سؤال وجواب - 24-7-2026 الموافق 10 صفر 1448
سؤال وجواب - 24-7-2026 الموافق 10 صفر 1448
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
السؤال الأول:
هل الأمر في القرآن والسُنَّة يقتضي الوجوب دائماً؟
هل الأمر في كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم يقتضي الوجوب دائماً؟
| هذه القضية أيُّها الكرام قضيةٌ أصولية، ما معنى أصولية؟ يعني تُبحَث في علمٍ يُسمّى عِلم أصول الفقه، وهو من أجمل ما أنتجه علماء الشريعة الإسلامية، ونعني بعِلم أصول الفقه، الطريقة التي استنبَط الفقهاء الأحكام الشرعية فيها من النصوص، يعني الآلية، كيف يستنبِط الفُقهاء أنَّ هذا الحُكم واجب؟ مكروه؟ سُنَّة؟ كيف يستنبِطون من النصوص؟ هذه الآلية في صفات من يستنبِط وفي الاستنباط، تُسمّى عِلم أصول الفقه، وهو من أجمل ما أنتجه علماء الشريعة في التاريخ الإسلامي. |
| يقول العلماء: "الأمر في القرآن الكريم وفي السُنَّة يقتضي الوجوب ما لم تقُم قرينةٌ على خلاف ذلك"، فالأصل أنه للوجوب، إذا قرأت أمراً اقرأه على أنه يجب أن تلتزم به، واستدلّوا على ذلك قالوا: السيِّد إذا قال لعبده افعل، فكل العرب تفهم أنَّ هذا الفعل للوجوب، فالعبد لا يملِك أن يقول لسيِّده تُخيرني أم يجب أن أفعل؟ طبعاً يجب أن تفعل، واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى: |
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا(36)(سورة الأحزاب)
| إذاً الأمر ما فيه اختيار، الأمر للوجوب، واستدلّوا بحديثٍ لطيفٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: |
{ لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتي -أو على النَّاسِ- لَأمَرتُهم بالسِّواكِ مع كُلِّ صَلاةٍ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| كيف استنبطوا؟ انظُر إلى الدقة، قال: (لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتي -أو على النَّاسِ- لَأمَرتُهم بالسِّواكِ) إذاً لو أمرهم بالسواك لكان الأمر للوجوب، فشقَّ عليهم ذلك، عند كل صلاةٍ يجب أن تتسوَّك، وإن لم يكن معك سواكاً مشكلة، قال: (لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتي -أو على النَّاسِ- لَأمَرتُهم) فسنَّه ولم يأمُر به وجوباً، يعني للندب أو الاستحباب أو السُنِّية. |
| كيف تقوم هذه القرينة؟ سأضرب لكم أمثلة: |
| مثلاً ربُّنا عزَّ وجل قال: |
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)(سورة البقرة)
| هذا أمرٌ للوجوب، انتهى، مئةً بالمئة (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) أمرٌ للوجوب. |
| قال: |
وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2)(سورة النساء)
| وجوب. |
| قال: |
{ صوموا لرؤيتِه وأفطروا لرؤيتِه، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا، يعني: عُدُّوا شعبانَ ثلاثين }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| وجوب. |
| لكن عندما قال صلى الله عليه وسلم: |
{ صلُّوا قبلَ المغربِ ركعتينِ، قال في الثالثةِ لمنْ شاء }
(أخرجه البخاري وأبو داود)
| ثم قال: (لمنْ شاء) إذاً هذا الأمر صار للندب، لمَن أحبَّ أن يُصلّي ركعتين قبل المغرب، ومَن لا يُحب لا مشكلة، قال: (لمنْ شاء) هذه قرينة أخرجت الأمر عن الوجوب. |
