استدان مبلغاً فهل يجوز تضخيم المبلغ بحسب التضخم المالي؟

  • 2026-01-09
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

استدان مبلغاً فهل يجوز تضخيم المبلغ بحسب التضخم المالي؟

في بداية الأزمة في سورية ناسٌ استدانوا مالاً لفترةٍ محدودة ولم يستطع السداد واختلفت القيمة الشرائية لليرة السورية مما سبب ضرراً بالمبلغ المُستدان قياساً مع العملة المُسمّاة دولار أو الذهب وكانت فترة إرجاع المبلغ طويلة يجوز تضخيم المبلغ بما يتناسب مع الخسارة؟ وربما اشترى عقاراً أو ما شابهه من الانتفاع؟
طبعاً يجوز.
أحبابنا الكرام: هذا الذي قُلناه قبل قليلٍ على المنبر، فقه الواقع، اليوم إن لم يكن هناك فقهٌ للواقع، إذا إنسان لا يعلم ما معنى تضخُّم العُملة اليوم، وجئته وقلت له: استدنت من أحدهم مليون ليرة بعام 2000 وأُريد أن أُرجعها الآن كيف أُعيدها له؟ فيقول لك: مليون، فتقول له: يُريد مليونين، فيقول لك: لا يجوز هذا رِبا، ما عنده فقهٌ للواقع، الواقع أنَّ هذا الذي أقرضك المبلغ، ضُرَّ عشر سنوات وهو ينتظرك، ثم بعد ذلك تعطيه العشرين ألف دولار مئة دولار وتقول له سامحنا! هذا فقه؟ صار هناك تغيُّر فاحش في قيمة العُملة، ما كانت ثماني وأربعين وأصبحت خمسين، ولكن كانت خمسين وصارت اثنا عشر ألف، فلا بُدَّ أن نُعدِّل المهور ونُعدِّل الديون، فأنا أقول هناك حلّان، إذا كنت أنت المُقترِض وقادر، فأنا أدعوك أن تذهب إليه وتقول له: هذه كانت مليون فهذه عشرون ألف دولار، وانتهى الأمر وسامحنا على المدة التي ذهبت، وإذا كنت غير قادر وأصبح هناك خلافاً، تقاسما الخسارة فيما بينكما، قُل له: المليون كانت عشرون ألف، اليوم مئة دولار، بيني وبينك هذه عشرة آلاف دولار وسامحنا، فإمّا أن تتقاسما الخسارة، أو أن تؤدّيها كاملةً بحسب قُدرة الدائن، أمّا أن تُعطيه إيّاها كما هي فهذا ظلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

{ لا ضررَ ولا ضِرارَ، يعني حديث: لا ضَرَرَ، وَلا ضِرارَ، مَن ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، ومَن شَاقَّ شَاقَّهُ اللَّهُ }

(أخرجه الدار قطني والحاكم والبيهقي)