هي الحالة التي عصفت بالأسرة وإقليم البادية في ذلك الوقت الذي يعيشون فيه ؟ لكن الأتم في هذه المشاعر في القرآن الكريم هو سيدنا يعقوب ربطنا معه في عدة مشاهد حاضرة عندما أحضروا له القميص، وقصة دم الذئب، وقال لهم: هذه قصة أنتم اخترعتموها، واستمر سيدنا يعقوب حاضراً مع سيدنا يوسف في القصة، هو من العجيب ارتباط نبي بنبي ولكن يوجد مظهر بنوة وأبوة.

الدكتور مراد الرفاعي:
فقد الحبيب، غلبة سيدنا يعقوب فقد الحبيب في هذا وهو يعلم أنه لم يقتل ولكن سولت لكم أنفسكم أمراً.

الشيخ عون قدومي:
وَما في الأَرضِ أَشقى مِن مُحِبٍّ وَإِن وَجَدَ الهَوى حُلوَ المَذاقِ تَراهُ باكِيـــــــــاً في كُــــــــلِّ وَقـــــــــــتٍ مَخافَةَ فُرقَــــــةٍ أَو لِاِشتِيــــــاقِ فَيَبكي إِن نَأى شَوقـــــــاً إِلَيــــــــهِم وَيَبكي إِن دَنَوا خَوفَ الفِراقِ
المحب تعبان، حب حار بارد... وداوها بالتي كانت هي الداء.

الدكتور مراد الرفاعي:
دكتور بلال لك تعليق في هذا المشهد فقد الأب لابنه ؟

القدوة والأسوة لا تتحقق إلا بتحقق الابتلاء:
الدكتور بلال نور الدين:
كما تفضل الفقد صعب، وأضاف شيئاً مهماً وهو الفقد الشرعي، أنت تتحدث عن نبي لا تتحدث عن فقد أحد من الناس ابنه بمعزل عن القضية الشرعية، فإذا كان فقداً لولد ثم هو نبي، أوتي الحسن، وأوتي الفهم، وأوتي هذه الرؤيا العظيمة التي رآها واستبشر الأب بها خيراً فيزداد الألم ألماً، ولكنها سنة الله تعالى في الأنبياء أن يبتلى النبي بأشياء يحبها، فيقف منها الموقف الأكمل ليكون قدوة، فالقدوة والأسوة لا تتحقق إلا بتحقق الابتلاء.

الدكتور مراد الرفاعي:
جريمة إلقاء سيدنا يوسف جريمة أسرية مجتمعية
نريد أن نعود للشيخ عون، هي جريمة ولو أراد سيدنا يعقوب أن يقيم عليهم الحد لأقامه في هذه الجريمة، لكن أقدار الله عز وجل كما أشرنا هي مقدرة والمشهد منظم، حتى ينتهي إلى تأويل الرؤيا وتحقيقها، جريمة إلقاء سيدنا يوسف جريمة أسرية مجتمعية، الآن للأسف تطالعنا الأخبار عن جرائم الأسرة من قتل الأبناء، تشريد لهم، تركهم إلى ذئاب البشر، وغيرها من الصور المؤلمة البعيدة كل البعد عن ثقافتنا، وعن تربيتنا الإسلامية، اليوم كم ممن يعيشون في البئر وينتظرون من ينقذهم من شبابنا وبناتنا، ما هي شيخ عون رسالتك للأسرة والمجتمع في هذا الجانب ؟
نحن نعلم أن مقام الشيخ عون بتأسيس معهد المعارف للدراسات الشرعية استهدف الشباب والأسرة، اليوم في جامعاتنا، في مؤسساتنا الدعوية كلها تستهدف الشباب والأسرة، ونتكلم عن القلاع الثلاثة القلعة الأساسية هي قلعة الأسرة، والمسجد، والمدرسة، هذه القلعة الأساسية ما هي رسالتك إلى شبابنا وبناتنا ؟

