تعظيم شعائر الله
تعظيم شعائر الله
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذريِّة سيدنا محمدٍ، وسلِّم تسليماً كثيراً. |
كيف نُعظِّم شعائر الله؟
| وبعد أيُّها الإخوة المؤمنون: لو سألنا أنفسنا لماذا يعصي المسلم ربَّه؟ مع علمه بضرر ما يفعله في دينه ودنياه وآخرته، لماذا هانَ أمر الله عند كثيرٍ من الناس؟ لماذا هُم يجترئون على حُرمات الله؟ مع أنَّ الواحد منهم يخشى من مديره في العمل أن يُخالف أمره، لماذا نُطيع مخلوقاً ونعصي خالقنا؟ أيكون وعيد المخلوقين أشدَّ من وعيد ربِّنا؟! إذاً ما أجهَلَنا! لماذا ننتهي عمّا نهانا عنه الطبيب ولا ننتهي عمّا نهانا الله عنه؟ أيكون مقام الطبيب في أنفسنا أعظم من مقام الله؟! إذاً ما أجهَلَنا! لماذا يقتدي أبناؤنا بالمُتفلِّتين والمُتفلِّتات ولا يقتدون بسيِّد المُرسلين صلى الله عليه وسلم؟! لماذا يحلِف بعض تُجَّارنا بالله كذباً؟ لماذا نقرأ أبراجنا في الصحُف ونسأل عنها في الفضائيات، وكأنها قول حقٍّ وصدق؟ لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ أسئلةٌ كثيرة، ربما لو استطعنا أن نفقه قوله تعالى: |
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ(32)(سورة الحج)
| واستطعنا أن نُجيب على سؤالٍ واحد، لماذا وكيف نُعظِّم شعائر الله؟ رُبما نستطيع أن نجد جواباً لكل هذه الأسئلة. |
أولاً: نُعظِّم شعائر الله عن طرق تعظيم الله تعالى.
| أولاً نُعظِّم شعائر الله عن طرق تعظيم الله تعالى، فالتعظيم نابعٌ من المعرفة، وعلى قدر معرفة الإنسان بربِّه يكون تعظيمه له، فأشدُّ الناس معرفةً بالله هُم أكثرهم تعظيماً له، وأمّا الذين لا يُعظِّمونه حق عظمته، فإنهم لم يؤدّوا أمره ولم يجتنبوا نَهيَه، قال تعالى: |
مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)(سورة نوح)
| قال ابن عباسٍ ومُجاهد: لا ترجون لله عظمةً، وقال ابن جُبير: ما لكم لا تُعظِّمون الله حقَّ عظمته، (مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) وقال الحسَن: لا تعرفون لله حقَّاً ولا تشكرون له نعمةً. |
| وتعظيم الله يتم عن طريق النَظَر في خلقه، وعن طريق تدبُّر كلامه، وعن طريق النَظَر في أفعاله، فمَن نَظَر في المخلوق، وجدَ عظمةً في المخلوق، ودِقَّةً في الصنعة تدفعه إلى تعظيم الخالق، لماذا يُعظِّم أبناؤنا صانعي الأجهزة الحديثة؟ لأنهم نظروا فيها فوجدوا فيها عَجباً عُجاباً، لكن لو لفتنا أنظارهم إلى خلقهم هُم، وإلى العقل الذي أبدَعَ هذه الأجهزة، لفتنا نظرهم إلى عظمة المخلوق الذي خلقه الله تعالى، فإنهم سيُعظِّمون الله. |
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ(67)(سورة الزمر)
| فأول تعظيمٍ لشعائر الله أن نُعظِّم الله. |
ثانياً: تعظيم شعائر الله يكون بتعظيم كتابه وكلامه.
| ثانياً تعظيم شعائر الله يكون بتعظيم كتابه وكلامه، وذلك بأن لا يُتَّخذَ سواه منهجاً في الحياة، ألّا يُجعل مُجرَّد زينةٍ في المركبات، ولا في صدر البيت والمحلات، فحين توضع أيةٌ كريمة بأبهى النقوش وأغلى الأثمان، في صدر محلٍ تجاري، ثم يُعمَل بخلافها فهذا ليس تعظيماً لها، شكوى واحدة سوف يشكوها رسول الله صلى الله عليه وسلم لربِّه في القرآن الكريم: |
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30)(سورة الفرقان)
| هجروا العمل به، هجروا تدبُّره، لم يجعلوه منهجاً يحكُم حياتهم، تعظيم شعائر الله يكون بتعظيم كلام الله. |
ثالثاً: من تعظيم شعائر الله أن يَعظُم في نفوسنا أمر الله ونَهيُه.
