سؤال وجواب - 20-2-2026 الموافق 2 رمضان 1447
سؤال وجواب - 20-2-2026 الموافق 2 رمضان 1447
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. |
| بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
| اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا عِلماً وعملاً مُتقبَّلاً يا ربَّ العالمين. |
| كل عامٍ وأنتم بخير، أسأل الله أن يُعيده عليكم بالخير واليُمن والبركات، وعلى أهلكم وعلى أُسَرِكم جميعاً إن شاء الله. |
السؤال الأول:
ظلمتُ شخصاً ورفض اعتذاري فما الحل؟
ظلمتُ شخصاً وبعد ما ظلمته ندمت فأرسلت له رسالةً عبر مواقع التواصل لأُصالحه واعتذر ورفض فما الحل؟ أخشى أن يكون خصمي يوم القيامة؟
| كلمة ظلمت شخصاً كلمةٌ واسعة، إذا كانت المظلمة فيها حقوق يجب أن تُرَدّ، فلا يكفي أن تُرسل له رسالة، لا بُدَّ أن تؤدّي الحقّ إليه، أمّا إذا كان ليس هناك حقوق، يعني ظلمته بكلمةٍ أو شيء، ليس هناك مال، ليس هناك حق، ليس هناك محكمة، لا شيء يترتَّب على هذه المظلمة يحتاج إلى إصلاحٍ، فما فعلته إن شاء الله يكفي، والله يُصلِح بين عباده، وبين الحين والآخر تلطَّف معه وأرسل له رسالة أُخرى، لعلَّ الله يُليِّن قلبه، أحياناً بعد المشكلة القلوب تأخُذ فترةً حتى تصفو، ذكِّره بالعفو والتسامُح لعلَّ الله عزَّ وجل إن شاء الله يُليِّن قلبه، لكن إذا كان هناك حقوق فلا تكفي الرسالة، لا بُدَّ من أداء الحقوق حتى يتم التسامُح إن شاء الله. |
السؤال الثاني:
هل تجب الزكاة على مال بيتٍ بعته؟
في حال بعتُ منزلي على نيّة شراء منزلٍ آخر ولم أستطع الشراء لظرفٍ ما وبقي المال لمدةٍ تجاوزت السنة فهل عليه زكاة؟
| نعم عليه زكاة، الزكاة تجِب في المال، فتأخُّر البيع لا يعني أنَّ المال أصبح بيتاً، هو ما يزال مالاً، وإن شاء الله ربّي يعوضك خيراً، فما دام حال عليه الحَول وجبَت فيه الزكاة ما دام يبلغ النصاب. |
السؤال الثالث:
هل يجوز الدعاء بجاه النبي والاستغاثة به؟
هل يجوز الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به؟
| الدعاء بجاه النبي بمعنى أن يقول القائل: "اللهم إني أسألك بجاه نبيِّك أن تُفرِّج عنّي"، هذا وضع خلاف طويل بين العلماء قديم، وهذه المسألة تُسمّى مسألة التوسُّل. |
| التوسُّل ذكرت سابقاً أنَّ فيه خلافاً بين العلماء قديماً، أن يتوسَّل الإنسان بالنبي أو بجاهه، ولا يُنكِر صِنفٌ على آخر، أنا أُفضِّل وأدعو إلى أننا إذا أردنا أن نتوسَّل أن نتوسَّل بالمُجمَع عليه، والمُجمَع عليه أن يقول الإنسان: "يا ربّ أسألك بعملٍ صالحٍ عملته" كما حصل مع الذين سُدَّ عليهم الغار، فتوسَّل كلٌّ منهم إلى الله بصالح عمله، وإذا أردت التوسُّل بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن نحلّ الإشكال ونتَّفِق على أن يقول: "اللهم إني أسألك بحبي لنبيَّك" أي بشيءٍ يفعله وتنتهي المشكلة كلها إن شاء الله. |
| "اللهم إني أسألك بحُبي لنبيَّك صلى الله عليه وسلم، اللهم إني أسألك باتِّباعي له" هذا توسُّلٌ مشروعٌ بلا خلاف، أمّا التوسُّل بذاته ففيه خلاف، فمن سمعته يتوسَّل بذات النبي، بجاهه به صلى الله عليه وسلم، لا تُنكِر عليه، لكن الأفضل والأَولى أن نجتمع على التوسُّل بُحبِّنا لرسول الله واتِّباعنا له، وتُحلّ المشكلة كلها. |
| أمّا الاستغاثة فلا تجوز إلا بالله تعالى: |
{ كنتُ رديفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا غلَّامُ - أو يا بنيَّ - ألا أعلِّمكَ كلماتٍ ينفعكَ اللَّهُ بهنَّ؟ فقلتُ: بلى فقالَ: احفظِ اللَّهَ يحفظكَ، احفظِ اللَّهَ تجدهُ أمامَكَ تعرَّف إليهِ في الرَّخاءِ يعرفُكَ في الشِّدَّةِ إذا سألتَ فاسألِ اللَّهَ وإذا استعنتَ فاستعن باللَّهِ قد جفَّ القلمُ بما هوَ كائنٌ فلو أنَّ الخلقَ كلَّهم جميعًا أرادوا أن ينفعوكَ بشيءٍ لم يقضهِ اللَّهُ لكَ لم يقدروا عليهِ وإن أرادوا أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يقضهِ اللَّهُ عليكَ لم يقدروا عليهِ فاعمل للَّهِ بالشُّكرِ واليقينِ واعلم أنَّ الصَّبرَ على ما تكرهُ خيرٌ كثيرٌ وأنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ وأنَّ معَ العسرِ يسرًا }
(أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي)
| الاستغاثة بالله تعالى، إذا كان حيّاً أمامك تستطيع أن تستغيث به فيما يقدر عليه، أنا الآن أستطيع أن أقول لك: يا فُلان أغثنِ بكأسٍ من الماء، يعني مُدَّنِ بكأسٍ من الماء، وأنت حيٌّ قادرٌ على ذلك، لكن لا أستطيع أن أقول لك وأنت حيّ: أرجوك أن تشفي ابني! تقول لي: الشفاء من شأن الله وحده، هذا للحيّ، وأمّا الميِّت الذي غادرنا إلى الله تعالى، فلا نستغيث بالأموات، هذا ما عليه جمهور أهل الأُمة. |
السؤال الرابع:
متى تدخُل الزوجة في العِدَّة لوفاة زوجها؟
الزوجة متى تدخُل في العِدَّة عندما يموت زوجها أم عندما يُدفَن؟
| عندما يموت، من لحظة الوفاة تبدأ عِدة المرأة، وليس من لحظة الدفن، الفرق بينهما يسير لأنَّ الأصل المُسارعة في الدفن، لكن كحُكمٍ شرعي من لحظة الوفاة تبدأ عِدَّتُها، أحياناً قد يتأخَّر الدفن بحالاتٍ مُعيَّنة، ممكن أن يتأخَّر أياماً لأسبابٍ جنائيةٍ أو بطلبٍ من الدولة، أو نقل الجثمان وإن كان فيه كلامٌ طويل، على كُلٍّ العِدَّةُ تبدأ من لحظة الدفن. |
السؤال الخامس:
درْسُكم في سواعد الإخاء مُمتِع وفيه الفائدة؟
لو تكلَّمنا عن برنامج سواعد الإخاء كان درْسُكُم فيه مُمتعاً وجميلاً وأنصح بمُتابعته للفائدة؟
| والله يا أحبابنا الكرام: هذه التجربة، تجربة برنامج سواعد الإخاء التي شاركت فيها في بعض المواسم، حقيقةً برنامج جميل جداً، يمكن أن تتابعوه عبر اليوتيوب موجود، كل يوم تنزل الحلقة الساعة الثانية، وموجود تقريباً على ثلاثين قناة من القنوات الفضائية التي تعرضه، فالبرنامج كان هذا العام عن سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. |
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)(سورة النحل)
| وتحدَّثنا فيه عن علاقة إبراهيم بأبيه وعلاقته بقومه، وكل جلسةٍ سبحان الله كان فيها كلامٌ جديدٌ وجميل، والحقيقة أنَّ العلماء المشاركين في هذه الجلسات مُنوَّعون، لكن كلهم فيما نحسبهم ولا نُزكّيهم على الله، من الدعاة إلى الله الصالحين، ومن بلدانٍ مُتعدِّدة، وكل شخصٍ يخرُج بفكرة، وكنت أحياناً عندما نبدأ الجلسة في التصوير، أقول: الموضوع ضيِّق جداً، يتحمَّل عشر دقائق، فكيف سنتحدَّث عنه ساعتين وثلاث ساعات، ثم أجد مما أفاض الله تعالى به على العلماء الموجودين، ما يجعلني في حيرةٍ من هذا النص الثري القرآني العظيم، الذي يولِّد كل هذه الأفكار، بطُرقٍ مختلفةٍ وطُرقٍ إبداعيةٍ عظيمة. |
| فأنا أعتبر سواعد الإخاء مدرسة جميلة جداً في التآخي والترابُط والتعاون بين طلاب العِلم والعلماء، وأعتبره مدرسة في المعلومات الجديدة والمُفيدة، التي رُبما لا تجدها في الكتُب، لكن كل شخص حضَّر الفكرة والوقت محدود، فإمّا أن يُعطى المُتكلم الرئيسي في البرنامج ثماني دقائق، والمُتكلم الفرعي يُعطى أربع دقائق، فنكون قد حصرنا كل الفِكَر والخلاصة في هذه الدقائق، فإن شاء الله فيه الفائدة، وجزى الله خيراً من أرسل هذه الرسالة، ليُذكِّرنا بمُتابعة هذا البرنامج الجميل. |
السؤال السادس:
أبي وأعمامي مُتخاصمين فما حُكمهم؟
أبي وأعمامي لا يتكلمون مع بعضهم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً وأنا حاولت أن أُقرِّب بينهم ولكنهم رفضوا فما حكمهم ولا يوجد أي خلاف بينهم سوى المُعاندة؟
| والله هذه مصيبة المصائب، أن يكون في داخل أُسرِنا من لا يُكلِّم أخاه، والله أنت إن شاء الله: |
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(164)(سورة الأعراف)
| قد فعلت ما يجب ما تفعله ولا تيأس، حاول جَهدَك، كنت قبل أسابيع هُنا في دمشق في حفل عُرسٍ، وكأن الحالة شبيهةٌ بهذه، الأب والأعمام لا يكلمون بعضهم، وأنا لا أعلم ذلك، ذهبت تلبيةً لدعوة والد الشاب، داخل العُرس الشباب الصغار أبناء العمومة، فعلوا حركةً أمام الناس وضمّوهم إلى بعضهم، فما وجدوا بُدَّاً إلّا أن يتصافحوا ويبكون ويتعانقون، وتمَّت الصلحة في الحفل، فقلت سبحان الله أحياناً الإنسان كما يقول العوام: يُكبِّر رأس، والدنيا فانية، فكل إنسان ينظُر في حاله، نحن في رمضان والله لا ينظُر لمُشاحن، ولا تُرفع أعمال المُشاحن إلى الله، ولا يوجد سبب إلا العناد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: |
{ لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ أيامٍ يلتقيان فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلامِ }
(أخرجه البخاري ومسلم وأبو داوود)
| ما أحد يريد أن يكون هو الخير والأفضل عند الله، هذه مشكلة، فأنت حاول واستمر لعلَّ الله عزَّ وجل يُيسِّر ذلك. |
السؤال السابع:
ما سبب الشرود في الصلاة والخُطبة؟
ما هو سبب الشرود في الصلاة والخُطبة وضعف التركيز؟
| نسأل الله أن يُيسِّر لنا أن نجلِب الناس إلى كلامنا وإلى كلام الله تعالى، الشرود في الصلاة يا أحبابنا الكرام سببه عدم الخشوع، الذهن متى ينصرف؟ عندما يكون مُتَّجه بكلِّيته إلى شيءٍ ما، أنت جرِّب أحياناً يكون هناك موضوع مهمٌ جداً، وتناقشه بتركيزٍ شديد، لا تسمع ماذا يجري في الخارج، يقول لك أحدهم: مررت من أمامك وقلت لك السلام عليكم، فتقول له: والله لم أنتبه لك، لأنَّ الموضوع مهم جداً، هناك ملايين يمكن أن أخسرها، فالإنسان عندما يهتم بشيء يُركِّز عليه، وهذه خاصيةٌ يُسمّيها العلماء الانتباه. |
| جرِّب مثلاً: طالبٌ يدرُس والامتحان غداً والمادة صعبة جداً، وهو يُمسِك بيده الكتاب ويقرأ، وهو جالسٌ على الشُرفة في الطابق الأول، وتحت الشُرفة حصَلَت مُشكلة ومرَّت سيارات ومرَّ باعةٌ، وهو لا يسمع أصواتهم، لأنه مُنصرفٌ في دراسته، هذه يُسمّونها الاعتياد. |
| وبعكسها تماماً تركيز الانتباه، مثلاً: الأم تضع رأسها وتنام، وممكن أن يكون نومها ثقيل، فيُطبَق الباب عند الجيران بشكلٍ قويٍ جداً فلا تستيقظ، يقع صحنٌ على الأرض فيُكسَر فلا تستيقظ، ثم ابنها رضيعها في الغرفة الأُخرى يُصدِر صوتاً ضعيفاً فتصحو فوراً، لأنَّ الدماغ مُركِّزٌ على صوتٍ واحدٍ وألغى كل الأصوات، خمَّدها، فهذه الآلية التي جعلها الله فينا، لو استطاع الإنسان أن يفعلها في الصلاة، عندما يكون مُنصرِفاً بكلِّيته إلى الله تعالى، فلم يعُد ينتبه لما يجري. |
| كيف ننتبه بكلِّيتنا إلى الله تعالى؟ هذه آلياتٌ كثيرة، منها ألّا يُصلّي الإنسان في مكانٍ فيه صور أو شاشة، وفيه أولادٌ يلعبون، أن يختار مُصلّى خاص في المكان الذي يُصلّي فيه، أو في المسجد مع الناس وهذا هو الأصل والأعظم ثواباً عند الله، منها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: |
{ لا صلاةَ بحَضْرَةِ طعامٍ، ولا وهو يُدافِعُه الأَخْبَثانِ }
(أخرجه مسلم وأبو داوود وأحمد)
| فالحاقن لا صلاة له لأنه مشغولٌ بالخروج إلى الحمَّام، يريد أن ينتهي حتى يذهب إلى الحمَّام، والنبي صلى الله عليه وسلم: |
{ أَزِيلِي عني قِرامَكِ هذا فإنه لا تَزَالُ تَصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتي }
(أخرجه البخاري)
| فالنبي صلى الله عليه وسلم هو بشرٌ في النهاية، هو في صلاته وأمامه شيءٌ مُلوَّن، فما عاد ركَّز في الصلاة، فكيف بشاشةٍ متحركة أو أصوات تخرُج، فيختار المكان المناسب والزمان المناسب، يُنوِّع في القراءة، سورة النصر وسورة قُل هو الله أحد من أعظم سور كتاب الله تعالى، لكن أن يقرأها الإنسان بشكلٍ دائم تُفقده الخشوع، أمّا عندما يجعل لنفسه أن يقول: إن شاء الله أنا في هذا الشهر في صلاتي وقيامي أُريد أن أقرأ من البقرة، ولو وضع المُصحف وفتحه أمامه لا مانع، لكن يُنوِّع في قراءته فيستحضر أكثر، ممكن قبل الصلاة إذا صفحة لم يفهم معناها، قد لا ينصرِف إليها بكلِّيته، فيمكن أن يقرأ معاني الكلمات الغريبة، كلها آليات يمكن أن تساعد مع بعضها، ولي درسٌ على اليوتيوب إذا أحبَّ الأخ الكريم عن أسباب الخشوع في الصلاة، يمكن أن يسمعه إن شاء الله فيه خيرٌ كبير. |
السؤال الثامن:
هل يجوز القراءة من المُصحف في الفريضة؟
بالنسبة للقراءة من القرآن في النافلة فهل يجوز في الفريضة؟
| القراءة من القرآن في النافلة لا خلاف عليها إن شاء الله، أمّا في الفريضة هناك أقوالٌ لأهل العِلم، هناك من أجازها، الحنابلة يُجيزونها حتى في الفريضة، الحنفية لا يُجيزونها، ما أُرجِّحه إن شاء الله أنها جائزة، لكن الخروج من الخلاف مُستَّحب، فإن اكتفى بالقراءة من المُصحف في النافلة، وفي الفريضة قرأ من محفوظاته فحَسنٌ جيد إن شاء الله. |
السؤال التاسع:
مشكلة عدم التأثُّر بآيات عذاب الكافرين؟
عندما أقرأ في القرآن عن عذاب الكافرين لا أتأثَّر بهذه الآيات كما بعض المسلمين الموفَّقين الذين يتأثرون بشدَّةٍ وربما يبكون، أرى هذه الآيات تصف جزاءً عادلاً ومنطقياً لأشخاصٍ من الطرف الآخر بالنسبة لي بعيدون عنّي فما المُشكلة عندي؟
| والله لا أرى مشكلة بمعنى المشكلة، يعني لا نجعل هدفنا ونحن نقرأ القرآن التأثُّر، التأثُّر يأتي عفواً، أحياناً إنسان له تجربة مع آية، والله أحياناً أسمع مُقرئين أعلم فيهم الصدق والإخلاص، يبكون في مواضع من كتاب الله عزَّ وجل، أقول: ما الذي أبكاه؟! لا يكون فيها عذاب ولا شيء لكن هو له تجربة مع الآية، فالبُكاء والتأثُّر بالآيات هو تجربة مع الآية يعيشها الإنسان، وحالة هو يعيشها، نحن ليس هدفنا التأثُّر، أقصد ليس هدفاً مطلوباً لذاته، لكنه شيءٌ عفوي يحصل مع الإنسان، فما دمت تقرأ بخشوعٍ وأنت مُلتزمٌ بالقرآن الكريم، ومُلتزمٌ بالطاعات، فليس مطلوباً أن يتأثَّر عند الحديث عن عذاب الكافرين، كمطلوب مباشر، المطلوب هو التفاعل مع الآيات، فهم الآيات، تدبُّر الآيات، وبالمناسبة فعلاً لمّا رأينا ما يجري في العالَم، أصبحنا نقول وطبعاً دائماً نقول: إنَّ نار جهنم حقّ. |
{ مَن قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وأنَّ عِيسَى عبدُ اللهِ، وابنُ أمَتِهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وأنَّ النَّارَ حَقٌّ، أدْخَلَهُ اللَّهُ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ شاءَ، وفي روايةٍ: أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ علَى ما كانَ مِن عَمَلٍ، ولَمْ يَذْكُرْ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ شاءَ }
(أخرجه مسلم)
| لكن أحياناً ربُّنا يُرينا من أصناف الناس، مَن نقول من أعماق قلوبنا: والنار حقّ، لأنهم يستحقونها، نسأل الله السلامة. |
السؤال العاشر:
اسم الله هو اسم عَلَم أم له جذرٌ لغوي؟
هل لفظ اسم الجلالة الله له جذرٌ لغوي أم أنه اسم عَلَم اختاره الله لنفسه؟ فقد قرأت أنَّ الاسم جاء من إله بعد إضافة أل وتسهيل الهمزة المتوسطة، وهل اسم الجلالة في الأديان السماوية كلها أم فقط في الإسلام؟
| أنت ذكرت "الله" ولأهل اللغة فيها قول: بأنه الإله ثم سُهِّلَت الهمزة وأُدغِمت فصارت الله، وقال بعضهم: لا، بل هو اسم عَلَم على واجب الوجود جلَّ جلاله، ليس مُشتقَّاً من غيره، الإله اسم، والله هو اسم العَلَم على واجب الوجود، وأنا أُرجِّح الثانية بأنَّ الله هو اسمٌ سمّى الله تعالى به نفسه، وإن كان كجذرٍ لغوي يوحي باشتقاقه من الألوهية، لكن يبقى الله نتركها دون اشتقاق، هذا ما أُرجِّحه والله أعلم، لكن هناك قولان لأهل اللغة في المسألة، هل هو اسمٌ دالٌّ على الله عزَّ وجل وضع هكذا، أو هو مُسهَّل من الإله جلَّ جلاله. |
| وموجود في الأديان السماوية كلها؟ نعم ظاهر الكلام أنه موجود، لأنَّ الله تعالى عندما يتحدَّث عن الأقوام السابقين، إبراهيم وعيسى وموسى وكلهم، فيأتي لفظ الله عزَّ وجل واضحاً في سياق الآيات، مما يوحي بأنَّ اسمه جلَّ جلاله الذي سمّى به نفسه، موجود في كل الشرائع السماوية. |
السؤال الحادي عشر:
الإيمان يزيد بالطاعة وينقُص بالعصيان
تكرر لكم سؤال كيف أُقوّي إيماني بالله بحيث لا أشك بوجوده وأؤمن به مئةً بالمئة وكان جوابكم بالأعمال الصالحة والعبادة، ألا تعتقدون أنَّ هناك مرحلةً قبل هذه المرحلة وخطواتٍ عقليةٍ قبلها؟
| الإيمان يا كرام شيئان: الإيمان فكرٌ والإيمان سلوكٌ وإقبالٌ على الله عزَّ وجل، مُنطلقاتٌ وإقبال، الكفر تكذيبٌ وإعراض، الإيمان تصديقٌ وإقبال، فالإيمان يشمل شيئين: يشمل التصديق ويشمل الإقبال، عندما يسألني أخٌ كريم في المسجد داخل المسجد عن إيمانه بالله تعالى، فأنا لا أذهب إلى قضية التصديق، أذهب إلى قضية الإقبال بشكلٍ طبيعي، لأنَّ المؤمن الذي يأتي إلى صلاة الجمعة، المُفترَض بالأعمّ الأغلب أنه ما عنده مشكلة في التصديق، يعني هو ليس أنه غير مُصدِّق بوجود الله، أو غير مُصدِّق بالملائكة، فلذلك عندما أقول له: المطلوب لتزيد إيمانك بالله عزَّ وجل، أن تُكثِر من قيام الليل، أن تُكثِر من قراءة القرآن، أن تُكثِر من النوافل، أن تُكثِر من الأعمال الصالحة، أن تحضر حِلق الذِكر ومجالس العِلم، فأنا أُحدِّثه عن الأشياء التي تزيد في إقباله على الله، فالإيمان يزيد وينقُص، يزيد بالطاعة وينقُص بالعصيان. |
وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ(124)(سورة التوبة)
{ إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى: أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ }
(أخرجه الطبراني والحاكم والديلمي)
| فأنا أتحدَّث له دائماً عن الجانب الثاني، وهو الإقبال، أمّا عندما تسألني ألا تعتقد أنَّ هناك مرحلة قبل هذه المرحلة؟ نعم، لكن ليست لأهل المساجد، لا أفترض أنَّ أحداً يرسل لي سؤالاً في المسجد، يسألني عن القضايا العقلية في الإيمان، إذا كان هناك مشكلة في التصديق، فأنت بحاجةٍ لأن تجلس مع عالِمٍ، مع طالب عِلمٍ مُميَّز، لتسأله عن هذه الشُبهات التي تدور عندك، عن القضايا الإيمانية التفصيلية التي تجد نفسك مُقصِّراً فيها، كيف أُصدِّق أكثر، كيف أُصبح يقينياً أكثر، هذا مطلوب، لكن أتحدَّث دائماً عن الجانب الثاني، فلذلك جاء الجواب بهذا المعنى. |
| هذا والله تعالى أجلُّ وأعلم، والحمد لله ربِّ العالمين. |

