سؤال وجواب - 6-3-2026 الموافق 16 رمضان 1447

  • 2026-03-06
  • سوريا - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب - 6-3-2026 الموافق 16 رمضان 1447

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزِدنا عِلماً وعملاً مُتقبَّلاً يا ربَّ العالمين.
وبعد أيُّها الإخوة الكرام:

السؤال الأول:
ما هو القرين؟
ما هو القرين؟
القرين أحبابنا الكرام هو الشيطان الذي يُقارن الإنسان ويصاحبه ولا يفارقه، قال تعالى في كتابه الكريم:

قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(27)
(سورة ق)

قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما وغيره: القرين هو الشيطان، يختصم يوم القيامة مع الإنسان.

قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ(28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ(29)
(سورة ق)

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

{ ما مِنكُم مِن أحَدٍ، إلَّا وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ، قالوا: وإيَّاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: وإيَّايَ، إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانَنِي عليه فأسْلَمَ، فلا يَأْمُرُنِي إلَّا بخَيْرٍ وفي رواية: وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وقَرِينُهُ مِنَ المَلائِكَةِ }

(صحيح البخاري)

(فأسْلَمَ) أي استسلم لم يعُد يوسوس، ورواية الرفع أيضاً روايةٌ مشهورة (فأسْلمُ) أي فأسلمُ من أذاه فلا يأمرني إلا بخير.
فالقرين هو الشيطان الذي يوسوس للإنسان ويأمره بالشر، ومُهمة الإنسان أن يُدافع هذا القرين وأن لا يستجيب لوساوسه.

السؤال الثاني:
في الفاتحة مَلِك أم مالِك يوم الدين؟
هل يُقرأ قول: مالِك يوم الدين بسورة الفاتحة بلفظ مَلِك أم مالِك؟
قراءتان صحيحتان متواترتان، قراءة حفص:

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)
(سورة الفاتحة)

التي يقرأ بها أهل الشام، وتُقرأ مَلِك وهي قراءةٌ صحيحة، والمالك هو الذي يملِك ويحكُم، والمَلِك الذي يكون له التصرُّف في مملكته، فالمالك يملِك الأشياء والأشخاص (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فهو المالك يوم القيامة للناس ولكل شيءٍ جلَّ جلاله، وهو المَلِك الذي لا ينازعه أحدٌ في حكمه يوم القيامة، فالقراءات تُعطي ثراءً للمعنى وغنىً، وكلاهما واردان بنَصٍّ بقراءةٍ صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ).

السؤال الثالث:
القراءة من الجوال في صلاة التراويح؟
هل يجوز في صلاة التراويح القراءة من الجوال مع الإمام؟
أي أنَّ المأموم يُتابع مع الإمام بجواله أو بمصحفه الصغير، من حيث الجواز نعم يجوز، لكن أنا لا أجد أنَّ مقام التراويح هو مقام المُدارسة، وكأنه يقرأ وأنت تُتابع معه، هذا يمكن أن يكون في مكانٍ آخر، أرى أنَّ الأفضل للمأموم أن ينشغل بصلاته، وأن يسمع ما يُتلى، وأن يتدبَّره، لكن من حيث الجواز نعم يجوز لا مانع.

السؤال الرابع:
سدّ الفُرجة للصف الأمامي أثناء صلاة الجماعة؟
إذا بدأنا صلاة الجماعة وتقدَّم شخصٌ من الصف الذي أمامي فتشكَّلت فُرجة فهل عليَّ أن أتقدَّم بدَوري لأسُدَّ هذه الفُرجة وأنا في الصلاة؟
نعم، لو كنت تُصلّي وفُتحت فرجةٌ في الصف الذي أمامك، فتقدَّم إليها ولو بخطوةٍ أو بخطوتين، وهذا هو المطلوب، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

{ أَقيموا الصفوفَ وحاذُوا بالمناكبِ وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينوا بأيدي إخوانِكم، ولا تذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطانِ، ومن وصل صفًّا وصلَهُ اللهُ، ومن قطع صفًّا قطعَه اللهُ }

(أخرجه أبو داوود وأحمد والطبراني)

فمُهمة الإنسان في صلاة الجماعة ألّا يترُك خللاً.

السؤال الخامس:
ما رأيكم في الحرب الأمريكية الإيرانية؟
لو سمحتم رأيكم وشرحكم بشيءٍ من التفصيل في ما يجري اليوم في الحرب الأمريكية الإيرانية؟
والله هذا ما قلته على المنبر ما عندي ما أزيده، إلا أن يكون المجلس أكثر أريحيةً من المنبر، هي حرب مصالح كما قلت، والإيرانيون أصحاب مشروع لا شكَ في ذلك، يريدون إحياء إمبراطوريتهم الفارسية البائدة، وهُم مجرمون ولا يُخالِف في ذلك عاقل، والأمريكيون أشدُّ منهم إجراماً، والصهاينة أشدُّ من الاثنين إجراماً، فهي حربٌ بين المُجرمين مع بعضهم، ونسأل الله أن يعقبها التمكين للمسلمين.
ولكنها حربٌ خطيرةٌ جداً فيما أعتقد، أنا لست محللاً سياسياً، ولا أخوض في التحليل السياسي، لكن أتكلم من منظورٍ دينيٍ فقط، حربٌ خطيرةٌ جداً، ليس الموضوع فقط، قلت الفرح بهلاك الظالمين أمرٌ مشروع ولا أحد يمنعنا منه، فهؤلاء أدخلوا ميليشياتهم الطائفية المجرمة الحاقدة، وما تركوا أحداً من شُذَّاذ الآفاق إلا وأدخلوه إلى ديار المسلمين، لأنه كانت لهم وظيفةٌ في ذلك، وهو إضعاف أهل السُنَّة في العالم كله، ولمّا انتهت وظيفتهم - فهي دولةٌ وظيفيةٌ بالمُطلَق - أرادوا القضاء عليها، فاليوم انتهى دورها، ويراد القضاء عليها لتحقيق أن تكون السيطرة الكُبرى للصهاينة الظالمين المُعتدين، وكلاهما عدوٌّ غاشم، والله تعالى أهلك هؤلاء.
وأنا لا أُحلِّل سياسياً، ولكن أتوقع هذه الحرب بداية النهاية لمشروعهم أيضاً، لكل هذه المشروعات إن شاء الله، والله تعالى يُهيئ الأرض إن شاء الله، ليكون فيها أهل الخير والصلاح والتُقى، وذلك يظهر جليِّاً في فشل كثيرٍ من مخططاتهم، وآخرها عدم قدرتهم على تحقيق ما أرادوه في غزَّة، إلا أنهم أبادوها، لكنهم ما استطاعوا أن يحقِّقوا مشروعهم، فالصهاينة لهم مشروعٌ كبيرٌ ومعروف، ويعلنون عنه دائماً، وقالوه قبل أيامٍ قليلة، بأنَّ أرضهم هي الشرق الأوسط كله، وأنهم يسعون للسيطرة الكاملة وإلى غير ذلك، فالآن المشروعان يتناحران، ونحن نفرح لأي صاروخٍ ينزل في تل أبيب، ونُصفِّق له، ونتمنّى أن يُكثر الله من هذه الصواريخ، وأن يُنجّي منها الأبرياء، وفي الوقت نفسه نفرَح لهلاك من ظلمنا وأبادنا، ونسأل الله أيضاً أن يُنجي الأبرياء، فليس كل مَن في إيران مُجرمٌ وظالم، وهناك أهل السُنَّة في إيران مستضعفون أيضاً منذ سنواتٍ طويلة، ويُمنعون من أداء شعائرهم، فأسأل الله أن يُفرِّج عنهم، وحتى من أهل إيران أنفسهم، هناك المُغفَّلون، وهناك المغلوب على أمرهم، فنحن نسأل الله الهلاك للظالمين، ونسأل الله النجاة للأبرياء، ونسأل الله أن يجعل العقيدة إلى خير.

السؤال السادس:
الرزق يحتاج للسعي أم مضمونٌ من الله؟
ما علاقة الآية الكريمة:

وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ(22)
(سورة الذاريات)

والآية:

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(15)
(سورة الملك)

هل الرزق يحتاج إلى السعي أم أنه مضمونٌ من الله تعالى؟
هو يحتاج إلى السعي، الرزق يحتاج إلى السعي، الإنسان إن لم يسعَ لا يأتيه الرزق.

{ لو أنكم تتوكَّلون على اللهِ حقَّ تَوَكُّلِه لرزقَكم كما يرزقُ الطيرَ، تَغْدو خِماصًا، و تروحُ بِطانًا }

(أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد)

(تَغْدو خِماصًا) أي جائعة، لكنها تتحرك، تسعى، لو جلست في عُشِّها لن يأتيها رزقها، فالرزق مُقدَّرٌ من الله نعم، لكن هذا لا يعني ترك السعي، في كل شيء لا بُدَّ من السعي، فالله تعالى جعل النتائج وجعل لها المُقدِّمات، فالإنسان الذي يسلُك المُقدِّمات في الغالب يصل إلى النتائج، لكن قد يسلُك المُقدِّمات ويمنع الله عنه الرزق، وقد يأتي الرزق من غير المُقدِّمات، هذا بحكمة الله تعالى، لكن القاعدة العامة: كل شيء تريد أن تحصل عليه في الدنيا يحتاج إلى السعي، هذه سُنَّة الحياة، أمّا قدر الله فهذا شيءٌ نؤمن به، نقول أحياناً ربُّنا عزَّ وجل رزق فُلاناً مع أنه لم يسعَ، وفُلان ما ترك باباً للسعي إلا وسعى به ولم يُرزق، هذه حكمة الله لكن لا نجعلها قاعدة نحتج بها، إذاً نترك السعي لأنَّ فلاناً سعى ولم يُرزَق، الأصل أنَّ السعي إن شاء الله يجلب الرزق، كثيراً أو قليلاً بحكمة الله، لكن بعض الاستثناءات من القاعدة لا يُلغي القاعدة لكنه يُعزِّزها، فالأصل أن الرزق يحتاج إلى السعي.

السؤال السابع:
هل يجوز إعطاء فطرة الصيام لابن ابني؟
ابن ابني يده معطوبة لا تحوي غير إصبع أُريد أن أُعطيه فطرة الصيام هل يجوز ذلك؟
هي في الأصل صدقة الفطر أو زكاة الفطر وزكاة المال لا تُعطى للأصول ولا للفروع، أي أنَّ الخط العامودي لا يُعطى أمّا الأفقي يُعطى، يعني أخ، أخت فقيرة، عم، خال، ابن أخ، ابن أخت، ابن عم، أبن خال، استثنى بعض الفقهاء حالات الغارم، عندما يكون هناك ديون على والدي وأنا زكاتي قليلة، فأسُد بها دين والدي، والأب يسُد دين ابنه، هذه استثناها بعض الفقهاء، وذكرها النووي رحمه الله، فيمكن أن تُستثنى، الآن هذه الحالة ابن ابني، الأَولى أن تُعطى الفطرة لغير ابن الأبن لأنه من الفروع.

السؤال الثامن:
ما هو سبب الشرود والنسيان؟
ما هو سبب الشرود وتخفيف التركيز النسيان أكثر شيء؟
والله سبب النسيان هو ضغوط الحياة، سابقاً كانت ضغوط الحياة قليلة، الحياة سهلةٌ بسيطة، الإنسان يعمل بالمياومة يعمل فيأكل، ما عنده أقساط مدرسة، ولا مستقبل الأولاد، كانت الأمور أيسَر عند الناس، فيكون مُركِّزاً أكثر.
والسبب الآخر من أسباب ضعف التركيز والشرود هو الجوال، هذا الجوال الذي نُمسكه ونشاهد مقطع ريلز وبعده مقطع ومقطع وكل واحد دقيقة، هذا يؤدّي إلى شرودٍ في الذهن وعدم تركيز، فخفِّفوا من استخدامه يرحمكم الله، وأنصح نفسي قبلكم، وحتى لو كانت المقاطع نافعة، المقاطع السيِّئة سيِّئة لا شك، لكن حتى المقاطع النافعة، عودوا إلى الورقة والقلم، أنا حتى اليوم عندما أُحضِّر خُطبتي، كما تشاهدون أضع الورقة والقلم وأكتُب بخط اليد، لأنَّ هذا أدعى لأن تُحفَظ المعلومة في الذهن، أين كتبتها وكيف كتبتها، بينما الاعتماد على الجوال دائماً هو الذي جعل عندنا النسيان، يعني أنت اليوم لست بحاجةٍ أن تحفظ رقم هاتف أحد، ولا مكانه، تقول له: أرسل لي الموقع، ولستَ بحاجةٍ إلى أن تحفظ معلومة، لأنك تستطيع استحضارها بأي لحظة، احفظ كلمةً واحدةً منها واكتبها على غوغل، والآن على شات جي بي تي يأتيك بها وبسُلالتها، فأنت اليوم لا تشعُر بالحاجة إلى التذكُّر، فلنُخفِّف من هذه الوسائل، ولنرجِع إلى الورقة والقلم، ولعلَّ الله عزَّ وجل يُعيننا على ذلك.

السؤال التاسع:
منع الأخت زيارة أمها لأخذها من مصاغها؟
إخوةٌ منعوا أختهم الصغيرة من رؤية وزيارة أُمها بسبب أن أُمها وهبتها سوارين لأنها تُحبها كثيراً فهي مَرْضيّةٌ، طالبوها بإعادة الإسورتين واتَّهموها بأخذ كل مصاغها ومالها وشوَّهوا سُمعتها ما هو الحل؟
ليس لهم ذلك، أمرٌ عجيب! أُم أَحبَّت أن تُهدي ابنتها، بغضِّ النظر، الأُم قد نقول لها اعدلي بين الأولاد إلا أن يكون لها سبب، لكن لا نمنع الأُم والأب من التصرُّف بمالهم، أب أو أُم أحبَّا أن يُهديا أحد أولادهما شيئاً، الأُم هُنا ينبغي أن تتدخَّل، لا يصح أن تُمنَع ابنتُها من زيارتها، هذا قطع رحم لا يجوز، أمّا البنت فأنا أقول: إذا كانت المشكلة بالسوارين وتُحلّ، فدرء المفاسد أَولى من جلب المصالح فلتُعِد السوارين وتَعُد لزيارة أُمها فهذا شيءٌ لا يُعوَّض، لكن الإخوة مُخطئون لا شكّ خطأً جسيماً، ليس من حقِّهم منع الأُم من التصرُّف بمالها، ولا منع البنت من زيارة أُمها.

السؤال العاشر:
هل إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان هو إحياءٌ للعشر الأخير؟
هل مَن يُحيي ليلة السابع والعشرين من رمضان قد أحيا العشر أم يجب إحياء الليالي الفردية جميعاً في العشر الأخير من رمضان؟
النبي صلى الله عليه وسلم ما حدَّد ليلة القدر في ليلة السابع والعشرين، لكن ورد عن بعض الصحابة أو بعض السَلَف، تحديدها بليلة السابع والعشرين لأنها أرجى من غيرها، لكن المُسلم يحرِص على كل ليلةٍ من ليالي العشر، ويحرِص على الليالي الفردية أكثر، حتى يُدرِك ليلة القدر، أي لا أجزِم له بأنه لو اكتفى بليلة السابع والعشرين أنه أحيا ليلة القدر، لكن إن شاء الله يكون له الثواب، ثواب القيام، وثواب الذِكر، والدُعاء، والتضرُّع، والصلاة، هذا يُحصِّلهُ، لكن أن أقول له تُحصِّل ليلة القدر، لا، لأنه ليس عندي نصٌ ثابتٌ بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان.

السؤال الحادي عشر:
حُكم تطويل الشعر للرجُل؟
تطويل الشعر للرجُل ما حُكم ذلك؟
هو في الأصل مُباح، لكن عندما يكون عادة الفُسَّاق، أو يُتَّخذ بطريقةٍ توحي بالتخنُّث، فهو يحرُم لا لذاته وإنما لشيءٍ آخر، يحرُم للتشبُّه بالنساء، وهذا يظهَر على حلية الشاب، أنا أقول الأَولى دائماً بشبابنا، أن لا يأتوا بالشيء المشهور ولا بالشيء المهجور، لا باللباس، ولا بطريقة قص الشعر، ولا بأي شيء، يعني اليوم عادة الرجال الطبيعية، أصحاب الالتزام والمساجد، أنهم يقصّون شعورهم.
بالمناسبة النبي صلى الله عليه وسلم كان شعره طويلاً، وهذا ثابتٌ في السُنَّة ولكنه لم يسنّه، سنَّ اللحية لكن لم يسنّ إطالة الشعر، فهذا يتبَع للعُرف، فالأَولى عُرفاً أن يقُصَّ شعره كما يقُص الرجال شعورهم، لكن لو أطاله دون تخنُّثٍ أو تكسرٍ، فهو من المُباحات لا نقول أنه حرام.

السؤال الثاني عشر:
هل زينة رمضان حرام؟
هل زينة رمضان حرام؟
لا ليست حراماً، هو فرحٌ يُعبِّر الإنسان عنه بإضاءة فانوس، أو بإضاءة شيء، أو لوحة للأولاد، وخاصةً للأولاد يُفرحهم برمضان، لا نقول أنه حرام ليس حراماً، لكن بشرط ألّا يكون فيه إسراف، يعني المال اليوم عزيز، والناس بحاجة المال كثيراً، فأحياناً بعض الناس يُبالغ في الزينة والإضاءة، يعني الشيء البسيط اليسير الذي يُدخِل الفرح على البيت، وعلى الأولاد والصغار، ويُذكِّرهم بأجواء رمضان لا شيء فيه، هذا من الفرح المحمود.

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(58)
(سورة يونس)


السؤال الثالث عشر:
هل يموت القرين مع الإنسان وما مصيره؟
هل يموت القرين مع موت الإنسان وما مصيره؟
مصيره الحساب لأنه مخلوقٌ مُكلَّفٌ من الجن، أمّا هل يموت مع موته؟ والله لا أدري، لا أعلم أنَّ هناك نصَّاً في ذلك يؤهّلني للإجابة على ذلك.

السؤال الرابع عشر:
كيف أقوم العشر الأخير إيماناً واحتساباً؟
كيف أقوم العشر الأخير إيماناً واحتساباً؟

{ مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ }

(صحيح البخاري)

إيماناً أن تؤمن بأنَّ هذا الفرض من الله تعالى أن تقومه، أو أنَّ الله أمر به، ليس بمعنى الفرض اللازم، وإنما الله تعالى أمر به، واحتساباً أن تجعله خالصاً لوجه الله الكريم، لا سُمعةً ولا رياءً ولا تريد به شيئاً، فما دمت مؤمنٌ بأنَّ الله عزَّ وجل قد أمر بقيام العشر، أو بقيام رمضان عموماً، وتحتسب ذلك عند الله، لا تبتغي به سُمعةً ولا رياءً، ولا أن يعلم بك أحد، فقد قُمته إن شاء الله إيماناً واحتساباً.

السؤال الخامس عشر:
العمل سبباً لدخول الجنَّة وليس ثمناً لها
كيف نوفِّق بين حديث النبي صلى الله عليه وسلم:

{ سَدِّدُوا وقارِبُوا، وأَبْشِرُوا، فإنَّه لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ قالوا: ولا أنْتَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ، واعْلَمُوا أنَّ أحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ أدْوَمُهُ وإنْ قَلَّ. وفي روايةٍ بهذا الإسْنادِ، ولَمْ يَذْكُرْ: وأَبْشِرُوا. }

(أخرجه البخاري ومسلم)

وبين قوله تعالى:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(32)
(سورة النحل)

الأمر يسير، أحبابنا الكرام: سأضرب مثلاً سمعته من شيخنا الدكتور راتب حفظه الله وعافاه، وأدام نفعه، وأنا أتكلم كثيراً من كلامه، يعني عندما أُشير إلى أنَّ هذا من كلامه، لا يعني أن غيره ليس تَعلُّماً منه، فكثيرٌ مما تعلَّمناه منه بارك الله في حياته، لكن هذه أقولها كما يقولها هو تماماً.
أبٌ وعد ابنه فقال له: إن جئت بعلاماتٍ تامّةٍ في الجلاء المدرسي لك دراجةٌ هدية، عاش الولد العام الدراسي وهو يبذِل جُهده من أجل الدراجة، في يوم تحصيل الجلاء المدرسي، فتح الجلاء الله أكبر مئة بالمئة، أخذ الجلاء وذهب فوراً إلى بائع الدراجات، قال له: هذا الجلاء اعطنِ الدراجة، قال له بائع الدراجات: اذهب إلى أبيك ليدفع ثمن الدراجة.
(لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ) الجنَّة مَحضُ فضلٍ من الله لا يُكافئُها عمل، العمل سبب لدخولها وليس ثمناً لها (لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ) بمعنى أنَّ ثمن الجنَّة ليس العمل، هي مَحضُ فضلٍ، ماذا قدَّمنا حتى نأخُذ جَنَّة؟ ماذا قدَّمنا خلال ستين أو سبعين سنة؟ بعض الإنفاق، وبعض الصلوات، وصيام، ثم جنَّةٌ عرضها السماوات والأرض:

{ في الجنةِ مالَا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلْبِ بَشَرٍ }

(أخرجه الطبراني)

ماذا قدمنا؟! فالجنَّةُ ليست ثمناً لعملنا، ولكن العمل سببٌ يؤهّلنا لأن نتلقَّى رحمة الله بالجنَّة، فلذلك:

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(32)
(سورة النحل)

أي بسبب أعمالكم أعطاكم الله الجنَّة بغير ثمن، هبةً منه.

السؤال السادس عشر:
ما المنافع للخمر والميسر كما في القرآن؟

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219)
(سورة البقرة)

ما هي المنافع؟
المنافع الاقتصادية، العرب كان عندهم منافع اقتصادية كبيرة في الخمر، تجارتهم كانت تعتمد على الخمر، والميسِر يظهر فيه منفعة للإنسان، يعني عندما يربح ينتفِع، فالقرآن يُعلِّمنا الموضوعية، أيُّ شيءٍ قد يكون فيه نفعٌ، ولكن عندما يكون إثمه أكبر من نفعه يكون حراماً، فالميسِر فيه نفعٌ للجهة التي تربح، والخمر فيه منافعٌ اقتصادية.

السؤال السابع عشر:
هل جبريل مَلَك أم هو روح القرآن؟
هل جبريل مَلَك أم هو روح القرآن؟
هو الروح، وهو المَلَك، وهو الذي يتنزَّل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس روح القرآن، لكن هو الروح.

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ(194)
(سورة الشعراء)


السؤال الثامن عشر:
الله يخبرنا بما قال السابقون ليس حَرفيَّاً؟
نقرأ كثيراً من القرآن آيات مطلعها قال أو قالوا، هل كل ما ورد في القرآن هو ذات الكلام الذي قاله الأنبياء وغيرهم أم أنه صياغةٌ من قول الله سبحانه وتعالى؟
لا هو قول الله سبحانه وتعالى، لاسيما أنَّ بعض الأنبياء ليست لغتهم اللغة العربية أصلاً، فالله تعالى يُخبرنا بما قالوا ليس بالحرف وإنما بما يقوله الله تعالى، فنحن نؤمن أنَّ القرآن كله كلام الله تعالى، حتى بما ينقله عن مَن قاله، لكن طبعاً هُم قالوه قالوه، لكن ليس بالحرف، لأنَّ الكلام القرآني مُعجِّز في بيانه، ويريد أن يوصل فكرة أكثر مما يريد أن ينقل القول نقلاً، ثم كما قلت أنَّ بعض الأنبياء ليست لغتهم اللغة العربية أصلاً، حتى يكون هذا الكلام مُطابقاً لكلامهم تماماً.

السؤال التاسع عشر:
أرجو التوجيه بما نفعل من أجل الكهرباء؟
أرجو التوجيه بما نفعل من أجل الكهرباء؟
والله مُباسطة وليس من أجل التوجيه، من كان قادراً على دفع الفاتورة فليدفع، ومَن لم يكن قادراً فلينتظر حتى يجعل الله له من أمره يُسراً، أو يجعل الله للحكومة من أمرها مخرجاً، هو في الاصل أحبابنا الكرام، نحن بحُكم الغُربة هذه السنوات، الأسعار التي وضعت للكهرباء في سورية هي الأسعار العالمية، والكهرباء لا يمكن أن توجد في بلدٍ حتى يُدفع ثمنها، وأنا كنت من قبل التحرير، يقول لي البعض: ما حل الكهرباء في سورية؟ أقول لهم: أن ترتفع القدرة عند الناس ليدفعوا ثمنها، وعندها سيأتون لهم بالكهرباء، فيقول أحدهم: الأسلاك ألمنيوم، أقول له: ليس لها علاقة هُم يريدون من يدفع ثمنها، عندما تدفع ثمنها تصل لك.
هي القضية أنه لا يمكن للدولة أن تبقى تدعم الكهرباء إلى أمدٍ غير محدود، أنا لا أُدافع الآن، وطيلة حياتي لم أُدافع عن الدول، أنا لأنني فقيرٌ مثلكم أُدافع عن المواطنين، لكن أقصد فقط المعلومة، وسياسة الدعم الفاشلة التي انتهجها الشيوعيون، وأخَذَ بها البعثيون الذين صرفهم الله عنّا، هي سياسةٌ فاشلة، سيّئة جداً، لأنها تدعم الغني أكثر مما تدعم الفقير، فالغني يستهلك كهرباء أكثر، ويستهلك مازوت أكثر، وبنزين لسيارته أكثر، والدولة تدعمه، فالدولة تدعم الغني بألف، وتدعم الفقير بعشرة، لأنَّ استهلاكه أكبر وهي تدعم على اللتر، فهو مدعومٌ أكثر، على الكيلو واط وعلى اللتر.
فكان الغني مثلاً مزرعته في يعفور، يقوم بتشغيل التدفئة أربعٍ وعشرين ساعة لأنه كان لتر المازوت بسبعة ليرات، وصار الخبز يُطعَم للدواب لأنه كان مدعوم بسعرٍ بخسٍ جداً، فسياسة الدعم سياسة فاشلة، لكن الدولة عندنا هداهُم الله استعجلوا برفع الدعم، رفع الدعم عندما يُصبح المواطن عنده قوة، يعني أن تصل الرواتب إلى نقطة التعادُل للنقطة التي هو قادرٌ عليها، فيُرفع الدعم تدريجياً مع رفع الرواتب.
هُم استعجلوا قالوا: من أجل الاستثمار، حتى يأتي المُستثمرون، لأنه إذا أحضرتَ المُستثمر وقلت له: ستبيع بخسارة فلن يستثمر عندك، والدولة غير قادرة أن تدفع له، فاستعجلوا بالرفع حقيقةً، وهذا يجب أن يُراجَعوا فيه، وأنا أعلم يقيناً أنه روجعوا فيه من قِبل مشايخ كبار، ذهبوا إليهم وتحدَّثوا، فأسأل الله أن يهديهم للصواب، وأن يصلوا إلى نقطةٍ، يرفعوا الحد الأدنى للدعم إلى حدٍّ أعلى من ذلك، لأنَّ الحد الموجود حالياً قليلٌ جداً، مئة وخمسين كيلو، يعني قلَّ الإنسان أن ينجو من الفاتورة العالية، أمّا لو رفعوا الشريحة أكثر، وتركوا الشرائح العالية للمستهلكين الذين عندهم أربعة مكيفات في البيت، تركوها بالسعر العالمي معقول، لكن الشريحة الضعيفة كثيرة في مجتمعنا اليوم لاسيما بعد الحرب، فلا بُدَّ من البحث عن حلٍّ لذلك، أمّا ماذا نفعل؟ كما قلت القادر على الدفع يدفع وغير القادر ينتظر حتى يجعل الله لنا وله مخرجاً.
بارك الله بكم جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.