| مثلاً قال تعالى: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)(سورة المائدة)
| يعني إنساناً كان مُحرِماً ثم أحلّ، انتهى إحرامه، قال: (فَاصْطَادُوا) فإذا إنسان انتهى إحرامه ولا يريد أن يصطاد، ولا يعرف أن يصطاد، هل يجب عليه أن يصطاد؟ قال: لا، ما القرينة أنَّ هذا الأمر ليس للوجوب؟ قال: لأنه جاء بعد الحظر، كان محظوراً فأصبح مباحاً، فالأمر بعد الحظر للإباحة وليس للوجوب. |
| الآن نحن خرجنا من صلاة الجمعة، قال: |
فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(10)(سورة الجمعة)
| فإذا إنسانٌ خرج من الصلاة، ولا يُريد أن يذهب ويبيع ويشتري، يريد أن يذهب إلى بيته وينام، الأمر للإباحة، أي كان ممنوعاً أن تبيع وتشتري صار مسموحاً. |
| فالأمر في الأصل للوجوب، لكن العلماء عندما يجدون قرينةً تصرفه عن الوجوب يقولون لك: هذا مُباح، أو هذا مُستَحب، أو هذا مندوب. |
| مثلاً قال تعالى: |
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)(سورة البقرة)
| أنت تُريد أن تبيع بيتك، بِعته يجب أن تأتي بالشهود، هكذا الآية، فهل هذا الأمر للوجوب؟ قال: لا، مَن الذي قال لك أنه للندب؟ قال: لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جمل جابر ولم يُشهِد عليه، ولو كان الأمر للوجوب لأشهَد عليه، إذاً الأمر للندب، أي يُندَب لك إذا بِعت أن تأتي بالشهود، وإذا لم تأتِ بيعك صحيح. |
| أحياناً تكون القرينة الثواب المُترتِّب، الترغيب الكثير، مثلاً: |
{ تسَّحروا فإنَّ في السَّحورِ بركةٌ }
(أخرجه النسائي وأحمد)
| واضح من سياق الحديث الترغيب بالسحور، لو كان واجباً لقال لك: (تسَّحروا) فقط انتهى، (فإنَّ في السَّحورِ بركةٌ) أي الوقت وقت بركةٍ فلا تتركه، لكن مَن ترك السحور فصيامه صحيح، وهكذا، أرجو أن تكون اتضَحَت. |
السؤال الثاني:
هل هناك عزمٌ محمود وعزمٌ مذموم؟
هل هناك عزمٌ محمود وعزمٌ مذموم؟
| هذا سؤالٌ تابعٌ للخُطبة، وجزى الله خيراً السائل، نعم هناك عزمٌ محمودٌ على الطاعة، وعزمٌ مذمومٌ على المعصية، أحياناً الإنسان والعياذ بالله يعزِم على المعصية، يعقِد العزم ويُخطِّط لها ويسير نَحوَها، وهذا أعظمُ إثماً من الذي فعل المعصية دون عزمٍ، من الإشارات اللطيفة قال: |
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا(115)(سورة طه)
| قال بعض المُفسِّرين: لم نجد له عزماً على المعصية، أي هو فعلها نسياناً (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) فقال بعضهم: لم نجد له عزماً على معصية الله، ما كان عازماً على المعصية، والذي لا يعزِم على المعصية تَسهُل عليه التوبة منها، لكن الذي يعزِم عليها تصعُب توبته، إنسانٌ بالغلط ارتكب معصية غلبة، لم يكن مُخطِّطاً لها نهائياً، لذلك نقول دائماً: إيّاك أن تُخطِّط لمعصيةٍ، المعصية تقع من الإنسان في ساعة غفلةٍ فيتوب، أمّا أن يُخطِّط لها! كيف سأذهب؟ ومَن سألتقي؟ ويأخُذ رفاقه ويدلُّهم عليها، التخطيط للمعصية مُصيبة، إبليس خطَّط للمعصية، إبليس عزم على المعصية وتكبَّر: |
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا(61)(سورة الإسراء)
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ(22)(سورة الأعراف)
| أمّا سيدنا آدم ما عزم عليها لكن وجد: |
