سؤال وجواب - 13-3-2026 الموافق 23 رمضان 1447

  • 2026-03-13
  • سوريا - دمشق
  • مسجد عبد الغني النابلسي

سؤال وجواب - 13-3-2026 الموافق 23 رمضان 1447

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

السؤال الأول:
هل يجوز شراء المال بالمال؟
يكثُر في المحافل التي تُعنى بجمع التبرُّعات أن يشتري أحدهم المال الذي تبرَّع به أحد المُتبرعين فهل يجوز شراء المال بالمال؟
لا يجوز طبعاً، شراء المال بالمال لا يجوز، لا تُشترى المئة بمئة وعشرين، أنا ما رأيت في هذه المحافل من يبيع مالاً بمال، لكن يكون هناك شيءٌ رمزي، مثلاً: هذه قُبعة الشيخ الفُلاني فمن يشتريها؟ من باب تشجيع الناس، هذا لا مانع فيه، أو هذا قلم المُجاهد الفُلاني فمن يشتريه، فيفتحوا مزاداً عليه من باب تشجيع الناس على الخير، أو تأتي امرأةٌ مثلاً فتتبرَّع بحليّها فيُقال مَن يشتري هذه الحُليّ بكذا وكذا، هذا لا مانع فيه، أمّا إنسان يتبرَّع بمئة فيأتي من يشتريها بأكثر طبعاً لا يصح ذلك.

السؤال الثاني:
ما يُعذَّب أو يُكرَم الجسد أم الروح؟
هل ما يُعذَّب في النار أو يكرم بالجنَّة هو جسد الإنسان أم روحه؟ وإذا كان الجسد فما حال أجساد الفراعنة المُحنَّطة؟
الحقيقة أحبابنا الكرام: لا شكّ أنَّ العذاب في الأصل والنعيم هو للنفس، فهي التي تتنعَّم وهي التي تتعذَّب، النعيم هو نعيم الروح أو النفس، يعني إذا قلنا الإنسان ثلاثة أشياء: جسد، ونفس، وروح، البعض قال: النفس هي الروح، الحقيقة أنهما مختلفان، بالتدقيق مختلفان، الجسد لو أردنا أن نُمثِّل ذلك على جهاز الحاسوب الكمبيوتر، الجسد هو ما تشاهده عينك، الشاشة، الكيبورد، المُعالج، هذا جسد الكمبيوتر، ما في داخله هو النفس، المُعالج الأساسي هو النفس، الروح هو القوة المُحرِّكة، الكهرباء، فالآن لو وضعنا القابس بالكهرباء يصبح الجسد له معنى لأنَّ الروح فيه، والنفس يصبح هناك معالجة، لو نزعنا الروح وهي من أمر الله، كيف تُنزَع؟ وكيف توضَع؟

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85)
(سورة الإسراء)

يُصبح الجسد جثةٌ هامدة، تفنى مع التراب، ما الذي يبقى؟ نفس الإنسان، التي هي مناط التكليف، والتي عُرض عليها الأمانة، وعلى كل حال ربُّنا على كل شيءٍ قدير، فلا يُقال في مثل هذه المَواطن، كيف يُعذَّب في القبر الذي غرق في البحر وتفتَّت أجزاءه، وقد ورد أنه يُضغط ضغطة القبر، لأنَّ القوانين بعد الموت غير القوانين في الدنيا، فنحن لا تأسرنا القوانين التي في الدنيا، وحاشا أن تأسِر مولانا جلَّ جلاله.
فبعضنا يظن أنَّ القوانين هناك مشابهة لما هُنا، هُنا نحن نحتكم لها لأنَّ الله خلقها وحَكَمَنا لها، فنحن عندنا الزمن مثلاً نحن محكومون به، لا نتخيَّل كلمة الأبد لأننا محكومون بالزمن، لكن هناك أبد، ولكن نحن نجدها من الصعب علينا لأننا محكومون بالزمن، فالأشياء التي تحكمنا في الدنيا لن تحكمنا بعد الموت، فالله تعالى قادرٌ على أن يُعذِّب الأجساد ولو تفتَّت أجزاؤها جلَّ جلاله، وقادرٌ على أن يُنعِّمها ولو تفتَّت أجزاؤها، القوانين مختلفة والله على كل شيءٍ قدير، لكن لا شك أنَّ أصل العذاب وأصل النعيم يتعلق بالنفس وليس بالجسد.

