هل النبي كان أُميَّاً أم كان يقرأ؟
هل النبي كان أُميَّاً أم كان يقرأ؟
تحيةً واحتراماً أمّا بعد: عندما ظهر سيدنا جبريل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حِراء وقال له اقرأ والرسول لا يقرأ وهو أُميّ هل لا يعرف أنَّ الرسول أُميّ أم كان يعرف القراءة أرجو الإفادة مع الشكر؟
| جميلٌ جداً هذا السؤال، النبي صلى الله عليه وسلم أُميّ لا يقرأ ولا يكتُب، قال تعالى: |
وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)(سورة العنكبوت)
| لو كنت تقرأ وتكتُب، المُبطلون يرتابون في دعوتك، يقولون: هذا مما تعلَّمه، هذا مما حفظه، هذا مما قرأه، هذا مما كتبه، فجعله ربُّنا جلَّ جلاله أُميّاً لا يقرأ ولا يكتُب، وهذا أمرٌ مُجمَعٌ عليه، ومن يكتُب في الفيس بوك أنَّ النبي أُميّ بمعنى أنه منسوب إلى أُم القرى، يريد أن يُبرِّئ رسول الله من الأُميّة بزعمه، فهذا كلامٌ باطلٌ لا أصل له، أُميّ أي على أصل فطرته نسبةً إلى الأُم، فهو لا يقرأ ولا يكتُب، وأُميَّته وسام شرفٍ له، لأنَّ الله علَّمه، ومتى علَّمه الله فلا حاجة له بعلوم البشر كلها، نحن نتعلَّم منه صلى الله عليه وسلم، نحن نتعلَّم حديثه وهو أفصح العرب، نتعلَّم منه اللغة، ونتعلَّم منه الدين والشرع، والإعجاز أنه أُميّ فإعجازه في أُميَّته، لأنَّ الله أفرغ وعاءه من علوم البشر وملأه بالوحي، فلا حاجة له بعلوم الأرض، فهذه ليست وصمة عارٍ بحقِّه حاشاه صلى الله عليه وسلم. |
| الآن لماذا قال له: اقرأ؟ هل كان جبريل لا يعلم أنه لا يقرأ؟ كان يعلم بوحيٍ من الله حتماً، لكن الله تعالى يقول له: اقرأ على قدر من يقول، وهو يقول: ما أنا بقارئ على قدره هو، مثلاً والدك يقول لك: احمِل، أنت تقول له: لا أقدِر، هو على قوته وقدرته يقول لك: احمِل، أنا أعرف ماذا أقول لك، أستطيع مساعدتك، أنت على قدرتك تقول له: لا أقدِر، فربُّنا يقول له: اقرأ، ليس ستقرأ فقط، بل ستُعلِّم الدنيا كلها القراءة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: ما أنا بقارئ، لا أعرف القراءة، فهو يُجيبه على معرفته، والله تعالى يقول له: اقرأ على قدره جلَّ جلاله، وأَقرَأَه. |
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ(6)(سورة الأعلى)
| فلم ينسَ شيئاً مما أَقرَأَه الله، فهو أجاب على ما يعرف، والله قال له: اقرأ على ما يُريد منه، ويعلم ما سيكون جلَّ جلاله، بأنه سيقرأ ويُعلِّم الدنيا القراءة، صلى الله عليه وسلم. |