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ(120)(سورة طه)
| فزلَّت قدمه، فأن تزِل قدمُك في المعصية، خيرٌ ألف مرةٍ من أن يُخطِّط لها الإنسان والعياذ بالله، نعم هناك عزمٌ مذموم، جزاك الله خيراً. |
السؤال الثالث:
حُكم الشرع في أجهزة الوضوء الجديدة؟
ما حُكم الشرع في أجهزة الوضوء الجديدة المطروحة في الأسواق؟
| لا يوجد مانع، الآن هناك أجهزةٌ تُعين كبار السن، حتى لا يرفع رِجله على المِغسلة، يضعها في الأسفل ويخرُج عليها ماءٌ غزير، وتُبلَّل القدَم، بغض النظر عن أي جهازٍ يتكلم عنه الأخ السائل، لا يوجد مانع بشرط أن تُحقِّق شروط الوضوء، وهو الغسل للأعضاء المغسولة، والغسل يعني أن نستوعب العضو المغسول بالماء ويسيل عليه الماء، أمّا المسح فيكفي أن يأتي بأثر الماء وهو مسح الرأس، فما دام يُحقِّق الفائدة في الوضوء، وقد يوفِّر في المياه، ويُحقِّق السُنَّة الشرعية كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد مشكلة. |
السؤال الرابع:
حُكم بيتٍ اشتريته ووجدت فيه ذهباً؟
اشتريت منزلاً وعند القيام بأعمال الترميم وجدت ذهباً ومبلغاً من المال، سألت فقالوا لي: إنَّ كل ما وجدت فهو لي طالما اشتريتَ المنزل، وسألتُ من باعني هل نسيتم شيئاً قال لا؟
| هذا الذهب الذي وجِد، إمّا أنه حديث يتبيَّن من خلال نوعه، أنه ليراتٌ جديدة أو حليٌّ جديد، فهذا له صاحبٌ يجب البحث عنه، لا، ليس أنك اشتريت المنزل وما فيه لك، لا، قد يكون أصحاب المنزل قد نَسوه، فنعرِّف عليه نقول: وجِد كذا وكذا، قد يكون الذين قبلهم، إذا كان ذهباً جديداً، وضعه إنسانٌ في كوةٍ صغيرة ونسيهُ، أمّا إذا كان ذهبٌ قديم، كنزٌ مدفون، فهذا تدفَع زكاته وهو لك، فبحسب نوع الذهب الموجود، فلا بُدَّ من الاستفتاء والتفصيل في المسألة حتى نعلم، فإذا كان له صاحبٌ، فيجب البحث عن صاحبه، حُكمه حُكم اللُقَطَة، تُعرِّف عليه وتبحث عن صاحبه سنةً كاملة، فإن لم تجد صاحبه يُصبِح لك بعد ذلك، أمّا إذا كان ذهباً مدفوناً قديماً، أثريٌ من أيام العُثمانيين أو الفرنسيين وبَقيَ في البيت، فهذا أيضاً له أحكامه الخاصة، فكل حالةٍ لها حُكمها وليست حالةً واحدة. |
السؤال الخامس:
حُكم بضاعةٍ بيعَت قديماً والآن جاء الشاري للسداد؟
تم بيعُ بضاعةٍ والتسديد على دفعات من سنة ألفين وسبعة، وبعد فترةٍ اختفى الشاري وعاد الآن حتى يُتم ما عليه من الذِمَم، هل يتم استلام الذِمَم على ما كانت عليه أم تُحسَب على ما تعادل من قيمةٍ في يومنا هذا؟
| هو أخذ البضاعة ومضى ولم يدفع ثمنها، فأصبح الثمنُ ديناً في ذمَّته، فالآن لو كان عليه خمسة آلاف ليرة، سابقاً كانت قيمتها مئة دولار، اليوم الخمسة آلاف ليرة لا تعادل نصف دولار، أقل من نصف دولار، فليس من الوفاء ولا من الأمانة، أن تُعيد له المبلغ كما هو، وقد صبر هذه الفترة، وأنت استلمت البضاعة وانتفعت بها، وهو لم يأخُذ الثمَن، فإمّا أن تُعطيه على قيمة الدولار، تقول له: كان لك مليون، وكانت قيمتها عشرين ألف دولار، فتُعطيه عشرين ألف دولار، أو إذا كان الأمر صعباً، فهناك فتوى بتقاسُم الخسارة بين الطرفين، فنقول: كانت هذه المليون عشرين ألف دولار، اليوم أصبحت المليون مئة دولار، سأتقاسمها بيني وبينك، هذه عشرة آلاف دولار ونحل الموضوع، فإمّا أن يُحلّ بالتراضي، ومَن كان قادراً على الدفع بسعر الدولار، فهذا من باب الوفاء لأنه: |
{ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: لا ضَررَ ولا ضِرارَ }
(أخرجه الدار قطني والحاكم والبيهقي)
| أمّا مَن يقول أعطه المبلغ كما هو، فمَن يقبَل بذلك اليوم؟! الفقه هو الحياة، الفقه هو واقع الناس، المبالغ نعم تُعاد كما هي، عندما لا يكون هناك تغيُّر فاحش في قيمة العملة، وحدَّد الفُقهاء التغيُّر الفاحش بالثُلُث، استناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم: |
{ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخل عليهِ يعودُهُ وهو مريضٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ألا أُوصي بمالي كلَّهُ قال: لا قال: فبالشطرِ قال: لا قال: فبالثلثِ قال: الثلثُ والثلثُ كثيرٌ أو كبيرٌ }
(أخرجه البخاري ومسلم وأحمد)
| نحن لم تتغيَّر عملتُنا الثُلُث، بل أضعافاً مُضاعفة، فيجب أن تُعدَّل القيمة، حتى المُهور بما يُعادِل اليوم مَهر المثل، والديون يتراضى الطرفان إمّا على تقاسُم الخسارة، إذا كان هناك خسارةٌ على الطرفين، وأمّا إذا كان دينٌ صرف، أي سلَّمك مالاً فتُعيده له بسعر الدولار اليوم، وإن لم تستطع تقول له: لعلّي أقتسِم بيني وبينك، المُهم أن يتراضى الطرفان. |
السؤال السادس:
حُكم تشجيع مُنتخبٍ أوروبي في كرة القدم
ما حُكم تشجيع مُنتخب أو فريقٍ أوروبي في كرة القدم؟
| والله أيُّها الكرام: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: |
{ إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ وأَشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها }
(أخرجه الطبراني)
| الأُمة اليوم تُذبَح من الوريد إلى الوريد، وأهلنا في غزَّة ما يزالون تحت القصف والحصار حتى اللحظة، فأن يكون همُّ الإنسان أن يفوز فُلانٌ على فُلانٍ! والله هذه لا أرضاها لكم ولا أُحبُّها لكم، يعني أن نهتَم بسفاسف الأمور. |
| شيءٌ آخر: هذه النوادي يُمايَز الناس بين الأسوأ والأسوأ، يقول لك أحدهم: أنا شجعت هؤلاء لأن الآخرين يُشجِّعون الصهاينة، والثاني كان مُحتلاً بلاداً وأراضٍ، فكلهم في عداوتهم لنا سواء، لكن بعضهم يُظهِر وبعضهم يُخفي، وهذه المُباريات تقوم والعياذ بالله على مُراهناتٍ، بمبالغٍ بالمليارات، فكلها قِمارٌ وليست مُجرَّد لُعبةٍ تُلعَب، فلا يقف الإنسان مع تشجيع فريقٍ على فريق، فالرياضة هي ممارسةٌ من أجل قوة الأجسام وقوة الأبدان، وليست جلوساً خلف الشاشات لساعاتٍ وقضاء الأوقات، أنا لا أقول: أنه يَحرُم أن يُتابِع المُباراة أو كذا، لا، لكن أقول: أنه ينبغي للمؤمن أن يهتَم بمعالي الأمور، وأن لا يصرِف وقته في أشياءٍ لا تُقدِّم ولا تؤخِّر، والأُمة تُعاني ما تُعانيه، يعني لو جلس مع أهله وتودَّد لهم لكان خيراً له. |
السؤال السابع:
شرح الآية 115 من سورة طه؟
كيف توفِّق بين ما ذُكر في الخُطبة، الرسل كلهم أولو عزمٍ وبين قول الله تعالى عن سيدنا آدم:
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا(115)(سورة طه)