السؤال الثالث:
استخدام ماء المسجد لأغراضٍ شخصيةٍ خارجه
ما حُكم تعبئة الماء من المسجد وإخراجه منه لأغراضٍ شخصية؟
الماء الذي في المسجد وقفْ، فإذا كان هناك حاجةٌ لذلك، وبإذن القائمين على المسجد لا مانع، أحياناً قد يكون هناك انقطاعٌ في الماء بالحي، فالمسجد يُعاون الناس وهذا حصل مِراراً، ولا مانع فيه، أمّا أنه من غير سبب يُخرِج الماء من المسجد، أو أحياناً يكون هناك عبوات للتوزيع على المُصلّين، فهي موضوعةٌ لخدمة المُصلّي داخل المسجد، أمّا حملها خارج المسجد لغير حاجةٍ، أو بغير إذن القائمين على المسجد فلا يصح.

السؤال الرابع:
معنى قوله تعالى: طَوْعًا أَوْ كَرْهًا
ما معنى قوله تعالى:

أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(83)
(سورة آل عمران)

وفي آيةٍ أُخرى:

ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)
(سورة فصلت)

وقد علِمنا لا يوجد لا إجبار ولا إكراه؟
هُنا الإسلام ليس الإسلام الشرعي، الإنسان إمّا أن يُسلِم أمره لله طوعاً، أو هو مستسلمٌ لله كرهاً، بمعنى أننا مَن منّا يستطيع أن يملِك كليَتَيه لتعملا بانتظام؟ مَن منّا يستطيع أن يملِك كبده الذي يعمل؟ فنحن جميعاً عبيدٌ لله طوعاً أو كرهاً، فإمّا أن نأتيه طوعاً فنستحق جنَّته، وإمّا أن نكون عبيداً له إجباراً، ليس المقصود هنا الإجبار الشرعي، بمعنى أنه يُسلِم لله إجباراً.

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256)
(سورة البقرة)

لكن ربُّنا جلَّ جلاله كل ما في الوجود خاضعٌ لعظمته، مُستسلمٌ لقدرته، بهذا المعنى، لا يستطيع أن يتحرك بغير أمره، هذا معنى القيّوم، هل يعني ذلك أنَّ الكافر خارج عن سيطرة الله عزَّ وجل؟! معاذ الله، القطر الشرياني التاجي بيد ربّنا عزَّ وجل، يضيق ربع ميلّي فيؤدّي إلى جلطة ثم وفاة، فنحن في قبضته جميعاً شئنا أم أبَينا، فإمّا أن نستسلم له طوعاً فنكسِب الأجر، أو نحن مُستسلمون له قسراً لكن دون أجر، بهذا المعنى.

السؤال الخامس:
أين تذهب الشمس عند الغروب؟
الشمس عند الغروب أين تذهب؟
هذا السؤال لعلَّ السائل يُلمِّح فيه إلى حديث المُصطفى صلى الله عليه وسلم في الصحيح حين قال لأبي ذر:

{ دَخَلْتُ المَسْجِدَ ورَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ جالِسٌ، فَلَمَّا غابَتِ الشَّمْسُ، قالَ: يا أبا ذَرٍّ، هلْ تَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ هذِه؟ قالَ: قُلتُ: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: فإنَّها تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ، فيُؤْذَنُ لها وكَأنَّها قدْ قيلَ لَها: ارْجِعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِها، قالَ: ثُمَّ قَرَأَ في قِراءَةِ عبدِ اللهِ: وذلكَ مُسْتَقَرٌّ لَها }

(صحيح مسلم)

وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)
(سورة يس)

ولعلَّ السائل أشكَل عليه أنَّ الشمس لا تغيب، عملياً الشمس لا تغرُب عن الأرض، وإنما الأرض هي التي تدور دورةً في اليوم فتُضيء عند أقوامٍ وتغرُب عند أقوام، وتدور حول الشمس دورةً كل عام، فتكون الفصول الأربعة والحَر والبَرد وإلى ما هنالك.
أولاً أقول ما قلته قبل قليل: القضايا الغيبية لا نُحكّمها للعقول والقضايا العلمية في عصرنا، فالرواية التي تقول تغرُب تُؤَول بالرواية الثانية التي تقول تذهب، والغروب هو الذهاب في الأصل، الغروب لغةً هو الذهاب، فالرواية هي أين تذهب الشمس وليس أين تغرُب، أو رواية تغرُب بمعنى تذهب، فلا يمنع أن الشمس لأنه:

لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40)
(سورة يس)

أن تذهب وتسجُّد تحت العرش، وهي تغرُب على أقوامٍ وتُضيء على أقوام.
الأول: الناحية العلمية واضحة ومعروفة ومذكورة في القرآن في قوله تعالى:

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ(5)
(سورة الزمر)

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ(13)
(سورة فاطر)

فلا يمكن أن يدخل الليل في النهار، أو يُكوَّر الليل على النهار، إلا عندما تكون الأرض كرةً وتدور، فالمعنى مذكور ضمنياً بهذا السياق في قوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) و (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ) أمّا قضية سجودها عند العرش، فهذه قضيةٌ غيبية نؤمن بها كما جاءت، ولا تتعارض مع الغروب، الغروب قضيةٌ علمية، وذهابها للسجود تحت العرش كيف يكون؟

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩(15)
(سورة الرعد)

كل شيءٍ يسجِّد لله عزَّ وجل، فكيف يحصل ذلك، هذا من الأمور الغيبية التي نؤمن بها ونُصدِّق بها دون أن نسأل عن كيفها.

السؤال السادس:
حُكم إعطاء زكاة المال للرجُل المريض
هل يجوز إعطاء زكاة المال للرجُل المريض؟
إذا كان فقيراً نعم، المرض ليس سبباً للزكاة، لكن لو كان مريضاً فقيراً يجوز.

السؤال السابع:
هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للفروع؟
هل يجوز إعطاء زكاة الفطر للفروع؟
لا، للأصول والفروع لا تُعطى زكاة المال ولا زكاة الفطر.

السؤال الثامن:
الاعتقاد بأجوبة الذكاء الاصطناعي في أمور الدين
هل يجوز في هذا الزمن الاعتماد على أجوبة الذكاء الاصطناعي شات جي بي تي أو غيره في أمور الدين عِلماً أنَّ أجوبته دائماً دقيقة مع الشرح ويذكُر الأدلة؟
دائماً دقيقة ومع الشرح ويذكُر الأدلة، كلامٌ فيه نظر! لأنه أنا جرَّبته في عدة أمور وما كانت أجوبته دقيقة، لكن قد يبدو لغير المُختص أنها دقيقة، يعني الطبيب يستطيع أن يُميِّز أن أجوبته غير دقيقة، ودارس الشريعة يستطيع أن يُميِّز في مجال دراسة الشريعة أنَّ أجوبته غير دقيقة، وكل إنسان في مجاله يُميِّز أنَّ أجوبته غير دقيقة.
كم سُئل أنه إذا جاء الحج في رمضان هل يُفطِر الحاج أم لا يُفطِر؟ فأجاب أنه يُفطِر، وكم سُئل أنه إذا جاء العيد قبل رمضان ماذا يحصل؟ وأجاب، هو يعتمد على داتا ومعلومات كبيرة جداً، هو مفيد جداً، ويمكن الاستئناس به، لكن ليس مصدراً صحيحاً للمعلومات، لا سيما المعلومات الشرعية.

