سؤال وجواب - 28-8-2026 الموافق 15 ربيع أول 1448
سؤال وجواب - 28-8-2026 الموافق 15 ربيع أول 1448
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
السؤال الأول:
حُكم المسح على الخِفَّين؟
السائل الكريم يسأل هل يجوز المسح على الجوارب القطن في حال تم لبسها على طهارةٍ ووضوء وهذا بهدف تسهيل الوضوء في العمل؟
| إخوانّا الكرام: المسح على الخُفَّين مُتَّفقٌ على جوازه بلا خلاف، بل هو واردٌ في أحاديثٍ كثيرةٍ صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه مسح على خُفَّيه صلى الله عليه وسلم، الخُف الجلد الذي يُغطّي موضِع الفرض، المكان الذي تغسله من القدَم، يُغطّيه هذا الخُف، ولبسته على طهارةٍ، أي توضأت ثم لبسته، لأنه قال الصحابي الجليل: |
{ كُنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فأهويتُ لأنزِعَ خُفَّيه، فقال: دَعْهُما، فإنِّي أدخَلتُهما طاهِرَتَينِ، فمَسَحَ عليهما }
(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)
| فبلا خلافٍ إذا لبست الخُف على طهارةٍ، وكان الخُف طاهراً ويُغطّي موضِع الفرض، جاز المسح عليه للمُقيم يوماً وليلة، وللمُسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهنَّ. |
| أمّا الجورَب فوقع فيه خلافٌ كثير بين أهل العِلم، والحنابلة يُجيزون المسح على الجورَب إذا كان سميكاً مُستمسِكاً على القدَم، أي ليس الجورَب الرقيق جداً الذي يشفّ عن القدَم، أو لا يُغطّي موضِع الفرض، هناك جواربٌ اليوم يلبسها بعض الشباب لا تُغطّي موضِع الفرض، هي كالحذاء تُغطّي تحت الحذاء، هذا لا يجوز المسح عليه أبداً، والشفَّاف الذي يشفُّ عن القدَم أيضاً لا يجوز المسح عليه، لكن لو كان جَورَباً قُطنياً كما ذكر السائل، فما يترجَّح من أقوال أهل العِلم الذي أجده راجحاً، أنه يجوز إن شاء الله أن تمسَح على جَورَبَيك السميكين الذين يُغطّيان موضِع الفرض، وقد لبستهما على طهارةٍ يوماً وليلة للمُقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهنَّ للمُسافر، وبعض الفقهاء لهم شروطٌ في الخُف كثيرةٌ جداً جداً لست بمجال ذكرها، ما أراه راجحاً وأقرب لروح الشريعة واليسر، لأنَّ هذه المسألة من الرخُص بالتيسير، أنه يجوز المسح على الجَورَبَين إذا سترا موضِع الفرض، وكانا سميكين يجوز المسح عليهما إن شاء الله. |
السؤال الثاني:
حُكم فرق قيمة صرف فواتير التأمين الصحي؟
أعمل في شركةٍ دولية وأعطوني تأميناً صحيَّاً لي ولزوجتي أنا مئة بالمئة وزوجتي ثمانون بالمئة، وفي بعض الأحيان نتيجة تغيّرات سعر الصرف أحصُل على مبالغ أعلى من التي دفعتها فهُم يدفعون لي الفواتير التي أُقدِّمها، هل هذا الفرق حرام وما الذي يجب عليّ أن أفعله؟
| ليس حراماً، أحبابنا الكرام الأصل في عقد التأمين التجاري أنه عقدٌ فاسد، بمعنى أن يدفَع مجموعةٌ من الأشخاص مبالغ مالية لجهةٍ، عشرة أشخاصٍ تأخُذ من كل واحدٍ عشرة فيتجمَّع معها مئة، ثم من يُصيبه شيء تُعطيه والباقي تأخُذه لها، هذا ما تفعله شركات التأمين، هذا العقد عند جمهور الفقهاء المُعاصرين لأنه عقد مُستَحدث هو عقدٌ فاسد، أن يُدفَع على توقُّع الضرر، يعني أنا أدفع وإذا سيارتي صُدِمَت آخُذ منها لأُصلِح السيارة، وإذا لم تُصدَم لا آخُذ شيئاً ويذهب المال، هذا العقد عقدٌ فاسد ليس صحيحاً شرعاً، أو إذا مرضت يُعطوني وإذا لم أمرض يذهب المال الذي دفعته، هذا لا يجوز شرعاً، بديله الشرعي هو التكافل الاجتماعي، قال صلى الله عليه وسلم: |
