امتحانات إبراهيم عليه السلام

  • خطبة عيد الأضحى
  • 2026-05-27
  • دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

امتحانات إبراهيم عليه السلام

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستهديه ونسترشده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِه الله فهو المهتدِ، ومن يُضلِل فلن تجد له وليّاً مرشداً، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمَن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سَمِعَت أُذُنٌ بخبر.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذريِّة سيدنا محمدٍ، وسلِّم تسليماً كثيراً.

يوم الحج الأكبر أعظم يومٍ في السنة عند الله تعالى:
وبعد أيُّها الإخوة الكرام: هذا يوم الحج الأكبر، وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، عن ابن عُمر رضي الله عنهما:

{ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقف يومَ النَّحرِ - مثل هذا اليوم - بين الجمَراتِ في الحجَّةِ الَّتي حجَّ فيها، فقال: أيُّ يومٍ هذا؟ فقالوا: هذا يومُ النَّحرِ، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا يومُ الحجِّ الأكبرِ }

(أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه)

أيُّها الإخوة الكرام: هذا أعظم يومٍ في السنة عند مولانا جلَّ جلاله، قال صلى الله عليه وسلم:

{ إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القَرِّ، قالَ عيسى قالَ ثَورٌ وَهوَ اليومُ الثَّاني وقالَ وقُرِّبَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بدَناتٌ خَمسٌ أو سِتٌّ فطفقنَ يزدَلِفنَ إليهِ بأيَّتِهِنَّ يبدَأُ فلمَّا وجبَت جُنوبُها قالَ فتَكَلَّمَ بِكَلمةٍ خفيَّةٍ لم أفْهَمها فقلتُ ما قالَ قالَ مَن شاءَ اقتَطَعَ }

(أخرجه أبو داود وأحمد)

فإذا كان العظيم جلَّ جلاله، يُعظِّم هذا اليوم ويجعله أعظم يومٍ عنده، فما أحرانا أن نُعظِّم شعيرةً من شعائر الله.

يرتبط هذا العيد بنبينا إبراهيم عليه السلام:
أيُّها الكرام: يرتبط هذا العيد وشعائره، بنبيٍ عظيمٍ من أنبياء الله، بل هو أبو الأنبياء، رجُلٌ أحبَّ لله وأبغضَ لله، وعاشَ لله وماتَ لله، وأعطى لله ومنعَ لله، ولسان حاله يقول:

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)
(سورة الأنعام)

خاضَ امتحاناتٍ عظيمة، وخرَجَ منها مُنتصراً على نفسه، مُنتصراً لربِّه، وعلى رأسها ثلاث امتحاناتٍ، كان أولها امتحان التخلّي، أن يترُك الإنسان شيئاً لله، أن يترُك شيئاً إرضاءً لأمر الله.

الامتحان الأول لإبراهيم التخلّي عن زوجه وابنه:
نحن ما أُمِرنا أيُّها الكرام، أن نترُك شيئاً مُباحاً إلا في أوقاتٍ مخصوصة، كترك الطعام والشراب في نهار رمضان، وكترك الطيبِ ولبس المَخيطِ للمُحرِم، لكن إبراهيم عليه السلام، أُمِرَ أن يتخلّى عن زوجه وابنه ففعل، وأسكنهُما بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِ الله الْمُحَرَّمِ، وعاد وحيداً إلى بلده، تركهُما هناك لا نبتَ ولا إنسَ ولا ماءَ ولا شيء، إنَّ مَن يفعل ذلك يُحب الله حُبَّاً يفوق كل حُب، يُحب الله حُبَّاً يفوق كل وصفٍ، قالت: إلى مَن تتركنا في هذا المكان؟ مَن يفعل ذلك؟! يضع زوجه وابنه الرضيع في صحراءٍ خالية، لا شيء فيها، معهما جِرابٌ من تمرٍ وسقاءٌ فيه ماء، لا يكادان يكفيان يومهما، قالت: إلى مَن تتركنا يا إبراهيم؟ وجعل لا يلتفِت لعلَّه خَشيَ أن تُنازعه نفسه، فيعود ويأخذهما فيخالف أمرَ خالقه، ثم قالت أُستاذة اليقين، أُمُّنا هاجر عليها السلام، قالت وقد فهمت شيئاً، قالت: "آللَّهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قال: نَعَم، قالت: إذَاً لا يُضَيِّعُنا".