الهجمة الشرسة على الأمة الإسلامية:
الشيخ عون قدومي:
سيدي كما قالوا: لا بد من التوصيف، والحصيف يحفظ لسانه عند التوصيف، لأن العلاج مبني على التوصيف، نحن نعيش في عصر غثائي، عالم متحول، قرية كونية، القنوات اليوم استهدفت أولادنا وبناتنا، الإحصائية الرسمية أنه يوجد أمام كل عشرين أو ثلاثين طفلاً صحيحاً طفل متوحد، التوحد طبعاً أطياف، هذه إحصائية رسمية، وهذا سببه جزء منه تهجين السلالات، جزء منه الأنزيمات، الهرمونات، كان منذ القديم أمي وأمك الله بارك في حملهما، اليوم زوجاتنا عندهم ولد أو ولدان، كم من مراجعات للأطباء، وكم من أدوية، الزمن اختلف، الأنزيم، الهرمون، المعادن، يوجد اختلال في الأجسام، تغذيتنا، شرابنا، يوجد تحولات.

الدكتور مراد الرفاعي:
يوجد هجمة على الأمة الإسلامية واضحة.

الشيخ عون قدومي:
نحن اليوم أمام تحديات
في مناح متنوعة لا شك، لكن عمقها مرتبط بهذه الصرة، هذه الصورة الاجتماعية في القرآن الكريم، نحن اليوم أمام تحديات، الأردن بلد مبارك، وهويته الدينية معروفة، على قدر تداخلنا عائلة واحدة، من ستة أسئلة نعرف بعض، مثلاً أنا أسألك سؤالاً وأنت تسألني سؤالاً عبر أسئلتنا يظهر بيننا نسب، الأردنية هذه علاقتهم مع بعض، اليوم نحن ما تحدياتنا مولانا ؟ نحن في بلد لطيف، جميل، هادئ، هانئ، مزاج واحد، حتى تنوعنا الديني نكاد نكون مسحة واحدة، حتى من يشاركنا الوطن من أخواننا المسيحيين كله صلى على النبي، أكبر مشكلة يقول لك: اللهم صلّ عليه وعلى آله، مجتمعنا متقارب، تعال نأخذ الإحصائيات اليوم يتزوج كذا ألف، ثلث هذه الحالات طلاق قبل الدخول، وأول ثلاث سنوات الثلث يطلق، والله أعلم بالثلث الذي بقي كيف وضع البيت، عندنا أزمات اليوم، حالات الانتحار أرقام مريعة، التحرش، إيذاء الجيران، نحن نتكلم ليس عن جبّ واحد ولا عن غيابة واحدة، غيابات، نتكلم عن أزمة قيم، هذه الجيرة السيئة جيرة اليهود أفسدت قيمنا وأخلاقنا، لا شك أطماع العالم في هويتنا وبلادنا وخيرنا جعل الكثير من الأفكار تدخل علينا، اليوم بعض القنوات هدفها تعرض المثلية فقط، أنا زارتني عائلة قالت: نتمنى أن نتأكد من هوية ابننا، تخيل، اليوم أصبحنا في مرحلة غير المراحل السابقة الطوفان وصل إلى مراحل متعمقة.

الدكتور مراد الرفاعي:
الإعلام في هذا الزمان يقلب المفاهيم ؟

الإعلام قلب القيم والمفاهيم:
الشيخ عون قدومي:
أنت اليوم لا تحتاج أن تنزل تحت الأرض لتقول: أنا في جب، أنت تعيش اليوم في طوفان حقيقي، اليوم خطابنا الحقيقي ونشاطنا ودعوتنا لا بد من أن تقدم برامج ونماذج، وتقدم حلولاً، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لما وجد في زمانه قدم حلولاً لمشكلة التلوث، الاقتصاد، مشكلة البيئة، مشكلة الأفكار، سيدنا يوسف في قصته قدم معالجة حقيقية لأزمة اقتصادية سوف تواجه مصر، وطلب بناء عليها:

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)
[ سورة يوسف]