{ إنَّ الأشعَريِّينَ إذا أرمَلوا في الغَزوِ أو قَلَّ طَعامُ عيالِهم بالمَدينةِ، جَمَعوا ما كانَ عِندَهم في ثَوبٍ واحِدٍ، ثُمَّ اقتَسَموه بينَهم في إناءٍ واحِدٍ بالسَّويَّةِ، فهُم مِنِّي وأنا منهم }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| أي لم يعُد هناك مالٌ، والوضع صعب، فيضعوا إناءً ويقولون: كل واحدٍ من غير أن يراه أحد يضع ما معه، فيضعونهم ثم يُقسِّمونهم على الجميع، فهناك واحدٌ ما معه شيء سيأخُذ كالذي وضع مئة، والذي وضع عشرةً يأخُذ عشرين، والذي وضع سبعين يأخذ ثلاثين (ثُمَّ اقتَسَموه بينَهم في إناءٍ واحِدٍ بالسَّويَّةِ) هذا عقد تكافل، الكل أخذ بالسوية والكل راضٍ، أمّا بشركة التأمين الذي يأخُذ هو الشركة، وشركات إعادة التأمين فهو عقدٌ فاسد. |
| لكن في بعض الدول الأجنبية التأمين إجباري، التأمين الصحي ليس خِياراً، فما يدفعه الإنسان ضريبة، لا يستطيع أن يعمل إلا أن يُأمِّنوا له، فهو غير مسؤولٌ عن هذا التأمين، كما نفعل في بلادنا بالتأمين الإجباري للسيارة، ليس هناك سيارةٌ من دون تأمينٍ إجباري، فإذا صُدِمَت السيارة هل آخُذ أم لا آخُذ؟ آخُذ، أنا دفعت مُضطراً فلماذا لا آخُذ، ونفس الشيء بالتأمين الصحي. |
| الآن أعطوني أكثر مما يلزمُني، مثلاً تكاليف السيارة مئة أعطوني مئةً وعشرين، تكاليف المرض مئة أعطوني مئةً وعشرة، كلها لك إن شاء الله، بعض العلماء قالوا: خُذ وتصدَّق بالباقي، لكن أنا أقول: مادام شركة التأمين فرضتها فهي لك، الآن انتفعت بها في جزءٍ، أخذت الجزء لك، أنت دافعٌ بالأصل، ولا حرَج في أخذها إن شاء الله، وتوكَّل على الله. |
السؤال الثالث:
حُكم إخراج الزكاة عيناً من نفس البضاعة؟
عندي بضاعةٌ أبيعها عبارة عن هدايا وقرطاسية، هل يجوز إخراج زكاتها من البضائع نفسها كيف أحتسِب الزكاة؟
| إخراج الزكاة عيناً وليس نقداً وهي زكاة البضاعة نفسها لا مانع إن شاء الله، أنا عندي قرطاسية وما معي مالاً، والآن موسم المدارس، فأنا اُقيِّم ما عندي من قرطاسيةٍ بالمحل، عندي قرطاسية بقيمة عشرة آلاف دولار، فأدفع ما يُعادل ربع العشر، أُقسِّم على أربعين وأدفع ما يُعادل ربع العشر، اُقيِّم بالسعر الرائج، يعني سعر القرطاسية الوسطي لا أرفع السعر كثيراً حتى أُخفِّف عنّي، وإذا أخذتها بسعر الشراء أفضل، أي بسعر الجملة أفضل لمصلحة الفقير، أو خُذها بالسعر الوسطي وتصدَّق، اذهب إلى المدارس، اذهب على دور العلم، بحاجة أقلام، بحاجة دفاتر، بحاجة حقائب مدرسية، وتصدَّق منها، هذه زكاة البضائع غير زكاة المال. |
| زكاة المال عند جمهور الفقهاء يجب أن تُدفَع مالاً، معي مليون ليرة أدفع خمسة وعشرون ألف ليرة، والفقير يتصرَّف وليس أنا مَن أُجلِب له، أمّا البضائع إن شاء الله لا حرَج، من البضاعة نفسها أخرِج زكاتها أو قيمتها مالاً، لك الخِياران إن شاء الله. |
السؤال الرابع:
حُكم خيانة المرأة لزوجها مع رجُلٍ أجنبي؟