| ثالثاً من تعظيم شعائر الله أن يَعظُم في نفوسنا أمر الله ونَهيُه، وأن تعظُم حرُماتُه، قال تعالى: |
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ(30)(سورة الحج)
| قيل الحُرُمات تعظُم في قلبه فلا ينتهكُها، كان بعض الصحابة يقولون لبعض التابعين: |
{ إنَّكُم لَتَعمَلونَ أعمالًا هي أدَقُّ في أعيُنِكُم مِنَ الشَّعَرِ، إن كُنَّا لَنَعُدُّها على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الموبِقاتِ }
(صحيح البخاري)
| (إنَّكُم لَتَعمَلونَ أعمالًا هي أدَقُّ في أعيُنِكُم مِنَ الشَّعَرِ) أي لا تنتبهون لها (إن كُنَّا لَنَعُدُّها على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الموبِقاتِ) أي من المُهلِكات. |
| قال شُرَّاح الحديث: ليسوا يعنون أنَّ الكبائر أصبحت في عهد التابعين من الصغائر، ليس هذا هو المعنى، ولكن كانوا يستعظمون الصغائر لعِظَم مكانة الله تعالى في نفوسهم، ولعِظَم حرُماته، فيستعظِمون الصغائر ويظنونها من الكبائر. |
| قال الحسَن: مَن يُعظِّم شعائر الله أي مَن يُعظِّم دين الله. |
رابعاً: من تعظيم شعائر الله تعظيم أسماء الله الحُسنى.
| أيُّها الإخوة الكرام: رابعاً من تعظيم شعائر الله تعظيم أسماء الله الحُسنى، ومن تعظيمها كما تعلَّمنا ألّا تُمتهَن، ولهذا يَستدل أهل العِلم على وجوب ألّا تُمتهَن أسماؤه الموجودة في الصُحُف، في أوراق التقويم، وتُرمى في أي مكانٍ في الطريق، بل لا بُدَّ من توقير كل ما فيه اسم الله تعالى، ومن تعظيمها ألّا تكون عُرضةً للأيمان الكاذبة، قال صلى الله عليه وسلم يصف حال بعض التُجَّار المُعرضين: |
{ يا معشرَ التُّجارِ: فاستجابوا لرسولِ اللهِ، ورَفعوا أعناقَهم وأبصارَهم إليه، فقال: إنَّ التُّجارَ يُبعثون يومَ القيامةِ فُجارًا، إلا من اتَّقى اللهَ، وبَرَّ وصدق }
(أخرجه الطبري في تهذيب الآثار)
| كما في روايةٍ أُخرى، ولكن يصف حال جنسٍ من التُجَّار: |
{ التُّجَّارُ هُم الفُجَّارُ، التُّجَّارُ هُم الفُجَّارُ، التُّجَّارُ هُم الفُجَّارُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، أليس قد أَحَلَّ اللهُ البيعَ؟ قالَ: بَلى، ولكنَّهم يقولونَ فيَكذِبونَ، ويَحلِفونَ فيَأْثمونَ }
(أخرجه الطبري والبيهقي والخرائطي)
| عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه قال: |
{ مرَّ أعرابيٌّ بشاةٍ فقُلتُ تبيعُها بثلاثةِ دراهمَ فقال لا واللهِ ثم باعها فذكرت ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال باع آخرتَه بدنياه }
(أخرجه ابن أبي الدنيا في الورع وابن حبان)
| أمرٌ عظيم الحِلفُ الكاذب. |
خامساً: من شعائر الله أن يُعظِّم الإنسان قضاء الله وقدره.