{ إنَّ هذا العِلمَ دِينٌ، فانظُروا عمَّن تأخُذون دينَكم }

(أخرجه مسلم)

لا تأخذوه عن الشات جي بي تي، لأنه من الممكن أن يذهب إلى أضعف الأقوال، فأن يُقال بأنَّ أجوبته دائماً دقيقة لا والله، وهذا مُشاهد، أمّا تقول لي شيء مُذهل عجيب يدل على التطوُّر الذي وصل إليه هذا الدماغ البشري الذي خلقه الله تعالى، والله شيء مذهل، أمّا دقيقة وعلمية لا، يُستأنس به لكن لا بُدَّ من الرجوع إلى المصادر والمراجع وأهل العِلم في هذه المسائل.

السؤال التاسع:
أرضٌ مُستأجرة نُريد إرجاعها وأصحابها لا يقبلون
أرضٌ مُستأجرةٌ من قِبَل جَدّي وانتقلت إلى والدي وانتقلت لنا أنا وإخوتي بعد وفاتهم منذ أكثر من مئة سنة، ونحاول تسليم الأرض لأصحاب الورثة لكن لا يقبلون لأنهم ينتظرون أي قانون يُخرجنا منها بالقوة ويأخذوا هُم تعويضاً منّا فماذا نفعل؟
والله هذا أمرٌ قانوني أكثر منه شرعي، ما دام المُقيمون في الأرض أصحاب حقِّ، وأرادوا أن يُعيدوا الحقَّ إلى أصحابه، فيجب على هؤلاء أن يقبلوا الحقّ دون زيادةٍ ودون تعويض، مباشرة، أمّا كيف تجري الأمور في هذا الموضوع، يمكن أن يُسأل عنه المحامي.

السؤال العاشر:
استدنت مبلغاً لكسوة بيت فهل عليه زكاة؟
أنا شريك مع فُلانة من إخوتي بشركةٍ كل واحدٍ له الربع من أصول الشركة، لكل واحدٍ منّا الحق في سحب مالٍ على قدر حصته لكنهم جزاهم الله خيراً أعطوني من المال الكاش أكثر من حصَّتي لكي أشتري بيتاً على أن أُعيد هذا المبلغ من أرباح السنوات القادمة، وأنا الآن معي مبلغٌ من الكاش فوق نصاب الزكاة أُريد أن أكسو به البيت وحال عليه الحول فهل أدفع زكاة هذا المال الذي معي كوني مديناً إلى الشركة بمبلغٍ كبير؟
كان ينبغي أن تُسارع إلى الاكساء ما دام المال بين يديك حتى لا تأكله الصدقة، الآن المال تجب فيه الزكاة، لكن إذا كان مبلغ الدَين يستغرقه أو يزيد عليه فلا زكاة فيه، لأنَّ الدَين يُحسَم من الزكاة، مثلاً أنا معي مئة وعَليّ دَين مئتان، إذاً لا زكاة عَليّ.

السؤال الحادي عشر:
هل الغرب في منأى عن إهلاك الله له؟
يقول الله تعالى:

ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ(131)
(سورة الأنعام)

هل يعني ذلك أن العالم الغربي الغافل عن الله هو في منأى عن إهلاك الله له؟
لا ليس صحيحاً، الغافلون هُنا ليس بمعنى الغفلة المُفتعلة من الإنسان، بمعنى لأنه هو غافلٌ عن الله، وإنما المقصود (وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) أنه لم يأتهم نذير، لم يأتهم من يُنذرهم على العذاب، أمّا إذا وصلهم الإنذار وبقوا على غفلتهم، فلا تُعفيهم الغفلةُ من العقاب.

السؤال الثاني عشر:
على مَن تجب خدمة مريضٍ من الإخوة؟
ست إخوة أربع بنات منهم مريضة عازبة وثلاث متزوجات، اثنان من الشباب عازِبَين لا عمل لهم واحدة من البنات عازبة مُصابة بمرض الزهايمر على مَن تجِب رعاية المريض هُنا؟ هُم ست إخوة أربع بنات واثنان شباب، الشباب يسكنون في بيتٍ كبير غير متزوجين، والمتزوجات الثلاث واحدة على سفر خارج البلاد ومريضة والثانية مريضة، والثالثة بيتها صغير وولدها متزوجٌ عندها؟
أحبابنا الكرام: مبدأ الحقوق والواجبات يقوم أولاً على أن يسعى الإنسان دائماً لعملٍ صالحٍ جاءه، فالناس كانوا يتنازعون فيمَن يُقدِّم العمل الصالح وليس في مَن يُحمِّله للأخر.
الحقيقة عندما يكون هناك مريضٌ في الأُسرة، أو يحتاج إلى خدمة، أو يحتاج إلى رعاية، لا بُدَّ أن يتسابق الجميع إلى هذا العمل الصالح الذي أتاحه الله لهم، أمّا بالنسبة للمسؤولية الشرعية، فالجميع مسؤولون، ذكوراً وإناثاً، لا تقع المسؤولية على الذكور فقط دون الإناث، لكن يُقدَّر كلٌّ بظرفه، مثلاً امرأةٌ متزوجة وزوجها لا يسمح، فهذه سقطت عنها القضية لأن حقّ زوجها أنه يمنعها، والثانية موجودة لكنها مريضة، فهي لا تقوى على خدمة نفسها فكيف تخدم أختها، فيخدمها القادرون من الذكور والإناث، كل إنسان قادر عليه أن يُقدِّم، وكل إنسان يُقصِّر يأخذ جزاء تقصيره من الله، الكل مطلوب منهم الخدمة.
إذا إنسان قال أنا لا أستطيع أن أقوم بنفسي، أنا أدفع مالاً، آتي بأحد أو امرأة تقوم عليها في البيت، وأُعطيها مالاً، هذا جيد، يعني كل إنسان بما يستطيع، مَن المسؤول؟ الجميع، لا بُدَّ من الجميع، فإن قام البعض وكانوا راضين وتركوا البقية، سقط الإثم عن الجميع، فإن ترك الجميع أثِم الجميع، فالكل مسؤول لكن كلٌّ بحسب قدرته وطاقته، ويسقُط عن مَن له عذرٌ شرعيٌ يمنعه، كمتزوجةٍ لا يسمح لها زوجها، أو مريضة، أو مُسافرة لا تستطيع القدوم، يسقُط، فيبقى مَن هُم في البلد من القادرين هُم المسؤولون، ولو بقي واحد فتقع المسؤولية عليه، والله يُثيبه خيراً وأجراً عظيماً.

السؤال الثالث عشر:
هل يجوز دفع زكاة الفطر مالاً؟
والدتي تعرف امرأةً أعتقد أنه بإمكاني أن أُعطيها زكاة الفطر، عددنا ثمانية أشخاص وأُريد أن أُعطيها مئة وستون ألف ليرة سورية كما أعتقد أنَّ هناك من يُعطيها طعاماً وشراباً فهل يجوز لي ذلك أن أُعطيها مالاً وليس طعاماً زكاة الفطر؟
إخراج زكاة الفطر نقداً هو مذهب الحنفية، وكان عمر بن عبد العزيز يجمعها مالاً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم خلال التسع سنوات التي صامها بعد فرض الزكاة، كان يُخرجها عيناً، وقال:

{ فَرَضَ رسولُ اللهِ صدقةَ الفطرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفثِ ، طُعْمَةً لِلْمَساكِينِ، فمَنْ أَدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، ومَنْ أَدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهيَ صدقةٌ مِنَ الصدقةِ }

(أخرجه أبو داوود وابن ماجه)

فالأَولى فيها الإطعام، لكن لا أعلم أنَّ مَن أخرجها نقداً لا يُجزئه ذلك، لا سيما أنه إذا كان في ذلك مصلحةٌ للفقير، فتُجزئ إن شاء الله، وإن كان الأفضل الإطعام.

