معنى قوله تعالى في الآية 28 سورة لقمان

  • 2026-04-03
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

معنى قوله تعالى في الآية 28 سورة لقمان

يقول الله تعالى:

مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(28)
(سورة لقمان)

لماذا أنهى الله الآية بقوله سميعٌ بصير ولم يُنهِها مثلاً إنَّ الله على كل شيءٍ قدير، مع أنَّ الآية تتحدَّث عن قدرة الله المُطلقة بأن بعث الناس كلهم وخلقَهُم كنفسٍ واحدة؟
ختام الآيات في القرآن الكريم له أسرار، سبحان الله، قبل أن أُجيب توجد واحدة تُشبِهُها تماماً:

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)
(سورة الإسراء)

وقد يتهيأ للإنسان إنه على كل شيءٍ قدير لأنه مُعجزة، إسراء من مكانٍ إلى مكان، فهي تتجلى فيها القُدرة، فلماذا قال: السميع البصير؟ لأنه الله تعالى يقول: يا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد سمعنا دُعاءك في الطائف بعد أن آذاك قومك، وقد رأينا حالك، وقد مات عمُّك وزوجتك، وآذاكَ أهل الطائف، فكانت هذه الرحلة تسليةً لقلبك الشريف، وإراءةً لك لملكوت السماوات والأرض، فجاءت (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ولم تأتِ إنه على كل شيءٍ قدير.
هُنا: (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) هُنا خَلق الناس ودقة الخَلق ودقة الصنعة، من دقائقها أنها تحتاج السمع والبصر، أنت اليوم ولله تعالى المَثَل الأعلى، إذا أردت أن تصنع شيئاً فإنك تحتاج إلى الحواس، ولله المَثَل الأعلى لا نُشبِّه الله بشيءٍ من خلقه، لكن للتبيين، فلمّا تحدَّث جلَّ جلاله عن أنَّ الخلق والبعث كنفسٍ واحدةٍ قال: (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) سمعه جلَّ جلاله الذي وسِع كل شيء، وبصره الذي ليس كمثله شيء جلَّ جلاله، جعل الخَلق بهذه الصنعة المُتقنة التي:

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)
(سورة التين)