| خامساً ومن شعائر الله أن يُعظِّم الإنسان قضاء الله وقدره، يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ أتيت أُبَيَّ بنَ كعبٍ، فقلتُ له: وقَعَ في نفسي شيءٌ من القَدَرِ، فحدثْني بشيءٍ، لعلَّ اللهَ أن يُذْهِبَه مِن قلبي، فقال: لو أن اللهَ عذَّب أهلَ سماواتِه، وأهلَ أرضِه، عذَّبَهم وهو غيرُ ظالمٍ لهم، ولو رَحِمَهم كانت رحمتُه خيرًا لهم من أعمالِهم، ولو أنفقتَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا في سبيلِ اللهِ، ما قَبِلَه اللهُ منك حتى تُؤْمِنَ بالقَدَرَ، وتَعْلَمَ: أن ما أصابَك لم يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وأن ما أخطأَكَ لم يَكُنْ لِيُصِيبَك، ولو مِتَّ على غيرِ هذا لدخلتَ النارَ، قال: ثم أتيتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ، فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ حذيفةَ بنَ اليَمَانِ، فقال مثل ذلك، قال: ثم أتيتُ زيدَ بنَ ثابتٍ، فحدَّثَني عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثل ذلك }
(أخرجه أبو داود وابن ماجه)
| موطن الشاهد: (ولو أنفقتَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا في سبيلِ اللهِ، ما قَبِلَه اللهُ منك حتى تُؤْمِنَ بالقَدَرَ، وتَعْلَمَ: أن ما أصابَك لم يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وأن ما أخطأَكَ لم يَكُنْ لِيُصِيبَك، ولو مِتَّ على غيرِ هذا لدخلتَ النارَ) الإيمان بالقدَر مما يجب أن يعظُم في نفس المؤمن. |
سادساً: من تعظيم شعائر الله تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
| ومن تعظيم شعائر الله تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(63)(سورة النور)
| كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظُم عند السلف الصالح، من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، فإذا سمعوا أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بادروا إلى تطبيقه دون سؤالٍ عن سبب، فوراً يُطبِّق ما سمعه. |
{ قال أبي أُسَيْدٍ الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرنَ، فإنه ليس لَكُنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريق، عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به }
(رواه أبو داود)
| (استأخرنَ) أي ابتعِدنَ عن طريق الرجال (فإنه ليس لَكُنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريق) أي لا تسِر المرأةُ بين الرجال في وسط الطريق، وإنما تترُك الممر للرجال وتأخُذ جانبي الطريق تناسباً مع حيائها، فقال عليه الصلاة والسلام: (عليكن بحافات الطريق). |
| يقول الراوي: فكانت المرأةُ تلصَق بالجدار، حتى إنَّ ثوبها ليعلَق بالجدار من شدّة لصوقها به، تنفيذاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
| عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: |
{ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اصطَنَعَ خاتَمًا مِن ذَهَبٍ، فكانَ يَجعَلُ فصَّه في باطِنِ كَفِّه إذا لَبِسَه، فصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إنَّه جَلَسَ على المِنبَرِ فنَزَعَه، فقال: إنِّي كُنتُ ألبَسُ هذا الخاتَمَ، وأجعَلُ فصَّه مِن داخِلٍ، فرَمى به، ثُمَّ قال: واللهِ لا ألبَسُه أبَدًا، فنَبَذَ النَّاسُ خَواتيمَهم، ولَفظُ الحَديثِ ليَحيى، وفي روايةٍ: عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذا الحَديثِ في خاتَمِ الذَّهَبِ، وزادَ في حَديثِ عُقبةَ بنِ خالِدٍ، وجَعَله في يَدِه اليُمنى }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| (أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اصطَنَعَ خاتَمًا مِن ذَهَبٍ) قبل تحريم الذهب على الرجال (فكانَ يَجعَلُ فصَّه في باطِنِ كَفِّه إذا لَبِسَه، فصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إنَّه جَلَسَ على المِنبَرِ فنَزَعَه، فقال: إنِّي كُنتُ ألبَسُ هذا الخاتَمَ، وأجعَلُ فصَّه مِن داخِلٍ، فرَمى به، ثُمَّ قال: واللهِ لا ألبَسُه أبَدًا، فنَبَذَ النَّاسُ خَواتيمَهم) |
| ثم اتخذَ صلى الله عليه وسلم خاتماً من فضة، فاتخذَ الناس خواتيم من فضة. |
| عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: |
{ بينَما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي بأصحابِه، إذ خلَعَ نَعلَيْه، فوضَعَهما عن يَسارِه، فلمَّا رَأى ذلك القومُ ألقَوْا نِعالَهم، فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه قال: ما حمَلَكم على إلقائِكم نِعالَكم؟ قالوا: رَأيْناكَ ألقَيْتَ نَعلَيْكَ، فألقَيْنا نِعالَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ جِبريلَ عليه السلامُ أَتاني فأخبَرَني أنَّ فيهما قَذَرًا، وقال: إذا جاء أحَدُكم إلى المسجِدِ فلْيَنظُرْ، فإنْ رَأى في نَعلَيْه قَذَرًا، أو أذًى فلْيَمسَحْه ولْيُصلِّ فيهما }
(أخرجه أبو داود وأحمد)
| والصلاة بالنعلين جائزة، لمّا يكون المسجد كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سجاد فيه وإنما الحصى، فيُصلّي صلى الله عليه وسلم بنعليه (إذْ خلعَ نعليهِ فوضعَهما عن يسارِه، فلمَّا رَأى ذلك القومُ ألقَوْا نِعالَهم) وهُم في الصلاة، مَن رأى منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعَ نعليه في صلاته، فعل مثله وألقى نعليه (فلمَّا قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَه قال: ما حمَلَكم على إلقائِكم نِعالَكم؟) انظروا إلى التعليل: (قالوا: رأيناك ألقيتَ نعلَيك فألقينا نعالَنا) فقط. |
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا(21)(سورة الأحزاب)
| (قالوا: رَأيْناكَ ألقَيْتَ نَعلَيْكَ، فألقَيْنا نِعالَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ جِبريلَ عليه السلامُ أَتاني فأخبَرَني أنَّ فيهما قَذَرًا) يعني هذا الحُكم خاصٌ برسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال: إذا جاء أحَدُكم إلى المسجِدِ فلْيَنظُرْ، فإنْ رَأى في نَعلَيْه قَذَرًا أو أذًى فلْيَمسَحْه ولْيُصلِّ فيهما). |
| جاء ابن مسعودٍ رضي الله عنه يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطُب بالناس: |
{ لمَّا استوى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعةِ قالَ: اجلسوا، فسمعَ ذلِكَ ابنُ مسعودٍ فجلسَ على بابِ المسجدِ فرآهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: تعالَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ }
(أخرجه أبو داود والبيهقي)
| (اجلسوا) أي لمن هُم داخل المسجد، وكان ابن مسعودٍ لمَّا يدخُل المسجد، على الباب، فلمّا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اجلسوا، جلس في مكانه من لحظته (فرآهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: تعالَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ). |
| عوَّد أُذُنه إذا سَمِعَت اجلسوا من رسول الله أن تجلس. |
| عن أبي ثعلبه الخشني رضي الله عنه قال: |
{ كانَ النَّاسُ إذا نزلوا منزِلًا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوديةِ فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ تفرُّقَكم في الشِّعابِ والأوديةِ إنَّما ذلِكم منَ الشَّيطانِ فلم ينزِلوا بعدَ ذلِك منزلًا إلَّا انضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ حتَّى يقالَ لو بُسِطَ عليهم ثوبٌ لعمَّهم }
(أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم)
| (كانَ النَّاسُ إذا نزلوا منزِلًا) في السَفَر، (لو بُسِطَ عليهم ثوبٌ لعمَّهم) من شدّة اجتماعهم تنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
لنُعوِّد آذاننا إن سمعنا حديثاً لرسول الله أن نُبادر إلى تطبيقه:
| لنُعوِّد آذاننا أيُّها الكرام ألّا تسمع حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بادرت إلى تطبيقه، لأنه إن لم يكن ذلك فإنما سيكون شيءٌ سيءٌ جداً. |
| واسمعوا إلى حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: |
{ كُنتُ في أصحابِ الصُّفَّةِ، فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنسانٌ عليه ثَوبٌ تامٌّ، وأخَذَ العَرَقُ في جُلودِنا طَرَفًا مِنَ الغُبارِ والوَسَخِ، إذ خَرَجَ علينا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: لِيُبشِرْ فُقراءُ المُهاجِرينَ، إذْ أقبَلَ رَجُلٌ عليه شارةٌ حَسَنةٌ، فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَتكَلَّمُ بكَلامٍ إلَّا كَلَّفَتْه نَفْسُه أنْ يَأتيَ بكَلامٍ يَعلو كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا انصَرَفَ قال: إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ هذا وضَرْبَه، يَلوونَ ألسِنَتَهم لِلناسِ لَيَّ البَقَرِ لِسانَها بالمَرْعى، كذلك يَلوي اللهُ ألسِنَتَهم ووُجوهَهم في النارِ }
(أخرجه الطبراني)
| (فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنسانٌ عليه ثَوبٌ تامٌّ) أي فقراء المُهاجرين الذين لم يأووا إلى دارٍ، فينامون في المسجد (إذْ أقبَلَ رَجُلٌ عليه شارةٌ حَسَنةٌ) أي يلبس ثياباً جميلةً (فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَتكَلَّمُ بكَلامٍ إلَّا كَلَّفَتْه نَفْسُه أنْ يَأتيَ بكَلامٍ يَعلو كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا انصَرَفَ قال: إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ هذا وضَرْبَه، يَلوونَ ألسِنَتَهم لِلناسِ لَيَّ البَقَرِ لِسانَها بالمَرْعى، كذلك يَلوي اللهُ ألسِنَتَهم ووُجوهَهم في النارِ). |
| اليوم حينما تُكلِّف إنساناً نفسه أن يأتي بحُكمٍ آخر غير حُكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي هو حُكم الله تعالى، وعليه شارةٌ حسنة، ويظهر على شاشة الإعلام، ويقول لك: هذا ليس في زماننا، هذا الحديث ليس لهذا الزمان. |
| النبي صلى الله عليه وسلم يوجِّه أُمته لبعض الآداب، ولكنها ليست مُلزِمة، تُكلِّفه نفسه أن يأتي بكلامٍ يعلو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم (يَلوي اللهُ ألسِنَتَهم ووُجوهَهم في النارِ). |
| أيُّها الإخوة الكرام: تقاضى رجُلان في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
{ أنه تقاضى ابنَ أبي حدردٍ دينًا كان عليه فارتفعتْ أصواتُهما حتى سمعهما رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما فكشف سترَ حجرتِه فنادى يا كعبُ قال: لبيك يا رسولَ اللهِ قال: ضع من دَينكَ هذا وأومأ إلى الشَّطرِ، قال: قد فعلتُ، قال: قُم فاقضِه }
(أخرجه البخاري ومسلم والنسائي)
| أشار إليه بيده فقط لم يتكلم، أشار إليه أن ضع الشطر عن صاحبك، تنازل عن نصف الدَين، فقال كعبٌ: قد قبلت يا رسول الله، انتهى الأمر، إشارةٌ فقط، لم يتكلم صلى الله عليه وسلم، أشار إليه بيده فقط، ضع نصف الدَين، فوضعه. |
| وفي حديثٍ آخر: |
{ سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَوتَ خُصومٍ بالبابِ، عاليةٍ أصواتُهما، وإذا أحَدُهما يَستَوضِعُ الآخَرَ ويَستَرفِقُه في شيءٍ، وهو يقولُ: واللهِ لا أفعَلُ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهما، فقال: أينَ المُتَألِّي على اللهِ لا يَفعَلُ المَعروفَ؟ قال: أنا، يا رَسولَ اللهِ، فله أيُّ ذلك أحَبَّ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| (يَستَوضِعُ) أي ضع عنّي بعض الدَين، سامحني بالبعض، (يَستَرفِقُه) أي أخِّر لي أداء الدَين، اعطنِ وقتاً (يَستَوضِعُ الآخَرَ ويَستَرفِقُه في شيءٍ، وهو يقولُ: واللهِ لا أفعَلُ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهما، فقال: أينَ المُتَألِّي على اللهِ لا يَفعَلُ المَعروفَ؟ قال: أنا، يا رَسولَ اللهِ، فله أيُّ ذلك أحَبَّ). |