السؤال الرابع عشر:
هل تجب الزكاة في مالٍ أدَّخره لشراء محل؟
لدي صفحة لبيع الألبسة على الفيس بوك وكل ما أُجنيه من الصفحة أدَّخره لشراء محلٍ مُستقبلاً، هل تجب الزكاة على المال المُدَّخر مع العلم أنَّ هذا العمل هو مصدر رزقي في عائلتي؟
نعم تجب، الزكاة تجب في المال، فالمال إذا بلغ ما يُعادل خمسةً وثمانين غراماً من الذهب، وحال عليه الحَول القمري الهجري، تجب فيه الزكاة، ولو كنت أدَّخره من أجل شراء بيتٍ في المُستقبل، هذا المال فيه زكاة.

السؤال الخامس عشر:
كم زكاة الفطر في أوروبا؟
كم زكاة الفطر في أوروبا؟
عشرة يورو، هكذا قدَّروها في ألمانيا، تقريباً في كل البلاد الأوروبية يُقدِّروها بما يُعادل عشرة يورو، ومَن صام هناك يُرسلها إلى هُنا عشرة يورو، وليس عشرون ألف ليرة سورية.

السؤال السادس عشر:
الدفع من مال الزكاة إلى كفالة اليتيم
امرأةٌ تكفَل يتيماً والآن حال الحول على الزكاة هل تستطيع أن تدفع من مال الزكاة إلى كفالة اليتيم؟
إذا كان فقيراً نعم، هي تكفله لكن الكفالة لا تعني النفقة الواجبة، هي تكفله إحساناً، فيجوز أن تُعطيه زكاتها إذا كان فقيراً.

السؤال السابع عشر:
صدقة الفطر مالاً وليس طعاماً جائز؟
قمت بإخراج صدقة الفطر مالاً وليس طعاماً في العشر الثاني من رمضان هل هذا جائز؟
إن شاء الله تُجزئك بإذن الله، وأن كان الأَولى قبل العيد، يقدِّمونها بيومٍ أو بيومين، وأيضاً عند مذهب الحنفية دائماً هناك توسُّعٌ نوعاً ما في هذه الأمور، من بداية رمضان يجوز إخراجها، فما دام وافق قولاً لأهل العِلم، إن شاء الله مقبولة بإذن الله، وإذا كان الله موسِّعٌ عليك أعِد إخراجها قبل يوم أو يومين من العيد يكون أفضل، لكن بإذن الله تُجزئك إن شاء الله.

السؤال الثامن عشر:
حُكم إخراج زكاة الفطر في المسجد؟
هل يجوز أن أُخرِج زكاة الفطر في أحد صناديق التبرُّع في المسجد؟
نحن هُنا ما عندنا مصرِف لإخراج صدقة الفطر، مكان الإخراج ممكن، يعني أنت إذا كنت عندهم ووضعوا وقالوا هُنا صدقة الفطر، لا مانع، حتى يُخرجوها قبل العيد بوقتها، فقط الانتباه لذلك، أمّا عندنا ما أعتقد وضعنا ذلك.

السؤال التاسع عشر:
كيف نوفِّق بين الوجَل وحُسن الظن بالله؟
كيف نوفِّق بين الوجَل وحُسن الظن بالله:

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)
(سورة المؤمنون)

ولماذا كانوا يخافون على أنفسهم من النفاق؟
أحبابنا الكرام: معرفة الإنسان لربِّه، وخوفه ووجله من ذنوبه ومن عدم قبول عمله، أمرٌ مشروع، وكان موجوداً عند الصحابة الكرام، حتى إنَّ بعضهم كان يخاف على نفسه النفاق، فكان سيدنا عُمر يقول لحذيفة: "بربِّك قُل لي هل اسمي بين المُنافقين؟" وهو من العشرة المُبشرين بالجنَّة.
الإنسان إذا عظُم عنده الله تعالى، خاف أن يكون قد قصَّر في حقّ العبودية له فيوجَل.

{ الكَيِّسُ مَن دان نفسَه وعمِل لما بعدَ الموتِ والعاجِزُ مَن أتبَع نفسَه هَواها وتمنَّى على اللهِ الأمانِيَّ }

(أخرجه الترمذي وأحمد وابن ماجه والديلمي)

فيُحاسِب نفسه حساباً عسيراً في الدنيا، حتى يكون حسابه يسيراً، هذا لا يتناقض مع حُسن الظن بالله، لأنَّ الإنسان يمُرّ عليه أوقات، فلو أنه كان في كل وقتٍ وجلاً خائفاً لأقعده ذلك عن العمل وعن الوصول إلى الله تعالى، لذلك قال الله تعالى:

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(16)
(سورة السجدة)

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(90)
(سورة الأنبياء)

قال بالقرآن الكريم:

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23)
(سورة الزمر)

انظُر إلى التوازن، فالأصل بالمؤمن حُسن الظن بالله تعالى، لكن إذا أصبح هناك تفريط وبُعد، وبعض المعاصي والآثام، فيأتي الخوف من الله عزَّ وجل، والخوف من الذنوب وعواقب الذنوب ما يُعدِّل الكِفَّة، فهُما كِفّتان حُسن الظن بالله في كِفّة، والأمل والطمع برحمته في كِفَّة، والخوف من الذنوب ومن مصير الإنسان في كِفَّةٍ أُخرى، فيوازن بينهما، لكن غالباً المؤمن دائماً خائفٌ من ذنوبه، فإذا دنا أجله كان مُحسِناً الظن بالله تعالى بأنه سيلقاه ويعفو عنه، سيدنا عمر بن عبد العزيز وهو على فراش الموت قال: "اللهم إني كنت أخافك وإنّي اليوم أرجوك" ثم قرأ:

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83)
(سورة القصص)

فالمؤمن دائماً بين حُسن ظنٍ بالله وأملٍ وطمعٍ برحمته، لكن ذلك لا يمنعه أيضاً من الخوف، كيف أنَّ الأب يكون عنده حزم ورحمة بنفس الوقت، يجتمعوا، الحزم بموطِن والرحمة بموطِن، وحُسن الظن بالله بموطِن، أنت في الحج وأنت واقف في عرفات، يغلِب على ظنِّك أنَّ الله غفر لك، وقد قال التابعي سُفيان الثوري عندما سُئل: مَن أسوأ الناس موقفاً؟ قال: "مَن وقف هذا الموقف ولم يغلِب على ظنّه أنَّ الله غفر له"
وبأمكنةٍ أُخرى ترى نفسك مُقصِّراً، فتسوؤك معصيتك وتخشى عاقبتها، فيجتمعان ليس هناك تناقضٌ بينهما.

السؤال العشرون:
زينة المرأة من الذهب هل عليه زكاة؟
زينة المرأة من الذهب هل عليها زكاة وما هو النِصاب؟
نصاب الذهب خمسةً وثمانون غراماً، مع المال ومع كل شيء يجب أن يكون خمسةً وثمانون غراماً.
حُليّ المرأة عند جمهور الفُقهاء، ما اشتُري بقصد التزيُّن والتحلّي وليس بقصد الادخار، عند جمهور الفُقهاء لا زكاة فيه.
هذا والله تعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.