| يمكن أن أوفِّق كما قلت قبل قليلٍ، بتفسير من قال: ولم نجد له عزماً على المعصية، وهناك مَن قال: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) قالوا: في هذه المسألة، في هذه الطاعة، في مسألة أن لا يأكُل من الشجرة، لم نجد له عزماً، لكن ليس لم نجد له عزماً أبداً، فالله تعالى لا يبعَث نبياً ولا رسولاً بغير عزمٍ (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) في هذه المسألة، لأنه أكل من الشجرة، لم نجد له عزماً وقوةً على الالتزام بهذا الأمر، لكن لا نقول: ليس له عزمٌ أبداً. |
السؤال الثامن:
حُكم استخدام علاقات العمل لعملٍ شخصي؟
كان لدي عاملٌ ترك العمل وفتح عملاً جانبياً واعتمد على علاقاته مع زبائني ولقد تضرر عملي، هل يُعتبر حلالٌ أم حرام ما هو حُكم الشرع بذلك؟
| والله هو ترك العمل وله أن يعمل، يجب أن يوطِّن نفسه كل تاجرٍ يعمل عنده شخصٌ، أنَّ هذا العامل قد يترُك العمل ويأخُذ دوره في العمل، إذا لم يكن هناك خيانةٌ واضحة، أي لا يوجد تواصلٌ مع الزبائن بالخفاء كما يُقال، وتعال أنا عندي سعرٌ أرخص، وإنما هو تعلَّم هذه المصلحة، فذهب وفتح محلاً لنفسه، فالبعض صار يشتري من عنده، أمّا إذا كان هناك خيانةٌ واضحة فعمله فيه شُبهةً، لأنه لا يجوز الخيانة، مثلاً بدأ يتصل بالناس، أو أنه كان قد صوَّر بعض الدفاتر والأرقام وبدأ يتصل بهم، ويقول لهم: أنا قد فتحت لوحدي، تعالوا لعندي، هذه خيانةٌ لا تجوز، أمّا بشكلٍ طبيعي هو فتح عملاً وأصبح يرتزق منه، بعض الزبائن يعرفونه صاروا يأتون إليه، فالرزق لك وله إن شاء الله، أمّا إذا اطلعت على خيانةٍ ظاهرةٍ منه، فانصَح له، قُل له: هذا ليس أسلوباً وليس تجارةً، ولا عُرفاً بين التُجَّار، ولا شرعاً أن تحاول أن تجتذِب الزبائن القُدامى وتتواصل معهم سِرّاً، هذا لا يجوز لأنه يدخل عمله الشُبهة. |
السؤال التاسع:
حُكم صداقة فتاةٍ مُلتزمة لفتاةٍ مُتبرِّجة؟
هل مُحاولة إصلاح وهداية فتاةٍ مُلتزمةٍ لفتاةٍ مُتبرِّجةٍ يُبرِّر لها التقرُّب منها ومشاركتها أمورها الحياتية لدرجة الصداقة؟
| لا ما نع، لا يوجد شرعاً، ما يمنع امرأةٍ مُلتزمةٍ مُحجَّبة، أن تصحَب امرأةً غير مُحجَّبة، بنيِّة الهِداية إلى الله، لكن بشرط أن لا يترتب على ذلك معصية، يعني أن تقودها إلى أماكنٍ لا ينبغي أن تجلس فيها المُحجَّبة، فتقول: والله أنا جلست من أجلها، أخَذَت نرجيلةً فأخذتُ معها، لا، تمهَّلي، لكن أن تزورها في البيت، خرجوا مع بعض في مشوار، تتحبَّب إليها حتى تدفعها إلى الحِجاب، أمرٌ حَسَن، فهذه امرأةٌ عاصية بالنتيجة، لا تُترك، على العكس نرعاها ونطلُب منها الحِجاب، فهي موضع دعوةٍ إلى الله عزَّ وجل، فلا مانع بشرط أن لا تقودكِ إلى المعصية أو إلى أماكن المعصية. |
السؤال العاشر:
حُكم من وجد شيئاً ولم يجد صاحبه؟
ابن عمتي وجد ساعةً في الملعب وبقي يومين وينتهي اشتراكه في الملعب ولم يأتِ أحدٌ يسأل عليها ماذا يفعل؟
| يُخبِر إدارة الملعب أو إدارة المكان، أنني وجدت ساعةً فأعلنوا عنها، فلعلَّ زائراً للملعب تركها، فإن جاء فهذا رقمي فليتصل بي، وبعدها إن مضى عامٌ ولم يأتِ إليه أحدٌ فالساعة له. |
السؤال الحادي عشر:
حُكم المسح على الجبيرة في الوضوء؟
المسح على القدَم إذا كانت مُجبَّسة في الوضوء هل يجب إعادة الصلاة؟
| لا أحبابنا الكرام لا يجب، على بعض الأقوال يجب، الصحيح إن شاء الله أنه لا يجب، إنسانٌ كُسِرت قدمه أو اضطر إلى رباطٍ للقدَم أو جبس، فمسح عليها ثم فكَّ الجبس، فلا يُعيد الصلوات. |
السؤال الثاني عشر:
حُكم الخلاف على الإرث مع أخي؟
