كيف أستطيع الخشوع في الصلاة؟

  • 2026-01-30
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

كيف أستطيع الخشوع في الصلاة؟

الخشوع في الصلاة ليس فضيلةً من فضائلها كما قال العلماء، لكنه فريضةٌ من فرائضها، بمعنى أنه مُهمٌ جداً، الخشوع في الصلاة له أسباب، وأنا لي محاضرةٌ موجودةٌ على اليوتيوب عن أسباب الخشوع في الصلاة، لكن أختصرها:
من أسباب الخشوع في الصلاة، اختيار المكان والزمان المُناسبين، يعني الذي يُصلّي في غرفة الجلوس والأولاد يلعبون والشاشة مفتوحة، لن يخشَع في صلاته، اجعل في بيتك في مكانٍ لا يدخله الأولاد مُصلّى لك، تُصلّي فيه بمكانٍ هادئٍ، هذا أول الأشياء، أيضاً من أسباب الخشوع في الصلاة أن تُنوِّع في القراءة، يعني البعض اعتاد أن يقرأ دائماً قِصار السوَر لأنه لا يحفظ غيرها، فيُصلّي دائماً بالمُعوذتين فيعتاد ذلك، على عِظَم فضل المُعوذتين لكن يعتادها، فلا يعود يتدبَّر فيها، فاقرأ من غير المُعوذتين، لاسيما في صلوات النفل، في قيام الليل، افتح المُصحف أمامك واقرأ منه، وهذا جائزٌ عند كثيرٍ من أهل العِلم، وعندها تقرأ كل يومٍ صفحةً جديدة، فيكون ذلك أدعى لخشوعك في الصلاة.
تدبُّر الآيات المقروءة والتفاعُل معها، يعني لا نقرأ دائماً: الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم... بل أتمهَّل، أقرأ مُترسِّلاً:

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ(3)
(سورة الفاتحة)

وتدبَّر هذه الآيات، كان النبي صلى الله عليه وسلم:

{ صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِن قِيَامِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى، فَكانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِن قِيَامِهِ. وفي رواية زيادة: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ }

(صحيح مسلم)

يعني أنت تقرأ:

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ(97)
(سورة المؤمنون)

يقف صلى الله عليه وسلم ويقول: أعوذ بالله من هَمَزَات الشياطين.

وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا(80)
(سورة الإسراء)

يتمهَّل صلى الله عليه وسلم: يا ربّ أدخلني مُدخَل صدقٍ، وأخرجني مُخرَج صدقٍ، يسأل بالآيات التي فيها سؤال، ويتعوَّذ في الآيات التي فيها تعوُّذ، ورُبما يستغفر في الآيات التي فيها استغفار وهكذا، فيقرأ بتمهُّلٍ، وهذا مما يُعين أيضاً على الخشوع، لا ينبغي للإنسان أن يُقدِم على الصلاة وفي نفسه حاجةٌ تنازعه إلى الدنيا، لذلك يُقدَّم العَشاء على العِشاء، حتى لا يكون باله في الطعام، فإذا وضِع الطعام كُلْ ثم قُم إلى الصلاة.

{ إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا به قَبْلَ أنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، ولَا تَعْجَلُوا عن عَشَائِكُمْ }

(أخرجه البخاري ومسلم)

ولا وهو يُدافعه الأخبثان، الحاقن، اذهب إلى الحمَّام وجدِّد وضوؤك ثم صلّي.

{ لا يُصَلِّي أحدُكم وهو يُدافِعُ الأخبَثَينِ }

(أخرجه مسلم وأبو داوود وأحمد)

ويُقاس على ذلك أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم لمّا كان يُصلّي قال لعائشة:

{ أَزِيلِي عني قِرامَكِ هذا فإنه لا تَزَالُ تَصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتي }

(أخرجه البخاري)

يعني أنا لا أستطيع أن أخشَع في صلاتي وأمامي لوحةٌ عليها رسومات، فكيف بشاشةٍ عليها أفلامٌ متحركة؟ الخشوع في الصلاة يحتاج إلى تجهيز المكان.