اليقين بموعود الله:
هذا هو اليقين بموعود الله، وهذا هو الاستسلام لأمر الله، وهذا هو امتحان التخلّي عن شيءٍ تُحبه ابتغاء وجه الله، فهلّا تخلّينا عن شهواتنا المُحرَّمة، نحن لم نؤمَر بالتخلّي عن المُباح، لم نؤمَر بالتخلّي عن الزوجة والولد، ولكننا أُمِرنا بالتخلّي عن الحرام الذي يسوؤنا في دُنيانا وأُخرانا، فهلّا تخلّينا عن شيءٍ فيه صالحنا، هلّا تخلّينا عن شيءٍ تُحبه نفوسنا ولكن مآله خطير، ولكن مآله رُبما يكون ناراً لا ينفَذ عذابها، هذا ما فعله إبراهيم عليه السلام، ونحن في كل لحظةٍ مُعرَّضون لهذا الامتحان في أوطاننا، استجاب لأمر ربِّه:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)
(سورة إبراهيم)

وفي هذه اللحظة، وهو يغادر زوجه وابنه، ما الذي كان يشغله؟ هل كان يشغله الطعام والشراب؟! وقد تركهما ولا طعام ولا شراب، كان حريَّاً به أن يقول: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) ثم يبدأ بالطعام والشراب فيقول: (وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ) لكنه قال: (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) لأنَّ إبراهيم يُدرِك أنَّ أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان هو إقامة الصلاة، وأنَّ أسوأ ما يمكن أن يحصل معه ولو تمتَّع بالدنيا وزُخرفها، أن يترُك الصِلة بربِّه (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) ، الثانية: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الناحية الاجتماعية، وثلَّث بالثالثة فقال: (وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ) ثم قال: (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) ليُعيد الكرَّة إلى الأول، فحتى الثمرات هدفها أن تصِل من خلالها إلى الله، فتشكُر المُنعِم على نِعمه.

الامتحان الثاني لإبراهيم أن يذبح ابنه:
أيُّها الإخوة الكرام: وأمّا الامتحان الثاني فكان أشدَّ من سابقه، لكأنَّ الأول كان مرحلةً تمهيدية نجح بها إبراهيم، فجاء الامتحان الثاني أخطر من الأول، إنه ليس مُجرَّد تخلٍّ مؤقَّت، ليس مُجرَّد وضعٍ في صحراءٍ لا يدري ما يحدث معهما، لكنه أمرٌ بالذبح.

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)
(سورة الصافات)

يستسلم إسماعيل عليه وعلى إبراهيم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) لقد أُمِرَ بالتخلّي عن ابنه، وأي ابن؟ إنه الابن النبي الصالح.

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(105)
(سورة الصافات)

(فَلَمَّا أَسْلَمَا) أسلَم إبراهيم وأسلَم إسماعيل أمرهما إلى الله، وما تزال الأُمة إلى اليوم، تذبَح الأضاحي تقرُّباً إلى الله، وإحساناً إلى خلق الله، مُستذكرين خليل الرحمن عليه السلام، مُعبِّرين بأُضحياتهم التي يذبحونها عن تقواهم لربِّهم، وعن استجابتهم لأمره جلَّ جلاله.

الامتحان الثالث لإبراهيم امتحان البناء والتمكين:
وأمّا الامتحان الثالث فكان امتحان البناء والتمكين، فمَن استطاع أن يتخلّى عن شيءٍ يُحبُّه ابتغاء وجه الله، هو الذي سيبني بيت الله.
أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ الفتى الذي حطَّم أصنام قومه يوماً:

قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ(60)
(سورة الأنبياء)

هو الرجُل الذي يؤمَر اليوم ببناء بيت الله الحرام، وإنَّ الشاب الذي قال لأبيه يوماً: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) هو الرجُل الذي يُعين والده على بناء البيت، ووراءهما معاً امرأةٌ عظيمة قالت يوماً: "إذَاً لا يُضَيِّعُنا".

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128)
(سورة البقرة)


المُستجيبين لأمر الله هُم القادرون على إعمار بيوت الله والنهوض بأعباء الدعوة:
أيُّها الإخوة الكرام: إن المُستجيبين لأمر الله، العارفين به، المُتخلّين عن شهواتهم، هُم القادرون على إعمار بيوت الله تعالى، وعلى النهوض بأعباء الدعوة، فمَن لا يستطيع التخلّي عن شهواته، لا يستطيع أن يواجه نملةً في ساحة الوغى، لن تكون مُمكَّناً في الأرض، لن يُمكَّن لك في الأرض، قبل أن تخوض امتحان التخلّي والترك، هل تترك شيئاً لله؟ ما الذي تركناه لله؟ ليسأل كلُّ واحدٍ منّا نفسه، ما الذي تركته لأجل الله؟ ما الذي أعطيته لله؟ ما الذي منعته لله؟ ما الذي أرضاني لله؟ ما الذي أغضبني لله؟ هل أغضب لدنيا فاتتني؟ أم أغضب لحُرِمةٍ انتُهِكت من حُرمات الله؟ إنَّ الذي يخوض امتحان الترك والتخلّي ابتغاء وجه الله، هو مَن يُمكَّن له في الأرض، ويُهيأ له عملٌ صالحٌ يتقرَّب به إلى الله، وهذا ما كان مع إبراهيم وإسماعيل وهاجَر، ونحن إلى اليوم نُحيي سُنَّة نبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

أعظم شهادتين حصَّلهما إبراهيم عليه السلام:
أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ الشهادتين اللَّتَين حصَّلهما إبراهيم عليه السلام، أعظمُ شهادتين في تاريخ البشرية، لا تقف أمامهما شهادةٌ من الشهادات الدنيوية، فما الذي حصَّله إبراهيم بعد ذلك؟ إنه خليل الرحمن:

