محمد شحرور في ميزان الشرع-2

  • الحلقة السابعة عشر
  • 2018-07-28

محمد شحرور في ميزان الشرع-2

السلام عليكم: نتابع الحديث اليوم عن ظاهرة محمد شحرور، وقد انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن محمد شحرور عاد ليظهر من جديد في عصرٍ فيه ضياعٌ وتشتتٌ بسبب وجود منظمات إسلامية تدعي الإسلام، والإسلام منها براء، تعلقت بالدين ظاهراً وخدمت أعداء الدين حقيقةً، فنشأ فكرٌ سمّي الفكر الظلامي، فجاء محمد شحرور من جديد ليطرح فكره التنويري التجديدي في مقابل هذا الفكر الظلامي فوجد له بعض الأتباع.

منهج محمد شحرور
محمد شحرور، يتلخص منهجه في شيئين اثنين:
إنكار السنة بطريقة مختلفة
أولاً: إنكار السنة، ولكن وللأمانة هو لا يقول إنني أنكر السنة بشكل كامل، ولكنه لا يعد السنة من الوحي بل يعدها ظاهرةً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، خاصةً بفهمه لكتاب الله تعالى، فهي في محصلة الأمر ليست وحياً، وبالتالي هي إنكارٌ للسنة بطريقةٍ مختلفة.
الأمر الثاني في منهجه: أنه يعتمد منهجاً لغوياً ابتدعهُ، واللغة منه براء، يبتدع منهجاً لغوياً جديداً في فهم القرآن الكريم.

السؤال عن تلقي محمد شحرور لعلومه الشرعية واللغوية
النص الشرعي يحتاج إلى علمين أساسيين
أولاً من حقنا أن نسألك، أين تلقيت علومك الشرعية وعلومك اللغوية التي تستخدمها في تفسيرك للنص القرآني؟ فالنص الشرعي يحتاج إلى علمين أساسيين، العلم الأول: هو علم إثبات النص وهو علم مصطلح الحديث، والعلم الثاني: هو علم تفسير النص وهما علمان علم أصول الفقه، وعلم أصول التفسير، فأين درست هذه العلوم؟ حتى أُتيح لك أن تبحث النص بهذا الشكل، من أي جامعةٍ شرعيةٍ أكاديميةٍ تخرجت؟ أو في أي مسجدٍ درست؟ أو على يد أي من العلماء تحققت في هذه العلوم؟ أنت مهندسٌ ويحق لك أن تتكلم بالهندسة كما تشاء، وربما نصغي لك دون أن نناقش إن كنا لا نعلم، أما في الدين فكل إنسانٍ يحق له أن يتكلم في الدين لكن في حدود ما يعلم، أما أن يصبح مجتهداً يفسر النص على هواه بتفسيرٍ لم يأتِ في خير القرون التي ذكرها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن حقنا عندها أن نسألك من أي جامعة تخرجت وأين تلقيت هذه العلوم؟

اللغة وحدها لا تنفرد بالنص الشرعي
الأمر الثاني: اللغة أصلاً لا تستقل وحدها بفهم النص الشرعي، هذا إذا سلمنا أنك تستخدم اللغة بشكل صحيح في فهم النص، فاللغة وحدها لا تستقل بفهم النص الشرعي، وهناك أدوات أُخرى لا بد منها ومن أصول الفقه وأصول التفسير لنفهم النص الشرعي على النحو الصحيح، مثال: عندما نزل قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ
(سورة الأنعام:الآية 81-82)

شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه، عندما جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس ذاك إن الظلم هنا هو الشرك، ألم تسمعوا قول لقمان لابنه وهو يعظه:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
(سورة لقمان:الآية 13)

اللغة وحدها لا تنفرد بالنص الشرعي
إذاً الظلم لغةً يحتمل كل المعاني ولكن النبي صلى الله عليه وسلم وضح أي هذه المعاني هو الذي يحتمله النص الشرعي، فاللغة وحدها في جميع الأحوال لا تنفرد بالنص الشرعي ولا بد من امتلاك أدواتٍ عديدةٍ قبل أن نخوض في تفسير النص الشرعي.
ثم نقول لك: يا محمد شحرور، أنت عندما تفسر النصوص بتفسيرٍ لم يأتِ في سلف هذه الأمة، أتريد منا أن نتبع تفسيرك الذي جئت به أم نتبع ما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والسلف الصالح والأئمة الأربعة والفقهاء المجتهدون وعلماء الأمة وعلماء اللغة، مثلاً قوله تعالى:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
(سورة النساء:الآية 11)

الأمة منذ ألف وأربعمائة سنة، فهمت أن الأنثى من الأولاد ترث نصف حصة الذكر، فهم ذلك علماء الفقه و علماء التفسير وعلماء اللغة ثم جئت اليوم لتقول لنا إن المرأة ترث مثل الذكر تماماً في حالة الولد، أي لغة درستها؟ هل هي اللغة التي درستها في موسكو أو في أيرلندا؟ أم من أين جئت بلغةٍ لم تأتِ عند اللغويين الأوائل؟ هذا أمرٌ، وهناك أمورُ أُخرى تتعلق بمن يتبعون هذا الرجل نتحدث عنها في لقاءٍ لاحق، إلى الملتقى أستودعكم الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شارك اصدقائك

اترك تعليقاتك