سؤال وجواب - 3-7-2026 الموافق 18 محرم 1448
- 2026-07-03
- سوريا - دمشق
- مسجد عبد الغني النابلسي
سؤال وجواب - 3-7-2026 الموافق 18 محرم 1448
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
السؤال الأول:
رسائل على الجوال تطلب النشر وإعادة الإرسال
كثيراً ما تأتينا رسائلٌ على الجوال مضمونها أستحلفك بالله إلا نشرت، إلا أرسلت لعشرة أشخاصٍ وإن لم تُرسل يحدُث معك كذا وكذا، فهل عليَّ شيءٌ إن لم أُرسلها؟
| هذه الرسائل على نوعين: |
| النوع الأول: رسائلٌ فيها أشياءٌ جيدة، موثوقة، تعلم أنت يقيناً أنها حقّ، ليس فيها إشكالٌ شرعي، فهذه أنت في خيارٍ أن تُرسلها أو لا تُرسلها، ولا يستطيع أحدٌ إلزامك بشيءٍ لم يُلزمك الله تعالى به، فأنت بالخيار، إذا كانت هذه الرسالة حديثٌ شريف أنت مُتأكدٌ من صحته مثلاً، واضحٌ أنه صحيح، أو آيةٌ قرآنية، فإن شئت فأرسل، وإن شئت فلا تُرسل ولا شيء عليك، ولا يجوز لهذا الرجُل الذي أرسل أن يقول لك: أستحلفك بالله أن تُرسل، وإن لم تنشُر يحدُث كذا، فلا تلتفِت أبداً، أنت بالخيار. |
| أمّا إذا كانت الرسالة غير موثوقة، فيها حديثٌ لا تعلم صِحته، فيها كلامٌ قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً، أو أنت متأكدٌ أنه خاطئ، فلا يجوز أن ترسله أصلاً، لا يجوز أن تنشره، تُهمله، والأَولى أن ترسل لمَن أَرسله وتقول له: هذا كلامٌ لا يجوز نشره، الحديث موضوع، الكلام غير صحيح، يُعارِض شرعاً، فيه صورةٌ سيئة، فيه كذا، فتُرسِل له وتوضِّح له، لكن على كل الأحوال لست مُلزماً بنشر ما يُلزمك به الآخرون، أنت حرٌ فيما تنشُر ولا تنشُر إلا خيراً. |
فلا تكتُب بكفِّك غير شيءٍ يسرُّك في القيامة أن تراه{ ذو النون المصري }
السؤال الثاني:
حُكم حضور حفلات الأعراس المصحوبة بالغناء
ما حُكم حضور حفلات الأعراس التي تكون مصحوبةً بالغناء سواءً عند الرجال أو النساء؟
| إذا كان ذاك الغناء الفاحش الذي نسمعه اليوم، فهذا لا يجوز شرعاً، أمّا إذا كانت الكلمات هي ما يُقال للعروس في زفَّتها، ابتهاجاً بزفافها، تهنئةً لها، لا بأس في الأعراس بضرب الدفوف، بالاحتفال، بإدخال البهجة إلى قلب العروس، لكن ليس بالكلمات الماجنة التي نسمعها اليوم، والتي لا تخفى عليكم. |
| أمّا إذا كان كلامٌ مقبول، يُسمّونها زفّة العروس، مع بعض الدُعاء لها، فهذا مشروعٌ، بل هو مطلوبٌ، خاصةً في ليلة زفافها. |
| الآن هل أَحضُر أو لا أَحضُر؟ طبعاً الرجال ما عندهم حضور، المشكلة هُنا للنساء في الأعراس، فالمرأة إذا أمرَت بالمعروف ونهَت عن المُنكَر فهذا هو الأصل، يعني إذا كانوا أقارب تقول: لا ينبغي أن تفعلي ذلك، لا أُحبِّذ ذلك، إن أصرّوا، أنا أؤيِّد دائماً أن يُذهَب إلى البيت في يومٍ آخر غير العُرس، وتُقدَّم هديةٌ احتفالية، وإن اضطرت المرأة للدخول، تدخُل لعشرة دقائق أو ربع ساعة، تُبارِك وتخرُج، إذا كانت المعصية فقط موضوع الغناء الفاحش، أمّا طبعاً إذا كان هناك اختلاطٌ وخمور وهذا والحمد لله غير موجود بمجتمعاتنا إلا قليلاً، فهذا طبعاً يحرُم حُرمةً قاطعة، هذا والله أعلم. |
السؤال الثالث:
حضور النساء للأعراس دون حجابٍ وبزينةٍ كاملة
ما حُكم حضور النساء للأعراس دون حجابٍ وبزينةٍ كاملة؟
| النساء مع النساء لها أن تتزيَّن، مادام المكان موثوق وليس فيه تصوير، فلها أن تتزيَّن بين النساء مع ستر عورتها، يعني لا تلبس الثياب القصيرة حتى بين النساء، فتستُر عورتها وتتزين كما تشاء، وتحضُر العُرس ولا شيء عليها، طبعاً إن لم يكن مُختلطاً، يعني عُرسٌ بين النساء فقط، فيجوز لها الزينة ولا حَرَج. |
السؤال الرابع:
والدي عليه ديون كثيرة وأنا ابنه الوحيد
على الوالد دينٌ كبير ولكثيرٍ من الناس، بعد وفاته أطال الله في عمره وأنا ابنه الوحيد، ما حُكم هذه الديون مع العِلم لا يوجد قُدرة على وفاء كل الديون دُفعةً واحدة وتكون على فترةٍ طويلة؟
| المُتوفّى عندما يموت قال تعالى: |
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ(12)(سورة النساء)
| فأول شيءٍ ما تركه من مالٍ مهما يكن كثيراً، يؤخَذ أولاً الدَين، فلو ترك ليرةً تؤخذ للديون ولا يرث أحدٌ شيئاً، لو لم يكن له قدرةٌ على الوفاء، هو لم يترُك شيئاً يوفّى به الديون، فهل يجب الوفاء على أولاده؟ فمن باب الوجوب الشرعي لا يجب، لكن من باب البِر والوفاء للوالد، إذا كان هناك قدرةٌ وإمكانية، فينبغي للأولاد أن يُسارعوا بِراً بوالديهم، لوفاء ديونهم من أموالهم الخاصة، لكن لا يلجؤون إلى قروضٍ أحياناً ربوية، أو يُطرَق بابهم ليلاً أين ديون والدك؟ هذا لا يجوز، لكن الابن يجتهد قدر الإمكان، يزور هؤلاء الدائنين، يقول لهم: والدي توفي وأنا أُريد أن أوفّي عنه ما أستطيع، لعلَّكم تُقسِّطون الدَين، لعلَّكم تُسقِطون بعضه، لعلكم تأخذونه على دُفعاتٍ، فيجتهد، فما استطاع أدّى وما لم يستطع لا يُحاسبه الله تعالى عليه، فيجتهد دون أن يُرهِق نفسه، ضمن إمكانيته، يكفي أهله وبيته ويجتهد في وفاء ديون والده، وهذا من البِر المطلوب شرعاً، لكن لا يُطلَب منه وفاء كل هذه الديون وهو لا يستطيع. |
السؤال الخامس:
استبدال مئة ليرة جديدة بعشرين ألف قديمة
قال لي رفيقي أعطني مئة ليرة جديدة وأُعطيك عشرين ألف قديمة هل هذا رِبا؟
| نعم هو الرِبا بعينه، مئة ليرة جديدة تُعادل عشرة آلاف ليرةٍ قديمة وليست عشرين ألفاً، فاستبدال المال بجنسه مُتفاضِلاً هو الرِبا، يعني هذا هو الرِبا، لأنه هذه ليرة وهذه ليرة فتستبدلها بنفسها، كان أحياناً على أبواب بعض الدوائر الرسمية، يقول له: تصرِف خمس ليرات وأُعطيك أربع ليرات، من أجل الفكَّة، وهذا حرام، المال بجنسه يُصرَف متكافئاً تماماً لا يوجد قديمة وجيدة، أُعطيك خمسمائة ألف وتُعطيني خمسمائة ألف، سواءً كانت قطعةً واحدة أو قِطع، أمّا إذا اختلفت الأصناف فيختلف السعر، يعني الدولار مع الليرة، تُعطيني مئة دولار أكيد لن أُعطيك مئة ليرة، وإلا سيُصبِح بيننا حربٌ، المئة دولار مقابلها مليون وثلاثمئة ألف ليرة، لأنه اختلفت الأصناف فالسعر مُختلف، فيُتفَّق عليه بين الناس، أمّا المال بجنسه مثل الذهب بجنسه، لا يمكن غرامين مقابل ثلاثة غرامات، ولو كانت غراماتي قديمة وغراماتك جديدة، إذا كنت تريد جديد تبيع ما عندك ثم تشتري، فالمال بالمال لا يُبادل مُتفاضلاً، ويجب أن يكون يداً بيد، مئةً بمئة، هذا هو الرِبا. |
السؤال السادس:
الاقتداء بأحد المُصلّين الذين يكملون صلاتهم بعد انتهاء الإمام
عند الوصول لصلاة الجماعة مُتأخِّراً والإمام قد انتهى من الصلاة، هل يجوز الاقتداء بأحد المُصلّين الذين يُكملون صلاتهم مُتأخرين؟
| نعم يجوز لا مانع إن شاء الله، يعني كان مسبوقاً فأصبح مُنفرداً فاقتضى به الداخل، لا مانع إن شاء الله. |
السؤال السابع:
هل يمكن صلاة السُنَّة إذا جُمِعَ بين الظهر والعصر
بالنسبة للمسافر مثلاً أُصلّي الظُهر ركعتين ثم العصر ركعتين جمع تقديمٍ هل يمكن أن نصلّي السُنَّة بينهما؟
| لا، يُشترَط في الجمع التتابُع والتتالي، لأنَّ الجمع معناه أن تجمع شيئاً إلى شيء، فالفاصل بينهما يسير، يعني دقيقة، حركة لشيء، لكن لا تفصِل بينهما بصلاةٍ، السُنَّة فيما بعد، أصلاً المُسافر ليس عليه رواتب، قال سيدنا عمر: "لو كنت مُتنفِّلاً لأتممت"، يعني المُسافر قُصِرت عنه الفريضة، فليس عليه راتبة، يعني هو يُصلّي الظهر والعصر ركعتين ركعتين فقط، وليس عليه لا راتبة الظهر ولا العصر، لكن لو شاء أن يتنفَّل من الليل تطوعاً قيام ليلٍ لا بأس، أمّا رواتب ليس عليه لأنه قَصَر الفريضة أصلاً. |
السؤال الثامن:
هل تسقط صلاة الوتر للمسافر الذي يجمَع ويقصُر
هل تسقُط صلاة الوتر للمُسافر الذي يجمع الصلوات المفروضة؟
| الوتر لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم، في سفرٍ ولا في حَضَر، فيُصلّى دائماً، هو سُنَّةٌ مؤكدةٌ عند الجمهور، وواجبٌ عند الحنفية، والصحيح أنه سُنَّةٌ مؤكدة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه، فيُصلّى حتى في السفَر ولو بركعةٍ واحدة: |
{ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الوِتر حَق، فمن شاء أوْتَر بِسبْعٍ، ومن شاء أوْتَر بخمس، ومن شاء أوْتَر بثلاث، ومن شاء أوْتَر بواحدة }
(رواه النسائي وابن ماجه وأبو داود)
السؤال التاسع:
أعطاني أبي بيتٌ لأسكنه وبعد وفاته طردت أُمي زوجي
أبي رحمه الله يملِك عقارين أرضي وطابق عِلوي، أتى ابن الحلال وقبِل به أبي على أساس أن نسكُن في الطابق الأرضي وهذا ما حصل، وتوفي أبي منذ سنتين وطردت أُمي زوجي من البيت، وهو على كل الأحوال ليس من يستأجر لي وليس لنا إلا بيت أبي الذي أعطانا إيّاه في حياته، فما هو الحُكم الشرعي في ذلك؟
| هُنا يوجد نقطةٌ غير واضحة، زوَّجها والدها وأعطى بيتاً لزوجها، وهذا أمرٌ حسنٌ جداً، وجزى الله خيراً والدها، أحياناً الأب يأتيه خاطبٌ جيد ويخاف الله، فيقول له: البيت عندي موجود تفضَّل واسكُن، يُزوِّج ابنته، يجبُر بخاطرها ويزوِّج شاباً، بعض الناس يقول لك: كيف ذلك؟! بالعكس لا يوجد أي مشكلة، هذا حُسن إدارة من الأب رحمه الله، فأعطاه البيت، لكن هل هو أعطى البيت لابنته؟ أم أعطاه لصهره؟ أم أباح لهم السكن فيه؟ يعني كل واحدة لها حكمها. |
| فالكلام هُنا على أن نسكُن في الطابق الأرضي، إذا أبقاه باسمه، فيبدو أنه أعطاه مؤقتاً، يعني اسكنوا في هذا البيت لكن هو لي، فالآن بعد وفاة الأب أصبح البيت للورثة طبعاً، أمّا إذا كنتِ تملكين دليلاً أنه ملَّكهُ البيت، وهناك شهودٌ أو هناك وثيقةٌ ولم ينقله لاسمه لسببٍ أو لآخر، وإنما ملَّكَكِ البيت، قال: هذا البيت لابنتي أخصّها به من أجل زواجها، أو أخصُّ به صهري، فإذا كان هناك دليلٌ على أنه ملَّكَكُم، فيجب أن تتضافر جهود العائلة لإعادتكم إلى البيت، أمّا إذا قال له: اسكُن الآن هذا البيت موجود وأبقاه في ماله باسمه وله، فالآن أصبح البيت للورثة طبعاً، وإن كان فعل الأم أن تطرُد الزوج من البيت فهذا لا يصح، وليس أخلاقياً، ولا مروءةً، يعني قد تدخُل إليه وتقول: البيت أصبح ميراث فنتعاون إن شاء الله بحصتك، بشيءٍ من مالك أن تستأجر أو كذا، يعني الأمر يحتاج إلى حكمةٍ وليس بهذه الطريقة، والله أعلم. |
السؤال العاشر:
هل هناك جلساتٌ للصلاة غير التوَرُّك والافتراش
هناك كثيرٌ من الناس لا يلتزمون بوضعية الجلوس في الصلاة وأنا أعرف أنَّ هناك نوعين من الجلوس التورُّك والافتراش، فهل هناك غير هاتين الجلستين؟
| نعم ولكن ما كل الناس يستطيعون ذلك، يعني هذا الجلوس ليس سهلاً، الجلوس فيه سُنَّة وفيه مُجزئ، فلو جلس الإنسان ووضع رجله اليسرى تحته، ووضع اليُمنى هكذا رفعها كما هي في السجود، يعني هذه الهيئة المُتعارف عليها، وهناك أُناسٌ لا يستطيعون فيَثني الاثنتين تحته ويجلس، وأحياناً الإنسان لا يستطيع فيجلس على رُكبتيه، فحسب السَعة والصلاة صحيحة إن شاء الله، لكن من أتى بسُنَّة التورُّك أو الافتراش فإن شاء الله يُثاب على الفعل، لكن لو لم يفعل إن شاء الله صلاته صحيحة. |
السؤال الحادي عشر:
قيمة الزكاة لوديعةٍ في مصرفٍ إسلامي
لدي وديعةٌ في مصرفٍ إسلامي هل صحيحٌ أنَّ الزكاة هي عشرة بالمئة من أرباح هذه الوديعة؟
| في الزكاة ليس هناك عشرة بالمئة، الزكاة أحبابنا الكرام اثنان ونصف بالمئة على المال، سواءً كان في المصرِف أو كان في بيتك، أو كان عروضاً تجارياً، ربع العُشر، أي نُقسِّم المجموع على أربعين، أو نضرِب باثنان ونصف بالمئة والناتج هو الزكاة، والزكاة ليست على الأرباح فقط، الزكاة على الوديعة كاملةً مع أرباحها، يعني كل ما لدي من مالٍ، إذا بلغ ما يُعادل خمسة وثمانون غرام ذهباً، أُقسِّمه على أربعين وأدفع الناتج زكاةً، أمّا عشرة بالمئة فلا يوجد زكاةٌ عشرة بالمئة. |
السؤال الثاني عشر:
تفسير الآية "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ"
قال تعالى في كتابه العزيز:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)(سورة الأنفال)
ما تفسير ذلك؟
| أحبابنا الكرام: الحائل هو أن تجعل بين شيئين شيئاً يفصل بينهما، هذا هو الحائل، تقول: بيني وبينك حائلٌ، أي هناك جدارٌ أو شيءٌ يمنَع، الله تعالى يحول بين المرء وقلبه، يعني أحياناً الإنسان يكون في نيَّته أن يفعل شيئاً والله تعالى يريد شيئاً آخر، فالله يحول بين المرء وقلبه، والقلب سُمّيَ قلباً لشدّة تقلبه، فما كل ما يريده الإنسان يفعله، أحياناً يريد أشياءً كثيرة لكن الله يحول بين المرء وقلبه. |
السؤال الثالث عشر:
حُكم تحويل النقود ببرنامج شام كاش
أعمل في محل هواتف ونقوم بتحويل النقود عن طريق شام كاش، مثلاً أُحوِّل لحساب الزبون مليون فيُعطيني مليون وعشرة آلاف، فسمعت هذا نوعٌ من الرِبا فهل هذا صحيح أم أنها مثل تحويل الرصيد؟
| هذا ليس رِبا لأنَّ هذه أجور، يعني هُنا لا يوجد مبادلة، لكن من المروءة أنَّ الإنسان إذا لم يتكلَّف شيئاً أن لا يأخُذ أجراً، يعني أنت لست عاملاً في التحويل، صاحب تحويل الرصيد للجوال هذا عمله يسترزق منه، هو في محلِّه تقول له: حوِّل لي كذا ويأخُذ أجراً مقابل ذلك، فهو يعمل وهذا عمله، أمّا أنا لو أنَّ صديقي قال لي أنا مُضطر أن أدفع فواتير، فأُريد أن تُحوِّل لي وأُعطيك نقوداً كاش، فتقول له: سآخُذ عليهم أُجرةً، لا أجدها من المروءة، لكن لا أقول أنها رِبا، لأنَّ هذه أجور وليست مُبادلة مالٍ بمال. |
السؤال الرابع عشر:
حُكم الإقامة ببلاد الغرب مع قدرة العيش ببلدٍ عربي
هل مَن يقدر على العيش ببلدٍ عربيٍ مسلم ولكنه بقي مُغترباً في أوروبا آثم؟
| آثمٌ إذا عصى الله، وقاده هذا الوجود في هذا البلد إلى معصية الله، فأقام هناك فزلَّت قدمه، وأطلَق بصره وأقام علاقاتٍ مشبوهة، أو ضيَّع أولاده فهو آثم، أمّا إذا حافظ على دينه وهذا قليل، ورعى أولاده، ووضعهم في مدارسٍ إسلامية، وقام على تنشئتهم وتعليمهم كتاب ربِّهم، لا يأثم إن شاء الله، وإن كانت النصيحة أن يُقيم في بلدٍ إسلامي، لأنَّ هذا أبرأ لدينه ولذمته، لكن لا يأثم إلا أن يفعل ما يأثم به. |
السؤال الخامس عشر:
إيضاح الدين الإبراهيمي
الرجاء إيضاح الدين الإبراهيمي الذي يجمع بين الأديان الإسلامية والمذاهب والطوائف؟
| الدين واحد: |
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(19)(سورة آل عمران)
| لا يوجد أديانٌ إسلامية، لعلَّه سَبق قلم للسرعة، الدين واحد (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) لكن الشرائع مُتعدِّدة، هناك شريعةٌ نصراينة، وشريعةٌ يهودية، ولكلٍّ زمانها، ثم جاء الإسلام فنسخ كل هذه الشرائع، وقال صلى الله عليه وسلم: |
{ و الذي نفْسُ محمدٍ بيدِهِ، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ، لا يهودِيٌّ، و لا نصرانِيٌّ، ثُمَّ يموتُ ولم يؤمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلَّا كان من أصحابِ النارِ }
(أخرجه مسلم)
| فشريعة الإسلام ناسخة، ودين الإسلام ناسخٌ لِما قبله، ولا يُقبَل عند الله إلا الإسلام، بعد أن جاء الإسلام، أمّا قبل الإسلام هناك أقوامٌ قُبِلوا على دينهم وعلى شريعتهم التي كانوا عليها. |
| ما يُسمّى اليوم الدين الإبراهيمي نسمع عنه كثيراً، والحقيقة أنَّ البعض يُنكره، لكن الإبراهيمية هي منهج يُحاوَل من خلاله العبَث بالدين، تحت مُسمّى وحدة الأديان والتعايُش والتآلُف، وهذا موجود، وهناك كتُب تؤصِّل لذلك، منها كتابٌ طبعته مؤسسة رواسخ في الكويت، عن الإبراهيمية فيه أشياءٌ خطيرةٌ جداً، وأنا أنصَح لمن يريد التوسُّع في هذا الموضوع أن يقرأه، وتُحاول جهاتٍ مدعومة خارجياً، أن يصلوا لهذا الأمر، لكن العقبات في طرقهم كثيرةٌ جداً، والوصول إلى ما يطمَحون إليه وهو تمييع الدين، وتمييع أحكامه أنه كلنا واحد، نحن كلنا واحد نتعايش، لا يظلم بعضنا بعضاً، لا نظلم لا نصرانياً ولا يهودياً لم يظلمنا، كلنا واحد بالتعايُش، لكن ليس بوحدة الأديان، الدين: |
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6)(سورة الكافرون)
| فهذا موجود وله تفاصيلٌ كثيرةٌ جداً، يضيق المقام عن ذكرها. |
| هذا والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |