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125)
(سورة النساء)

هي أعظمُ خُلَّةٍ، والشهادة الثانية أنَّ الله تعالى جعله أُمةً في الخير يأتمُّ الناس به:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)
(سورة النحل)

أيُّها الإخوة الكرام: فهلّا كانت علاقتنا بالله كعلاقة خليل الرحمن؟ وهلّا كان كلُّ واحدٍ منّا أُمةً في الخير، يفعل الخير فيقتدي الناس به ويفعلون الخير؟

مفاد التلبية والتكبير:
أيُّها الكرام: إنها قصة التلبية والتكبير، إنها قصة لبَّيكَ اللهم لبَّيك، وقصة الله أكبر، أمّا لبَّيكَ اللهم لبَّيك، فمفادُها قد استجبنا لأمرِك، فلا أمر يعلو فوق أمرِك، ولا صوت يعلو فوق ندائك يا الله.
وأمّا الله أكبر فمفادُها التعظيم، الله أكبر من كل شيء، الله أكبر من نفوسنا، والله أكبر من أعدائنا، والله أكبر من مشاغلنا، والله أكبر من أموالنا، والله أكبر من أزواجنا، والله أكبر من أولادنا، ما يكون لنا أن نُقدِّم شيئاً على أمر الله، هذا معنى الله أكبر، فمَن قال اليوم بلسانه الله أكبر، فيجب أن يُصدِّقها عمله اليوم وغداً، وحتى يلقى الله، الله أكبر من كل شيء.
أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

لا ينبغي للإنسان أن يفرح بطاعةٍ فيعصي الله تعالى:
أيُّها الإخوة الكرام: هذا يوم العيد، هذا يوم الفرح والسرور بطاعة الرحمن، فاجعلوا فرحكم فيه مُنضبِطاً بشريعة الرحمن، فلا يُعقَل ولا يُشرَع أن يحتفل الإنسان بطاعةٍ فيعصي الله تعالى، فاحرصوا على طاعة الرحمن في هذه الأيام، واجعلوها أيامُ فرحٍ وأيام سرور، فهي شعيرةٌ من شعائر الله، ولكن فرحٌ وسرورٌ مُنضبِطٌ بشرع الله عزَّ وجل، صِلوا أرحامكم، تفقَّدوا الفُقراء والضُعفاء، واذبحوا هَدَّيَكُم لمَن استطاع، واهدوا منه، وادَّخروا منه، وقدِّموا منه للضُعفاء والمساكين، أدخلوا السرور إلى قلوب أطفالكم، وأهليكم، وأرحامكم، رافقوا أطفالكم في حركتهم وانتبهوا لهم، انتبهوا لأجسادهم، ولصحتهم، ولدينهم، ولأخلاقهم، ومَن يصحبهم، ومع مَن يذهبون، فإنها مسؤولية.

{ كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ }

(أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وأحمد)

أيُّها الإخوة الكرام: التبرُّع اليوم ويوم الجمعة القادم، يكون إن شاء الله لمُديرية أوقاف دمشق، للإنفاق على الشعائر الدينية في مساجد دمشق، فجودوا بما جادَ الله عليكم.
اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد.

الدعاء:
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات.
اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمَّنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا، لا إله إلا أنت سبحانك إنّا كنّا من الظالمين، وأنت أرحم الراحمين، وارزقنا اللهم حُسن الخاتمة، واجعل أسعد أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنّا، أنت حسبُنا عليك اتكالنا.
اللهم اكتُب الصحة والسلامة للحُجَّاج والمسافرين، والمُقيمين والمُرابطين، في بَرِّك وبَحرِّك وجَوِّك من أُمة سيدنا محمدٍ أجمعين.
اللهم يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين، هذا أعظمُ يومٍ عندك، فاجعلنا ممَّن يُعظِّمون شعائرك يا أرحم الراحمين، وارزقنا طاعتك يا كريم.
اللهم يا أكرم مَن سُئل ويا أجوَد مَن أعطى، إنّا نسألك في هذا اليوم أن تدخل من السرور على قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أن تُدخِل السعادة على قلوب أهلنا في غزَّة، وعلى قلوب أهلنا في فلسطين، وعلى قلوب أهلنا في كل مكانٍ يُذكَر فيه اسمُك يا الله.
اللهم إنّا نسألك يا أرحم الراحمين أن تنتقم لأوليائك من أعدائك، اللهم عليك بالصهاينة المُعتدين فإنهم لا يُعجزونك.
أبرِم اللهم لهذه الأُمة أمر رشدٍ يُعزُّ فيه أهل طاعتك ويُهدى فيه أهل عصيانك، ويؤمَر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المُنكَر.
اجعل بلدنا أمناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، ووفِّق القائمين عليه للعمل بكتابك وبسُنَّة نبيبك صلى الله عليه وسلم.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
كل عامٍ وأنتم بخير.