• 2026-07-24
  • سورية - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

حُكم بضاعةٍ بيعَت قديماً والآن جاء الشاري للسداد؟

تم بيعُ بضاعةٍ والتسديد على دفعات من سنة ألفين وسبعة، وبعد فترةٍ اختفى الشاري وعاد الآن حتى يُتم ما عليه من الذِمَم، هل يتم استلام الذِمَم على ما كانت عليه أم تُحسَب على ما تعادل من قيمةٍ في يومنا هذا؟
هو أخذ البضاعة ومضى ولم يدفع ثمنها، فأصبح الثمنُ ديناً في ذمَّته، فالآن لو كان عليه خمسة آلاف ليرة، سابقاً كانت قيمتها مئة دولار، اليوم الخمسة آلاف ليرة لا تعادل نصف دولار، أقل من نصف دولار، فليس من الوفاء ولا من الأمانة، أن تُعيد له المبلغ كما هو، وقد صبر هذه الفترة، وأنت استلمت البضاعة وانتفعت بها، وهو لم يأخُذ الثمَن، فإمّا أن تُعطيه على قيمة الدولار، تقول له: كان لك مليون، وكانت قيمتها عشرين ألف دولار، فتُعطيه عشرين ألف دولار، أو إذا كان الأمر صعباً، فهناك فتوى بتقاسُم الخسارة بين الطرفين، فنقول: كانت هذه المليون عشرين ألف دولار، اليوم أصبحت المليون مئة دولار، سأتقاسمها بيني وبينك، هذه عشرة آلاف دولار ونحل الموضوع، فإمّا أن يُحلّ بالتراضي، ومَن كان قادراً على الدفع بسعر الدولار، فهذا من باب الوفاء لأنه:

{ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: لا ضَررَ ولا ضِرارَ }

(أخرجه الدار قطني والحاكم والبيهقي)

أمّا مَن يقول أعطه المبلغ كما هو، فمَن يقبَل بذلك اليوم؟! الفقه هو الحياة، الفقه هو واقع الناس، المبالغ نعم تُعاد كما هي، عندما لا يكون هناك تغيُّر فاحش في قيمة العملة، وحدَّد الفُقهاء التغيُّر الفاحش بالثُلُث، استناداً إلى قوله صلى الله عليه وسلم:

{ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ دخل عليهِ يعودُهُ وهو مريضٌ فقال: يا رسولَ اللهِ ألا أُوصي بمالي كلَّهُ قال: لا قال: فبالشطرِ قال: لا قال: فبالثلثِ قال: الثلثُ والثلثُ كثيرٌ أو كبيرٌ }

(أخرجه البخاري ومسلم وأحمد)

نحن لم تتغيَّر عملتُنا الثُلُث، بل أضعافاً مُضاعفة، فيجب أن تُعدَّل القيمة، حتى المُهور بما يُعادِل اليوم مَهر المثل، والديون يتراضى الطرفان إمّا على تقاسُم الخسارة، إذا كان هناك خسارةٌ على الطرفين، وأمّا إذا كان دينٌ صرف، أي سلَّمك مالاً فتُعيده له بسعر الدولار اليوم، وإن لم تستطع تقول له: لعلّي أقتسِم بيني وبينك، المُهم أن يتراضى الطرفان.