إذاً النبوة بزمانها تعالج نحن اليوم ما هو علاجنا، الكلام لوحده لا يكفي، جزى الله خير كل المتحدثين لا بد اليوم من أن نشمر وننزل إلى الميدان، لا بد لنا من جهد اجتماعي مركز، لماذا اليوم يوجد انهيارات نفسية ؟ لماذا اليوم يوجد اكتئاب ؟ لماذا اليوم يوجد علل ذاتية؟ الخوف الوهمي الذي دخل على الناس، الرعب دخل في القلوب، ما سببه ؟

الدكتور مراد الرفاعي:
الإجابة: لم نفهم ديننا فهماً صحيحاً.

أسباب الرعب والخوف في قلوبنا:
الشيخ عون قدومي:
هذه أولاً.
انتشار ظاهرة الأنا
ثانياً: ضيعنا الذكر، ثالثاً: ضيعنا القيم، رابعاً: انتشرت فينا الأنا، مع السنوات الأخيرة مع كورونا أحدثت الأنا أكثر، أصيب كل واحد بشعور الخوف، فقط أنا أنجو، سامحني بهذه الكلام: أبعد عن هذا وأبعد عن هذا، ويموت من الخوف جلطة، صار الإنسان يتركز نحو ذاته، علل الزمان النفسية تجعل الإنسان يركز نحو ذاته، ومن قال أنا ما ذاق الهنا، هناك أزمات مركبة كيف نحلها ؟ يجب أن يكون عندنا برنامج في التنمية المستدامة، جزء منه لا بد أن يكون في الفضاء المعرفي، والذكاء الصناعي، لأن كل العمل على الشاشات حتى على غوغل محركات البحث مبدؤه مبني على الذكاء الصناعي، أين نحن من هذا ؟ أعطني من كل معارفك عدد الأشخاص الذين يدرسون ذكاء صناعياً ؟ بناتنا في الأردن كم فتاة تعرفها تدرس ذكاء صناعياً بينما عندنا اختصاصات كلها مكررة ؟

النسيج الاجتماعي أخطر قضية تواجه مجتمعاتنا:
نحن اليوم بحاجة إلى حل معاصر وحقيقي كما أوجد سيدنا يوسف حلاً استثنائياً في زمانه، قال لهم: نحن سوف نخزن ونوفر ونرتب ونبرمج، وأدخل علم الإحصاء وعمل ترتيباً، اليوم إذا أردنا أن نستحضر النبوة في زماننا يجب أن نكون أهل وقتنا، قال تعالى:

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)
[ سورة النساء]

لا ينفع أن تصلي الفجر وقت الظهر إلا قضاء ولا العصر وقت الظهر إلا بعذر السفر، نحن الآن يجب أن نعيش زماننا، ونقدم وقتنا، الشيخ عبد القادر الجيلاني بزمانه اشترى نصف بغداد يطعم الناس ويعلمهم، بعض الصلحاء مثل الإمام البدوي كان يتنقل من سطوح إلى سطوح من أجل أن يفتدي الأسرة، هؤلاء كانوا أهل المواريث، النبوة في أمتنا رجال زمانهم، بمعنى عاشوا زمانهم، المجاهد مجاهد، والاقتصادي اقتصادي، والمفكر مفكر، والدعوي دعوي.
أخطر قضية تواجه مجتمعاتنا
اليوم أخطر قضية تواجه مجتمعاتنا هي النسيج الاجتماعي، نحافظ على وحدة الكلمة، نحافظ على هوية الأردن، ما هويتنا، هذه أرض نبوة، هذه أرض ولاية، عندنا الشيخ أبو بكر، والشيخ الرباع، والشيخ الغنام، والكرك فيها مؤتة، وعندنا خمسة من الأنبياء، وفي الشمال منتصف رجب ذكرى اليرموك، أرض نبوات، سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم دخلها خمس مرات، هذه أليست هويتنا الدينية ؟ اليوم أين انعكاس هذا ؟ ي مدارسنا، أين انعكاسه ؟ بجامعاتنا، أين انعكاسه ؟ بأزيائنا، بألفاظنا، بأهازيجنا، بألعابنا الشعبية، بتراثنا وثقافتنا المبنية على هذا التداخل وهذا الاندماج، القطيعة التي حصلت بسبب ماذا ؟ أغلب أولادنا وبناتنا يلعب بلاستيشن، جيل نت فليكس، والكورنفليكس، ونتوكس، ما الحلول التي نقدمها ؟ نحن بلد مؤسسي، بلدنا بلد تخصصي، بلد معرفي، بلد مثقف، بلد متجانس متداخل، فلنستثمر اليوم الخطاب الدعوي في أعمال دعوية تخصصية اجتماعية، لذلك أبشرك نحن في الكورونا عبر المعهد أسسنا الآن سنتر للاستشارات النفسية والأسرية مساهمة في حل هذه الانهيارات التي حصلت في الذوات والاكتئاب، لأن أكثر المستشفيات الآن نوقع معهم ونعمل دعماً نفسياً لآثار الجائحة، وندخل بعض المدارس نقدم لليافعات، إذا أردنا أن نتكلم في الخفاء هناك أزمات عند اليافعات، أزمات عند الأطفال، كأنه صار عندنا علل مشتركة، يقول لك: أمراض الشتاء، يوجد أنفلونزا، في كذا، الآن يوجد علل مشتركة.

