حُكم ترك الصلاة للحزن على الميِّت؟

  • 2026-09-04
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

حُكم ترك الصلاة للحزن على الميِّت؟

توفيت أختي بمرض السرطان وهي بعمر ثلاثٍ وثلاثين سنة، أُمي كانت تُصلّي وتعبُد الله ولا تقطع صلاةً، بعد وفاة أختي بدأت تُقصِّر بحقِّ والدي وحق ربِّها تُجاه صلاتها ما حُكم ذلك؟
رحم الله أُختك وأسأل الله أن يجعلها من الشهداء.
وأمّا الأُم إذا كانت لفترةٍ مؤقتة قد قصَّرت بحقِّ الأب بحقِّ زوجها نُقدِّر ظروفها، البنت غالية والابن غالي، فإذا أمضت شهراً، طبعاً الحزن ثلاثاً، العزاء ثلاث، لكن الإنسان أحياناً يتأثر، يطول تأثيره، فنعذرها، لكن أن يطول ذلك فهذا لا يصحّ شرعاً، لأنَّ الزوج له حقٌّ، وحقُّه في التبعُّل والطاعة حقٌّ مُقدَّسٌ لا يجوز تركه، وأمّا التقصير في جنب الله تعالى، فأخشى أن يكون إشكاله أنها كانت تعبُد الله على حرف، لا أتَّهِم السائلة ولا أعرفها، ولعلَّها خيرٌ منّي، لكن أقول:

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11)
(سورة الحج)

من أعجب ما في أسباب نزول هذه الآية، أنَّ الرجُل كان إذا أسلَم فأنتجت خيله وولدت امرأته ذكراً - يُحبون الذكور - يقول: هذا دينٌ حَسَن، الحمد لله هذه الخيل أنتجت والأولاد ذكور، فإذا لم تُنتِج خيله ووضعت امرأته أنثى قال: هذا دين سوء، فنزل قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ) يربط دينه بالمُتغيرات، هذا دينٌ عظيم، هذا للآخرة، هذا لسعادة الأبد، فأن يُصيبُني مرضٌ فأقول: أنا أعبدك يا ربّ ثم أمرض؟! هذا ابتلاء الله تعالى، النبي أُصيب بالأمراض والابتلاءات، وهذا فيه توجيهٌ أحياناً غير صحيح، وضعه بعض المشايخ من غير أن ينتبهوا عن حُسن نيةٍ، أوقعوا الناس في هذا الحَرَج، هو دائماً يقول للناس: صلِّ والله سيُكرمك، صلِّ والله سوف يأخُذك إلى الجنَّة، ممكن أن يُكرمك وممكن ألّا يُكرمك، ممكن أن تُصلّي والله لا يُكرمك.
مرةً أعرابيٌ التقى بشيخٍ، وهذا الشيخ أخطأ، عفا الله عنّا كحال من قلت عنهم، فقال له الشيخ: أولاً يجب أن تُصلّي والدنيا ستكون جيدة معك وأمورك تمام وتعيش بسلامٍ وأمان، ولا يبقَ عندك ولا أي ابتلاءٍ ولا شيء، فقط أنتَ صلِّ، هذا الأعرابي عنده غنمٌ فصار يُصلّي، وعندما بدأ بالصلاة أول يومٍ ماتت غنمةٌ من أغنامه، يبدو أنَّ هناك وباءٌ في الغنم، وفي اليوم الثاني يُصلّي فتموت غنمةٌ ثانية، وفي اليوم الثالث يُصلّي فتموت غنمةٌ ثالثة، وهكذا حتى بقيَت عنده غنمةٌ واحدة، ابتعدت ولم ترجِع فقال لها: ارجعي أو أُصلّي ركعتين؟ فالصلاة لا علاقة لها بموت الغنم، وإنما يُصلّي الإنسان لإرضاء الله تعالى، قد يموت غنمه وقد يزداد، ممكن أن يُكرمه الله وممكن لا، هذا في الدنيا أمّا في الآخرة:

وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(6)
(سورة الروم)

فأنا أسأل الله تعالى أن يرحم أختك، فهذا مرض السرطان مُنتشر نسأل الله السلامة للجميع، لكن من أراده الله بذلك لعلَّها تُكتَب عند الله من الشهداء، وأمّا أُمَّك أرجو أن تنصَح لها، وأن تُبيِّن لها أنَّ مرضاة الله أعلى من كل شيءٍ، وأنها إن أطاعت الله التَقَت بها إن شاء الله في الجنَّة بإذن الله.