| (المُتَألِّي) أي الحالف (قال: أنا، يا رَسولَ اللهِ، فله أيُّ ذلك أحَبَّ) يُريد أن أضع عنه فليضع ما شاء، يُريد أن يؤخِّر فليؤخِّر ما شاء، انتهى، بكلمةٍ واحدة فيها عتابٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
من تعظيم حديث رسول الله وتعظيم رسول الله أن يُعظَّم حديثه وكلامه:
| ومن تعظيم حديث رسول الله، وتعظيم رسول الله أن يُعظَّم حديثه وكلامه. |
| كان الإمام مالك رضي الله عنه، إذا أتاه الناس خرجت إليهم الجارية، فتقول لهم: يقول لكم الشيخ تُريدون الحديث أو المسائل؟ أي مسائل الفقه، أم تُريدون سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قالوا المسائل، خرَج إليهم فأجابهم عن مسألتهم، وإن قالوا الحديث، دخل فاغتسل وتطيَّب، ثم خرَج فلبس أحسن ثيابه، ثم جلس في مجلسه فوضِعَ البخور، فلا يزال يبخُر العود في مجلسه، فلمّا سُئل عن ذلك قال: أُحبُّ أن أُعظِّم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. |
سابعاً: من تعظيم شعائر الله تعظيم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
| ومن تعظيم شعائر الله، تعظيم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(29)(سورة الفتح)
| يقول أبو موسى الأشعري: |
{ صَلَّينا المَغرِبَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلنا: لو جَلَسنا حتَّى نُصَلِّيَ معهُ العِشاءَ، قال: فجَلَسنا، فخَرَجَ علينا، فقال: ما زِلتُم هاهنا؟ قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، صَلَّينا معكَ المَغرِبَ، ثُمَّ قُلنا: نَجلِسُ حتَّى نُصَلِّيَ معكَ العِشاءَ، قال: أحسَنتُم -أو أصَبتُم- قال: فرَفَعَ رَأسَه إلى السَّماءِ، - وكانَ كَثيرًا ممَّا يَرفَعُ رَأسَه إلى السَّماءِ- فقال: النُّجومُ أمَنةٌ للسَّماءِ، فإذا ذَهَبَتِ النُّجومُ أتى السَّماءَ ما توعَدُ، وأنا أمَنةٌ لأصحابي، فإذا ذَهَبتُ أتى أصحابي ما يوعَدونَ، وأصحابي أمَنةٌ لأُمَّتي، فإذا ذَهَبَ أصحابي أتى أُمَّتي ما يوعَدونَ }
(أخرجه مسلم)
| وكان يقول صلى الله عليه وسلم: |
{ لا تَسُبُّوا أصحابي، فإنَّ أحَدَكم لو أَنفَق مِثلَ أُحُدٍ ذهَبًا ما بلَغ مُدَّ أَحَدِهم ولا نَصيفَه }
(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد)
| أيُّها الإخوة الكرام: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هُم حملة رسالة الإسلام الأولون، وهُم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الثوابت أنهم كلهم عُدول لا يجوز تجريحهم، ولا تعديل بعضهم دون بعض، وأنَّ الله تعالى لم يذكُر أصحاب رسول الله في قرآنه، إلا وأثنى عليهم، وأجزل لهم الأجر والمثوبة دون تفريقٍ بين واحدٍ وآخر. |
ثامناً: من تعظيم شعائر الله تعظيم سَلَف الأُمة وتعظيم أئمتها المُعتَبرين:
| ومن تعظيم شعائر الله تعظيم سَلَف الأُمة، وتعظيم أئمتها المُعتَبرين، وقد كان الأئمة يُعظِّم بعضهم بعضاً، يقول المُزني: قال لي الشافعي: "رأيت ببغداد شاباً إذا قال: حدَّثنا الناس، قال الناس كلهم: صَدَق، قلت: ومن هو؟ قال: أحمد بن حنبل". |
| وكان أحمد بن حنبل يقول: "إن الله يُقيِّض على رأس كل مئةٍ من يُعلِّم الناس السُنَن، وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، فنظرنا في رأس المئة الأولى، فإذا عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المئتين فإذا الشافعي". |
| وكان الشافعي يقول: "الناس في الفقه عيالٌ على أبي حنيفة"، ثم يأتيك رجُلٌ اليوم تقول له هناك قولٌ للإمام الشافعي، فيقول لك: ومن هو الإمام الشافعي؟! |