الدكتور مراد الرفاعي:
نحن بحاجة إلى توحيد الجهود هذه مهمة جداً والإعلاميين.

الحاجة إلى توحيد الجهود للنهوض بالأمة:
الشيخ عون قدومي:
دعاة، إعلاميون، وأصحاب قرار، وأصحاب مال.

الدكتور مراد الرفاعي:
عندما قالوا: نريد أن تحجب المواقع الإباحية.

الشيخ عون قدومي:
هذا حق للأردنيين، حق لهذا البلد، نحن معها.

الدكتور مراد الرفاعي:
ونخرج أولادنا من هذا الجب، نحن بحاجة إلى تربية الآباء قبل الأبناء، اليوم الأم التي لا تدري عن أبنائها والله تربية الأولاد جهاد، الآن نحن مسؤوليتنا كبيرة جداً أمام أولادنا نفرغ لهم وقتاً أكثر وتربية حقيقية، نرجع إلى القرآن الكريم، المصائب في آخر الزمان تصب صباً.

الشيخ عون قدومي:
لماذا أولادنا وبناتنا تصديقاً لكلامك على القنوات والألعاب؟ لأن الأب لا يوجد لديه وقت وكذلك الأم، يفعلون لهم أهازيج، ألعاب، الأب يخرج معهم إلى الطبيعة، طبيعتنا لا يوجد عندنا زراعة قروية، لا يوجد أعمال تشكل من الزيت نصنع الصابون، لو الأولاد نشؤوا على ملء الوقت من الصغر بأشياء هادفة، يكبر الولد معه حرفة، الآن عملنا مشروعاً جديداً اسمه: من الاحتياج إلى الإنتاج، وهذا موضوع مهم جداً، اليوم أولادنا يدرسون أربع سنين لا يجد وظيفة، يا سيدي إلى أن تدرس وتنتهي تعال أعطيك حرفة، صنعة تكون بيدك، وتشعر أنك منتج، اليوم نحن بحاجة أن ننتقل من الكلام إلى العمل، ونعمل على الحاجات يداً بيد.

الدكتور مراد الرفاعي:
فهم الدين فهم صحيح يخرجنا من هذه المآزق، يوجد طاقة يجب أن نستثمرها في أولادنا، هل للشيخ بلال زيادة في هذا المضوع ؟

الدكتور بلال نور الدين:
كفى ووفى أنا معكم جداً.

الدكتور مراد الرفاعي:
جميل اليوم الأمر صعب علينا لكن سبحان الله يوجد مناعة داخلية وخارجية، المناعة الخارجية كما أشار لها الشيخ عون من الحركة وإعطاء الأفكار، والمناعة الداخلية أن تطعم أبناءك ونفسك مالاً حلالاً، حتى نتوجه إلى الله ونقول: يا الله، والله يستجيب لنا.

تحصين شبابنا بالأعمال وبالتنمية وبالقرآن الكريم:
الدكتور بلال نور الدين:
يوجد عندنا - أعزكم الله - حديقة الحيوان المعروفة، وحديقة الحيوان التقليدية، الحيوانات في أقفاص والزوار طلقاء ينظرون إليها، يوجد حديقة حيوان إفريقية يضعون الزائر في عربة مصفحة من زجاج، والوحوش المفترسة طليقة، وهو إن لم يحصن نفسه داخل هذه السيارة المصفحة فإنها ستلتهمه، الوضع سابقاً كان يشبه الحديقة التقليدية، الشهوات مكبلة وإن لم تتعرض لها فإنها لن تتعرض لك، اليوم بحاجة إلى المناعة الداخلية التي تفضلت بها، نحن أشبه بحديقة غير تقليدية اليوم، حديقة إفريقية، ونحن ينبغي أن نحصن شبابنا بالأعمال، بالتنمية كما تفضل، طبعاً قبل ذلك بالقرآن الكريم وبالتدين، لكن بالفهم العام والشامل والواسع للدين، على أنه منهج حياة يبدأ من العلاقات الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية، لا على أنه مجرد توجيهات شعائرية بسيطة يجب أن ننتقل إلى العالم..

الدكتور مراد الرفاعي:
بقي دقيقة واحدة الدكتور بلال رعاية الله لسيدنا يوسف هي خاصة أم هي لكل مؤمن؟

رعاية الله عامة لكل مؤمن:
الدكتور بلال نور الدين:
رعاية الله عامة في كل زمان ومكان
هي عامة في كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل ظرف، وإليك الدليل، عندما تكلم الله تعالى عن سيدنا ذي النون:

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ...(88)
[ سورة الأنبياء ]

إلى هنا انتهت القصة جاء قلبها إلى قانون إلى يوم القيامة قال تعالى:

وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)
[ سورة الأنبياء ]

ربنا عز وجل عندما تحدث عن يوسف قال:

لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
[ سورة يوسف ]

ما معنى عبرة ؟ أي ممكن أن نستفيد منها وننقلها واقعاً في حياتنا، ليست الأمور خاصة بيوسف عليه السلام، لا شك أنه نبي، ولا شك أن له خصوصية، لكن ما جرى معه من ابتلاءات تجري مع المؤمن فيقف منها الموقف الذي وقفه يوسف فيحصل له التمكين في الأرض، هذه سنة من سنن الله.

خاتمة وتوديع:
الدكتور مراد الرفاعي:
نحن في كل خطبة يوم الجمعة يذكرنا أن نقرأ دعاء سيدنا يونس عليه السلام: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
فضيلة أخي العزيز الشيخ عون القدومي الذي نعرف منهجه وفكره النير أسأل الله أن ينفع بك، أنا فرحت بهذه البرامج، وهذا البعد الذي تتكلم به يدل على فكر نير، أسأل الله أن يحفظك أنت وفريق العمل الذين يعملون معك، عميد معهد المعارج للدراسات الشرعية كل الشكر لك، وأنت أخي دكتور بلال لك كل الشكر، وجزاك الله عنا كل خير.

الدكتور بلال نور الدين:
ونحن نشكرك.

الدكتور مراد الرفاعي:
إلى فقرتنا: علمني يوسف عليه السلام، علمني يوسف لا السيّارة جاؤوا من تلقاء أنفسهم، ولا واردهم أدلى دلوه لأنه اختار، ولا العزيز اشتراه لأنه شاء، كل ما في الأمر..

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)
[ سورة يونس ]

نلقاكم في الأسبوع القادم بإذن الله في برنامجكم رحلة الصديق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته