الحج
245- هل يستويان؟
| يا ربنا لك الحمد، ملءَ السماوات والأرض، وملءَ ما بينهما وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومَفزَع كل ملهوف، فكيف نفتقر في غناك، وكيف نضل في هُداك، وكيف نذل في عزك، وكيف نُضام في سلطانك، وكيف نخشى غيرك، والأمر كله إليك، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسلته رحمةً للعالمين بشيراً ونذيراً، ليخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعِلم، ومن وحول الشهوات إلى جنَّات القُربات، فجزاه الله عنّا خير ما جزى نبياً عن أمته. |
| اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين. |
من أعظم الأسئلة التي توقِظ قلب الغافل أن يقرأ في كتاب الله سؤالاً هل يستويان؟
| أيُّها الإخوة الكرام: إنَّ من أعظم الأسئلة التي توقِظ قلباً غافلاً، وتُحيي هِمَّةً فاترةً، وتدعو العبد إلى مُراقبة نفسه أن يقرأ في كتاب الله سؤالاً هل يستويان؟ هل يستوي مَن عرف الحقَّ ومَن أعرض عنه؟ هل يستوي مَن أطاع الله ومَن عصاه؟ هل يستوي صاحب النور وصاحب الظُلمات، هل يستوي مَن جعل الدنيا غايته ومَن جعل الآخرة همَّه؟ هل يستوي قلبٌ عامرٌ بالإيمان وقلبٌ غافلٌ عن ذِكر الرحمن؟ |
قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(16)(سورة الرعد)
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ(20)(سورة الحشر)
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ(18)(سورة السجدة)
العالِم الحقّ مَن يُدرِك الفرق فلا يُسوّي بين شيئين بينهما فرق:
| أيُّها الإخوة الكرام: لا والله لا يستويان، فالله جلَّ في عُلاه لا يُسوّي بين أهل الحقِّ وأهل الباطل، ولا بين أهل الطاعة وأهل المعصية، ولا بين من أحسَن ومَن أساء. |
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ(36)(سورة القلم)
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ(28)(سورة ص)
| أيُّها الكرام: عشرات الآيات في كتاب الله تعالى تدعو للنظر، والتأمُّل، والتمييز، وإدراك الفرق بين فريقين، وتستنكر أن يستويا عند الله تعالى، وكما قيل: العالِم الحقّ مَن يُدرِك الفرق فلا يُسوّي بين شيئين بينهما فرقٌ وقد يكون فرقاً كبيراً جداً. |
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(29)(سورة الزمر)
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ:
| الحمد لله على نعمة التوحيد، الحمد لله أنه لا يستوي الموحِّد مع المُشرِك، هذا مثلٌ يضربه الله تعالى للتمييز بين موحِّدٍ ومُشرِك، بين مَن جعل الهموم كلها همَّاً واحداً ومَن تشعَّبت به الهموم، انظُر إلى رجُلٍ يملكه أو يملِك أمره، يملكه كما هو حال العبيد، أو يملِك أمره عشرةٌ مثلاً (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ) يملِكه عشرةٌ من الأشخاص على سبيل المثال، وهؤلاء مُتنازعون، مُتشاكسون، ليسوا متوافقين على رأيٍ واحد، شرسوا الطبع، مُتشاكسون، عندهم شراسةٌ في الطِباع، ليسوا على رأيٍ واحد، فماذا أصبح هذا المملوك؟ كيف أصبح حاله؟ أصبح حيراناً في إرضائهم، إن أرضى هذا غضِبَ ذاك، وإن نفَّذ أمر أحدهم فقد عصى أمر الآخر، هذا يطلُب منه أمراً وذاك يطلُب منه أمراً آخر، وهو ماذا يفعل؟ (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ). |
| انظُر إلى الآخر: (وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُل) فهو خالصٌ لمالكٍ واحد، عنده مُتحكِّمٌ واحدٌ بأمره، عنده مُديرٌ واحد، عنده آمِرٌ واحد، عنده ناهٍ واحد، وهو في سلامٍ معه، يُعطيه أمراً فينفِّذه (وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُل) هذا هو الموحِّد وذاك هو المُشرِك. |
| (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا) هذا استفهامٌ استنكاري لا يحتاج جواباً، هذا استفهامٌ لتقرير حقيقةٍ، يقول لك الله تعالى: لا يستويان، لا يمكن أن يُسوَّى بين موحِّدٍ عاش مع نفسه مُطمئناً لا يُريد إلا رضا ربِّه، لا يُريد إلا وجه الله تعالى، أيمكن أن يستوي مع آخر يُريد أن يُرضي ألف جهةٍ وجهة؟ فإن أرضى هذا سخِط هذا، وإن أرضى ذاكَ غضِبَ هذا، وهكذا. |
اعمَل لله وحده يكفيك كل الوجوه الأُخرى:
| أيُّها الإخوة الكرام: وَرَد في الآثار: |
{ اعملْ لوجهٍ واحدٍ يكفيكَ الوجوهَ كلَّها }
(أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء والجرجاني في تاريخ جرجان)
| اعمَل لله وحده والله يكفيك كل الوجوه الأُخرى، يمنعها من أذاك، ويمنعها من التحكُّم فيك. |
اشغَل فُؤادَك بِالتُقى وَاِحذَر بِأَنك تَلتَهي وَاعمَل لِوَجهٍ واحـدٍ يَكفـيك كُل الأَوجـهِ{ الأمير منجك باشا }
| وفي الحديث: |
{ مَنْ جَعَلَ الهَمَّ هَمًّا واحدًا كفاهُ اللهُ همَّ دُنياهُ، ومَنْ تشعَّبتْ به الهمومُ لم يُبالِ اللهُ في أيِّ أوديةِ الدُّنيا هلَكَ }
(أخرجه البيهقي)
| أيُّها الإخوة الكرام: مثالٌ آخر، قال تعالى: |
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ۚ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُون(24)(سورة هود)
| الفريقان فريق كُفرٍ وفريق إيمان، فريق أشقياءٍ وفريق سُعداء، فريق باطلٍ وفريق حقّ (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَىٰ وَالْأَصَمِّ) هذا فريق الأشقياء، هذا فريق أهل الباطل، هذا فريق الكُفر (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) هذا فريق المؤمنين السُعداء أهل الحقّ (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا)؟ |
| الأشقياء أيُّها الكرام كالأعمى والأصمّ، الأعمى لا يُبصِر الحقَّ فيتَّبعه، والأصمُّ لا يسمع داعي الله فيستجيب له ويهتدي، وأمّا البصير والسميع فهو الصِنف الآخر فريق السُعداء، فالبصير أبصَر حُجَج الله، والسميع أجاب داعي الله. |
الإنسان إمّا أن يصل إلى الحقيقة بنفسه أو أن يأخُذها من غيره:
| أيُّها الكرام: الإنسان إمّا أن يصل إلى الحقيقة بنفسه وذاك هو البصير، أو أن يأخُذها من غيره من الخبير: |
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)(سورة الفرقان)
| فذاك هو السميع، أنت أمام خيارين، إمّا أن تصل إلى الحقيقة بنفسك، هذا هو مَثَل البصير، أو أن يُعطيك إنسانٌ إيّاها جاهزةً، إنسانٌ خبير يعرف الحقّ، فأنت سميع، فأنت بين السمع والبصر، أمورٌ تصل إليها بنفسك، وأمورٌ تأخُذها من الخُبراء، قال تعالى: |
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(78)(سورة النحل)
| ما المعلومات التي كانت عند واحدٍ منّا عندما نزل من بطن أمه؟ ماذا كنت تعرف؟ لو أُعطيت وقد نزلت من بطن أمك مسألةً حسابيةً، واحد زائد واحد، لما عرفت، بل إنك لا تملِك أن تنطُق (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) كيف سنتعلَّم؟ قال: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). |
| السمع من أجل أن تتعلَّم بالسماع، البصر من أجل أن تتعلَّم بنفسك بالرؤية، بالمُشاهدة، تنظُر إلى الشجرة فتقول: ما أعظم خالقها! السمع تجلس في مجلس علمٍ فتسمع كلمة حقّ (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) أي القلوب، لماذا القلب؟ لأنَّ الإنسان يعقِل بقلبه، العقل هو عمليةٌ يقوم بها الإنسان، يسمع الحقّ فيعقِل بفؤاده بقلبه هذا الحقّ فيستجيب إلى الله تعالى، ينظُر بعينه إلى شيءٍ مُعيَّن، يلفِت نظره إلى عَظَمة الله، ينعقِد ذلك في قلبه عقلاً، يعقِله فيتَّجه إلى خالقه (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لعلَّكم تنتقلون من النِعمة التي ترونها إلى المُنعِم جلَّ جلاله، فتعودون بمعلوماتكم وعقلكم إلى الله تعالى، (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) لماذا؟ ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). |
العقل هو الربط:
| أيُّها الإخوة الكرام: كما قلنا سابقاً العقل هو الربط. |
{ قالَ رجلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ أعقِلُها وأتوَكَّلُ، أو أطلِقُها وأتوَكَّلُ؟ قالَ: اعقِلها وتوَكَّلْ }
(أخرجه الترمذي)
| اربطها وتوكَّل، فلمّا يأتي السمع فيسمع الإنسان ثم يربط المعلومات بقلبه، يعقلها، يربطها، تمنعه عن الخطأ، تمنعه عن المحارِم، يصل إلى الله تعالى (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). |
| آيةٌ ثالثة: قال تعالى مُخاطباً الكافر: |
وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ(8)(سورة الزمر)
| ثم يقول: |
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ(9)(سورة الزمر)
مَن هو العالِم؟
| ما ختام الآية؟ (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) مَن هو العالِم بنَص هذه الآية؟ هو رجُلٌ خاضعٌ لربِّه، مُطيعٌ لأمر الله، قانتٌ لله، يقوم في الليل، يسجد لله، يقوم لله، يقرأ القرآن (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) يخاف من عذاب الله، يخاف من الوقوف بين يدي الله، يخاف من التقصير في جنب الله (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) كله رجاءٌ بجنَّة الخُلد، كله رجاءٌ بجنَّة الله تعالى وبرحمته، هذا عالِمٌ (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) هذا عالِمٌ ولو لم يقرأ كتباً كثيرةً في الشريعة، هذا عالِمٌ ولو لم يُحصِّل شهادةً عُليا في الفقه، هذا عالِمٌ ولو لم يكن طبيباً أو مهندساً، هذا العالِم، لأنه وصل إلى قمة العِلم، العِلم بالله، عرف ربَّه فوقف بين يديه وناجاه وطلب منه (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ). |
العِلم ثلاثة أنواعٍ:
| أيُّها الإخوة الكرام: العِلم ثلاثة أنواعٍ: علمٌ بالله، وعلمٌ بأمر الله، وعلمٌ بخَلق الله. |
| إن قلت لك مثلاً: ما هو العِلم بالأسماء الحُسنى؟ هذا عِلمٌ بالله، إذا قلت لك: ما هو قيام الليل؟ هذا عِلمٌ بالله، إذا قلت لك: ما حُكم هذه المسألة في الشريعة؟ هذا عِلمٌ بأمر الله، إذا قلت لك: ما أركان الحج؟ هذا عِلمٌ بأمر الله، إذا قلت لك: الطب، الهندسة، الفَلَك، الرياضيات، هذا عِلمٌ بخَلق الله، كل العلوم تندرِج تحت واحدٍ من ثلاثة، إمّا أنها عِلمٌ به جلَّ جلاله، أو عِلمٌ بأمره ما يريده منك وما ينهاك عنه، افعل ولا تفعل، أو عِلمٌ بخلقه، يقول تعالى: |
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ(28)(سورة فاطر)
العلماء وحدهم هُم الذين يَخشون الله:
| هذه "إنما" للقصر والحصر، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنَّ العلماء وحدهم هُم الذين يَخشون الله. |
| الآن انظُر في العلماء بخَلقه، كل عالِمٍ بخَلق الله، هل كل طبيبٍ يخشى الله؟ من مشاهداتنا، هل كل طبيبٍ لأنه تعلَّم الطب يخشى الله؟ لا والله، كم رأينا من أطباءٍ لا يخشون الله، يبتزّون مرضاهم، يُعطونهم تحاليلاً ليسوا بحاجتها، يأخُذ منه أضعاف المبلغ المعقول للعلاج، يوهمه بأنَّ مرضه خطيرٌ وهو ليس كذلك، من أجل أن يدفع أموالاً كثيرة، ما كل طبيبٍ يخشى الله، هل كل مهندسٍ يخشى الله؟ هل كل محامٍ يخشى الله؟ لا. |
| انظروا إلى العلماء بأمره، مَن تخرَّجوا في كليَّات الشريعة ثم أفتوا بالرِبا هل يخشى الله من يُفتي بالرِبا الصريح؟ |
| هل يخشى الله من درس الشريعة ثم قال للناس: عليكم بالقرآن ودعوا سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ لا يخشى الله. |
| هل يخشى الله من يحمل أعلى شهادةٍ في الفقه ثم لمّا صارت معركةٌ بين ظالمٍ ومظلوم وقف مع الظالم ضد المظلوم، ونافَق للظالم ليُرضيه على حساب دينه، هل يخشى الله؟ |
| هل يخشى الله مَن يخرُج على الإعلام ويقول: أهل غزَّة هُم المُخطئون، وإنَّ الصهاينة لم يقصفوهم بالطائرات، وإنهم هُم من يقتلون أنفسهم؟! هل يخشى الله مَن يُريد أن يُطبِّع مع الصهاينة المُجرمين؟ هل يخشى الله؟ ولحيته طويلةٌ ولسانه في الكلام أطول لكنه لا يخشى الله. |
معنى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
| إذاً ما معنى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)؟ العلماء به الذين يعرفونه حقَّ المعرفة، هُم الذين يخشونه، وعندها عندما يتعلَّمون شرعه يجعلون العِلم به وسيلةً إلى تطبيق شرعه، وعندما يتعلَّمون في خلقه، فإنه لا يمكن أن يؤذي الناس بما تعلَّمه من خلق الله، لا يمكن أن يضرهم، فالطبيب المؤمن يخشى الله، والفقيه العارف بالله يخشى الله، لكن الفقيه الذي لا يعرف الله لا يخشى الله، والطبيب الذي لا يعرف الله لا يخشى الله. |
| (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) العلماء هُنا هُم المذكورون في الآية التي ذكرتها قبل: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ) هذا هو العالِم، جدَّتُكَ التي لم تقرأ كثيراً، ولم تتعلم كثيراً، لكنها تخشى الله وتُناجيه، أَعلَم ألف مرةٍ ممَّن يجلس في وكالةٍ فضائيةٍ، ويرى بأُمِّ أعينه المجرَّات ثم يقول: هذا الكون صدفةً، أيهما العالِم؟ جدَّتُكَ وليس القابِع في وكالة ناسا للفضاء، لأنَّ العِلم إن لم يورِث الخشية والخوف من الله فالجهل أَولى. |
العِلم بالله علمٌ مفقودٌ اليوم:
| أيُّها الإخوة الكرام: العِلم بالله علمٌ مفقودٌ اليوم، قلَّ أن تجد مدرسةً تُدرِّسه، العِلم بشرعه مبذولٌ في المدارس الشرعية، في المعاهد الإسلامية، في كُليَّات الشريعة المُنتشرة، مبذول، هو عِلمٌ كأي علمٍ، تتعلَّم الفقه، الحديث، أصول الحديث، أصول الفقه، أصول التفسير، تفسير آيات الأحكام، موادٌ في أربع سنواتٍ تتعلمها وتُتقنها وتأخُذ شهادةً بها، لأنَّ العِلم بأمره يحتاج إلى المُدارسة، كتابٌ ومُعلِّم، وكذلك العِلم بخلقه مبذولٌ، كُليِّة الطب، وكُليِّة الهندسة، وكُليِّة الحقوق، وكُليِّة إدارة الأعمال، تذهب وتأخُذ شهادةً في أي علمٍ من العلوم. |
| لأنَّ هذين العِلمين، العِلم بأمره وبخلقه يحتاجان إلى المُدارسة، لكن ما العِلم المفقود؟ العِلم به، لأنه يحتاج إلى المُجاهدة وليس إلى المُدارسة، إلى مُجاهدة النفس لحملها على طاعة الله، يحتاج إلى أن تتعرَّف إلى أسمائه الحُسنى، يحتاج إلى أن تقف بين يديه، يحتاج إلى أن تُناجيه، يحتاج إلى أن تُحاسِب نفسك على تقصيرك في جنبه، يحتاج إلى مجلس علمٍ، يحتاج إلى مجلس ذكرٍ تذكُر الله فيه كل يوم، يحتاج إلى قراءةٍ مستمرةٍ للقرآن، هذا الذي يجب أن نتربّى عليه ونُربّي أولادنا عليه. |
| بالإضافة: يتوازيان مع العِلم بأمره، عندها يُصبِح الإنسان عندما يتعلَّم أمر الله تعالى يُبادر إلى تطبيقه، لأنه يعرف الآمر قبل أن يعرف الأمر، وعندها عندما يُصبِح طبيباً، مهندساً، محامياً، يتَّقي الله تعالى، لأنه يعرف الله الذي خلق هذه الموجودات. |
العالِم من يُدرِك الفرق ويتقِن الترجيح:
| أيُّها الإخوة الأحباب: قالوا: العالِم من يُدرِك الفرق ويتقِن الترجيح، ليس كل مُثقفٍ عالِماً، هناك إنسانٌ مُثقَّف، يعني إذا جلس في مجلسٍ، وتكلم الناس في أي شيءٍ، فهو عنده معلومةٌ عن كل شيءٍ، أي عنده شيءٌ عن كل شيء، فإذا تكلم الناس في الطب عنده معلوماتٌ مُتفرقةٌ مُتناثرة، وإذا تكلموا عن القانون سمع بعض المواد القانونية، وإذا تكلموا في الاقتصاد عنده بعض المبادئ الاقتصادية، هذا مُثقَّفٌ قارئ، معلوماتٌ صحيحةٌ مُتفرقة. |
| لكن العالِم الحقيقي هو من يُدرِك الفرق ويُتقِن الترجيح، انظروا إلى العالِم بالله تعالى، أدرَك الفرق، أما كان عنوان خُطبتنا هل يستويان؟ يجب أن نُدرِك الفرق، أدرك الفرق بين الدنيا والآخرة فلم يستويا عنده، أعطى الدنيا حجمها الحقيقي لم يُلغِها، لم يتركها للآخرين، لكنه أعطاها حجمها. |
{ قَلَّما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ من مجلِسٍ حتى يدعُوَ بهؤلاءِ الدَّعَواتِ لِأَصحابِهِ اللهمَّ اقسِمْ لنا مِنْ خشيَتِكَ ما تحولُ بِهِ بينَنَا وبينَ معاصيكَ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ جنتَكَ، ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا، اللهمَّ متِّعْنَا بأسماعِنا، وأبصارِنا، وقوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجعلْهُ الوارِثَ مِنَّا، واجعَلْ ثَأْرَنا عَلَى مَنْ ظلَمَنا، وانصرْنا عَلَى مَنْ عادَانا، ولا تَجْعَلِ مُصِيبَتَنا في دينِنِا، ولَا تَجْعَلْ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولَا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا }
(أخرجه الترمذي والنسائي والطبراني)
| هي همٌّ لكنها ليست أكبر الهموم، هي عِلمٌ لكنها ليست أكبر عِلم، العِلم بالله هو أعظم عِلمٍ (اللهم لَا تَجْعَلْ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا). |
العالِم لا يستغرِق في لذّةٍ طارئة ويستغني عن سعادة الأبد:
| أَدرَك الفرق بين لذّةٍ مؤقتةٍ طارئة، وسعادةٍ دائمةٍ لا تنقطع فلم يستويا عنده، العالِم لا يستغرِق في لذّةٍ طارئة، في علاقةٍ مشبوهة، في دُريهماتٍ من حرام، ثم يستغني عن سعادة الأبد، أين العِلم في مَن يعيش ستين سنةً كما يُحب ويشتهي، ثم يُمضي حياته بعد الموت إلى الأبد في نارٍ لا ينفَذ عذابها؟! هل هذا عالِمٌ؟ لم يُدرِك الفرق، أَدرَك الفرق بين لذّة المعصية وحلاوة الطاعة فلم يستويا عنده، أَدرَك الفرق بين حلاوة المُناجاة عند الفجر ولذّة النوم الآنية، قام إلى الفجر، قام إلى قيام الليل، لأنه يُدرِك الفرق، ماذا تنفعني ساعةٌ من نومٍ أمام ساعةٍ أقف فيها بين يدي الله؟ وأُصلّي الفجر في بيتٍ من بيوت الله، ماذا تنفعني؟ أَدرَك الفرق بين الخالق والمخلوق، فلم يُرضِ مخلوقاً ويعصِ خالقه أبداً ولو غضِبَ المخلوق. |
فَلَيتَكَ تَحلـو وَالحَياةُ مَـريرَةٌ وَلَيتَكَ تَرضى وَالأَنامُ غِضابُ وَلَيتَ الَّذي بَيني وَبَينَكَ عامِرٌ وَبَيني وَبَينَ العالَمينَ خَـرابُ إِذا نِلتُ مِنكَ الوُدَّ فَالكُلُّ هَيِّـنٌ وَكُلُّ الَّذي فَوقَ التُرابِ تـُرابِ{ أبو فراس الحمداني }
| وكذلك العالِم بأمر الله، يُدرِك الفرق بين الحلال والحرام لا يستويان، لا يستوي الحلال مع الحرام: |
قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100)(سورة المائدة)
| قليلٌ حلال خيرٌ من كثيرٍ من حرام، أَدرَك الفرق، أَدرَك الفرق بين البيع والرِبا. |
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275)(سورة البقرة)
| ما أدركوا الفرق (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) أيُّ تشابهٍ بين لقمةٍ من حلالٍ وبين لقمةٍ من حرام؟ لا تشابه بينهما، لا يستويان. |
العالِم بخَلق الله لا بُدَّ أن يُدرِك الفرق:
| وكذلك العالِم بخَلق الله لا بُدَّ أن يُدرِك الفرق، الطبيب يعرف الفرق بين الأمراض والأعراض، بين أعراض ارتفاع السُكَّر وأعراض انخفاضه، يعرف الفرق، يُدرِك الفرق بين الأشياء، وكذلك المحامي بين هذه الحالة وتلك، بين هذه المادة القانونية وتلك، يُدرِك الفروق، فالعالِم من يُدرِك الفروق. |
| أمّا الجاهل فإمّا أنه لا يعلَم وهذا لا أُحب أن أُسمّيه جاهلاً، هذا أبسط شيءٍ، هذا عنده نقص معلومةٍ لا يعلَم، نُعلِّمه بسيطةٌ جداً، وإمّا أنه يعلَم معلوماتٍ مغلوطة فهذا جاهلٌ، هو يعلم شيئاً لكن هذا العِلم الذي تعلَّمه خطأٌ، والأسوأ منهما الذي يظنُّ أنه يعلم كل شيءٍ وهو لا يعلم شيئاً، الذي يتكلم في كل شيءٍ، وفي كل فنٍ، وفي كل مجالٍ، ويُقحِم نفسه أحياناً في دين الله، ويُحلِّل ويُحرِّم وهو لم يدرُس ولا يعلَم، بناءً على هوى نفسه. |