أنا على خلافٍ مع أخي في الإرث حلفتُ يميناً على كتاب الله وهو لا يقبَل الحِلف على كتاب الله أو أن يحكُم أحدٌ بيننا وأنا لي عنده حقٌّ ما الحُكم؟
| أولاً أحبابنا الكرام: الحِلف على كتاب الله ليس له مَزيةً على الحِلف العادي إلا أنهم تعارفوا في المحاكم أنَّ الحِلف على كتاب الله توكيداً لليمين، لكن اليمين يمين، على كتاب الله أو على غير كتاب الله، الحِلف بالله يمين، انتهى، ولو لم يكن كتاب الله أمامه. |
| يُروى أنَّ رجُلاً ذهب إلى رجُلٍ آخر وقال له: هل تشهد معي في المحكمة، قال له: أشهد كم تُعطيني؟ قال أُعطيك ألفاً، قال: وأشهد أني رأيت، وهو لم يرَ، قال له: تحلِف؟ قال: أحلِف وتُعطيني ألفين، فلمّا دخل وجدَ مصحفاً فقال له: لحظةً، لم أكن أعرف أنَّ هناك مُصحفاً، فصاروا ثلاثة آلاف، فعلى حسب الشهادة الكاذبة يأخذون المبالغ والعياذ بالله. |
| هناك خلافٌ بالإرث يُحلّ عن طريق التحكيم، إمّا أن يذهب الطرفان إلى شيخٍ ثقة في قضايا الميراث ويُفتي لهما، إن اختلفا أكثر فحَكمَان يجتمعان ويسمعان من الطرفين، ويُقرران الحُكم بينهما، أمّا مُجرَّد اليمين لا يقبَل مشكلة، إذاً قُل له: عليك بالتحكيم، نُحكِّم طرفاً ثالثاً بيننا، يسمع منّي ويسمع منك، ولنتعاهد قبل الحُكم أن نوقِّع أننا ملتزمون بحُكم هذا الحَكَم الذي ارتضيناه، ولو لم نجده في صالحنا، التحكيم. |
السؤال الثالث عشر:
حُكم التوظيف دون عمل وتقاضي راتبٍ شهري؟
توظفت من أكثر من أربعة أشهُرٍ بإحدى مؤسسات الدولة بمُسمّى وظيفي مُعيَّن لكن لم يتم تفعيل القسم الذي أعمل به ولا يبدو أنه سيتم تفعيله بالمدى القريب، وأتقاضى راتبي كل شهرٍ وكأني أعمل، فهل علي شيءٌ؟ وهل يجب أن أُذكِّر الإدارة بي بين الفينةِ والأُخرى؟
| ما عليك شيء مادام التقصير من عندهم، فأنت أصبحت على سجِّلات الوزارة أو الإدارة التي تعمل بها، فالمسؤولية الآن عليهم أن يُعلِموك بعملك. |
| هل عليك أن تسأل أو تُذكِّر؟ ليس عليك من باب الوجوب لأنَّ هذا عملهم، لكن من باب الندب نعم، قُل لهم بين الفينةِ والأُخرى: ماذا نعمل؟ نُريد أن نبني، نريد أن نعمل، نتقاضى راتباً، نعم ذكِّرهم. |
السؤال الرابع عشر:
القيام بإصلاحاتٍ مجانية للبيت وخصم قيمتها من الأجرة؟
اتفقت مع صاحب البيت الذي استأجرته على القيام ببعض الإصلاحات وأن أخصِم التكاليف من أجرة البيت، لكن جاء من يعمل لي الإصلاحات مجاناً كهديةٍ لأنني مُقبِلٌ على زواجٍ، فهل يجب أن أُخبِر صاحب البيت بالأمر؟
| الهدية هي هِبةٌ لك جميل، لك أن تأخُذ الإصلاحات من الرجُل، لأنَّ الهدية أنت تكلفَّت بها بطريقةٍ أو بأُخرى، لكن تحسُب أقل التكاليف، تقول له: أقل كلفة ممكنة لهذه الإصلاحات كم هي؟ فإذا قال لك مئة، قُل له: يكفي تسعين، إيّاك أن تأخُذ قرشاً زائداً، خُذ أقل كلفةٍ ممكنة، لك ذلك، لأنك اتفقت مع الرجُل أنَّ الإصلاحات عليه، والرجُل الآخر وهبك لك لصداقةٍ بينكما، فلَكَ أن تأخُذ، وإن قُلت لصاحب البيت: والله هناك من أصلَح لي مجاناً كبُرت في عينه، وكان أفضل لك، ورُبما يقول لك من عنده مثلاً: أنا أُعطيك كذا، أو تجود نفسي بكذا، هذا أفضل، لكن لو أخذت لا مانع، لكن أقل التكاليف المُمكنة، حتى لا تأخُذ قرشاً زائداً على ما تكلفَّت به حقيقةً، هذا والله تعالى أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين. |