| الشافعي إمامٌ من أئمة المسلمين، بذل حياته في سبيل الله تعالى، هذا هو الإمام الشافعي، أنت ماذا قدَّمت؟ وفي الوقت نفسه يأتيك من يتعصَّب لمذهب إمامٍ من هؤلاء الأئمة، ويُقيم الدنيا على من يُخالِف مذهب إمامه، وهذه مصيبةٌ أُخرى، فالغلوّ في الأئمة ممنوع، والاستخفاف بهم مُستهجنٌ مرفوض، بل إنَّ المُسلم يُعظِّم الأئمة لكنه لا يعصمهم، كما تفعل بعض الفِرَق الضالة، يُعظِّم الأئمة ويُقدِّر لهم علمهم، لكنه لا يعصمهم عن الوقوع في الزلل والخطأ. |
تاسعاً: من تعظيم شعائر الله أن يُعظَّم أهل الإيمان:
| ومن تعظيم شعائر الله أن يُعظَّم أهل الإيمان وإن قلّوا. |
| قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: |
{ إنَّه لَيَأتي الرَّجُلُ العَظيمُ السَّمينُ يَومَ القيامةِ، لا يَزِنُ عِندَ اللهِ جَناحَ بَعوضةٍ، اقرَؤوا {فلا نُقيمُ لهم يَومَ القيامةِ وزنًا}. }
(أخرجه البخاري ومسلم)
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)(سورة الكهف)
| هذا ليس من أهل الإيمان، أمّا أهل الإيمان: |
{ مرَّ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ رجلٌ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ: ما تقولونَ في هذا الرَّجلِ؟ قالوا: رأيَكَ في هذا، نقولُ: هذا من أشرافِ النَّاسِ، هذا حريٌّ إن خطبَ، أن يخطَّبَ، وإن شفعَ، أن يشفَّعَ، وإن قالَ، أن يسمعَ لقولِهِ، فسَكتَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ، ومرَّ رجلٌ آخرُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ: ما تقولونَ في هذا؟ قالوا: نقولُ، واللَّهِ يا رسولَ اللهِ، هذا من فقراءِ المسلمينَ، هذا حريٌّ إن خطبَ، لم ينْكح، وإن شفعَ، لاَ يشفَّع، وإن قالَ، لاَ يسمع لقولِهِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ: لَهذا خيرٌ من ملءِ الأرضِ مثلَ هذا }
(أخرجه البخاري والطبراني والبيهقي وابن ماجه)
| تعظيم أهل الإيمان، وإن قلّوا، وإن ضعفوا، وإن افتقروا، هو من عقيدة المُسلم. |
المؤمن من شعائر الله تعالى:
| أيُّها الإخوة الكرام: ثم إنَّ تعظيم شعائر الله، ونحن مُقبلون على موسم الحج، وإذا ذُكِرت الشعائر ذُكر بيت الله الحرام، وذُكِرت الكعبة المشرَّفة، وهل تعلمون أيُّها الكرام أنَّ المؤمن من شعائر الله؟ |
| قال بن عُمر رضي الله عنهما كما في الصحيح: |
{ رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَطوفُ بالكعبةِ وهوَ يقولُ ما أطيبَكِ وأطيبَ ريحَكِ ما أعظمَكِ وأعظمَ حرمَتكِ والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لحُرمةُ المؤمنِ أعظمُ حُرمةً عِندَ اللهِ مِنكِ مالُهُ ودمُهُ وأنْ يُظنَّ بهِ إلا خيرًا }
(أخرجه ابن ماجه والطبراني)
| هل يجرؤ مُسلمٌ اليوم على أن يستهين بالكعبة المشرَّفة؟ هل يجرؤ مسلمٌ اليوم أن لا يُعظِّم كعبة الله؟ فلماذا نجرؤ على بعضنا ونحن أشدُّ حُرمةً من كعبة الله تعالى. |
| لماذا يجرؤ المُسلم على أخيه المُسلم، وأخوه المُسلم أعظم عند الله حُرمةً من الكعبة؟ أن ينال من ماله شيئاً بغير رضاه، أو يستحلَّ دمه، وقد يستحلَّ دمه من غير أن يشعُر فيُكفَّره، وهذا استحلالٌ للدم، أو أن يظنَّ به شرّاً وسوءاً من غير شيءٍ، ومن غير دليلٍ، ومن غير بيِّنةٍ، فيتكلم في عِرضه، ويتكلم عنه ويظنُّ به السوء. |
| حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| اللهم آمنّا في أوطاننا واجعل هذا البلد آمناً سخيَّاً رخيَّاً وسائر بلاد المسلمين، ووفِّق القائمين عليه للعمل بكتابك وبسُنَّة نبيك صلى الله عليه وسلم، وأبرِم لهذه الأُمة أمر رشدٍ يُعز فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل عصيانك ويؤمَر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المُنكَر، وفرِّج عن إخواننا المُستضعفين في غزَّة وفي فلسطين وفي كل مكانٍ يُذكَر فيه اسمك يا الله، فرجاً عاجلاً تُعِزُّ فيه أولياءك وتُذِل فيه أعداءك وتنصُر فيه أولياءك على أعدائك يا أرحم الراحمين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله، والحمد لله ربِّ العالمين. |