| كان الخليل بن أحمد يقول: "الناس أربعة أقسامٍ: رجُلٌ يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالِمٌ فاسألوه - عنده معلوماتٌ ويعلَم معلوماته تماماً، والمكان الذي يستطيع أن يتحرك فيه، قال: فذاك عالمٌ فاسألوه، لأنه إن كان لا يدري سيقول لك لا أدري - قال: ورجُلٌ يدري ولا يدري أنه يدري - عنده معلوماتٌ لكن إمّا لتواضعه أو لغفلته لا يعلَم أنه يستطيع أن يحُلَّ هذه المشكلة - قال: فذاك ناسٍ فذكِّروه، ورجلٌ لا يدري ويدري أنه لا يدري، قال: فذاك مُسترشدٌ فأرشدوه - ما قال جاهلٌ، لأنه يعلَم أنه لا يعلَم، يقول لك: أنا لا أعرف، ممتاز، مَن قال لا أعلَم فقد أفتاك، أي أعطاك الصحيح أنا لا أعلَم، قال: فذاك مُسترشدٌ يُريد الحقّ فأرشدوه، فعلِّموه، أمّا الرابع وهو المُصيبة: ورجُلٌ لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، قال: فذاك جاهلٌ فاحذروه، وفي قولٍ آخر: فذاك أحمقٌ فلا تتبعوه" لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، يظنُّ نفسه قُطب الكون، وأنه أعلَم مَن في الأرض وهو لا يعلَم شيئاً. |
| أيُّها الإخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، واعلموا أنَّ مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتَّخِذ حِذرنا، الكيِّس مَن دان نفسه وعمل لِمَا بعد الموت، والعاجز من أتبَع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني، واستغفروا الله. |
| الحمد لله ربِّ العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد. |
الدعاء:
| اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميعٌ قريبٌ مجيبٌ للدعوات. |
| اللهم برحمتك عُمَّنا، واكفنا اللهم شرَّ ما أهمنا وأغمَّنا، وعلى الإيمان الكامل والكتاب والسُنَّة توفَّنا، نلقاك وأنت راضٍ عنّا. |
| اللهم إنَّا نسألك عِلماً نافعاً وعملاً مُتقبَّلاً. |
| اللهم إنَّا نسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بكَ من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعمل. |
| اللهم فارِج الهم كاشِف الغم، مُجيب دُعاء المُضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أنت ترحمنا، ارحمنا برحمةٍ من عندك تُغنِنا بها عمَّن سواك. |
| اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ولا تُعذبنا فإنك علينا قادر، والطُف بنا وبجميع المُسلمين فيما جرَت به التقادير ودبِّر لنا فإننا لا نُحسِن التدبير. |
| اللهم كُن لأهلنا في غزَّة، اللهم كُن لأهلنا في السودان، اللهم كُن لأهلنا في كل مكانٍ عوناً ومُعيناً وناصراً وحافظاً ومؤيداً وأميناً. |
| اللهم عليك بمَن ظلمهم اللهم عليك بمَن استباح دماءهم. |
| اللهم عليك بالصهاينة المُعتدين فإنهم لا يعجزونك. |
| اللهم عليك بمَن وقف معهم في سرٍ أو عَلَن. |
| اللهم اجعل هذا البلد آمناً سخيِّاً رخيِّاً مُطمئناً وسائر بلاد المسلمين، ووفِّق القائمين عليه للعمل بكتابك وبسُنَّة نبيّك صلى الله عليه وسلم، وأجِرهُ من عبَث العابثين، وكيد الكائدين، ومكر الماكرين، وحسد الحاسدين، وصلِّ وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله ربِّ العالمين. |