زوجتي تتواصل مع رجُلٍ ويتكلمان على الواتساب ويتواعدان ويلتقيان وحصلتُ على تسجيلٍ كنت قد سجَّلته بالخفاء وواجهتها به وقالت إنها ندمت وحذفت التسجيل ولكن رجعوا كما كانوا وهذا الرجُل للأسف يرتاد المساجد؟
| لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبُنا الله ونِعم الوكيل، الرجُل يرتاد المساجد ويكلِّم امرأةً متزوجةً لا تحلُّ له، هذا لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمُنكر، فارتكب من أعظم الآثام، من يتكلَّم مع امرأةٍ متزوجةٍ والعياذ بالله، أو يُغريها، أو يتكلَّم معها بكلامٍ معسول أو غير ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله، أمّا زوجتك فإمّا أن تحملها على التوبة، وإن استمرَّت فلا يجوز لك أن تُبقيها عندك، إذا كانت تتحدَّث مع رجُلٍ أجنبي بكلام ما يكون بين الرجُل والمرأة، تصبِر إلى حينٍ، إن تابت تاب الله عليها وسترتها ولك الأجر، وإلا فلا يجوز أن تستمر معها وهي تخون الله ورسوله. |
| طبعاً أنا أفترض أنَّ هذا الكلام هو كلامٌ خارج إطار الشرع، طبعاً أي كلامٍ بين رجُلٍ وامرأةٍ متزوجة لا يجوز إلا لحاجةٍ، لكن أفترض أنَّ الحالة كما يقول السائل هي حالةٌ خارج إطار الشرع، أي يُكلمها بالحُب والغزَل والغرام، هذا ما أفترضه، فهذه المرأة إن لم تتُب هذه امرأة سوءٍ لا يجوز أن تُبقيها عندك، لكن تصبِر عليها إلى حينٍ، لعلَّك تُعينها على الشيطان، لعلَّك تُخرجها من غفلتها، هذا أمرٌ حسَن وتُثاب عليه إن شاء الله. |
السؤال الخامس:
حُكم استبدال الذهب بالذهب بقيمةٍ أقل؟
لدي ليرةٌ ذهبية وأُريد بيع نصفها، إذا أعطيت الصائغ الليرة وأخذت منه نصف ليرة وثمن النصف الآخر مالاً هل يُعتبَر هذا رِبا؟
| البديل الشرعي أخي الكريم أن تبيعه الليرة ثم تشتري نصف ليرة، قُل له: أنا أُريد بيع هذه الليرة كم ثمنها؟ كذا، خُذ الثمن، ثم قُل له: الآن أُريد أن أشتري، من عنده أو من عند غيره، دون اشتراطٍ سابق إذا كان من عنده، أو من عند غيره اذهب واشترِ نصف الليرة الذي تريد، لكن أن تُبدِّل الذهب بالذهب بأقل من قيمته، فهذا فيه شُبهة الرِبا ولا يجوز شرعاً، بِع الليرة واشترِ ما شئت بعد ذلك. |
السؤال السادس:
"لا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قَدْرِي" هل هذا حديث صحيح؟
جاء في الحديث:
{ يا أيُّها الناسُ، لا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قَدْرِي، فإنَّ اللهَ اتَّخذَني عبدًا قَبلَ أنْ يَتَّخِذَني نبيًّا }
(أخرجه الحاكم والطبراني والدولابي)
كيف نفهم هذا الحديث وهل هو صحيح؟
| والله بهذه الصيغة لا أظنه صحيحاً، أنا لم أسمَع به، وعدم سماعي به لا يعني أنه غير موجود، لكن ما أعتقد أنَّ هناك صيغةٌ بهذه الصيغة، لكن ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: |
{ لا تُطرونِي كما أَطرتِ النصارى عيسى ابن مريمَ فإنّما أنا عبدُ اللهِ ورسوله }
(أخرجه البخاري وأحمد)
| النصارى بالغوا في مديح نبيهم عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فجعلوه ابناً للإله، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول للناس: (فإنّما أنا عبدُ اللهِ ورسوله) كما جاء في الأحاديث الشريفة، فلا يكون هناك غلوّ، طبعاً بالمحبَّة ليس هناك غلوّ أحبابنا الكرام، مَن يُحب رسول الله يُحبه، لكن أحياناً هناك بعض الكلمات التي تخرُج على أفواه بعض الناس، وبعض المُنشدين من غير قصدٍ، يعني لا تُبدِّعوا وتفسِدوا الناس، من غير قصدٍ، هو يظنّ أنه يُبالغ في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيُسبِغ عليه من الصفات الإلهية، فهذه مُبالغة، فلا يجوز أن نُنزِل النبي صلى الله عليه وسلم منزلة الإله، الألوهية شيء والنبوَّة شيءٌ آخر، لذلك في أحاديثٍ كثيرة: |
{ إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّكُم تَختَصِمونَ إليَّ، ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ، وأقضيَ له على نَحوِ ما أسمَعُ، فمَن قَضَيتُ له مِن حَقِّ أخيه شيئًا فلا يَأخُذْ؛ فإنَّما أقطَعُ له قِطعةً مِنَ النَّارِ }
(أخرجه البخاري ومسلم)
| وفي آياتٍ كثيرة: |
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا(110)(سورة الكهف)
| فسيدنا رسول الله بَشَر، تجري عليه كل خصائص البَشَر، ولمّا انتصر على بشريته كان سيّد البَشَر، فإن صحَّ (لا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قَدْرِي) بمعنى فوق قدر البشرية، البَشَر المعصوم، لكن ليس في مقام الألوهية، بهذا المعنى. |
السؤال السابع:
حُكم إخراج زكاة المال سللٌ غذائية؟
حُكم إخراج زكاة المال سللٌ غذائية يقول مَن يُخرجها إنه وجد بعض الناس ينفقونها بوجهٍ غير حلالٍ كالدُخان وغيره؟
| الأصل في زكاة المال أن تُخرَج مالاً، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والشافعية، قالوا: الفقير هذا حقُّه فأنت غير موكَّلٍ عنه، المال له فأنت ما علاقتك به؟! مثل شخصٍ معه مال وقلت له: أنا أشتري لك بهذا المال، هذه نفعلها مع الأولاد، أمّا الفقير ما دخلُك به؟! هو يريد أن يوفي دينه، أو يريد أن يشتري لباساً، أو يريد أن يشتري غذاءً، لماذا توكِّل نفسك في مكانه والمال ماله؟! هو ليس مالك هذا ماله، ربع العشر ليس لك، فقال جمهور الفقهاء: على أنَّ زكاة المال تُخرَج مالاً، وذهب الحنفية وبعض المُعاصرين إلى أنها يمكن أن تُخرَج عيناً إن كان في ذلك مصلحةٌ للفقير، كالحالة التي ذكرها الأخ هُنا، يقول لك: هناك شخصٌ تصرُّفه بالمال سيِّئٌ جداً، ولا يُدير ماله، نُعطيه المال فيذهب ويسهر مع رفاقه ويشتري من أفخر الماركات، أو يُدخِّن به وأولاده جياعٌ في البيت، فإن وجِدَت مثل هذه الحالة، فيُمكن أن تُعطيه عيناً، لكن الأصل هو المال لا نعدِل عنه إلا لحاجةٍ أساسية. |
السؤال الثامن:
حُكم رفع الصوت بقراءة القرآن في المسجد؟
حُكم رفع الصوت قليلاً في القراءة في المسجد بما يشوِّش على مَن في المسجد قبل الخُطبة مثل قراءة سورة الكهف؟
| الأصل ألّا يشوِّش الإنسان على الآخرين: |
{ اعتكف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجد، فسمعَهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ له، فكشف السِّترَ وقال: ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعَنَّ بعضُكم على بعضٍ بالقراءةِ، أو قال: في الصلاةِ }
(أخرجه أحمد والنسائي)
| خاصةً إذا كان هناك مُصلّين، أمّا إذا كان هناك أشخاصٌ ينزعجون، فالأصل ألّا يؤذي المُسلم أخاه المُسلم، فلم يعُد يستطيع القراءة إذا كان الذي أمامه يقرأ بصوتٍ مُرتفِع، فمَن أحبَّ أن يقرأ بصوتٍ يُسمِع به نفسه، يأخُذ ناحيةً من المسجد لا يسمعه فيها أحدٌ، لا يجلس بين الناس. |
السؤال التاسع:
أين أطلُب العِلم الشرعي؟
أين أطلُب العِلم الشرعي وقد اقتربت من الأربعين؟
| هذا معتمدٌ على الدراسة التي أنت فيها، طلب العِلم مُتاحٌ اليوم بفضل الله بوسائلٍ كثيرة، لكن مَن يملِك شهادةً يستطيع اليوم أن يُسجِّل في معاهدٍ شرعية، يُسجِّل بها ولو بلغ من العُمر الأربعين، مَن لا يستطيع، أو وقته لا يسمَح، أو مشغولٌ بالأعمال، ممكن أن يسمَع كل يومٍ درسُ علمٍ على اليوتيوب موجودة، لكن من عالِمٍ موثوق، ممكن أن يسمَع كل يومٍ درساً من دروس أسماء الله الحُسنى لفضيلة شيخنا الدكتور راتب النابلسي، دروسٌ ماتعة نافعة مفيدة في تعريف الناس بالله، ممكن أن يسمَع درساً في تدبُّر القرآن لفضيلة الشيخ الدكتور راتب، القرآن كله مُفسَّرٌ وموجودٌ على اليوتيوب، يسمَع كل يومٍ درساً، فطلب العِلم اليوم مُتاحٌ بفضل الله عزَّ وجل، وممكن بالمساجد هناك دوراتٌ علميةٌ تُقام، فكل واحدٍ بحسب وقته. |
السؤال العاشر:
حُكم سباحة المرأة بالبوركيني؟
هل يجوز للمرأة السباحة بالبوركيني في البحر؟
| البوركيني هو لباسٌ يعتبرونه لباسٌ شبه شرعي، هو ليس شرعياً، هي في البحر تسبَح إذا لم يكن هناك حولها رجال، لكن بالبحر عموماً لا، لأنَّ هذا اللباس أقل ما يُقال فيه مع الماء أنه يصف حجم عظامها، النبي صلى الله عليه وسلم قال للجارية: |
{ كَساني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قبطيَّةً كَثيفةً ممَّا أَهْداها لهُ دِحيةُ الكلبيُّ، فَكَسوتُها امرأتي فقالَ: ما لَكَ لم تَلبسِ القبطيَّةَ قلتُ: كسوتُها امرَأَتي، فقالَ: مُرها فلتَجعَل تحتَها غلالةً، فإنِّي أخافُ أن تَصفَ حَجم عظامَها }
(أخرجه أحمد والطبراني)
| ساتر لكنه يصف حجم العظام، فلا يجوز للمرأة أن تسبح في البحر أمام الرجال، إلا محارمها أو النساء لا حرَج. |
السؤال الحادي عشر:
هل الغفوة أثناء الدرس يستوجب إعادة الوضوء؟
هل الغفوة بشكلٍ يسيرٍ جداً أثناء الدرس يستوجب إعادة الوضوء؟
| لا، إذا إنسان وهو جالسٌ غفا وقام يمكن أن يُصلّي إن شاء الله مادام متمكناً من الأرض، لأنَّ الصحابة الكرام كانوا يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: |
{ كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَنتظِرون العِشاءَ، فيَنامون حتَّى تَخفِقَ رؤوسُهم، ثمَّ يُصلُّون ولا يتوضَّؤون }
(أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي)
| فالنوم اليسير البسيط، سِنَةٌ من النوم، إن شاء الله لا مُشكلة. |
السؤال الثاني عشر:
ضوابط صلاة الفرض جالساً؟
ما هي ضوابط صلاة الفرض جالساً؟
| ألّا يستطيع القيام، القيام ركنٌ من أركان الصلاة، في النفل يجوز أن يُصلّي جالساً وإن كان قادراً على القيام وله نصف الأجر، هذه رحمةٌ من الله في النفل، أمّا في الفرض إن كان قادراً على القيام وجلس بطُلَت صلاته ويحتاج إعادة الصلاة، فالضوابط أن لا يكون قادراً، هو يعرف من نفسه أو يقول له الطبيب: لا تُصلِّ قائماً، أحياناً أنا أستطيع أن أقوم إلى الفاتحة ثم أتعب؟ إذاً قُم فإذا انتهت الفاتحة اجلس، أستطيع أن أقوم دائماً لكن مُشكلتي في الركوع؟ إذاً عند الركوع اجلس، أستطيع أن أركع لكن مُشكلتي في السجود؟ عند السجود اجلس وانحنِ للسجود، فكل إنسانٍ حكيم نفسه، إمّا أن يُخبره الطبيب أو يعلم من نفسه أنه لا يستطيع، فله ذلك إن شاء الله. |
السؤال الثالث عشر:
حُكم لبس الطوق وإطالة الشعر للرجُل؟
انتشر لبس الطوق والأساور الفضية أو غير الفضية للرجال وإطالة الشعر تشبُّهاً بالنساء ما حُكم الشرع؟
| حُكم الشرع واضح: |
{ لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُتَشَبِّهينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّساءِ، والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ }
(صحيح البخاري)
| التشبُّه لا يجوز شرعاً، وإذا كانت الأساور أو الأطواق ذهبيةً: |
{ حُرِّمَ لِباسُ الحريرِ والذَّهبِ على ذكورِ أُمَّتِي وأُحِلَّ لإناثِهِم }
(أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد)
| فإذا كانت فضيةً فالمُشكلة أصبحت في التشبُّه، خاصةً عندما يفتح بعض الأزرار والطوق في رقبته والأساور في يده، هذا ليس للرجال، وليس شأن الرجال، فالأصل أن لا يفعله الإنسان. |
السؤال الرابع عشر:
تفسير اسم الله المُهيمِن؟
تفسير اسم الله المُهيمِن؟
| نحن نقول أحبابنا الكرام ولله المثل الأعلى، نقول: الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط، المُهيمِن جلَّ جلاله هو الذي وسع علمه كل شيءٍ، يعلم كل شيء، لا يغيب ولا يعزب عن علمه شيء، مُهيمِن جلَّ جلاله، كل شيءٍ في الوجود يجري بأمره، وبإرادته، وبُقدرته، هيمنة على خلقه، فيعلَم ما يتكلمون، وما يفعلون، وما يشعرون، وما ينوون القيام به، هذه هي الهيمنة، فالله تعالى هو المُهيمِن على جميع ما خَلَق جلَّ جلاله. |
السؤال الخامس عشر:
حُكم استنتاج الأحكام الشرعية وفقاً لضرورة الحال؟
مع تسليم المُطلَق بأنَّ الأحكام الشرعية تصلُح لكل زمانٍ ومكان ما رأي الشيخ في تشكيل هيئة تنقيحٍ تستنتج الأحكام الشرعية وفقاً لضرورة الحال كتعطيل حدّ السرقة عام الرمادة؟
| تعطيل حدّ السرقة عام الرمادة يا كرام ليس اجتهاداً من سيدنا عمر، هو عَملٌ بالنَص، فهمٌ للنَص: |
{ ادرَؤُوا الحُدودَ بالشُّبُهاتِ }
(أخرجه الترمذي)
| فسيدنا عُمر عَمِلَ بالنَص، عَمِلَ بأنَّ الحدود لا تقام في الشُبُهات، لأنَّ هذا قد يكون جائعاً، قد يكون شيءٌ آخر، فهو ما جاء بحُكمٍ من عنده، لكن هو فهِمَ النصوص، وفهِمَ روح الشريعة، ونفَّذَ هذا الفَهم. |
| بالعموم لسنا ضد أبداً أن يجتمع علماء الأُمة المشهود لهم بالخير، المعروفون بالورَع والتقوى، المؤصَّلون في العِلم الشرعي، أن يجتمعوا لبعض الضوابط الشرعية، وهذا ما يجري في مجمَع الفقه الإسلامي في جدَّة منذ زمنٍ، يجتمع مئة طبيبٍ من أجل قضيةٍ طبيةٍ حديثةٍ مُستحدثة، من أجل قضيةٍ اقتصادية، يجتمعون ويُخرجون الفتاوى فيها، فنحن بحاجةٍ دائماً، والفقه طبيعته أنه شاملٌ ومُيسَّرٌ ومُستوعِبٌ لكل جديد، ومرِن، فلا مانع، لكن لا نقبَل من أدعياء العِلم أو من أعداء الدين، أن يعبثوا بديننا من خلال أننا نحن نريد أن نُجدِّد بالدين، لكن أن يأتي رجالٌ ثقات، ينهضون ببعض الأحكام الشرعية التي تُناسب هذا الزمان، فيدرسونها ويضعون لها الضوابط، فهذا من روح الفقه ولا حرَج فيه إن شاء الله، والحمد لله ربِّ العالمين. |

